مباشر | تغطية صحفية: انطلاق أعمال المؤتمر الثامن لحركة فتح

الملك عبد الله: العراق أرض المعركة وهناك يتوجب رسم الخط الأحمر لإيران

الملك عبد الله: العراق أرض المعركة وهناك يتوجب رسم الخط الأحمر لإيران
الملك عبد الله: العراق أرض المعركة وهناك يتوجب رسم الخط الأحمر لإيران

غزة-دنيا الوطن

تتساءل مصادر دبلوماسية في العاصمة الأردنية حول ما إذا كانت تصريحات حديثة للعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني قد تؤدي إلى أزمة جديدة في العلاقات الأردنية ـ الإيرانية.

التصريحات أدلى بها العاهل الأردني إلى فصلية "الشرق الأوسط" الأميركية أثناء زيارته الحالية للولايات المتحدة، وتحدث فيها عن خط أحمر اميركي يجب وضعه في العراق ليحول دون تدخل ايران في هذا البلد.

العاهل الأردني يشرح في هذه المقابلة كذلك وجهة نظره حيال المبادرة التي تقدم بها الأردن لمؤتمر القمة العربية الأخير الذي انعقد في الجزائر، والتي تنطلق من رفض ارئيل شارون رئيس وزراء اسرائيل تقييد التطبيع في العلاقات العربية الإسرائيلية بأية شروط.

ويتناول الملك كذلك برامج الإصلاح الأردنية بلغة يعتمدها في التعامل مع الولايات المتحدة.

تصريحات العاهل الأردني نشرت قبيل بدء عطلة عيد النيروز في ايران والتي تستمر لمدة خمسة أيام، ما أعطى فرصة للحكومة الإيرانية كي تهدأ انفعالاتها. لذلك يعتقد الدبلوماسيون أن رد الفعل الإيراني سيكون أقل حرارة من رد الفعل الذي صدر على تصريحات الملك السابقة التي حذر فيها من أن تسفر الانتخابات العراقية عن انبثاق هلال شيعي في المنطقة.

وكان التلفزيون الإيراني علق على تصريحات الملك صباح الثلاثاء الماضي قائلا إنها لم تكن متوقعة في هذا التوقيت، وهذه الظروف، خاصة ما يتعلق منها بأوضاع العراق، والمظاهرات المعادية للأردن التي تكررت هناك.

"العرب" اجرت ترجمة حرفية لتصريحات العاهل الأردني، التي لم تنشر بعد في عمان، وتتسم بعمق كبير فرضته طبيعة الزيارة الملكية للولايات المتحدة، وكونه ينشر في مجلة فصلية متخصصة.

هنا نص المقابلة:

التطرف الإسلامي

· كيف تعرف وتحث "الأغلبية الصامتة" من المسلمين الذين يعارضون التطرف الإسلامي..؟

ـ ليس من المستحسن الإكتفاء بأن نقول: "جيد، فنحن مسلمون نراعي مخافة الله، فهذا ما نعتقد ونؤمن به وهذا هو الخط الذي رسمناه في الرمال"، فالسؤال الحقيقي بالنسبة لنا هو كيف نخوض المعركة بنقلها إلى الشارع وأن نبدأ بكسب حرب الشارع. وهذا ليس فقط داخل العالم الإسلامي. وإنما أيضا هي معركة أصدقائنا في أوروبا وفي الغرب.

· ما هي أفضل الطرق لمحاربة أيديولوجية التطرف التي تحفز التطرف الإسلامي..؟

ـ على رأس أولوياتنا في مخاطبة "القلوب والعقول" هو أن نتعامل مع مسألة رجال الدين المتطرفين وكيف يعملون داخل المجتمعات الإسلامية. ونعمل حاليا على وضع مشاريع ريادية بالتعاون مع أصدقائنا البريطانيين، كي يقوم رجال دين من جانبنا في هذا الجزء من العالم بتغذية رجال الدين في المجتمع البريطاني بالذخيرة اللازمة للبدء في إعادة كسب الشارع. وهذا لا يتحقق بين عشية وضحاها إنما يحتاج إلى فترة من 5ـ10 سنوات. وإذا ما استطعنا تشغيل هذه الآلية في بريطانيا من الممكن تطبيقها في أنحاء أوروبا وبلدان أخرى. فنحن قد بدأنا عملنا في بريطانيا. وإذا ما نجحنا هناك من الممكن أن نضاعف الجهود وأن نطبقها بعد ذلك في الولايات المتحدة الأميركية. وقد تحدثت عن ذلك للرئيس وقد كنت للتو في حديث مطول مع جون كيري أيضا حول نفس الموضوع.

وهذا مختلف عن العمل الذي تقوم به منظمات الأديان عبر العالم Interreligious Organizations فالتحدي بالنسبة لنا هو كيف نقدم هذه الأفكار للمسلم العادي.

· ما الذي يمكن عمله على وجه الخصوص..؟

ـ في الجانب الأكبر منه مسألة التمويل. خذ على سبيل المثال المشاكل المالية لنا مع وزارة الشؤون الدينية. فموازنتها صغيرة جداً. فهي تريد إرسال الواعظين المناسبين إلى المساجد لكنها لا تملك النقود لفعل ذلك. فمن بين 3625 مسجداً في البلاد بالإضافة إلى 280 مسجداً قيد الإنشاء فإن من 20ـ30 بالمئة من هذه المساجد لا تمتلك وعاظاً موظفين من قبل الدولة. والنتيجة هي أن أي شخص يمكنه أن يقف وأن يدلي بخطبة دينية. ونحن بحاجة لأن نجد النقود كي توظف الأشخاص المناسبين لذلك.

شيء آخر نحاول أن نقوم به وهو تحويل التدريب الديني إلى برنامج للماجستير.والوضع لدينا حتى الآن هو أن الطلاب أصحاب المعدلات الأسوأ في التوجيهي لديهم في الإمتحان خيارين هما الصحافة أو الشؤون الدينية والنتيجة واضحة في المجالين. أحد الحلول التي نقوم بتجريبها هو أن نجعل التدريب الديني برنامجاً للماجستير وأن نقوم ببناء مركز للمتفوقين في الثقافة الدينية في جامعة آل البيت حيث يمكننا بالفعل أن نقوم بتوضيح المنهج التعليمي ويستغرق ذلك من ثلاث إلى أربع سنوات كي نتمكن من إغلاق برنامج الدراسات الدينية في جامعات أخرى وأن نحولها إلى برنامج كامل للماجستير حتى نتمكن بالفعل من تخريج أناس لامعين يعرفون بالضبط ما هو الإسلام الحقيقي المعتدل الذي لا يتأثر بتعاليم المتطرفين وتفكيرهم.

التزام اخلاقي

· هل لدي جيرانكم نفس المقاربة..؟

ـ على نحو خاص لديهم، ففي الوقت الذي ارتكبت به مجزرة مدرسة بيسلان في روسيا شعر الجميع بالإشمئزاز، لكن هذا ليس كافياً للجلوس في غرف مغلقة والقول ، كم هو بشع هذا العمل، ونكتفي بإدانة مرتكبيه الذين يسيئون للإسلام، لأن هذا الفعل جريمة بحق الإنسانية، وعلينا أن نتكلم بصوت عال مسموع لكافة الناس.

من وجهة نظري الإسلام بات يأخذ مساراً مرعباً وكمملكة هاشمية علينا التزام أخلاقي يجبرنا أن نقف، أجل هنالك الكثير مما يدور من أشياء أخرى داخل العالم الإسلامي ولكن يجب علينا أن نرسم الخطوط وإن لم نفعل ذلك فإن هؤلاء الناس سينتصرون. وحتى السعوديون بدأوا يتحدثون بصراحة أكبر، وكانوا داعمين للمؤتمر الذي عقدناه في الأردن لدول الجوار مع العراق حيث أصدرنا بياناً واضحاً ودعوة لا لبس فيها ضد التطرف، وكان صوتهم مسموعاً في عمان وأصبح صوتهم مسموعاً أكثر من ذي قبل في بلدهم الآن. لكن لا يزال البعض في العربية السعودية يعتقد أن مشكلة المساندين لبن لادن لا تشكل سوى تهديد عابر وأن المتطرفين سوف لن تقوم لهم قائمة بعد ستة أشهر من الآن. والقضية ليست كذلك بل إن الإعتقاد بذلك هو الذي سيغلّف المشكلة ولا يحلها داخل البلد كما لن يحلها لدينا في العالم الإسلامي. ففي الأردن كانت أحد الأسباب التي دعت والدي الراحل للقيام ببعض التغييرات في الطريقة التي يدار بها مجلس العائلة في السنتين الأخيرتين قبل وفاته وقد أراد أن يعفي نفسه من مسؤولية كونه ملكاً من أجل التفرغ تماماً للتعامل مع هذه المشكلة. لكن كان هنالك ثمة مسألة مع شقيقه ( الحسن، ومن ثم ولي العهد) فيما يتعلق بالتوصل لاتفاق حول ذلك، وفي النهاية لم يتمكن والدي من فعل ذلك. لكنه توقع بزوغ المشكلة في التسعينيات.

نصيحة لبوش

· ما هي النصيحة التي تقدمها لإدارة الرئيس بوش في تطوير الجيش العراقي ؟

ـ لا أعتقد أن العراق سيكون قاعدة انطلاق لأي عمل ضد إيران . فلو كان لديك عراق مستقر قادر على الدفاع عن نفسه، ومن جانب آخر الإيرانيون وآخرون خسروا قدرتهم على التأثير داخل العراق، فإنك ستكون منتصراً. لكن هناك في الإدارة الأميركية من لا يفهمون في الحقيقة العقلية العراقية ويعتقدون، على سبيل المثال، أن العراق يجب أن يمتلك فقط قوات للشرطة. ففي العراق إذا قمت بإرسال الشرطة في مهمة فإن الناس سيضربونهم بالحجارة، لكنهم في اللحظة التي يتحرك بها الجيش سيخرجوا في استقباله بالشاي والكعك. لقد كانت غلطة كبيرة أن يجري حل القوات المسلحة وقوات الأمن العراقية في بدء العملية. وفي مسألة تطهير البعثيين كنت أقول للرئيس بوش عليك أن تحدد العنصر الجوهري في حزب البعث الذي يقلقك، وبعد ذلك أترك بقية المجتمع العراقي وشأنه. فهم الرئيس بوش ما كنا نتحدث حوله لكننا شعرنا في كل مرة نلتقيه أنه يسألنا ما الذي يجب على حكومة الولايات المتحدة أن تفعله وكان يتوجب عليّ في كل مرة أن أناقش نفس النقاط التي ناقشناها من قبل. فقد تناهى إلى علمي أنه أرسل برسائله لأعضاء إدارته من أجل تنفيذ هذه السياسة غير أن شيئاً من ذلك لم يحدث. حالياً يقومون بمحاولة بناء قدرة الجيش لكنهم في عجلة من أمرهم . فهم يريدون تنفيع الناس بجلبهم للتدريب لستة أسابيع ثم يعودون بهم. وما هكذا يتم تدريب قوات منوط بها مواجهة الإرهابيين.

هنا في الأردن ولكون الكثير من القوات الخاصة العراقية تحت التدريب من قبل قوات العمليات الخاصة الأردنية، نستطيع أن نحدد أفضل المتدربين العراقيين بحيث يصبحون هم المدربين. الدورة التدريبية التالية لدينا سوف تتم عملياً على أيدي كوادر عراقية اجتازت المرحلتين أو الثلاثة مراحل الأولى من التدريب . نريد تقديم تلك الكفاءة للجيش العراقي.

بعد ذلك تأتي مسألة القوات الجوية العراقية. بعد سنتين أو ثلاث من الآن قد يقول أحد ما أنهم بحاجة لقوات جوية وعليك حينئذ أن تبدأ من الصفر مع الطيارين القتاليين.

بدلاً من ذلك دعنا نحدد من يشغلون رتبة لواء ورؤساء فرق وحتى ملازم أول من العراقيين الشباب المناسبين، وأن نخضعهم للتدريب. لديهم طائرات ميراج ولدينا نحن كذلك طائرات ميراج، فهنالك لدينا أكثر من طريقة كي نقوم بالمساعدة. لكن المناقشات التقليدية التي نواجهها عوضاً عن ذلك تريد بدل إنفاق سنة من التدريب، أن يتم ذلك كله خلال ستة أسابيع.

دعنا نقوم بكل ما قلناه ولكن لدينا قبل ذلك خطة طويلة المدى بدل الخطة الراهنة. على سبيل المثال، لدي اقتراح بأن نصنع شراكة في التدريب، بأن نضع كتيبة عراقية مدرعة داخل لواء أردني، وأن يخضع الجميع لدورة تدريبية لمدة سنة. إننا نخفض حجم قواتنا المسلحة وسوف نحصل على دبابات أميركية ممتازة. سوف نعطيهم التجهيزات ونقوم بتدريبهم داخل ألويتنا العسكرية وفي مناطقنا وباستطاعتهم في نهاية الدورة التدريبية العودة للعراق كقوات موحدة مدربة جيداً.

· لقد أطلقت تحذيراً من أن الولايات المتحدة يجب أن ترسم بعض الخطوط الحمراء للخليج "الفارسي" تحدد ما يشكل سلوكاً مقبولاً. فماذا تقصد ؟

ـ إذا كان ما نسمعه من كثير من العراقيين صحيحاً، وإذا ما شرعت إيران بالتأثير على شيعة العراق، فإن ذلك سيخلق على الفور مشاكل داخل دول الخليج. والإدارة الأميركية عليها أن تدرك أين سترسم الخطوط الحمر، لأن ما يقلقني ليس الهلال السياسي، وإنما أيضاً الإستقرار في دول الخليج. ولذلك، وللمرة الثانية أقول أن العراق هو أرض المعركة وهنالك يتوجب رسم الخط الأحمر.

العراق و"الهلال الشيعي"

· لقد حذرت من أن القيادة الشيعية في العراق قد تطور علاقات خاصة مع إيران وسوريا ولبنان وحزب الله اللبناني من أجل خلق "هلال" سوف يثير عدم الإستقرار لدول الخليج ولعموم المنطقة. هل لك أن تشرح ذلك..؟

ـ الهاشميون من آل البيت (من عائلة الرسول) وليس لديهم مشكلة مع الشيعة. فنحن قريبون منهم بدرجة قربنا من السنة. ولكن هناك الكثير من الناس في العراق بمن فيهم الشيعة الذين لديهم اهتماماتهم الخاصة بإيران. وعلى الدوام نقول أن لب المشكلة في الشرق الأوسط هو المشكل الإسرائيلي ـ الفلسطيني ولكن ولأول مرة، أخشى أنه ما لم تستقر الأمور بسرعة في العراق في عملية تضمن جلب الإستقرار والأمن فإن المسألة الإسرائيلية ـ الفلسطينية لن تعود هي لب المشكلة. وفي تلك الحالة فإن المشكل الرئيسي سوف يكون بيننا حول العراق وسوف تكون المشكلة في الصراع الفظيع داخل الإسلام، الشيعي ـ السني، والذي سيكون مدمراً لهذا الجزء من العالم.

إن ما يدعى بمسألة "الهلال" تم اخراجها من سياقها. فالمسألة بالنسبة لي سياسية وليست دينية، تدور حول إيران، حول تورط إيران السياسي داخل العراق وحول علاقتها بسوريا وحزب الله وتقوية هذا التحالف السياسي ـ الإستراتيجي سوف يخلق سيناريوهات حيث تجد أن هذا الرباعي: إيران، عراق متأثر بإيران، وسوريا وحزب الله والذين لهم هدف استراتيجي قد يتسبب في صراع رئيسي.

فليس لدي أية مشكلة مع الشيعة. وإنما مشكلتي الحقيقية مع أطراف سياسية إيرانية محددة لها تأثيرها داخل العراق.

ووجهة نظرنا المطروحة على الولايات المتحدة الأميركية هو أن عراقاً قادراً، مستقلاً، آمناً هو أفضل الطرق لإحتواء إيران. وهنالك سبب واحد لما جرى عام 1980 من حرب بين العراق وإيران. والإيرانيون يدركون أن الطريق لتحقيق نجاح ضد الغرب من قبلهم هو بنجاحهم في العراق. ولذلك فإن العراق هو أرض المعركة التي يخوضها الغرب مع إيران.

· إن حصول إيران على قدرات نووية سوف يغير المعادلة، ما هو أفضل رد فعل على ذلك..؟

ـ عليك أن تتعامل مع إيران بجبهة موحدة. فعندما ذهبنا إلى إيران منذ حوالي السنة والنصف كان الإيرانيون تحت ضغط هائل. كانوا يشعرون بأنهم حشروا أنفسهم في الزاوية المحكمة وهذا ما جعلهم يقولون: "من فضلك نريد الوصول إلى مخرج مع الولايات المتحدة الأميركية، فلدينا سجناء من تنظيم القاعدة نريد تسليمهم، ونريد التحدث حول أسلحة الدمار الشامل، ونريد أن نصل إلى تفاهم مشترك حول مسألة العراق ووحدة العراق". ولكن في الدقيقة التي طرق بها رؤساء ووزراء أوروبيون أبواب إيران أحس الإيرانيون أن الضغط زال. فكيف يتم التعامل مع السلاح النووي الإيراني الآن، لقد سلكت طريقها أوروبا، وخاصة فرنسا والمانيا طريقا مغايرا للطريق الذي سلكته الولايات المتحدة حيال هذا الأمر.

· كيف يمكن أن تكون هنالك جبهة موحدة للتعامل مع إيران ؟

ـ أنت بحاجة لجبهة موحدة. ومع ذلك فهذا لا يعني أننا يجب أن نترك الإيرانيين خارج السيطرة Off the hook في ما يحاولون عمله في العراق.

عملية السلام العربي-الاسرائيلي

· نهاية حرب عام 2003 وموت ياسر عرفات قد تكونان فتحتا نافذة لفرصة أن تتقدم العلاقات الفلسطينية- الإسرائيلية، فما هي مسئوليات الدول العربية الأخرى حيال ذلك؟

ـ كيف تحقق لوالدي الراحل الدخول في عملية السلام..؟ وكم كان ناجحاً في بناء علاقة مع الراحل إسحق رابين..؟ لقد تحقق ذلك لأنه وضع نفسه في مكانهم، فما الذي يريده الإسرائيليون..؟ إن إسرائيل تريد أن تكون جزءاً من المنطقة من المغرب إلى طول الطريق المؤدي إلى قلب لعالم العربي. وهذا هو الثمن الذي يتوجب على العرب أن يكونوا راغبين بأن يدفعوه. الإسرائيليون يجب أن يكون لديهم حرية الحركة وحرية الوصول والإحساس بأنهم جزء من المنطقة بالكامل. والتضحية التي يتوجب عليهم تقديمها في سبيل ذلك هي مستقبل واضح للفلسطينيين.

ولكن هل دفع هذا الثمن يضمن للإسرائيليين بأن يجنوا فوائده..؟

هنالك إسرائيليون جادون ينظرون للمنطقة ويقولون: " أجل، سوف نقوم بهذه التضحية، سوف نتخذ هذا القرار الصعب وسوف نعمل مع الفلسطينيين من أجل أن يكون هنالك بعضاً من التعايش المشترك. لكن هل ذلك يغير في الحقيقة علاقتنا بالدول العربية الأخرى ؟ "

وظيفتنا هي أن نقنعهم وقد إبتدأنا بذلك في الأردن والذي أصبح فيما بعد جهداً أردنياً مصرياً " المقاربة بسلتين" في عام 2001 والذي تمت ترجمته فيما بعد في موقف الأمير عبدالله في إعلان مؤتمر القمة العربي في بيروت عام 2002 . أعتقد أن ذلك بحاجة إلى إعادة طرح وها نحن قد ابتدأنا.

هنالك مؤتمر سلام في لندن في آذار . يعقبه بأسبوعين مؤتمر القمة العربي. يجب علينا أن نوصل للإسرائيليين – ليس فقط ما يتعلق بذلك. وإنما نحن بحاجة أن نجد أية ضمانات يمكننا أن نمنحها لإسرائيل في ما يتعلق بما يكون العرب بحاجة للقيام به. نحن بحاجة لأن نتقدم لمؤتمر جامعة الدول العربية في الجزائر بما هو " أكثر، أكثر من بيروت" "Beirut-plus-plus," . ببيان واقعي للإسرائيليين بأن هذا ما يمكننا عمله وما هو أكثر مما يمكننا أن نقوم به.

· إعلان بيروت غدا فاتراً لأن توقيت صدوره كان في ذات اليوم الذي نفذت به واحدة من أبشع العمليات الإرهابية في إسرائيل – تفجير فندق بارك في عيد الفصح – ولم يقل الناس شيئاً في بيروت عن ذلك..؟

ـ إنها السياسة. نأمل أن يحالفنا حظاً أوفر في الجزائر. لكن الكرة في ملعبنا. والأمر راجع لنا في أن نتوصل إلي ما هو مرض للإسرائيليين بطريقة أكثر قوة وأكثر وضوحاً. من حسنات إعلان مؤتمر بيروت أنه تم توقيعه حتى من صدام حسين . وهكذا فلم يعد ـ الإجماع العربي ـ مشكلة ولا هو بالتمرين الذي يسبب لنا مشكلة لنزعج أنفسنا في حلها.

· العام 2005 هو عام فك الإرتباط الإسرائيلي بقطاع غزة وشمال الضفة الغربية وليس عام المفاوضات حول الوضع النهائي. كيف تحافظون على ديمومة ديبلوماسية وسياسية حية وأنتم تعلمون أن المحادثات حول نهاية اللعبة ليست على الطاولة في أي وقت قريب..؟

ـ كان هذا واحداً مما ناقشته مع الرئيس بوش في مجال تبادلنا لوجهات النظر، فقلت: "سيدي، لقد تحدثت عن رؤية لدولة فلسطينية مستقلة قابلة للحياة. وهذا يوصلنا للجزء القابل للحياة. وأنا معني بأننا قد، في سنة أو اثنتين، لا نكون قادرين على التحدث حول دولة فلسطينية قابلة للحياة" ولذلك بالنظر إلى الصورة الأكبر، فإذا لم يكن هنالك مستقبل للفلسطينيين، فهل نعرض المنطقة لعدة عقود من الصراع بين العرب واسرائيل وبين الإسرائيليين والفلسطينيين..؟

رئيس الوزراء شارون يريد السلام مع الفلسطينيين ولكنه أيضا في جزء منه لا يضيره أن ينتظر عشر سنوات. فهل نحن قادرون على المعاناة عشر سنوات أخرى..؟ اعتاد والدي القول أنه يريد السلام لأطفاله وأطفال أطفاله. وكان يتحدث عنا نحن. فهل عليّ أنا الآن أن ابدأ بالقول أنني أريد السلام لأطفالي ولأطفال اطفالي..؟ الشرق الأوسط لا يستطيع الانتظار طويلاً.

فيما يتعلق بمسألة دولة قابلة للحياة، فليس امامنا أكثر من سنتين أو ثلاث سنوات على أبعد تقدير. وإذا لم يكن لدينا مستقبل للفلسطينيين فإلي أين سيؤدي بنا ذلك..؟ فإذا لم يكن لديك دولة فلسطينية فإنني استطيع أن أفهم أن المشكلة الإسرائيلية ـ الفلسطينية سوف تصبح مشكلة اسرائيلية ـ فلسطينية ـ اردنية. وكما قلت للرئيس في محادثات خاصة "من فضلك إذا كان ثمة مفردة أود التركيز عليها فإنها ستكون كلمة "قابلة للحياة".

· أشار الرئيس لكلمة "قابلة للحياة" في خطابه يوم 9 يناير عقب الانتخابات الفلسطينية. ثم ذكر بعد ذلك المصطلح مرة ثانية في اليوم التالي ولكن قال فقط "أنه من الضروري أن يكون هنالك اقتصاد قابل للحياة ونظام للعناية الصحية قابل للحياة" دون أن يذكر الأراضي..؟

ـ أنا وهو نعرف ماذا يقصد بتلك الكلمة لأنه قال "هل تقصد الخرائط".. وأنا قلت "السيد الرئيس، مما لدي من معلومات، أنت تعرف عن المستوطنات والطرق والخرائط أكثر مما أعرفه أنا". ولذلك عندما تحدثت أنا وهو حول ذلك فقد كنا نتحدث عن الحدود والمناطق وقال لي: "الرسالة وصلت".

الإصلاح السياسي الأردني

· عندما توليت مقاليد الحكم قبل ست سنوات حددت الخطوات العريضة لسياسة عدم التدخل في شؤون الآخرين. لكن في السنة الماضية تحدثت عن التطورات داخل العراق ونصحت عرفات بأن ينظر للمرآة وأن يرى إذا ما كان يخدم شعبه. لماذا حدث هذا التغير..؟

ـ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للآخرين يعني أننا لن ندخل إلى الضفة الغربية. وكنا حريصين جدا في ذلك وباستخدام المثال العراقي هنا، هي وجهة النظر التي استخدمها فقد كنت معارضاُ جداً لفكرة أن تتورط العائلة الهاشمية في العراق. الشيخ علي، الأمير الهاشمي، ما انفك يدور حول بابنا من أجل الزيارة، لكنني رفضت وأبلغت الجميع بذلك بمن فيهم الأمير حسن. وفي كل وقت يثار فيه الموضوع لا أتفق مع اعضاء الحكومة حول التورط في العراق، لا اعتقد أن للهاشميين دور في ذلك. وإذا كان ثمة دور لهم فقد كان لعدة سنوات، دون الخط المحدد إذا ما أراد العراقيون ذلك.

ونفس الشيء عندما أتحدث عن الأرضية الأخلاقية للإيرانيين والآخرين الذين يرغبون بتدخلات معينة في العراق، وعندما أقول ذلك، لا أعتقد أن عمان يجب أن تتورط في بغداد. فنحن لا نلعب ألاعيب من نوع الحرب الباردة مع شعبي داخل الضفة الغربية في محاولة اثارتهم ضد الطرف الآخر. لذلك أقول نعم، فأنا أسمي الأشياء بمسمياتها سواء في ايران والعراق أو عرفات والفلسطينيين.

تصريحي حول عرفات كان محسوباً ليكون له أثر. ولم أكن أعرف أنه مريض إلى ذلك الحد. لكنني رأيت ماذا كان يجري معه وكان لزاماً عليّ أن اتحدث. إن مشكلة الفلسطينيين هي أنهم ينفقون معظم وقتهم في وضع اللوم على الشارع العربي والقادة العرب. وهذا ما كنت أقوله، كفوا عن لومنا لأننا جاهزون لمساعدتكم، ولكن يتوجب عليكم مساعدة انفسكم اولا. إذا نظرت إلى قناة الجزيرة فإنها تقول دائما: "أين الزعماء العرب، أين الشارع العربي، وانهم يخذلوننا" لا، إنكم أنتم تخذلون انفسكم بأنفسكم.

ونحن نريد مساعدتكم ولكن في كل مرة كنت أجلس فيها مع عرفات واسأله أين خطتك وأين استراتيجيتك لم يكن هناك أي شيء من هذا.

· قبل ست سنوات كان الاقتصاد على رأس اولوياتنا وقلت ذلك مائة مرة.. فما هي أول اولوياتك الآن..؟

ـ عندما نغير الأولويات فهذا لا يعني أن نقلل من شأن أي من الأولويات الأخرى. لذلك أعتقد أن المسائل الاجتماعية ـ الإقتصادية socioeconomic يجب أن تتحرك بأقصى سرعة. ولا نستطيع أن نعتقل أي شخص بسبب ذلك. لكن قبل سنة أعلنت أننا الآن جاهزون للإصلاح السياسي. وبعد ذلك في خطاب في البرلمان قلت أن الإصلاح السياسي مهم، لكن نكهة الشهرين التاليين هي الإصلاح الإداري، بعض الناس هنا قالوا "آه، إننا نتلكأ في الإصلاح السياسي" ولكن هذا الشيء لا ينفي شيئا آخر. لقد بدأنا على مستوى قاعدي بمهاجمة مختلف المشاكل في الأردن. وجميع هذه البرامج سوف تستمر. لكننا الآن في وضع مؤهل للتعامل الحقيقي مع الإصلاح السياسي. لدينا مقترح رئيسي سوف يظهر حول الإصلاح السياسي. المشكلة أني جربت الإصلاح السياسي من القمة للقاع ولم تجد نفعا. كنت احاول مع البرلمان خلق حزبين أو ثلاثة تمثل اليسار واليمين والوسط بدلا من الثلاثين حزبا أو نحو ذلك الحالية. لقد كنت أتوسل البرلمانيين. هنالك 110 برلمانيين على مستوى تعليمي أفضل واكثر شبابا من سلفهم. وقلت: "ماذا تمثلون..؟ فنحن نعرف ماذا كان الجيل الأكبر يمثل، ولكن ماذا عنكم أنتم البرلمانيين الشباب، ما هو موقفكم من المسألة الصحية,..؟ ما هو موقفكم من التعليم..؟ ما هو موقفكم من الخدمات الإجتماعية..؟ كنت آمل أن نكون قادرين على التعامل مع مسائل من طراز اعطاء الفرصة الكافية للبرلمانيين الشباب بحيث نستطيع البدء في خلق هذه التكتلات. إذا فعلنا ذلك، قلت لهم، فإنكم في الانتخابات المقبلة ستفوزون بسبب برامج احزابكم وليس لأنكم من هذه العشيرة أو من تلك القرية أو تلك الجماعة. ولسوء الحظ أننا لن نتوصل إلى ذلك في هذه الدورة البرلمانية. لذلك أنا عازم الآن على العمل من القاعدة نحو الأعلى. نحن مقبلون على عمل شيء في الأردن غير مسبوق في الشرق الأوسط. وهو أمر على مستوى من الجدية. وقد التقيت اللقاء الأول مع مجموعة صغيرة وقلت "أنتم جميعا تفهمون عندما نبدأ العملية أننا نتحدث عن اصلاح ديمقراطي حقيقي، وحالما نبدأ ذلك فلا مجال للتراجع، وهي عملية شاملة وطويلة المدى".

سوف تلاحظ عندما نتحدث عن الإصلاح السياسي أن هنالك اصلاح ايضا للقطاعات الأمنية. أعتقد أنهم بدأوا يفهمون الرسالة وهي أنه لا يمكنك أن تقوم بالإصلاح السياسي وأنت محتفظ بالطريقة القديمة في العمل.

*العرب

التعليقات