مباشر | تغطية صحفية: انطلاق أعمال المؤتمر الثامن لحركة فتح

اتهام النقابات الاردنية بالعمل على تقويض الدولة والحكومة بإنتاج بطالة سياسية تسبق سقوط الأنظمة

اتهام النقابات الاردنية بالعمل على تقويض الدولة والحكومة بإنتاج بطالة سياسية تسبق سقوط الأنظمة

عمان -دنيا الوطن- شاكر الجوهري

صعدت لجنة التنسيق العليا لأحزاب المعارضة موقفها من الحكومة الأردنية برئاسة فيصل الفايز, في وقت أخفق فيه خمسة وزراء في تسويق المشروع الحكومي لقانون النقابات لدى رؤساء تحرير وكتاب الصحف الأردنية.

اللجنة اعتبرت في بيان اصدرته أمس عقب مناقشتها لتفاصيل المواجهة الحالية بين الحكومة والنقابات "أن مهمة كل القوى السياسية والنقابية والفعاليات والمؤسسات الشعبية هي الدفاع عن الحريات العامة المهددة من قبل الحكومة, وأن المهمة الراهنة الآن هي اسقاط هذا القانون, والمطالبة باستقالة هذه الحكومة", وناشدت مجلس النواب رد مشروع هذا القانون, وقررت الدعوة لعقد ملتقى وطني مساء اليوم (الإربعاء) لمناقشة الأزمة, واقامة اعتصام احتجاجي أمام مجلس النواب مساء الأحد المقبل تحت شعار لا لقانون تصفية النقابات المهنية, ومعا للدفاع عن الديمقراطية والحريات العامة.

كما استنكر البيان تصريحات الدكتور هاني الملقي وزير الخارجية أثناء زيارته لإسرائيل حول سوريا ولبنان, واعتبرها غير متوازنة ولا تراعي المصالح الوطنية ولا تخدم الموقف العربي المشترك.

من جهة أخرى, ما بين اتهام وزير الداخلية للنقابات المهنية والقوى السياسية التي تقف وراءها بالعمل على تقويض الدولة الأردنية, وتأشير أحد الكتاب إلى أن الحكومة الأردنية تعمل على انتاج بطالة سياسية كانت تسبق دوما انهيار أنظمة ودول على مر التاريخ, دار حوار متشعب بين عدد من الكتاب الأردنيين مع خمسة من وزراء الحكومة في مقر وزارة الداخلية، بوجود رؤساء تحرير الصحف الذين فضلوا التزام الصمت, انصب على محاولة حكومية لترويج مشروع القانون الحكومي الجديد للنقابات المهنية, وهو ما لم يجد قبولا, حيث أجمع الكتاب على رفض قاعدة الصوت الواحد التي تضمنها المشروع, كما رفضوا سعي الحكومة لإقصاء حزب بعينه, أو احزاب بعينها عن العمل النقابي, وأجمعوا على ضرورة استبدال قاعدة الصوت الواحد بالتمثيل النسبي, مقرين في ذات الآن بالحاجة إلى قانون مرجعي لجميع النقابات.. متسائلين عن اسباب تجاهل المشروع الحكومي للنقابات العمالية التي تعيش اوضاعا مزرية تستحق الإصلاح أكثر من النقابات المهنية.

اتهام المهندس سمير الحباشنة للنقابات المهنية بالعمل على تقويض الدولة الأردنية جاء عقب انتهاء آخر المدعوين من التعقيب على مداخلات الوزراء على قاعدة الإجماع المشار اليها, إذ قرأ الوزير من بين تقرير قدم إليه توا عن الهتافات التي انطلقت من قبل نقابيين حاولوا الإعتصام في مجمع النقابات المهنية, ومنعتهم الأجهزة الأمنية من ذلك, وخلص إلى أن "هؤلاء يريدون تقويض الدولة الأردنية". وكان الوزير يعقب بذلك على دعوات لإجراء حوار مع النقابات المهنية بدلا من العمل على اقصاء الجهات التي تتولى قيادتها. وكان الوزير يرد بذلك ضمنا أيضا على ما قاله الكاتب خيري منصور من عدم جواز اشاعة شعارات من طراز "المهنة من أجل المهنة", على غرار "الفن من أجل الفن" الذي ينتج في نهاية الأمر فنا هابطاً. ولفت منصور إلى أن الأردن يعيش الآن حالة من البطالة السياسية تدفع السياسات الحكومية باتجهاها, محذرا من أن هذه البطالة مثلت السبب الرئيس الذي سبق سقوط الأنظمة والدول على مر التاريخ.

اللقاء الحواري الذي تزامن انعقاده مع حصار فرضته قوات الأمن على اعداد من النقابيين داخل مجمع النقابات, كانوا يجرون الإتصالات الهاتفية مع الفضائيات والإذاعات العربية والدولية يشكون فيها ما يتعرضون له, شارك فيه إلى جانب وزير الداخلية الوزراء فهد أبو العثم وزير الشؤون القانونية, ود.صلاح البشير وزير العدل, نايف الحديد وزير الشؤون البرلمانية, وأسمى خضر وزير الثقافة, الناطق الرسمي باسم الحكومة, ولم يشارك فيه الدكتور منذر الشرع وزير التنمية السياسية.

وقد انتهى اللقاء بنكته "حبكت" مع أحد المشاركين في الحوار حين تصدى وزير التنمية السياسية للدفاع عن الدور السوري في لبنان قائلا إنه سبق أن شغل سفير الأردن في دمشق لمدة ست سنوات, وأنه متأكد من أنه لولا سوريا لأصيب لبنان بالدمار. فكان أن سأله أحد المشاركين عما إذا كان هذا موقف الحكومة التي يدعو وزير خارجيتها سوريا لتنفيذ القرار 1559, أم أنه موقفه الشخصي..؟ والتقط مشارك آخر طرف الحديث فخاطب وزير الشؤون البرلمانية قائلا "اسكت ليسمعك وزير الداخلية"..!

الضرورات الموضوعية

أما بداية الحوار فقد كانت لوزير الداخلية الذي بدأ بالحديث, متوسطا في جلسته بقية الوزراء, نافيا وجود أي علاقة بين مشروع القانون المثير للجدل وسلسلة المشاكل الراهنة بين الحكومة والنقابات, وعلى مدى خمسة عشر عاما مضت. وقال إن قرار اصدار هذا القانون اتخذ قبل عدة أشهر, ملاحظا أنه لا يحظر على النقابات ممارسة العمل السياسي, لكنه يشترط في هذه الحالة موافقة مسبقة من الحكام الإداريين على أي نشاط سياسي عملا بقانون التجمعات العامة.

وأبدى الوزير وجود ضرورات موضوعية لإصدار هذا القانون لخصها في النقاط التالية:

أولا: ضرورة وجود قانون مرجعي لكل النقابات.

ثانيا: ازدياد عدد المنتسبين للنقابات بشكل كبير لم يعد يستوعبهم معه مبنى المجمع الحالي, وظهور ضرورة لافتتاح فروع للنقابات في المحافظات.

ثالثا: ضرورة بسط رقابة ديوان المحاسبة على أموال النقابات, لأنه إذا انهار أحد صناديق النقابات, فإن الحكومة هي التي تتحمل مسؤولية انقاذ الموقف.

رابعا: ضرورة تشكيل مجالس تأديب متحضرة لأنه في الوضع الحالي "حاكمك لاكمك"..!

خامسا: ضرورة توسعة النشاط النقابي في المحافظات في اطار خطة تنميتها وعدم جواز قصر التمثيل في قيادة النقابات على العاصمة.

سادسا: عدم حاجة النقابات إلى عقليات سياسية, وإنما إلى عقليات مهنية تتولى قيادتها. وسبب نص مشروع القانون على قاعدة الصوت الواحد في الإنتخابات النقابية هو منع احتكار النقابات من قبل جهة سياسية واحدة, أو من قبل تحالف عدة جهات سياسية.. ذلك أن سيطرة لون سياسي واحد على النقابات أمر ضار, فكيف إذا كانت هذه السيطرة غير مهنية على مواقع مهنية.. وهي الحالة التي قال الوزير إنها تشعر النقابيين بالغربة داخل نقاباتهم.

سابعا: ضرورة الإستجابة لمتطلبات اقامة كيان فلسطيني ودولة فلسطينية من خلال الفصل بين فروع النقابات الأردنية في القدس ومراكزها الرئيسة في عمان بهدف دعم المشروع الوطني الفلسطيني.

مسؤولية الحكومة عن النقابات

واعتبر فهد أبو العثم وزير الشؤون القانونية أن السلطة التنفيذية مسؤولة أولا وأخيرا عن سير المرافق العامة في الدولة, ومن ضمنها النقابات. وقال إن لم تفعل ذلك يجب أن تكون محل مؤاخذة من قبل الصحافة والسلطة التشريعية وهو ما علق عليه أحد الحضور هامسا "بهذا تتحول مؤسسات المجتمع المدني إلى مجتمع حكومي". وبرر أبو العثم تدخل الحكومة الأخير بما وصفه بأنه تدن إلى الحضيض في مستوى مهنة المحاماة, قائلا إن ضعف المحاماة يؤدي إلى ضعف القضاء, والعكس بالعكس. ونفى أن يكون القرار الحكومي من قبيل ردة الفعل لعدم جواز ذلك في العملية التشريعية التي يجب أن يتم الإصلاح من خلالها.

وكشف أبو العثم عن أن مشروع القانون لم يكن وليد اللحظة الراهنة, إذ أنه موضوع منذ عام 2001, غير أنه كلما جاءت حكومة أجلت اصداره لتتولاه الحكومة اللاحقة. وقال لم تعد هناك مبررات للتراجع عن اصدار هذا القانون الآن ما دمنا مقتنعين به.

وقال نايف الحديد وزير الشؤون البرلمانية إن مشروع هذا القانون أعد بناء على طلب مذكرة برلمانية وقع عليها عدد كبير من النواب, وتابع قائلا إن مشروع القانون قديم ويعود لعام 2001 غير أن الظروف السياسية الإقليمية أجلت صدوره حتى الآن.

وأشار الحديد إلى عدم جواز سيطرة ما بين عشرة أو اثني عشر ألف نقابي على حوالي 150 ألف عضو في النقابات المهنية, مشيرا إلى امكانية ممارسة السياسة من خلال الأحزاب.

الأردن أولاً

وكان الدكتور صلاح البشير وزير العدل آخر المتحدثين من الوزراء الذي أشار إلى أنه سبق للجان "الأردن اولا"ً أن درست موضوع النقابات المهنية, وقال إن توصياتها تمثل الركيزة الأساسية لمشروع القانون الجديد. ولفت إلى وجود اجتهاد لدى اللجنة القانونية في مجلس الوزراء لخصه في النقاط التالية:

اولا: وجوب المساءلة ما دامت النقابات المهنية تقدم خدمات لخمسة ملايين ونصف المليون اردني.

ثانيا: وجوب ضمان التوسع الأفقي في الخدمات التي تقدمها النقابات لجهة رعايتها لمصالح المهنيين متمثلة في التقاعد والضمان الإجتماعي والصناديق التي يجب أن تخدم أبناء المهنيين.

ثالثا: وجوب توسيع قاعدة المشاركة.

وتساءل وزير العدل عن رأي النقابات في هذه القضايا, قائلا إذا كان الهدف هو اعلاء الصوت المهني فلنعرف توجه النقابات, ملاحظا عدم وجود وضوح معلن في موقف النقابات حيال هذه النقاط.

وأضاف وزير العدل كاشفا عن وجود اجتهادات بشأن اصلاح أوضاع النقابات, قال إنها موجودة لدى الوزراء كما هي موجودة في توصيات لجان الأردن اولا. وفي ضوء هذه الإجتهادات كان لا بد من افراز المهنيين لممثليهم, لعدم جواز أن تفرز الأقلية قيادات الأغلبية. وكشف عن أن اجمالي أعضاء النقابات المهنية هو 126 ألفا و 200 عضو, قال إن مجموع من يقترع منهم في الإنتخابات النقابية هو فقط 17 الف عضو يحصل الفائزين على نصف اصواتهم. وخلص من ذلك إلى أن ثمانية بالمئة من النقابيين هم الذين يقرروا مصير النقابات ويختاروا قياداتها.

مطالبة بالتمثيل النسبي

عند هذا الحد, أعطى حق الحوار لرؤساء التحرير والكتاب المدعوين, حيث التزم رؤساء التحرير الصمت وتحدث فقط الكتاب بدءا بناهض حتر (يساري وطني) الكاتب في يومية "العرب اليوم" الذي بدأ مداخلته بتأييد وجوب اخضاع اموال النقابات المهنية لرقابة ديوان المحاسبة, لكنه قال إن قاعدة الصوت الواحد والفصل بين السياسي والمهني تحتاج إلى وقفة مراجعة موضوعية, مبديا أن اسبابا سياسية تقدم وراء موقف الحكومة فيما يتعلق بهاتين المسألتين, رافضا فكرة اقصاء الآخر.

وأيد حميل النمري (يسار الوسط) الكاتب أيضا في صحيفة "العرب اليوم" بعض المواد الفنية في المشروع الحكومي, رافضا في ذات الآن قاعدة الصوت الواحد في الإنتخابات النقابية, قائلا إن اقرار مبدأ التمثيل النسبي من شأنه أن يحقق الإجماع الشعبي على مشروع القانون.

ولفت فهد خيطان (شيوعي سابق) الكاتب في ذات الصحيفة إلى أن مشروع القانون لا يحظى بتوافق وطني. وتساءل لماذا علينا أن نشاور الناس في هذه المرحلة, في حين أن الحكومات المتعاقبة كانت تبدي حرصا على مشاورة اصحاب الشأن قبل أن تتقدم بأي مشروع قانون.

وبدأ حمادة فراعنة (موالي, ونائب سابق) الكاتب في صحيفة "الرأي" مداخلته باعتبار مشروع القانون من قبيل التجاوزات الحكومية التي ليست في صالح البلد, وأعلن أنه شخصيا منحاز إلى المناداة بالحوار بين الحكومة والنقابات. وقال ليس من المصلحة التصادم بين الجانبين, مبديا في ذات الآن أنه يؤيد الحد من تسلط لون سياسي واحد على النقابات المهنية, لافتا إلى أن لونا سياسيا آخر يتحكم في النقابات العمالية التي طالب بتطويرها هي الأخرى من أجل خلق نوع من التوازن, لافتا إلى سيطرة تحالف رأس المال مع الحكومة على هذه النقابات.

وشذ سلطان حطاب (موالي) الكاتب في صحيفة "الرأي" عن سابقيه من المتداخلين بأن بدأ حديثه قائلا إن الجميع كان منتظرا تصويب أوضاع النقابات المهنية واصلاح خلل قال إنه طال الجميع, لافتا إلى تحكم مجموعات قليلة بالنقابات, مطالبا بإعادة انتاج هذه النقابات التي وصفها في وضعها الراهن بأنها تشكل مرضا عضال. لكنه, ومع أنه يرى أن مجموعات صغيرة تقوم باختطاف النقابات, إلا أنه أشار هو الآخر إلى أنه يختلف مع الصيغة التي جاء بها مشروع القانون الحكومي, مضيفا لا نريد اعطاء فرصة لنقابيين تحاصرهم قوات الأمن الآن (لحظة حديثه) داخل مجمع النقابات المهنية كي يشوهوا صورة الأردن عبر اتصالات مع الفضائيات.

ولفت فتح منصور (مهني محايد) سكرتير تحرير اسبوعية "الحدث" إلى أن المذكرة البرلمانية التي تقول الحكومة إنها تستند إليها في اعدادها لمشروع القانون تطالب بتمثيل نسبي في النقابات و لاتطالب بقاعدة الصوت الواحد.

مطالبة بمحكمة دستورية

وأكد شاكر الجوهري (قومي مستقل) وهو كاتب في عدة صحف على ذلك, لافتا إلى أنه سبق ان تم دفن توصيات لجان الأردن اولا, وتساءل ما الذي جعل الحكومة تفطن الآن إلى تلك التوصيات محاولة استخراج بعضها دون البعض الآخر..؟ وقال إذا كانت الحكومة قررت اخراج هذه التوصيات من غرفة العناية المركزة, فإن من بين هذه التوصيات معالجة لمسألة ضرورة تشكيل محكمة دستورية, قالت التوصيات في حينه أن استحداثها يحتاج إلى اجراء تعديل دستوري, وهو ما لم يكن متاحا في حينه نظرا لأن مجلس النواب كان محلولا. وأضاف هاهو مجلس النواب الآن موجود وفي حالة انعقاد. فإن كانت الحكومة جادة في تفعيل تلك التوصيات وأنها لا تمارس الإنتقائية, فلتتفضل وتحيل لمجلس النواب مشروع قانون باستحداث محكمة دستورية طال انتظارها.

لكن الجوهري لفت إلى أن أول ما يجب اصلاحه هو مجلس النواب لأنه نتاج قاعدة الصوت الواحد, التي جعلته أكثر تشددا من الحكومات في مقاومة الإصلاح, وإلى الحد الذي يثير القلق من أن يرفض رزمة القوانين المتقدمة الناظمة للعملية الإعلامية التي اقرتها الحكومة, بعد أن صاغها المجلس الأعلى للإعلام.

ولفت الجوهري إلى أن مشروع القانون لا يهدف إلى توسعة قاعدة النقابات في المحافظات بقدر ما يهدف إلى اقصاء الإسلاميين وجميع الأحزاب السياسية عن قيادات النقابات, بعد أن ركبت الحكومة الإسلاميين على أكتاف الجميع طوال عقود, لافتا إلى أن ذلك يمكن تحققه من خلال استحداث مجالس نقابات في المحافظات تتولى تشكيل هيئة وسطية تنتخب النقيب وأعضاء مجالس النقابات, قائلا إن المحافظات الصغيرة سوف تتحكم في هذه الحالة بتشكيل قيادات النقابات على طريقة ما ينتجه قانون الصوت الواحد في مجلس النواب, حيث هناك نواب فازوا بعدة مئات من الأصوات في حين سقط مرشحون حصلوا على آلاف الأصوات.

هنا تساءل وزير الداخلية وما الخطأ في ذلك..؟ فأجابه الجوهري الخطأ هو في غياب العدالة, وفي سيطرة الأقلية على قرار الأغلبية, مع اسبدال أقلية معارضة بأقلية موالية.

رفض معاقبة القوي لفوزه

وطالب نبيل غيشان (موالي) الكاتب في صحيفة "العرب اليوم" بإطلاق حوار وطني, لافتا إلى وجود مجالس تأديب في النقابات, وأن لا جديد في مجالس التأديب التي ينص على ايجادها مشروع القانون الجديد. فقاطعه وزير الداخلية قائلا إن مجالس التأديب الحالية هي من لون سياسي واحد. وسمع صوت يهمس في قاعة اللقاء, "ومجالس التأديب التي ينص عليها مشروع القانون الحكومي ستكون من لون واحد مقابل هو اللون الحكومي".

واعترض سميح المعايطة (اسلامي سابق) الكاتب في صحيفة "الغد" على معاقبة القوي لفوزه في انتخابات. وقال إن قادة النقابات المهنية فازوا في انتخابات ولم يأتوا على ظهور الدبابات. ولفت إلى أن مشروع القانون الذي يمكن أن يؤيده حزب الوسط اليساري يهدف إلى الحيلولة دون هيمنة أي جهة سياسية على قيادة النقابات. وعلى ذلك فإن هذا القانون لئن أدى إلى كسر ظهر الإسلاميين في هذه المرحلة, فإنه سيؤدي إلى كسر ظهر حزب اليسار في مرحلة لاحقة. ولفت المعايطة إلى أن قاعدة الصوت الواحد لم تستطع اضعاف الإسلاميين في مجلس النواب, إذ أنها تستطيع اضعاف القوى قليلا, لكنها لا تستطيع أن تقوي الضعيف.

وأبدى حلمي الأسمر (اسلامي سابق) الكاتب في صحيفة "الدستور" قلقه من أن يؤدي اقرار هذا القانون إلى "انتشار الفكر التكفيري بدلا من الفكر التفكيري". وأكد وجود بعض المجانين في التيار الإسلامي إلى جانب عقلاء كثر. واقترح أن يجري تفاهما بين الحكومة والإسلاميين على تحديد الحجوم.

اوضاع النقابات العمالية

ولاحظ عريب الرنتاوي (يساري مستقل) الكاتب في صحيفة "الدستور" أن المشروع الجديد لقانون النقابات يأتي في سياق تراجع محلي عن الإصلاح السياسي, وسباق هبوب رياح جديدة على مستوى الإقليم يتمثل في المظاهرات التي تعم لبنان ونجحت في اطاحة الحكومة, ومظاهرات شعبية تنطلق في دول أخرى, ومطالبات علنية بالإصلاح في سوريا, وانتخابات بلدية في السعودية .. الخ..

وقال الرنتاوي إن هاجس القلق الحكومي من الحركة الإسلامية يطل علينا عبر جميع التشريعات التي تصدرها الحكومة, مطالبا اياها بأن تحدد ما إذا كانت تريد احتواء الحركة الإسلامية, حيث هناك آليات يمكن أن تحقق ذلك, وما إذا كانت تريد تحجيمها, حيث هناك آليات أيضا يمكن أن تحقق ذلك, مؤكدا أن الإسلاميين جزء أساس من الحركة السياسية في الأردن, قال إنه مطلوب احتواءها لا تحجيمها. ولاحظ أن مشروع القانون جاء في اطار حالة من التأزم, واصفا اياه بأنه في منتهى الخطورة, مضيفا أنه كان يجب أن يأتي في لحظة صفاء وحوار وتوافق وطني.

وأشار الرنتاوي إلى أنه لا يعرف نقابة واحدة في العالم لا تعمل بالسياسة. وطالب بأن تكف الحكومة عن محاولة فصل النقابات عن السياسة مرة واحدة وللأبد.. لافتا إلى الأوضاع المزرية لـ 800 ألف عضو في النقابات العمالية, قائلا إن هؤلاء أولى بالرعاية, خاصة بعد أن انسحبت الدولة من مهماتها الإقتصادية والإجتماعية غير مأسوف عليها. وطالب بدراسة فكرة التعددية النقابية لتكون هناك نقابات اسلامية واخرى اشتراكية وهكذا, بدلا من محاولة فرض اللون الحكومي على الجميع.

وختم الرنتاوي مؤكدا اعتراضه على قاعدة الصوت الواحد, مطالبا بالتمثيل النسبي في النقابات. وطالب محمد ناجي عمايرة (موالي) الكاتب في صحيفة "الرأي" بعدم الإستعجال في اصدار القانون لأن ذلك لا يحقق الإصلاح المطلوب.

ردود متناثرة

الوزراء الذين كانوا مطالبين بالرد على كل هذه المداخلات اكتفوا بإبداء ملاحظات جزئية متناثرة, حيث قال وزير العدل إن مشروع القانون تمسك بالزامية العضوية لأن الغاءها من شأنه أن يؤدي إلى انهيار صناديق النقابات, مؤكدا في ذات الآن حق الحكومة في تنظيم النقابات لأنها تتقاضى اموالا من المواطنين.. رافضا الدعوة لعدم الإستعجال في اصدار القانون لأنه "إذا وضحت الصورة توكل على الله", ولأن التأخير قد يقود إلى أزمة أشد.

وقال وزير الداخلية إن الهدف من قاعدة الصوت الواحد هو الحيلولة دون فوز عدد من المرشحين بمعية مرشح قوي. وأشار إلى أنه تمت دراسة امكانية التمثيل النسبي فتبين للحكومة أن شروطه غير متوفرة. ونفي أن تكون الحكومة تتحدث عن اقصاء أحد عن النقابات, بعد أن كان قال صراحة أن الحكومة تهدف إلى انهاء سيطرة جهة واحدة عليها أو تحالف من عدة جهات.

ورفض الوزير فكرة التأجيل قائلا لو تركنا مسألة حركة "حماس" (في اشارة إلى قرار اغلاق مكاتب "حماس" وابعاد قادتها عن الأردن عام 1999) لتفاقمت تلك المسألة الآن إلى عشرة امثالها. لكنه عاد ونفى وجود استعجال حكومي لإقرار مشروع القانون الذي طلبت الحكومة من مجلس النواب اعطاءه صفة الإستعجال. ورفض مطالبة الحكومة بالعمل على تحقيق توافق وطني على مشروع القانون, قائلا إن هذه مهمة مجلس النواب لا مجلس الوزراء.

وعلل وزير الشؤون القانونية عدم اقدام الحكومة على انشاء محكمة دستورية, مع أنه قال أنه من انصارها, بعدم وجود قضاة مؤهلين لذلك, كما أن تعديل الدستور لا يخلو من فتح باب أمام مخاطر قال أنها تثير الخشية لديه من احتمال المساس بمبادىء ممتازة ينطوي عليها الدستور.

وقال وزير الشؤون البرلمانية إن مجلس النواب هو من افراز الشعب الأردني, مضيفا أن لدى الأردنيين حرية كاملة تجعل نسايم الحرية التي تهب على دول أخرى لا تشكل تهديدا للأردن ونظامه, الذي قال إن لديه من التجربة والخبرة ما يكفي, مستشهدا بتجربة عام 1990 حين نجح النظام في تثبيت نفسه.

وكانت أسمى خضر الناطق الرسمي باسم الحكومة آخر المتحدثين حيث أنها كانت آخر الواصلين من الوزراء, فقالت هناك حاجة إلى قانون مرجعي للنقابات كما فهمت من مداخلات من سبقوني, وتساءلت بشكل استنكاري عما إذا كانت تجوز (دكتاتورية) الأغلبية..؟ وهو التساؤل الذي لا يقر بسيطرة الأغلبية على النقابات ويتنافى مع مبدأ الديمقراطية. وطالبت الكتاب الصحفيين بالكتابة عن النقاط التوافقية في مشروع القانون كما يكتبون عن القضايا الخلافية.

وختم وزير الداخلية, الذي لاحظ عدم التوافق بين الحضور والطاقم الوزاري الذي حاورهم, بالقول إن اللقاء حقق أهدافه لجهة استماع كل جانب لوجهة نظر وآراء الجانب الآخر.

التعليقات