مذيعات الإخبارية.. ماذا يحدث بعد الضجة الكبيرة التي رافقت بدايتهن؟
مذيعات الإخبارية.. ماذا يحدث بعد الضجة الكبيرة التي رافقت بدايتهن؟
غزة-دنيا الوطن
ظهرت المذيعة السعودية بثينة النصر كأول وجه يعلن بدء بث قناة الاخبارية السعودية.. كان الحدث مجلجلاً ونشرت الصحف والتلفزيونات خبر خروج أول امرأة سعودية تقدم النشرة الاخبارية بشكل طغى على الخبر الرئيسي وهو بدء بث قناة تلفزيونية جديدة متخصصة بالأخبار.
في ذلك الوقت قال أحد رؤساء المحطات الفضائية الشهيرة أن هذا إعلان على أن العصر التلفزيوني للمرأة السعودية قد بدأ فعلاً.. ولكن الآن لا يبدو هناك أي عنصر نسائي تلفزيوني من أي نوع قد بدأ بالفعل.. يمكن أن تعرف ذلك حتى لو لم تلق نظرة على ما تقدمه النساء على قناة الإخبارية.. فريق الناس الذي شجب في البداية الحضور النسائي التلفزيوني يبدو الآن غير مهتم بالأمر بعد أن اكتشفت أن ما حدث لم يعد عن كونه فلاشاً لحظياً وانتهى.. أما فريق المتهللين فلم يعثروا خلال أكثر من عام على ما يمكن أن يبرر مواصلتهم ابتهاجهم لذلك دهمهم الصمت.
خلال أعوام طويلة كان حضور المرأة السعودية بالتلفزيون السعودي حضوراً هامشياً ومع ذلك كان حضوراً مشوهاً وضعيفاً.. غالبية المذيعات التي عملن في التلفزيون الحكومي كن متشابهات لحد كبير ويكررن ذات النفس الإعلامي التقليدي وللحظات من العرض يتحول المشهد إلى أشبه بمجسمات نسائية ترتدي ثياباً غير أنيقة.
يقول أحد المراقبين الإعلاميين: (هناك الكثير من الوجوه النسائية المتشابهة التي مرت علينا ولكن الناس لا يمكن أن يتذكروا حتى أسمائهن.. إن تأثيرهن كان يوازي تأثير الكراسي التي يجلسن عليها.. إن وجودهن كان ميتاً وبلا روح.. إنهن أشبه بلعبة ملصقات بشعة لم تستطع أن تركبها بشكل صحيح فتركتها ونسيتها).
بعد قناة الإخبارية هناك من أعتقد أن ثمة روح سيتم نفخها في جسد الحضور النسائي التلفزيوني.. وبالفعل عندما بدأن فتيات أنيقات بتقديم الأخبار قبل الرجال وعلى الرغم من الأخطاء الكبيرة التي يرتكبنها إلا أن هذا كانت بداية تدعو للتفاؤل.. ولكن ما حدث بعد ذلك وعلى الرغم من التقنية التلفزيونية الجديدة الملفتة إلا أن الدور النسائي بدا متواضعاً وبدأ بالهبوط تدريجياً ليعود ويقترب بشكل كبير من الوضع النسوي القديم المهترئ.
عندما تشاهد قناة الإخبارية الآن فسوف تشاهد أن الرجال الذين تم وضعهم في البداية في المؤخرة قد تقدموا الآن وأصبحوا يتسيدون الشاشة وبات عدد من الوجوه الرجالية معروفة لدى المشاهدين.. أما البرامج التي تقدمها المذيعات فتبدو ضعيفة في جوهرها وباهتة في شكلها وخالية من المغريات الإعلامية.
ريما الشامخ، المذيعة التي تغلبت على الصحفيين الرجال عندما احتكرت بعد أحد الانفجارات كافة الأسئلة المهمة التي وجهتها للمسؤولين وتلقت إجابات مهمة منهم بينما بقي الصحافيون، كما بثت ذلك الاخبارية، يمدون مسجلاتهم الصغيرة ويتطلعون إلى وجوه بعض.. ريما لا تحب التصنيفات النسائية والرجالية وتقول ان هذه مرحلة المذيع المتميز سواء كان رجلاً أو امرأة.. إلا أن لها رأياً في الحضور النسائي التلفزيوني في قناة الاخبارية، تقول: (مثل أي عمل جديد تتركز عليه الأضواء ثم تنحسر تدريجياً.. كان تقديم المرأة لنشرة الأخبار أمر فاجأ الجميع ومع الوقت أصبح هذا أمر طبيعي جداً).
ريما ظهرت أكثر من مرة في مواقع التفجير التي حدثت بالرياض.. وكما تقول هي فإنها لا تعتبر أبداً تقاليد المجتمع عقبة في وجهها.. ولكن هذا لا يعني أن لا وجود لهذه العقبات مع غيرها.. الكثير من النساء العاملات في مجال الإعلام يشعرن بالاختناق من طبيعة المجتمع الذكورية التي تقيد حركتهن وتحجم من آمالهن.. ولكن هذا ليس كل شيء.. فهناك شكاوى من الداخل تتحدث عن ضعف في الامكانات ومساحة حرية ضيقة جداً ودعم مادي شحيح جداً وإعداد هزيل وكل هذا يدفع المرأة لتصبح إعلامية فاشلة.
الدكتور علي بن شويل القرني رئيس الجمعية السعودية للإعلام والاتصال يحذر من التراجع الملحوظ لدور المرأة في قناة الإخبارية وأن هذا سيؤدي إلى النمطية السيئة.. يقول: (في البداية ظهرت القناة بمستوى جيدجداً ولكن في الفترة الأخيرة بدأت القناة تسجل تنازلات مهنية نتيجة عباءة البيروقراطية التي تحاول أن تغطي على كل منافذ الإعلام الرسمي.. لم يتم دعم الكوادر وتشجيعها بالمستوى المتوقع وعليك أن تلاحظ الملل الذي أصاب العاملين فيها.. يجب ضخ دماء جديدة حتى تتجاوز الإيقاع النمطي الذي بدأ يتكرس في هويتها).هل تم الغدر بالمرأة؟ هل وضعت في ساحة معركة مكشوفة ولم يتم تزويدها بالأسلحة؟ يقول أحد المراقبين المشكلة ليست في الأسلحة ولكن المشكلة تكمن في مهارات المذيعات الضعيفة جداً والبدائية والتي يبدو أنهن لم تمر بتدريبات وأشغال جدية.. ويضيف: (عندما تأتيك مذيعة سعودية بمواصفات منتهى الرمحي فإنه لا يمكنك لأي أحد أن يحجبها عن الظهور والتألق).
ريما الشامخ لها رأي معارض لذلك وتقول ان المرأة ظهرت في قناة الاخبارية بشكل محتشم وقامت بدورها على أكمل وجه.
على أي حال، الضيوف الذين يحضرون لقناة الاخبارية ويتم وضعهم في استديو منعزل عن المذيعة ويستطيعون أن يسمعوا صوتها الحقيقي وهي تسألهم على الشاشة ولكن يتم إيهام المشاهدين ان الضيوف الرجال في استديو خارج القناة اعتبروا ان هذا المناخ غير طبيعي للعمل والتفاعل.. من العدل القول ان هذا المناخ ايضاً غير طبيعي للمرأة نفسها.
*الرياض
غزة-دنيا الوطن
ظهرت المذيعة السعودية بثينة النصر كأول وجه يعلن بدء بث قناة الاخبارية السعودية.. كان الحدث مجلجلاً ونشرت الصحف والتلفزيونات خبر خروج أول امرأة سعودية تقدم النشرة الاخبارية بشكل طغى على الخبر الرئيسي وهو بدء بث قناة تلفزيونية جديدة متخصصة بالأخبار.
في ذلك الوقت قال أحد رؤساء المحطات الفضائية الشهيرة أن هذا إعلان على أن العصر التلفزيوني للمرأة السعودية قد بدأ فعلاً.. ولكن الآن لا يبدو هناك أي عنصر نسائي تلفزيوني من أي نوع قد بدأ بالفعل.. يمكن أن تعرف ذلك حتى لو لم تلق نظرة على ما تقدمه النساء على قناة الإخبارية.. فريق الناس الذي شجب في البداية الحضور النسائي التلفزيوني يبدو الآن غير مهتم بالأمر بعد أن اكتشفت أن ما حدث لم يعد عن كونه فلاشاً لحظياً وانتهى.. أما فريق المتهللين فلم يعثروا خلال أكثر من عام على ما يمكن أن يبرر مواصلتهم ابتهاجهم لذلك دهمهم الصمت.
خلال أعوام طويلة كان حضور المرأة السعودية بالتلفزيون السعودي حضوراً هامشياً ومع ذلك كان حضوراً مشوهاً وضعيفاً.. غالبية المذيعات التي عملن في التلفزيون الحكومي كن متشابهات لحد كبير ويكررن ذات النفس الإعلامي التقليدي وللحظات من العرض يتحول المشهد إلى أشبه بمجسمات نسائية ترتدي ثياباً غير أنيقة.
يقول أحد المراقبين الإعلاميين: (هناك الكثير من الوجوه النسائية المتشابهة التي مرت علينا ولكن الناس لا يمكن أن يتذكروا حتى أسمائهن.. إن تأثيرهن كان يوازي تأثير الكراسي التي يجلسن عليها.. إن وجودهن كان ميتاً وبلا روح.. إنهن أشبه بلعبة ملصقات بشعة لم تستطع أن تركبها بشكل صحيح فتركتها ونسيتها).
بعد قناة الإخبارية هناك من أعتقد أن ثمة روح سيتم نفخها في جسد الحضور النسائي التلفزيوني.. وبالفعل عندما بدأن فتيات أنيقات بتقديم الأخبار قبل الرجال وعلى الرغم من الأخطاء الكبيرة التي يرتكبنها إلا أن هذا كانت بداية تدعو للتفاؤل.. ولكن ما حدث بعد ذلك وعلى الرغم من التقنية التلفزيونية الجديدة الملفتة إلا أن الدور النسائي بدا متواضعاً وبدأ بالهبوط تدريجياً ليعود ويقترب بشكل كبير من الوضع النسوي القديم المهترئ.
عندما تشاهد قناة الإخبارية الآن فسوف تشاهد أن الرجال الذين تم وضعهم في البداية في المؤخرة قد تقدموا الآن وأصبحوا يتسيدون الشاشة وبات عدد من الوجوه الرجالية معروفة لدى المشاهدين.. أما البرامج التي تقدمها المذيعات فتبدو ضعيفة في جوهرها وباهتة في شكلها وخالية من المغريات الإعلامية.
ريما الشامخ، المذيعة التي تغلبت على الصحفيين الرجال عندما احتكرت بعد أحد الانفجارات كافة الأسئلة المهمة التي وجهتها للمسؤولين وتلقت إجابات مهمة منهم بينما بقي الصحافيون، كما بثت ذلك الاخبارية، يمدون مسجلاتهم الصغيرة ويتطلعون إلى وجوه بعض.. ريما لا تحب التصنيفات النسائية والرجالية وتقول ان هذه مرحلة المذيع المتميز سواء كان رجلاً أو امرأة.. إلا أن لها رأياً في الحضور النسائي التلفزيوني في قناة الاخبارية، تقول: (مثل أي عمل جديد تتركز عليه الأضواء ثم تنحسر تدريجياً.. كان تقديم المرأة لنشرة الأخبار أمر فاجأ الجميع ومع الوقت أصبح هذا أمر طبيعي جداً).
ريما ظهرت أكثر من مرة في مواقع التفجير التي حدثت بالرياض.. وكما تقول هي فإنها لا تعتبر أبداً تقاليد المجتمع عقبة في وجهها.. ولكن هذا لا يعني أن لا وجود لهذه العقبات مع غيرها.. الكثير من النساء العاملات في مجال الإعلام يشعرن بالاختناق من طبيعة المجتمع الذكورية التي تقيد حركتهن وتحجم من آمالهن.. ولكن هذا ليس كل شيء.. فهناك شكاوى من الداخل تتحدث عن ضعف في الامكانات ومساحة حرية ضيقة جداً ودعم مادي شحيح جداً وإعداد هزيل وكل هذا يدفع المرأة لتصبح إعلامية فاشلة.
الدكتور علي بن شويل القرني رئيس الجمعية السعودية للإعلام والاتصال يحذر من التراجع الملحوظ لدور المرأة في قناة الإخبارية وأن هذا سيؤدي إلى النمطية السيئة.. يقول: (في البداية ظهرت القناة بمستوى جيدجداً ولكن في الفترة الأخيرة بدأت القناة تسجل تنازلات مهنية نتيجة عباءة البيروقراطية التي تحاول أن تغطي على كل منافذ الإعلام الرسمي.. لم يتم دعم الكوادر وتشجيعها بالمستوى المتوقع وعليك أن تلاحظ الملل الذي أصاب العاملين فيها.. يجب ضخ دماء جديدة حتى تتجاوز الإيقاع النمطي الذي بدأ يتكرس في هويتها).هل تم الغدر بالمرأة؟ هل وضعت في ساحة معركة مكشوفة ولم يتم تزويدها بالأسلحة؟ يقول أحد المراقبين المشكلة ليست في الأسلحة ولكن المشكلة تكمن في مهارات المذيعات الضعيفة جداً والبدائية والتي يبدو أنهن لم تمر بتدريبات وأشغال جدية.. ويضيف: (عندما تأتيك مذيعة سعودية بمواصفات منتهى الرمحي فإنه لا يمكنك لأي أحد أن يحجبها عن الظهور والتألق).
ريما الشامخ لها رأي معارض لذلك وتقول ان المرأة ظهرت في قناة الاخبارية بشكل محتشم وقامت بدورها على أكمل وجه.
على أي حال، الضيوف الذين يحضرون لقناة الاخبارية ويتم وضعهم في استديو منعزل عن المذيعة ويستطيعون أن يسمعوا صوتها الحقيقي وهي تسألهم على الشاشة ولكن يتم إيهام المشاهدين ان الضيوف الرجال في استديو خارج القناة اعتبروا ان هذا المناخ غير طبيعي للعمل والتفاعل.. من العدل القول ان هذا المناخ ايضاً غير طبيعي للمرأة نفسها.
*الرياض

التعليقات