رحلة جندي سعودي للموت في العراق :المجاهدون السعوديون في العراق..تذكرة ذهاب بلا إياب

رحلة جندي سعودي للموت في العراق :المجاهدون السعوديون في العراق..تذكرة ذهاب بلا إياب
غزة-دنيا الوطن

قبل ستة أشهر استقال الجندي محمود الحريثي من الجيش السعودي وودع زوجته وطفليه وغادر وطنه من أجل "الجهاد" في العراق. كان السعودي البالغ من العمر 32 عاما دائم الاتصال بأسرته إلا أنه لم يكن يبوح بالكثير ورفض النداءات المتكررة للعودة. قال أحد أبناء عمومته "كان يتمنى الشهادة.. لا يهم من الذي سيقاتله أو أين.. أفغانستان أو العراق. أراد أن يموت شهيدا".

وفي أواخر فبراير/ شباط الماضي وبعدما انتهى والده من صلاة الجمعة لاحظ أنه تلقى على هاتفه المحمول اتصالين لم يتمكن من الرد عليهما، فاتصل بصاحب الرقم وعندها استمع لرسالة قصيرة يقول صاحبها "ان محمود نال ما تمنى". قال المتحدث "مات ابنك.. نأسف لأننا لن نستطيع إرسال جثمانه.. نطلب منكم السماح بدفنه في العراق".

سار الحريثي على نفس الدرب الذي قطعه مئات السعوديين، وغيرهم من العرب الذين يعتقد أنهم توجهوا للحرب في العراق بعدما تملكهم الغضب من الاحتلال الامريكي وعلى أمل استعادة "مجد الاسلام" حسب اعتقادهم. وساعد هؤلاء مع غيرهم من المقاتلين الأجانب على تأجيج نار العمليات المسلحة في العراق لطرد القوات الامريكية التي غزت البلاد قبل عامين. ومن آن لآخر تنتشر أنباء عملياتهم السرية.

وفي يناير/ كانون الثاني كتبت صحف سعودية عن شاب سعودي أصيب بحروق مفزعة بعدما قاد شاحنة وقود محملة بالمتفجرات إلى بغداد في 25 ديسمبر/ كانون الاول. وقتل تسعة عندما انفجرت الشاحنة الا أن الشاب أحمد الشايع نجا وألقي القبض عليه حسبما قالت الصحف. وكانت أسرته قد تلقت اتصالا تليفونيا بالفعل جاء فيه أنه مات.

تنشئة دينية

وقد تلقى الحريثي تنشئة دينية وكان يحضر بانتظام الدروس الدينية في المسجد القريب من مسكنه بعد صلاة المغرب. لم تعرف أسرته ما الذي دعاه تحديدا الى حمل السلاح في العراق لكن يحتمل أن الخطب التي كان يستمع إليها في المسجد أثارت غضبه مما يجري في العراق. وتوسل اليه الجميع كي يتراجع بل ان الأب أبلغ السلطات السعودية بمكان ولده. قال ابن عمه "كان يتصل من العراق. ويقول.. انا في العراق.. انا في الجهاد. كانوا يطلبون منه العودة لكنه كان يخشى عقاب الحكومة".

وعائلة محمود التي لم تعرف اين أو كيف مات ابنها تقبلت التعازي فيه فحسب طوال ثلاثة أيام. قال ابن عمه "كان الحزن يعتصرهم. لكنهم كانوا يفتخرون بأن ابنهم حارب في العراق". وحاولت السلطات السعودية منع تدفق المقاتلين الى العراق وشددت الاجراءات على الحدود.

يقول منصور النقيدان المهتم بشؤون المتطرفين وهو ينتقد بعض التوجهات الاسلامية في السعودية والتي ينحي عليها البعض باللائمة في ظهور اتجاه العنف المناهض للغرب "هناك عشرات السعوديين في السجون اما لأنهم أرادوا الذهاب الى العراق أو قبض عليهم وهم يحاولون الذهاب أو لأنهم كانوا يجمعون أموالا لاناس ذاهبين للعراق".

ووجد المقاتلون طرقا أخرى أغلبها عبر سوريا. والنجاحات الاخيرة التي حققتها قوات الامن السعودية في المعركة ضد عناصر تنظيم القاعدة ربما تدفع المزيد من المقاتلين للذهاب الى العراق.

قال النقيدان ان أحد مسؤولي الامن البارزين ذكر في تجمع خاص في الاونة الاخيرة انه ربما يكون هناك في العراق الان 1500 سعودي.

وقال الباحث فارس حزام المتخصص في شؤون تنظيم القاعدة بالسعودية ان نحو 2500 سعودي سافروا الى العراق منذ الغزو الأمريكي في مارس اذار 2003 وان 400 منهم ربما قتلوا هناك. وتابع "تظهر كل يوم في شمال السعودية أو جنوبها عائلة تتقبل التعازي". ويحجم المسؤولون السعوديون عن الكشف عن عدد المقاتلين الذين ربما تسللوا الى العراق لكنهم يشيرون الى أن الاعداد أقل من ذلك بكثير.

"الجهاد فرض"

وتعهد صالح العوفي الذي يشتبه بأنه زعيم القاعدة في السعودية بإرسال مزيد من السعوديين الى العراق. وكتب العوفي في رسالة بثها عبر الانترنت "سنرسل لكم المقاتلين والاستشهاديين متى ما احتجتم وستجدوننا حصنا منيعا ودرعا متينا ووالله لنجعلهم يعرفون كلمة الارهاب جيدا ثم يترجمونها بجميع لغاتهم".

وأجج رجال دين بارزون في السعودية النار باعلانهم في نوفمبر/تشرين الثاني مساندتهم للمقاتلين قائلين ان الجهاد ضد المحتلين فرض. ودعا البيان الذي وقعه 26 من رجال الدين الاسلامي الى مساندة "الاشقاء في العراق".

وكان أحد من استجابوا لهذا النداء هو الشاب حينها اسامة بن لادن. وعندما انسحبت القوات السوفيتية من افغانستان في نهاية الأمر بدأ "عرب افغانستان" يتطلعون الى ساحات اخرى للجهاد. وعاد كثيرون الى بلدانهم واثاروا اضطرابات من مصر الى الجزائر.

ويخشى المسؤولون السعوديون من أن يثير المقاتلون عند عودتهم من العراق المزيد من الاضطرابات في البلاد التي شن فيها انصار القاعدة سلسلة هجمات لطرد الغربيين وزرع العداء ضد الحكم في السعودية.

قال المحامي الاسلامي محسن العواجي ان معظم المقاتلين السعوديين في العراق لديهم "تذكرة ذهاب بلا اياب" وسيموتون هناك في الاغلب. الا أنه اذا ما عاد بعضهم فقد يجلبون معهم افكار أبو مصعب الزرقاوي الاشد عنفا. وأضاف "نحن قلقون للغاية بشأن الذين قد يعودون بعد نهاية الحرب في العراق بأيديولوجية جديدة أسوأ من تلك التي جاءت من افغانستان".

التعليقات