الأنثى ... وأدوات الكتابة بقلم : مهند صلاحات
في زخم الاسئلة التي تجتاح العقل وتحتل كل مصادر التفكير فيه لا بد أن يكون هنالك وسط تلك الأسئلة أنثى ...
ولكن حين أ حاول أن أترجم هذه الأنثى على ورقتي لا بد أن أستعين بأدوات الكتابة كلها حتى أستطيع الخروج بنتيجة مرضية لذات الأنثى التي أكتب لها ... ولمن سيقرأ بعدها النص .
أدوات الكتابة قد تبدو المرحلة الأولى الأكثر بساطة : أقلام ... أوراق ... قهوة مرّة ... تبغ ... أفكار لصياغة النص ... صورة أنثى مرسومة بالذاكرة لإستخراج نص رقيق ... أو صورة وطن ... أو كلاهما معاً.
حين أشرع في عصروتلقيح الأفكار لمحاولة صنع صور فنية، أجد شهوتي في رائحة القهوة ... وأحرق الشيطان الذي يتراكض بداخلي عبر لفافة تبغ أشعلها وأنثر دخاها في الأجواء في محاولة لطرد الشياطين الأخرى ... فالكتابة يسكنها ألف شيطان .
أشرع في ترجمة جنوني بالكتابة وترجمة الصور في المخيلة إلى كلمات ... وأبدأ بتحريك القلم دون وعي لجمالية الخط الذي أكتب فيه مكتفياً بأن يكون مقروءاً بالنسبة لي فيما بعد ... فأكتشف الجنون هذه المرة ...
هذه المرة لم يكن الإكتشاف في النص ذاته ... ولا في صوره العاجزة عن التعبير ... إنما في الأدوات نفسها ... أدوات الكتابة.
يدهشني هذا التشابه الغريب الذي يشبه النسخة الكربونية بين الأنثى وأدوات الكتابة .
الأنثى مثل لفافات التبغ تماماً ... تشبهها حد الإشتعال والغيرة ...
غيرة الأنثى كم تشبه إحتراق التبغ ... وكم يشبه الإحتراق الداخلي للأنثى في لحظة غيرة إحتراق لفافة التبغ الذاتي ... فكلاهما سببه أنا ...
وكم تشبه لفافة التبغ الأنثى في أن تأثيرها السلبي على القلب ... فكلاهما يسبب الذبحة القلبية وإنسداد الشرايين وهذا التشابه ما جعلني أفسر كلمات قباني حين قال : فكل امرأة أحببتها قد أورثتني ذبحة في القلب ...
فأتذكر نصائح الطبيب في أخر زيارة له حين قال كلاماً مشابها لكلام قباني : إن كل لفافة تبغ تدخنها تساعد في منحك فرصة أكبر في الموت البطيئ عبر الذبحة الصدرية و ضعف عضلة القلب ...
كلاهما يسبب الآلم في الصدر ... في موطن الصدر تماماً.
وبالرغم من يقيننا المطلق بحجم الضرر الواقع على القلب من لفافات التبغ أو الأنثى إلا أننا نفقد القدرة على مفارقتهما إلا عند الموت ... فكلاهما يسببان الإدمان والجنون والمرض في القلب.
والإثنتان علاجهما واحد ... الزمن العلاج الوحيد الكفيل بان ينسينا لوعتهما.
وليس التبغ وحده من أدوات الكتابة والجنون يشبه الأنثى ... فكذلك القهوة أكثر من تشبه الأنثى في كل شيء.
مزاجية الأنثى ... ومزاجية القهوة ... لون الأنثى .... ولون القهوة ... رائحة الأنثى ... ورائحة القهوة ... جنون ونزق الأنثى ... وجنون ونزق القهوة .
وعدم القدرة على الإستغناء عن أحدهما .... وترابطهما الزمني العجيب ... فلا بد من قهوة حين تحضر الأنثى ... ولا بد من إنثى حين تحضر القهوة .
لم أتخيل قسوة أكثر يمكن أن تمارس بحق السجين إلا بمنعه من القهوة والأنثى ... بمنعه من تنفس هواء فيه رائحة أحدهما ...
تبغ ... وقهوة ... وأنثى ... وجنون ...
كافية لأن تصنع للشاعر أجمل قصائده ... وللقاص أجمل قصصه ... وللأديب أرقى مقالاته وأكثرها إحساساً ولوعة .
ما يسميه البعض الغريزة لدى الرجل تجاه الأنثى ... تشبه تماما الكافيين بالقهوة ... والنيكوتين في التبغ ... فكل هذه الأشياء هي التي تسبب الإدمان والأرق والسهر والتعب المستمر.
كلها توصل للجنون المطلق .
ما يمكن أن تختلف فيه هذه الأشياء عن الأنثى هو أن القهوة والتبغ إن حضرت الكتابة فلا بد أن تكون حاضرة ... أما الأنثى فلا .
الأنثى هي الكائن الحي والعنصر اللازم للكتابة والذي يلهم الكاتب إبداعه في لوعة وعذاب عشقها ... وهي ذاتها التي تقتل إبداعه بمجرد أن يصلا معاً إلى الإستقرار .
الأنثى بطبعها الهادئ تحيا عمرها لتصل في النهاية إلى مرحلة الزواج ومن ثم الإستقرار والطمأنية والهدوء ... وفي مراحلها المتقدمة البلادة ... إختزال ذاتها وعشقها وأحاسيسها في البيت والهدوء ... بينما يعشق الرجل حتى يعيش لوعة العشق وعذابه ... فإذا ما إستقر فيه الحال لمرحلة الإستقرار ما يلبث أن يبدأ البحث عن مغامرة أخرى وعذاب أخر بعيداً عن هدوء البيت وبلادة الزوجة .
تحيا الأنثى عاصفة الحب لتصل جزيرة الأحلام والسكون ... ويعيش الرجل الحب تجربة يحاول أن يفجر في كل درجة من المرحلة عاصفة عذاب وشقاء .
هذا النقيض الذي يعشه الرجل في مقابل المرأة يصنع دوامة الغيرة والعذاب المستمر ... يجعل الرجل يبحث عن إمرأة ثائرة ليزيد ثورتها ... بينما يجعل المرأة تبحث عن الرجل الثائر لتعيد تدجينه كحيوان داجن منزلي.
بتقدير الأنثى أن الزواج هو تتويج للحب ... فيموت إحساسها المجنون بالحب بعد الإستقرار الحاصل بعد المرحلة ... بينما يبقى الرجل دائم البحث عن جزر أخرى للعشق حتى لو في أنثى أخرى.
لولا العذاب المسكون في الأنثى ... لما عشقها الرجل ... فالأنثى التي يعشقها ويعيش عذاب مرحلته معها لا تعود ذات الأنثى بعد زواجها.
بقلم : مهند صلاحات
عضو تجمع الكتاب والأدباء الفلسطينيين
[email protected]
ولكن حين أ حاول أن أترجم هذه الأنثى على ورقتي لا بد أن أستعين بأدوات الكتابة كلها حتى أستطيع الخروج بنتيجة مرضية لذات الأنثى التي أكتب لها ... ولمن سيقرأ بعدها النص .
أدوات الكتابة قد تبدو المرحلة الأولى الأكثر بساطة : أقلام ... أوراق ... قهوة مرّة ... تبغ ... أفكار لصياغة النص ... صورة أنثى مرسومة بالذاكرة لإستخراج نص رقيق ... أو صورة وطن ... أو كلاهما معاً.
حين أشرع في عصروتلقيح الأفكار لمحاولة صنع صور فنية، أجد شهوتي في رائحة القهوة ... وأحرق الشيطان الذي يتراكض بداخلي عبر لفافة تبغ أشعلها وأنثر دخاها في الأجواء في محاولة لطرد الشياطين الأخرى ... فالكتابة يسكنها ألف شيطان .
أشرع في ترجمة جنوني بالكتابة وترجمة الصور في المخيلة إلى كلمات ... وأبدأ بتحريك القلم دون وعي لجمالية الخط الذي أكتب فيه مكتفياً بأن يكون مقروءاً بالنسبة لي فيما بعد ... فأكتشف الجنون هذه المرة ...
هذه المرة لم يكن الإكتشاف في النص ذاته ... ولا في صوره العاجزة عن التعبير ... إنما في الأدوات نفسها ... أدوات الكتابة.
يدهشني هذا التشابه الغريب الذي يشبه النسخة الكربونية بين الأنثى وأدوات الكتابة .
الأنثى مثل لفافات التبغ تماماً ... تشبهها حد الإشتعال والغيرة ...
غيرة الأنثى كم تشبه إحتراق التبغ ... وكم يشبه الإحتراق الداخلي للأنثى في لحظة غيرة إحتراق لفافة التبغ الذاتي ... فكلاهما سببه أنا ...
وكم تشبه لفافة التبغ الأنثى في أن تأثيرها السلبي على القلب ... فكلاهما يسبب الذبحة القلبية وإنسداد الشرايين وهذا التشابه ما جعلني أفسر كلمات قباني حين قال : فكل امرأة أحببتها قد أورثتني ذبحة في القلب ...
فأتذكر نصائح الطبيب في أخر زيارة له حين قال كلاماً مشابها لكلام قباني : إن كل لفافة تبغ تدخنها تساعد في منحك فرصة أكبر في الموت البطيئ عبر الذبحة الصدرية و ضعف عضلة القلب ...
كلاهما يسبب الآلم في الصدر ... في موطن الصدر تماماً.
وبالرغم من يقيننا المطلق بحجم الضرر الواقع على القلب من لفافات التبغ أو الأنثى إلا أننا نفقد القدرة على مفارقتهما إلا عند الموت ... فكلاهما يسببان الإدمان والجنون والمرض في القلب.
والإثنتان علاجهما واحد ... الزمن العلاج الوحيد الكفيل بان ينسينا لوعتهما.
وليس التبغ وحده من أدوات الكتابة والجنون يشبه الأنثى ... فكذلك القهوة أكثر من تشبه الأنثى في كل شيء.
مزاجية الأنثى ... ومزاجية القهوة ... لون الأنثى .... ولون القهوة ... رائحة الأنثى ... ورائحة القهوة ... جنون ونزق الأنثى ... وجنون ونزق القهوة .
وعدم القدرة على الإستغناء عن أحدهما .... وترابطهما الزمني العجيب ... فلا بد من قهوة حين تحضر الأنثى ... ولا بد من إنثى حين تحضر القهوة .
لم أتخيل قسوة أكثر يمكن أن تمارس بحق السجين إلا بمنعه من القهوة والأنثى ... بمنعه من تنفس هواء فيه رائحة أحدهما ...
تبغ ... وقهوة ... وأنثى ... وجنون ...
كافية لأن تصنع للشاعر أجمل قصائده ... وللقاص أجمل قصصه ... وللأديب أرقى مقالاته وأكثرها إحساساً ولوعة .
ما يسميه البعض الغريزة لدى الرجل تجاه الأنثى ... تشبه تماما الكافيين بالقهوة ... والنيكوتين في التبغ ... فكل هذه الأشياء هي التي تسبب الإدمان والأرق والسهر والتعب المستمر.
كلها توصل للجنون المطلق .
ما يمكن أن تختلف فيه هذه الأشياء عن الأنثى هو أن القهوة والتبغ إن حضرت الكتابة فلا بد أن تكون حاضرة ... أما الأنثى فلا .
الأنثى هي الكائن الحي والعنصر اللازم للكتابة والذي يلهم الكاتب إبداعه في لوعة وعذاب عشقها ... وهي ذاتها التي تقتل إبداعه بمجرد أن يصلا معاً إلى الإستقرار .
الأنثى بطبعها الهادئ تحيا عمرها لتصل في النهاية إلى مرحلة الزواج ومن ثم الإستقرار والطمأنية والهدوء ... وفي مراحلها المتقدمة البلادة ... إختزال ذاتها وعشقها وأحاسيسها في البيت والهدوء ... بينما يعشق الرجل حتى يعيش لوعة العشق وعذابه ... فإذا ما إستقر فيه الحال لمرحلة الإستقرار ما يلبث أن يبدأ البحث عن مغامرة أخرى وعذاب أخر بعيداً عن هدوء البيت وبلادة الزوجة .
تحيا الأنثى عاصفة الحب لتصل جزيرة الأحلام والسكون ... ويعيش الرجل الحب تجربة يحاول أن يفجر في كل درجة من المرحلة عاصفة عذاب وشقاء .
هذا النقيض الذي يعشه الرجل في مقابل المرأة يصنع دوامة الغيرة والعذاب المستمر ... يجعل الرجل يبحث عن إمرأة ثائرة ليزيد ثورتها ... بينما يجعل المرأة تبحث عن الرجل الثائر لتعيد تدجينه كحيوان داجن منزلي.
بتقدير الأنثى أن الزواج هو تتويج للحب ... فيموت إحساسها المجنون بالحب بعد الإستقرار الحاصل بعد المرحلة ... بينما يبقى الرجل دائم البحث عن جزر أخرى للعشق حتى لو في أنثى أخرى.
لولا العذاب المسكون في الأنثى ... لما عشقها الرجل ... فالأنثى التي يعشقها ويعيش عذاب مرحلته معها لا تعود ذات الأنثى بعد زواجها.
بقلم : مهند صلاحات
عضو تجمع الكتاب والأدباء الفلسطينيين
[email protected]

التعليقات