البعث العراقي:الذكرى الثانية للعدوان.. استمرارية المواجهة التاريخية باستمرارية المقاومة

بسم الله الرحمن الرحيم

حزب البعث العربي الاشتراكي

أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة وحدة حرية اشتراكية

الذكرى الثانية للعدوان: استمرارية المواجهة التاريخية باستمرارية المقاومة

تسجل الوقائع التاريخية و الجارية تأكيدا:

أن "اللحظة السانحة وهما" في ليلة التاسع عشر على العشرين من آذار 2003 كانت خائبة على من أغتنمها... فكان مضللا ومتورطا ولا يزال في حربه على العراق... حيث بإرادته الخائبة نقل وتيرة المواجهة المفتوحة والمستمرة وغير المحسومة مع البعث، إلي صيغ من القتال والمواجهة والتصادم، أعد البعث لها ودبر، عندما كانت قيادته على يقين من أن العدوان والحرب ستشنها الولايات المتحدة أصالة عن نفسها ووكالة عن "إسرائيل" والصهيونية العالمية.

أن المشروع الإمبريالي للولايات المتحدة في تجديده العقيدي، لا بد وان يتصادم مع قوى رفض الهيمنة والتبعية، والتي انحسرت بعد انتهاء الحرب الباردة واضمحلال المعسكر الاشتراكي في مشروع البعث النهضوي في العراق، حيث أن المواجهة كانت مستمرة ومفتوحة وغير محسومة، وأخذت خلال السنوات الاثنتي عشر قبل بدء العدوان والاحتلال في التاسع عشر من آذار 2003، أشكالا من التقابل العسكري المؤسس أمريكيا وفقا لمنظور ستراتيجي مستهدف إدامة أمن وتفوق "إسرائيل" والهيمنة على النفط العربي.

أن تاريخ الحادي عشر من أيلول 2001 لا يشكل بداية لتطبيق المواجهات العسكرية مع العراق، حيث أن تلك المواجهات قد سبقته بكثير، سواء من حيث التصادم المباشر مع الولايات المتحدة أو قاعدتها المتقدمة " إسرائيل".

أن تاريخ الثاني من آب 1990 يوم النداء، وما تلاه... إنما يقع في سياق تلك المواجهة المستمرة والمفتوحة وغير المحسومة، وعند تلك النقطة، ومع تنامي التآمر على البعث والعراق بعد حسم الحرب في القادسية وتدمير مشروع تقسيم العراق، كان يوم الثاني من آب عراقيا بمفهوم تأكيد وحدة تراب العراق ورد المسلوب منه، وعربيا بمفهوم حق الأمة وقدرتها في التجاوز المشروع على ما رسمته سايكس بيكو الاستعمارية وتمسكت به الولايات المتحدة الإمبريالية.

أن الحصار وصفحاته المؤسسة على الذرائع الساقطة والمرتدة، قد شكل تحديا نجح فيه البعث وقيادة العراق الوطنية وصمدت القيم والمبادئ، ولم تنل من موقف البعث التاريخي والقومي من القضية الفلسطينية، حيث تعمق حرج الأنظمة المتآمرة وتحجر الموقف السياسي عند أوسلو ووادي عربة... عندما تجاوزت انتفاضة الشعب العربي الفلسطيني كل المواقف السياسية التآمرية، وشكلت مع صمود العراق عقبة في وجه تطبيقات مضافة لمشروع الشرق الأوسط الجديد.

أن المشروع التآمري التاريخي لنظام أبناء عبد العزيز ووفقا لتحجرهم السياسي والاجتماعي، ودورهم كنواطير للنفط، ومروجين لاسلام سياسي متخلف... قد وضع أمن الجزيرة والخليج العربي وفقا للمفهوم والمبتغى الأمريكي في موقف متفجر، وفتح باب الرد على إسلامهم السياسي بإسلام سياسي مقابل ينافسهم ويقوض مشروعهم ومشروعيتهم. وعندما تكون قوات الولايات المتحدة متواجدة لتهديد أمن العراق على أراض نجد والحجاز يكون للإسلام السياسي المقابل لأبناء عبد العزيز مشروعيته الوطنية في التعرض على أمنهم و أمن قوات أمريكا على أراضيهم.

أن يوم التاسع من نيسان 2003 قد شكل بداية التقابل القتالي مع الولايات المتحدة تأسيسا على مفهوم نضالي ثوري للبعث، حيث بدأت صفحة جديدة ومهمة في المنازلة، تتميز بأنها الصفحة المدبرة والمصممة مسبقا، ووفقا لمنظور و وتشخيص قيادة الحزب والدولة وفي المقدمة الرفيق الأمين العام رئيس الجمهورية والقائد العام للقوات المسلحة... عندما لا نستطيع تجنب العدوان علينا والحرب الأمريكية فإننا سنقاتل، وللقتال صفحاته، وصفحة حرب الشعب والمقاومة الشعبية المسلحة هي الصفحة البعثية باقتدار.

أن خيار المقاومة المسلحة غير المرتد هو خيار البعث والقائد والشعب، وهو خيار المقاومة العراقية المسلحة في مواجهة خيار العدوان والاحتلال حتى تحرير العراق.

أن سقوط ذرائع العدوان والاحتلال وارتدادها، كان سابقا للعدوان والاحتلال وكان سابقا لإدامة واستمرار الحصار من قبل، ومع ذلك فان المواجهة المستمرة والمفتوحة وغير المحسومة مع الإمبريالية الأمريكية والصهيونية العالمية، كانت تتطلب منهم، و في مواجهتهم مع البعث وقيادة العراق، من التمسك بالذرائع الساقطة واستبدالها عندما يعترفون بسقوطها.

أن البعث عندما تبنى خيار المقاومة المسلحة غير المرتد حتى دحر الاحتلال و تحرير العراق، فانه قد صاغ ذلك ضمن منهاج سياسي وستراتيجي،حدد الأهداف والمستهدفين طبقا لطبيعة العدوان والاحتلال وغاياته ومشروعاته وتحالفاته الداخلية والإقليمية والدولية.

أن البعث والمقاومة العراقية المسلحة عندما يقاتلان الاحتلال وقواته وصيغه ومشروعاته وعملائه ومساعديه على أرض العراق المحتل، فأنهما لا يعتبران ولا يعترفان بأية صيغة سياسية أو تنفيذية أو أخرى وضعها الاحتلال، ونفذها مع عملائه، وشرع لها أمميا، ودعمها إقليميا.

أن التقابل القتالي بأشكاله التصادمية المتنوعة والمؤسس على خيار المقاومة المسلحة غير المرتد هو الحالة المعاشة والوحيدة في العراق المحتل.

تسجيل البعث للوقائع التاريخية والجارية في أعلاه، جاء ليؤكد على حقيقة المقاومة العراقية المسلحة، في الذكرى الثانية للعدوان والحرب اللاشرعية على العراق واحتلاله وإسقاط قيادته الشرعية. وهنا لابد لنا من أن نؤكد على أن صفحة العدوان والحرب اللاشرعية في ذكراها الثانية إنما تتجاوزها صفحة الرد البعثي الجهادي بالمقاومة العراقية المسلحة المستمرة والمتصاعدة حتى "دحر الاحتلال وتحرير العراق والحفاظ عليه موحدا ووطنا لكل العراقيين".

أيها العراقيون الأباة،

يا أبناء الأمة العربية المجيدة،

أيها الرفاق البعثيون وأيها المقاومون المجاهدون،

لقد بدل البعث و بدلت المقاومة العراقية المسلحة ذكرى العدوان بذكرى انطلاق المقاومة العراقية المسلحة، فكانت مقاومة فورية وموصولة بالصفحة العسكرية التقليدية من المنازلة، هكذا صممها ودبر لها و أطلقها البعث والقائد، وهكذا صارت أسرع مقاومة في تاريخ الاحتلالات.

إن الوقت الذي تتطلبه قيام أي مقاومة مسلحة للاحتلال، احتاجته المقاومة العراقية المسلحة بتدبير البعث المسبق والمحكم، لتدخل به الاحتلال الأمريكي في مأزق متعمق ومتسارع... وتفضي به إلى دخول مرحلة الانهيار التام، فعندما يتقابل المشروع البعثي مع المشروع الإمبريالي الأمريكي على أرض العراق المحتل، بعد سلسلة من التصادمات العسكرية والمجابهات السياسية والاقتصادية في سياق المواجهة التاريخية المستمرة والمفتوحة وغير المحسومة منذ العام 1972، يكون البعث بعقيدته الوحدوية النهضوية وتنظيمه الثوري وأسلوبه النضالي واستنهاضه الجهادي، قد شكل الرد الوحيد التصادمي على المشروع الكوني للولايات المتحدة في مرحلتها الإمبريالية المجددة.

المقاومة العراقية المسلحة مستمرة ومتصاعدة في وجه الاحتلال الأمريكي وحلفائه وصيغه وعملائه على ارض العراق، والتقابل القتالي هو الحالة الوحيدة المعاشة، والمقاومة العراقية المسلحة هي الرد المشروع وهي الحالة الشرعية الممثلة لشعب العراق. المقاومة العراقية المسلحة محصنة وطنيا وأخلاقيا ونضاليا وجهاديا، وتقابل احتلالا غير شرعي وغير أخلاقي، وهي تستهدف تدميره ودحره وإذلال قواته المسلحة وهزيمتها وبالتالي فهي تستهدف إفشال مشروعه الكوني الإمبريالي وهي تعلم وتتعامل وتتحسب:-

1- أنها وحيدة في المواجهة وليس لها من دعم خارجي.

2- أنها مستهدفة من الاحتلال مثلما هي مستهدفة من أنظمة عربية وإقليمية متآمرة على البعث ومشروعه النهضوي، والعراق ووحدته الوطنية.

3- أنها تقابل تزويرا سياسيا وإعلاميا واسعا ومخططا وتشترك فيه أطراف عربية واسلامية ودولية، وأنها معزولة إعلاميا الا بالقدر الذي لا يمكن فيه حجب حقائق ومنجزات المقاومة الميدانية.

4- أن إشعاعها يتجاوز حدود العراق المحتل، وهو يشكل خطرا داهما على أمن أنظمة الإقليم ومكوناته السياسية، وبالتالي فأنظمة الإقليم مدمجة أو في طريق الدمج مع مخططات ومشروعات الاحتلال السياسية والأمينة في العراق المحتل.

5- أنها مثلما تشكل الرد القتالي على مشروع الولايات المتحدة الكوني، فإنها في الوقت ذاته تشكل الرد النضالي على مشروع "الشرق الأوسط الكبير" الذي يكرس الهيمنة "الإسرائيلية " في المنطقة العربية.

6- أنها تشكل خط مجابهة لأشكال جديدة منتجة أمريكيا من إسلام سياسي رجعي في مواجهة السياق الجهادي الحقيقي للمقاومة العراقية المسلحة.

7- أنها ضامنة الوحدة الوطنية العراقية في مواجهة المخططات الاحتلالية للصيغ السياسية والإدارية العراقية العميلة المؤسسة على المحاصصة الطائفية والاثنية والجهوية والمنفتحة على التقسيم.

8- أنها فرزت وعلى قاعدة المقاومة والتحرير، ووفقا لمنهاجها السياسي والستراتيجي كما صاغه البعث، المقاومة الحقيقية من غيرها في العراق المحتل، ومثل هذا الفرز بداء يتعدى حدود العراق المحتل في مواجهة الشعارات والحركات والانتماءات الطائفية أو المستقوية بالخارج الإقليمي أو الدولي على حساب الوطن والأمة.

9- أنها شكلت مفاجأة الأمة لنفسها، وللأشقاء العرب المخلصين حق الانتفاع بها والركون أليها في تعرضهم للمشاريع الأمريكية الصهيوينة الجارية في المنطقة، والتي فعّلت مؤخرا بفعل تعمق وتسارع المأزق الأمريكي في العراق المقاوم.


عاش العراق حرا وليهزم الاحتلال،

عاشت المقاومة العراقية المسلحة الباسلة،

عاش حزب البعث العربي الاشتراكي مدبر ومفجر وقائد المقاومة،

عاش الرفيق الأمين العام أمين سر قطر العراق المناضل صدام حسين الصامد والمتحدي في معسكر الأسر.

عاشت قيادة قطر العراق وعاش الرفيق أمين سر القطر "وكالة" يقود المقاومة المظفرة،

عاش الرفاق القادة والمناضلين في معسكرات الأسر والاعتقال،

المجد لشهداء البعث والمقاومة والعراق وفلسطين والأمة،

عاشت فلسطين حرة عربية أبية،

والله أكبر..الله أكبر وليخسأ الخاسئون،

جهاز الإعلام السياسي والنشر

حزب البعث العربي الاشتراكي

العراق في التاسع عشر من آذار 2005

التعليقات