المؤتمر العربي العام إلى التضامن الكامل مع سوريا في مواجهة الضغوط والعقوبات والتهديدات الدولية
أصحاب الجلالة والفخامة والسمو المحترمون
مؤتمر القمة العربية – الجزائر
تحية عربية وبعد،
تنعقد القمة العربية لهذا العام 2005 على أرض الجزائر وطن التضحية والتحرير بما ينبغي أن يوحي من إمكانات النصر وطرد المحتل، وصون الكرامة والحقوق العربية.
وفي هذه المناسبة يضع المؤتمر العربي العام بين أيديكم مجموعة الرؤى التي أكدتها مكونات هذا المؤتمر الذي يضم كلاً من المؤتمر القومي العربي ، المؤتمر القومي الإسلامي والمؤتمر العام للأحزاب العربية، هذه المؤتمرات التي تنضوي في أطرها جُلّ النُخب والشخصيات السياسية والفكرية والثقافية والنقابية العربية البالغة نحو (900) شخصية بينهم رؤساء حكومات ووزراء سابقون وبرلمانيون حاليون ونقباء وأعضاء مجالس نقابات حاليون وسابقون، وكتّاب وإعلاميون وفنانون، إضافة إلى أحزاب المؤتمر العام للأحزاب العربية البالغ عددها (102) حزب.
أصحاب الجلالة والفخامة والسمو؛
ها قد مضى على مؤتمركم الأخير في الشقيقة تونس عام كامل، وبمراجعة أمينة لواقع الأمة خلال هذا العام نجد المحصلة لا تحمل أي تقدم إن لم تكن مزيدا من التراجع لصالح الهجوم الضاري على الأمة. ففي فلسطين والعراق ما زالت قوى الاحتلال تمارس مزيدا من الانتهاكات لمقومات الوطن أمناً واستقراراً وعبثاً بمقدرات وجوده، وللمواطن انتهاكاً لأمنه وسلامته وحقوقه، ومصادرةً لحرياته العامة والخاصة، واعتقاله وامتهان كرامته وآدميته سواءً في داخل السجون والمعتقلات أو في خارجها.
وفي لبنان وسوريا يتواصل الضغط الأمريكي الأوروبي، والإقليمي أحيانا على كلا البلدين إمعاناً في التدخل في سيادتهما وشؤونها الداخلية، واستهداف السلم الداخلي ومحاولة إثارة الفتنة باسم الشرعية الدولية مُعَبَّرا عنها بقرار 1559 الذي نرى فيه تدخلا سافرا في الشأن اللبناني ومحاولة للانقضاض على ما تجسده سوريا ولبنا نمن ممانعة وصمود في وجه المشروع الصهيوني ومقارباته الواسعة مع مشروع الشرق الأوسط الكبير، ونزع سلاح المقاومة الفلسطينية، وإسقاط حق العودة والإفساح للتوطين.
وقد تُوج الوضع الخطير في لبنان باغتيال الرئيس رفيق الحريري، وما تلا ذلك من تداعيات تهدف إلى جرّه إلى الشرك الخارجي الدولي والصهيوني لإسقاط منجز الانتصار والعودة إلى ظلام الحرب الأهلية، وعلى المستوى الشعبي فإننا نرى أن المشهد يحمل إشعاعا من الأمل يتمثل في تصاعد المقاومة الباسلة للاحتلال الأمريكي للعراق، وما أحدثته من تصدعات تتنامى في صفوف معسكره سواء بين أطرافه، أو في الصف الأمريكي نفسه .
كما يتمثل في صمود المقاومة والانتفاضة الفلسطينية المجيدة وإصرارها على دحر الاحتلال بالرغم من عسفه المتصاعد .
إن هذه الانجازات المشهودة التي يقرأها العدو قبل الصديق تجري في معزل عن أي دعم رسمي عربي بل وفي حيلولة الأنظمة دون تقديم أي دعم شعبي لها وفي مقابل كل هذا فإن الوطن العربي مازال يعيش تحديات الاختلال الداخلي، وما يكتظ به من ممارسات القمع والعسف والفساد الذي يطال جوانب الحياة العربية المختلفة .
أصحاب الجلالة والفخامة والسمو؛
لقد توجهت مؤتمراتنا الثلاث إلى قمتكم السابقة داعية إلى إقرار برنامج للأمة من شرور ومخاطر هذه المخططات الصهيونية والاستعمارية التي تستهدف القضاء على هوية الأمة وحضارتها، ومقدراتها ، بل ووجودها ، واليوم وأمام تفاقم الخطر وتصاعد الهجمة فإننا نجدد النداء .
فعلى صعيد القضية الفلسطينية:
إن القمة مدعوة لتحديد موقف عربي وجماعي من العدو الصهيوني الذي لم يكفّ عن عدوانه طيلة هذا العام بل صعّده مستفيداً من وعود شرم الشيخ الأخيرة ، بدل أن ينفذ ما التزم به فيها.
وفي سياق ذلك فإن المؤتمر العربي العام يدعو القمة إلى التمسك بحق العودة كحق وطني وقانوني ، فضلاً عن كونه حقاً شخصياً غير قابل للتصرف.
كما ندعو إلى مواجهة مخططات تهويد القدس, وفي مقدمتها الخطر الداهم في الأيام القليلة الآتية المتمثل في إقتحام المسجد الأقصى, مما يذكر بتدنيسه من قبل شارون عشية الإنتفاضة الباسلة ، وما تتعرض له القدس على يد الكنيسة الأرثوذكسية من قبل مسئوليها من غير العرب من بيع لأراضيها إلى الصهاينة .
وندعو إلى وضع خطة لحملة واسعة لإنفاذ قرار محكمة العدل الدولية في لاهاي بشأن الجدار الفاصل .
إن وقف الاستيطان وحماية القدس والافراج عن الأسرى والمعتقلين، ووقف ثم هدم جدار الفصل العنصري ، وحماية حق اللاجئين في العودة والحدود والمياه وسواها يضع القمة أمام واجب قطع كل أشكال العلاقة مع العدو الصهيوني،لا إعادة السفراء إليها وفتح أبواب التطبيع وإقامة العلاقات معها .
وعلى صعيد القضية العراقية:
فإن المؤتمر العربي العام يدعو إلى تأييد المقاومة العراقية الباسلة ودعمها باعتبارها حقاً مشروعاً للشعب العراقي لمواجهة الاحتلال وطرده، كما ندعو إلى إتاحة الفرصة أمام أبناء الأمة لدعمها بجميع السبل .
وإن المؤتمر العربي العام ليدعو إلى أن يكون معيار شرعية الأطر العراقية المنبثقة في ظل الاحتلال هو ما تتخذه من مواقف لإخراج المحتل ، وما تقوم به من خطوات في سبيل ذلك ، وما تعبر عنه من تأكيد على وحدة العراق وحرص على الوحدة الوطنية ونأي عن التقسيم الطائفي والعرقي ، والحفاظ على موارده.
ويحذر المؤتمر العربي العام من التغلغل الصهيوني المتفاقم في العراق ويدعو إلى الالتزام بمواجهته على جميع الصعد في مقدمها الاقتصادية والأمنية.
وندعو إلى إطلاق حملة سياسية وإعلامية وقانونية عالمية للإفراج عن المعتقلين والأسرى في سجون الاحتلال الأمريكي، وبالمقابل إلى إجراء محاكمة دولية لمحاكمة مجرمي هذه الحرب الغاشمة وتعويض العراقيين المتضررين عنها ، سواء على مستوى الوطن العراقي أو المواطن العراقي، وندعو إلى حماية العلماء والخبراء والأكاديميين العراقيين مما يتعرضون له من ملاحقة واعتقال وقتل فهم جزء أساس من ثروة الأمة المعرفية والحضارية التي يجب استيعابها والإفادة منها على المستوى الوطني والقومي.
بالنسبة للعقوبات على سوريا:
يدعو المؤتمر العربي العام إلى التضامن الكامل مع سوريا في مواجهة الضغوط والعقوبات والتهديدات الدولية وبخاصة الأمريكية الصهيونية التي تمثل تدخلاً سافراً في شئونه الداخلية وتدعو إلى توصيف عربي عادل لقرار 1559 باعتباره تعبيرا عن هذا التدخل ، وبالمقابل الكف عن الدعوة إلى تنفيذه بمعزل عن قرارت الشرعية الدولية الكاملة، في قضايا الصراع العربي الصهيوني، ومن بينها ما يتعلق بإنهاء الاحتلال الصهيوني للأراضي العربية في الجولان كما في فلسطين ولبنان.
وفيما يتعلق بلبنان:
فإن المؤتمر العربي العام يدين الجريمة النكراء التي أودت بحياة الرئيس الحريري ويرى فيها استهدافاً لما مثله لبنان منذ "الطائف" من نموذج لصياغة السلم الأهلي وتلاقي أبناءه على العديد من الثوابت السياسية والاجتماعية مما وفر له مناخاً من الامن والاستقرار أدى إلى نجاح مشروع المقاومة في دحر الاحتلال، إن متابعة هذه الجريمة واكتشافها بكل عناصرها: المخططين والمنفذين والأهداف هي قضية تهم مجموع الأمة، فهي طعنة للأمن القومي العربي ، من هنا فإن على القمة العربية أن تعنى بتقديم كل عون للبنان من أجل كشفها.
وفيما يتعلق بوضع السودان والصومال :
فإن المؤتمر العربي العام يدعو القمة العربية إلى الوقوف إلى جوار السودان في مواجهة الضغوط الدولية المتواصلة عليه، والتي تهدف إلى الحيلولة دون أن يعم السلم الأهلي أرجاءه وأقاليمه المختلفة، بالرغم من الاتفاقات التي وقعتها السلطة مع الجنوب ، وما تبذله لنزع ما يُشعل في وجهها من أزمات في العديد من الأقاليم .
إن على القمة أن تؤكد دعمها لوحدة السودان ، وتعزيز جهود أبناءه في الوصول إلى سلام عادل يحفظ هويته، ويصون أمنه الوطني صوناً للأمن القومي وحفاظاً على أمنه المائي الذي تستهدفه المخططات الصهيونية والاستعمارية القديمة فتهدد بذلك الأمن المائي القومي العربي .
كما يدعو المؤتمر إلى مزيد من الاهتمام بمتابعة الوضع في الصومال وتعزيز الخطوات الإيجابية التي شرعت فيها بعض فصائله وقواه وقبائله من أجل وضع حد للصراع الدموي الدائر بينها، واستعادة وحدة هذا القطر الذي يمثل موقفاً استراتيجيا بالغ الأهمية في إطار الأمن القومي العربي.
في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان:
يكرر المؤتمر العام ما سبق أن دعونا القمة السابقة إليه من ضرورة إطلاق مبادرة تاريخية تصحح الأوضاع الشاذة التي تطبع العلاقة بين الدولة والمجتمع على امتداد الوطن الكبير .
وفي هذا الإطار يرى أن هذه المبادرة تتلخص بإطلاق مناخ المصالحة الوطنية داخل العديد من الأقطار ، كما بالعمل على إلغاء كل القوانين والإجراءات المقيدة للحريات، وحالات الطوارئ والقوانين العرفية، والتي أخذت تكرس مؤخراً عبر قوانين تمنحها الشرعية، والفصل الكامل بين السلطات وإجراء انتخابات نزيهة حرة وفق قوانين سليمة خالية من الشوائب المعروفة بالإضافة إلى إطلاقق سراح كل المعتقلين السياسيين وعودة كل المبعدين والمنفيين .
وإذ يدعو المؤتمر العربي العام القمة العربية إلى رفض مشروع الشرق الأوسط الكبير باعتباره إملاءً خارجياً وتدخلاً غير مبرر في الشئون الداخلية للدول العربية ، فإنه يؤكد على أن مطالب الإصلاح السياسي الذي تشهره الإدارة الأمريكية في وجه النظم العربية ليس مصروفاً لخدمة قضية الإصلاح والديموقراطية في الوطن العربي، بقدر ما هو ذريعة سياسية للتدخل في مصائرالكيانات العربية على مقتضى هندسة سياسية رامية إلى إعادة تشكيلها في صورة نظام إقليمي جديد. كما ينبه المؤتمر في الوقت نفسه إلى أن الإصلاح والديموقراطية استحقاق داخلي عربي في المقام الأول، وأن أي إصلاح رسمي عربي في هذا الباب ينبغي أن يكون استجابة لطالب الأمة ومصلحتها الحيوية في الإصلاح ، لا تنازل للأجنبي الذي لا مصلحة له في ديموقراطية تعيد القرار إلى الشعب والأمة.
أصحاب الجلالة والفخامة والسمو؛
قد يبدو ما نطلبه منكم في قمتكم اليوم يفوق القدرات المتاحة في الظروف الصعبة التي تعيشها الأمة، ولكننا واثقون أن أمتنا التي واجهت ظروفاً كهذه وأشد منها ، قد خرجت منتصرة بإرادتها وتصميمها وآخرها في العقد الأخير:
انتصار الأمة في لبنان لدحر الاحتلال.
وصمود الانتفاضة والمقاومة في فلسطين بالرغم من فداحة بطش الاحتلال.
وانجاز المقاومة العراقية الباسلة التي تربك كل يوم حسابات الاحتلال وتغير معادلاته.
كل ذلك إنما أنجز بفعل الإرداة والعزيمة أما وضوح الهدف .
أصحاب الجلالة والفخامة والسمو؛
لقد جربتم على مدى عقود مضت سياسة التنازل أمام الضغوط الخارجية، وسياسة الانحناء أمام العواصف الاستعمارية، فماذا كانت النتيجة؟
ألا تستحق أمتكم منكم أن تتنازاوا ولو مرة واحدة أمام إرادة شعوبكم علماً ان التنازل أمام الشعب ليس بتنازل، إنه حق للشعب وشرف للحاكم.
مع الاحترام والتقدير
19/3/2005
مؤتمر القمة العربية – الجزائر
تحية عربية وبعد،
تنعقد القمة العربية لهذا العام 2005 على أرض الجزائر وطن التضحية والتحرير بما ينبغي أن يوحي من إمكانات النصر وطرد المحتل، وصون الكرامة والحقوق العربية.
وفي هذه المناسبة يضع المؤتمر العربي العام بين أيديكم مجموعة الرؤى التي أكدتها مكونات هذا المؤتمر الذي يضم كلاً من المؤتمر القومي العربي ، المؤتمر القومي الإسلامي والمؤتمر العام للأحزاب العربية، هذه المؤتمرات التي تنضوي في أطرها جُلّ النُخب والشخصيات السياسية والفكرية والثقافية والنقابية العربية البالغة نحو (900) شخصية بينهم رؤساء حكومات ووزراء سابقون وبرلمانيون حاليون ونقباء وأعضاء مجالس نقابات حاليون وسابقون، وكتّاب وإعلاميون وفنانون، إضافة إلى أحزاب المؤتمر العام للأحزاب العربية البالغ عددها (102) حزب.
أصحاب الجلالة والفخامة والسمو؛
ها قد مضى على مؤتمركم الأخير في الشقيقة تونس عام كامل، وبمراجعة أمينة لواقع الأمة خلال هذا العام نجد المحصلة لا تحمل أي تقدم إن لم تكن مزيدا من التراجع لصالح الهجوم الضاري على الأمة. ففي فلسطين والعراق ما زالت قوى الاحتلال تمارس مزيدا من الانتهاكات لمقومات الوطن أمناً واستقراراً وعبثاً بمقدرات وجوده، وللمواطن انتهاكاً لأمنه وسلامته وحقوقه، ومصادرةً لحرياته العامة والخاصة، واعتقاله وامتهان كرامته وآدميته سواءً في داخل السجون والمعتقلات أو في خارجها.
وفي لبنان وسوريا يتواصل الضغط الأمريكي الأوروبي، والإقليمي أحيانا على كلا البلدين إمعاناً في التدخل في سيادتهما وشؤونها الداخلية، واستهداف السلم الداخلي ومحاولة إثارة الفتنة باسم الشرعية الدولية مُعَبَّرا عنها بقرار 1559 الذي نرى فيه تدخلا سافرا في الشأن اللبناني ومحاولة للانقضاض على ما تجسده سوريا ولبنا نمن ممانعة وصمود في وجه المشروع الصهيوني ومقارباته الواسعة مع مشروع الشرق الأوسط الكبير، ونزع سلاح المقاومة الفلسطينية، وإسقاط حق العودة والإفساح للتوطين.
وقد تُوج الوضع الخطير في لبنان باغتيال الرئيس رفيق الحريري، وما تلا ذلك من تداعيات تهدف إلى جرّه إلى الشرك الخارجي الدولي والصهيوني لإسقاط منجز الانتصار والعودة إلى ظلام الحرب الأهلية، وعلى المستوى الشعبي فإننا نرى أن المشهد يحمل إشعاعا من الأمل يتمثل في تصاعد المقاومة الباسلة للاحتلال الأمريكي للعراق، وما أحدثته من تصدعات تتنامى في صفوف معسكره سواء بين أطرافه، أو في الصف الأمريكي نفسه .
كما يتمثل في صمود المقاومة والانتفاضة الفلسطينية المجيدة وإصرارها على دحر الاحتلال بالرغم من عسفه المتصاعد .
إن هذه الانجازات المشهودة التي يقرأها العدو قبل الصديق تجري في معزل عن أي دعم رسمي عربي بل وفي حيلولة الأنظمة دون تقديم أي دعم شعبي لها وفي مقابل كل هذا فإن الوطن العربي مازال يعيش تحديات الاختلال الداخلي، وما يكتظ به من ممارسات القمع والعسف والفساد الذي يطال جوانب الحياة العربية المختلفة .
أصحاب الجلالة والفخامة والسمو؛
لقد توجهت مؤتمراتنا الثلاث إلى قمتكم السابقة داعية إلى إقرار برنامج للأمة من شرور ومخاطر هذه المخططات الصهيونية والاستعمارية التي تستهدف القضاء على هوية الأمة وحضارتها، ومقدراتها ، بل ووجودها ، واليوم وأمام تفاقم الخطر وتصاعد الهجمة فإننا نجدد النداء .
فعلى صعيد القضية الفلسطينية:
إن القمة مدعوة لتحديد موقف عربي وجماعي من العدو الصهيوني الذي لم يكفّ عن عدوانه طيلة هذا العام بل صعّده مستفيداً من وعود شرم الشيخ الأخيرة ، بدل أن ينفذ ما التزم به فيها.
وفي سياق ذلك فإن المؤتمر العربي العام يدعو القمة إلى التمسك بحق العودة كحق وطني وقانوني ، فضلاً عن كونه حقاً شخصياً غير قابل للتصرف.
كما ندعو إلى مواجهة مخططات تهويد القدس, وفي مقدمتها الخطر الداهم في الأيام القليلة الآتية المتمثل في إقتحام المسجد الأقصى, مما يذكر بتدنيسه من قبل شارون عشية الإنتفاضة الباسلة ، وما تتعرض له القدس على يد الكنيسة الأرثوذكسية من قبل مسئوليها من غير العرب من بيع لأراضيها إلى الصهاينة .
وندعو إلى وضع خطة لحملة واسعة لإنفاذ قرار محكمة العدل الدولية في لاهاي بشأن الجدار الفاصل .
إن وقف الاستيطان وحماية القدس والافراج عن الأسرى والمعتقلين، ووقف ثم هدم جدار الفصل العنصري ، وحماية حق اللاجئين في العودة والحدود والمياه وسواها يضع القمة أمام واجب قطع كل أشكال العلاقة مع العدو الصهيوني،لا إعادة السفراء إليها وفتح أبواب التطبيع وإقامة العلاقات معها .
وعلى صعيد القضية العراقية:
فإن المؤتمر العربي العام يدعو إلى تأييد المقاومة العراقية الباسلة ودعمها باعتبارها حقاً مشروعاً للشعب العراقي لمواجهة الاحتلال وطرده، كما ندعو إلى إتاحة الفرصة أمام أبناء الأمة لدعمها بجميع السبل .
وإن المؤتمر العربي العام ليدعو إلى أن يكون معيار شرعية الأطر العراقية المنبثقة في ظل الاحتلال هو ما تتخذه من مواقف لإخراج المحتل ، وما تقوم به من خطوات في سبيل ذلك ، وما تعبر عنه من تأكيد على وحدة العراق وحرص على الوحدة الوطنية ونأي عن التقسيم الطائفي والعرقي ، والحفاظ على موارده.
ويحذر المؤتمر العربي العام من التغلغل الصهيوني المتفاقم في العراق ويدعو إلى الالتزام بمواجهته على جميع الصعد في مقدمها الاقتصادية والأمنية.
وندعو إلى إطلاق حملة سياسية وإعلامية وقانونية عالمية للإفراج عن المعتقلين والأسرى في سجون الاحتلال الأمريكي، وبالمقابل إلى إجراء محاكمة دولية لمحاكمة مجرمي هذه الحرب الغاشمة وتعويض العراقيين المتضررين عنها ، سواء على مستوى الوطن العراقي أو المواطن العراقي، وندعو إلى حماية العلماء والخبراء والأكاديميين العراقيين مما يتعرضون له من ملاحقة واعتقال وقتل فهم جزء أساس من ثروة الأمة المعرفية والحضارية التي يجب استيعابها والإفادة منها على المستوى الوطني والقومي.
بالنسبة للعقوبات على سوريا:
يدعو المؤتمر العربي العام إلى التضامن الكامل مع سوريا في مواجهة الضغوط والعقوبات والتهديدات الدولية وبخاصة الأمريكية الصهيونية التي تمثل تدخلاً سافراً في شئونه الداخلية وتدعو إلى توصيف عربي عادل لقرار 1559 باعتباره تعبيرا عن هذا التدخل ، وبالمقابل الكف عن الدعوة إلى تنفيذه بمعزل عن قرارت الشرعية الدولية الكاملة، في قضايا الصراع العربي الصهيوني، ومن بينها ما يتعلق بإنهاء الاحتلال الصهيوني للأراضي العربية في الجولان كما في فلسطين ولبنان.
وفيما يتعلق بلبنان:
فإن المؤتمر العربي العام يدين الجريمة النكراء التي أودت بحياة الرئيس الحريري ويرى فيها استهدافاً لما مثله لبنان منذ "الطائف" من نموذج لصياغة السلم الأهلي وتلاقي أبناءه على العديد من الثوابت السياسية والاجتماعية مما وفر له مناخاً من الامن والاستقرار أدى إلى نجاح مشروع المقاومة في دحر الاحتلال، إن متابعة هذه الجريمة واكتشافها بكل عناصرها: المخططين والمنفذين والأهداف هي قضية تهم مجموع الأمة، فهي طعنة للأمن القومي العربي ، من هنا فإن على القمة العربية أن تعنى بتقديم كل عون للبنان من أجل كشفها.
وفيما يتعلق بوضع السودان والصومال :
فإن المؤتمر العربي العام يدعو القمة العربية إلى الوقوف إلى جوار السودان في مواجهة الضغوط الدولية المتواصلة عليه، والتي تهدف إلى الحيلولة دون أن يعم السلم الأهلي أرجاءه وأقاليمه المختلفة، بالرغم من الاتفاقات التي وقعتها السلطة مع الجنوب ، وما تبذله لنزع ما يُشعل في وجهها من أزمات في العديد من الأقاليم .
إن على القمة أن تؤكد دعمها لوحدة السودان ، وتعزيز جهود أبناءه في الوصول إلى سلام عادل يحفظ هويته، ويصون أمنه الوطني صوناً للأمن القومي وحفاظاً على أمنه المائي الذي تستهدفه المخططات الصهيونية والاستعمارية القديمة فتهدد بذلك الأمن المائي القومي العربي .
كما يدعو المؤتمر إلى مزيد من الاهتمام بمتابعة الوضع في الصومال وتعزيز الخطوات الإيجابية التي شرعت فيها بعض فصائله وقواه وقبائله من أجل وضع حد للصراع الدموي الدائر بينها، واستعادة وحدة هذا القطر الذي يمثل موقفاً استراتيجيا بالغ الأهمية في إطار الأمن القومي العربي.
في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان:
يكرر المؤتمر العام ما سبق أن دعونا القمة السابقة إليه من ضرورة إطلاق مبادرة تاريخية تصحح الأوضاع الشاذة التي تطبع العلاقة بين الدولة والمجتمع على امتداد الوطن الكبير .
وفي هذا الإطار يرى أن هذه المبادرة تتلخص بإطلاق مناخ المصالحة الوطنية داخل العديد من الأقطار ، كما بالعمل على إلغاء كل القوانين والإجراءات المقيدة للحريات، وحالات الطوارئ والقوانين العرفية، والتي أخذت تكرس مؤخراً عبر قوانين تمنحها الشرعية، والفصل الكامل بين السلطات وإجراء انتخابات نزيهة حرة وفق قوانين سليمة خالية من الشوائب المعروفة بالإضافة إلى إطلاقق سراح كل المعتقلين السياسيين وعودة كل المبعدين والمنفيين .
وإذ يدعو المؤتمر العربي العام القمة العربية إلى رفض مشروع الشرق الأوسط الكبير باعتباره إملاءً خارجياً وتدخلاً غير مبرر في الشئون الداخلية للدول العربية ، فإنه يؤكد على أن مطالب الإصلاح السياسي الذي تشهره الإدارة الأمريكية في وجه النظم العربية ليس مصروفاً لخدمة قضية الإصلاح والديموقراطية في الوطن العربي، بقدر ما هو ذريعة سياسية للتدخل في مصائرالكيانات العربية على مقتضى هندسة سياسية رامية إلى إعادة تشكيلها في صورة نظام إقليمي جديد. كما ينبه المؤتمر في الوقت نفسه إلى أن الإصلاح والديموقراطية استحقاق داخلي عربي في المقام الأول، وأن أي إصلاح رسمي عربي في هذا الباب ينبغي أن يكون استجابة لطالب الأمة ومصلحتها الحيوية في الإصلاح ، لا تنازل للأجنبي الذي لا مصلحة له في ديموقراطية تعيد القرار إلى الشعب والأمة.
أصحاب الجلالة والفخامة والسمو؛
قد يبدو ما نطلبه منكم في قمتكم اليوم يفوق القدرات المتاحة في الظروف الصعبة التي تعيشها الأمة، ولكننا واثقون أن أمتنا التي واجهت ظروفاً كهذه وأشد منها ، قد خرجت منتصرة بإرادتها وتصميمها وآخرها في العقد الأخير:
انتصار الأمة في لبنان لدحر الاحتلال.
وصمود الانتفاضة والمقاومة في فلسطين بالرغم من فداحة بطش الاحتلال.
وانجاز المقاومة العراقية الباسلة التي تربك كل يوم حسابات الاحتلال وتغير معادلاته.
كل ذلك إنما أنجز بفعل الإرداة والعزيمة أما وضوح الهدف .
أصحاب الجلالة والفخامة والسمو؛
لقد جربتم على مدى عقود مضت سياسة التنازل أمام الضغوط الخارجية، وسياسة الانحناء أمام العواصف الاستعمارية، فماذا كانت النتيجة؟
ألا تستحق أمتكم منكم أن تتنازاوا ولو مرة واحدة أمام إرادة شعوبكم علماً ان التنازل أمام الشعب ليس بتنازل، إنه حق للشعب وشرف للحاكم.
مع الاحترام والتقدير
19/3/2005

التعليقات