المعارضة الأردنية ترفع شعار استقالة الحكومة ردا على موقفيها من دمشق والنقابات
تفريق اعتصام نقابي بالقوة احتجاجا على المشروع الحكومي الجديد
المعارضة الأردنية ترفع شعار استقالة الحكومة ردا على موقفيها من دمشق والنقابات
عمان ـ دنيا الوطن-شاكر الجوهري
منعت قوات الأمن الأردنية بالقوة ظهر أمس اعتصاما احتجاجيا في مقر النقابات المهنية كان مقررا في الواحدة ظهرا, ضد مشروع القانون الحكومي الجديد للنقابات.
رجال الشرطة, وفقا لشهود عيان أغلقوا جميع الطرق المؤدية إلى مجمع النقابات المهنية في العاصمة عمان, ومنعوا السيارات والأشخاص من السير باتجاه المجمع, ما أدى إلى وقوع مشادات كلامية بين رجال الشرطة والنقابيين الذين كانوا يعتزمون الإعتصام. كما صادر رجال الشرطة شريط تصوير لإحدى الفضائيات سجل وقائع عملية المنع.
من جهة أخرى أبرز مهرجان تضامني مع صمود سوريا وعروبة لبنان نظمته لجنة التنسيق العليا لأحزاب المعارضة الأردنية (15 حزبا) مساء أمس الأول (الأحد), حجم الإفتراق بين هذه الأحزاب المؤثرة في الرأي العام الأردني والحكومة فيما يتصل بالسياسات الداخلية والخارجية, في وقت يزداد فيه الإحتقان والتوتر في الاقليم, ويهدد بالإنتقال من فلسطين والعراق إلى سوريا, وكلها دول جوار للأردن.
فإلى جانب الإختلاف في موقف الجانبين حيال العمليات الإستشهادية من حيث تسميتها ومشروعيتها وفائدتها أم ضررها, وكذلك حيال كيفية التعامل مع الإحتلال الأميركي للعراق, فقد اصبح شاخصا الإختلاف حيال الموقف من قرار مجلس الأمن الدولي 1559 الخاص بسحب القوات السورية من لبنان, ودور النقابات المهنية في الحياة العامة, وهو الدور الذي تريد الحكومة الاردنية أن تقصره على الجوانب المهنية دون الجوانب الوطنية والسياسية.
ففي الوقت الذي يطالب فيه الأردن الرسمي سوريا بتنفيذ القرار 1559, وسحب قواته من لبنان, شن المشاركون في المهرجان حملة عنيفة على الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا, وابرقوا مؤازرين للرئيسين السوري واللبناني, ورفضوا موقف الحكومة الساعي إلى تقييد النقابات المهنية عبر العمل على اصدار قوانين جديدة ناظمة لها. وكانت لافتة مشاركة النقابات المهنية في المهرجان دون تدخل قوى الأمن لفضه, أو وقف هذه المشاركة.
برقيات للأسد ولحود وموسى
وقد قرئت في المهرجان برقية وجهتها لجنة التنسيق العليا لأحزاب المعارضة للرئيس السوري بشار الأسد جاء فيها إن اللجنة تتابع "الإفتراءات التي تطرحها الولايات المتحدة الأميركية بحق سوريا العربية, باهتمام وقلق والتهديدات التي توجهها والإجراءات الظالمة التي اتخذتها بدءا من قرار مجلس الكونغرس الذي سمي قانون محاسبة سوريا, وصولا الى القرار الدولي الذي سعت فرنسا بالتعاون مع الولايات المتحدة الى استصداره ضد سوريا ولبنان". وقال إن سبب هذا الموقف الأميركي هو "أن سوريا دولة الممانعة الرئيسية أمام تمرير المشروع الأميركي المرسوم لمنطقتنا بما يحقق مصالحها ومصالح حليفها الصهيوني, وبسبب تمسك سوريا بموقفها المبدئي والقومي الثابت برفض الإملاءات الاميركية والتنازل عن أي من حقوقها الوطنية والحقوق القومية للأمة العربية, وموقفها الداعم للإنتفاضة الباسلة في فلسطين وقواها المناضلة في سبيل الحقوق العربية هناك. كما دعمها للمقاومة الباسلة في لبنان, والتي بفضلها تم تحرير الجنوب اللبناني من الإحتلال الصهيوني, ورفضها تحمل مسؤولية توفير الأمن لقوات الإحتلال الأميركي والأجنبي للعراق الشقيق, وقبل ذلك كله رفضها التساوق مع المشاريع المطروحة لحل الصراع العربي الصهيوني في المنطقة والتي لا تحقق إلا مصلحة الكيان الصهيوني الغاصب".
واعلنت البرقية "الإستنكار الشديد للحملة الاميركية الفرنسية على سوريا والاستهداف الصهيوني المباشر لها", والوقوف "بكل حزم الى جانب سوريا بقيادتكم واستعدادنا لتقديم ما يتطلبه الموقف لتبقى راية الصمود مرفوعة عاليا في السماء الى أن تتحقق اهداف أمتنا في استرداد كافة حقوقها المسلوبة وتحرير اراضيها".
وفي بداية برقية مماثلة للرئيس اللبناني أميل لحود قالت اللجنة "إن الموقف الأميركي الفرنسي من فخامتكم ما كان ليكون على هذه الدرجة من السلبية لولا مواقف فخامتكم والتي نثمنها عاليا بخصوص تواجد القوات العربية السورية في بلدكم, وتمسك فخامتك بالعلاقات المميزة مع سوريا, ووحدة المسارين السوري واللبناني, وموقفكم المشرف من المقاومة, وتبنيكم لها, ورفضكم تأمين حماية العدو, وقبل هذا كله رفضكم قضية التوطين للاجئين الفلسطينيين في بلدكم, والذي تسعى اميركا لتحقيقه خدمة لحليفها الصهيوني والذي يرفضه الفلسطينيون قبل غيرهم".
ووجهت لجنة التنسيق العليا لأحزاب المعارضة برقية ثالثة الى عمرو موسى أمين عام جامعة الدول العربية ثمنت فيها دوره "في قيادة جامعة الدول العربية دفاعا عن قضايا الأمة العربية", وعبرت عن "رفضها التدخلات الأميركية والغربية التي غرضها اعادة تركيب المنطقة بما يخدم المصالح الأميريكة والصهيونية", بدءا من اصدار الكونغرس الاميركي قانون محاسبة سوريا, وصول إلى اقرار القرار 1559 "الذي يعتبر تدخلا مباشرا في الشؤون الداخلية لدولة عربية مستقلة عضو في الجامعة العربية والأمم المتحدة والإصرار على تنفيذه فورا".
واضافت البرقية "معاليكم تعلمون ما ينطوي عليه تنفيذ البنود الواردة فيه سواء ما يتعلق بسحب القوات العربية السورية أو سلاح المقاومة التي كان لها الفضل في تحرير الأراضي في جنوب لبنان, وما يمكن أن تقود إليه محاولة سحب السلاح من عودة لأجواء الإقتتال الداخلي في لبنان". وطلبت قيام الجامعة العربية ودولها بدورها القومي في مثل هذه الظروف, منعا لعودة لبنان الى أجواء الإقتتال الداخلي, وحفاظا على وحدة شعب لبنان, وخاصة مع اقتراب موعد عقد القمة العربية, واستمرار العيش المشترك بين مواطنيه, والحفاظ على هويته العربية". وتحمل البرقيات الثلاث تاريخ الأول من آذار/مارس الجاري.
لا دعوة لارتكاب مغامرة
أول المتحدثين في المهرجان, الذي كانت لافتة فيه مشاركة حاكم الفايز, العضو الأردني السابق في القيادة القومية لحزب البعث الحاكم في سوريا, والذي أمضى في السجون السورية قرابة ربع قرن إثر "الحركة التصحيحية" التي قادها الرئيس السابق حافظ الأسد, كان الدكتور هاني الخصاونة, أحد أبرز الشخصيات الوطنية الأردنية, وهو وزير سابق للإعلام, الذي بدأ كلمته بالاشارة الى أن الرئيس الاميركي جورج بوش يتثقف على ايدي اناتولي شارانسكي المنشق السابق في الاتحاد السوفياتي, وهو المنظر اليميني الذي سبقت ادانته بالتجسس, وأشار الى أن بوش نفسه كشف عن حقيقة اهدافه في الوطن العربي خلال الكلمة التي القاها في بروكسل مؤخرا, وقال فيها "يجب أن تنهي الدول العربية التحريض وتوقف دعمها للإرهاب, وتعدل مناهج التعليم المتطرف وتقيم علاقات طبيعية مع اسرائيل".
ولفت خصاونة الى أن استطلاعات الرأي تبين أن 98 بالمئة من العرب يكرهون اميركا, وأكد أن العرب من المحيط الى الخليج قلقون على سوريا, مؤكدا في ذات الآن أن الوقوف الى جانب الأشقاء العرب هو تمسك بالثوابت الأردنية, واولها ما نص عليه الدستور من أن الأردن جزء من الأمة العربية, بخلاف ما صدر عن فيصل الفايز رئيس الوزراء من تصريحات.
ونفى الخصاونة أن تكون المعارضة الاردنية تدعو سوريا لارتكاب مغامرة, لكنه تساءل عن قيمة البقاء في السلطة اذا كان ذلك يتم على حساب التخلي عن المبادىء..؟ واشار الى أن خطاب الرئيس السوري بشار الأسد الذي أعلن فيه قراره اعادة نشر القوات السورية في لبنان وسحبها الى البقاع ثم الى منطقة الحدود, بدأ يتفاعل عربيا, بما في ذلك على المستوى الرسمي. ووجه تحية للرئيس أميل لحود الذي قال إنه مثل نموذجا يحتذى للإلتزام المسيحي بالإنتماء العربي. ووجه تحية لكل مقاوم من أبناء الأمة العربية, معتبرا "الاستشهاديون هم الخالدون فينا". ورفض ادانة لغة الخمسينات في محاولة لاعتبارها لغة تجاوزها الزمن. وقال "لغة الخمسينات هي الأجمل عندما هزمت الأمة العربية امبراطوريتان", في اشارة الى نتائج العدوان الثلاثي على مصر الذي شاركت فيه بريطانيا وفرنسا الى جانب اسرائيل.
تناقض اميركا
وبينت آمنة الزعبي رئيسة اتحاد المرأة الأردنية تناقض المواقف الأميركية, معتبرة اياها "النموذج المتجسد للتناقض الفكري والسياسي والأخلاقي, فهي تكافح الإرهاب المزعوم في افغانستان وتسلحه لدى شارون, وهي تسقط الأنظمة السياسية لأنها كان يمكن في يوم من الأيام أن تسعى لامتلاك اسلحة الدمار الشامل, وهي أي اميركا تستعمل هذه الأسلحة بوحشية منذ ناجازاكي وهيروشيما وحتى العامرية وجنين والفالوجة, وهي أيضا تحمي ترسانة الكيان الصهيوني الغاصب وتزودها بأفتك اسلحة الدمار الشامل". واضافت "اميركا تعتبر نفسها الناطق الرسمي باسم حقوق الإنسان, ومع هذا فهي تعذب الناس في أبو غريب, وغوانتانامو وكابول, وترث مدخرات الشعب العراقي والأفغاني وكل شعب الخليج العربي وحيث وصلت يدها. اميركا داعية الديمقراطية ـ تدعم وتؤيد الأنظمة الفاسدة والحكومات المستبدة, اميركا تؤذن ليل نهار عن التجارة الحرة وتدفق رؤوس الأموال والمعلومات, لكنها تحكم الإقتصادات الوطنية وتحتكر وتتكتم على المعلومات". وخلصت الزعبي الى أن "سوريا الشقيقة فستبقى معقل الأحرار ووطن الصمود ويثمن لها أنها حمت لبنان ورعت مصالحه في احلك الظروف ودافعت عن سيادته واستقلاله". واعلنت "إننا حين نتضامن مع سوريا ولبنان وندافع عنهما لا نقوم بعمل تطوعي بل ندافع عن انفسنا في وجه الهجمة الأميريكة الغاشمة".
تآمر الحكام
المهندس وائل السقا نقيب المهندسين القى كلمة نيابة عن رئيس الدورة الحالية لمجلس النقباء, الذي تعتبره الحكومة الأردنية غير شرعي, قال في بدايتها "قبل شهور فقط كنا نجتمع في هذا المكان وغيره لنصرة عراق الرشيد والدفاع عنه أمام الهجمة الأميركية والصهيونية, واليوم نجتمع لذات الغرض ولكن هذه المرة للدفاع عن حاضرة بني أمية, ومثوى خالد بن الوليد ومرقد صلاح الدين الأيوبي, ودمشق العراقة, أقدم حاضرة للإنسانية والبشرية, ولا ندري إن كنا سنجتمع يوما قريبا للدفاع أو الرثاء للقاهرة والرياض أو عمان, لا سمح الله".
واشار الى أن اعداء الأمة الاسلامية لم يستطيعوا في أي عصر من العصور أن ينالوا منها الا في حال تفرقها وتنازعها وتآمر حكامها مع اعدائهم ضد بعضهم البعض, قائلا "ما كانت الهجمة التترية الا عندما تفرقت العراق عن الشام والشام عن مصر, وما كانت الهجمة الصليبية, الا بعدما ظن أهل مصر أنهم في منأى عنها, وما انتصر قطز والظاهر بيبرس على التتار, وما انتصر صلاح الدين الأيوبي واسلافه عماد الدين ونور الدين زنكي الا بعد أن اصبحت العراق والشام ومصر جبهة واحدة". واضاف "اليوم التاريخ يعيد نفسه, فهاهم المسؤولون في اقطارنا العربية يتبرأ كل واحد منهم من الآخر, وما يجتمعون الا على موائد الصهاينة وبرعاية (المعزب الكبير) الراعي الأميركي, ولكنهم جميعا سوف يقولون ما قاله الثور الأسود .. أكلت يوم اكل الثور الأبيض". واضاف "مايؤسف له أشد الأسف أن تنبري العواصم العربية ناصحة سوريا بضرورة الإنسحاب الفوري من لبنان دون قيد ولا شرط, فأين هذه الاصوات الدولية والعربية بل والشعبية من الإحتلال الصهيوني للأراضي العربية في فلسطين وسوريا..؟! وأين هذه الأصوات من الإحتلال الأميركي للعراق..؟! وأين هذه الأصوات عندما كان اللبنانيون والفلسطينيون يذبحون وتسفك دماؤهم..؟! لماذا لم يحركوا يومها ساكنا..؟! واليوم تحركت لديهم دوافع الإنسانية والعدالة والشفقة..؟!".
وانتقل السقا الى نقد موقف الحكومة الاردنية من النقابات المهنية قائلا " إن ما يحدث اليوم يخالف بل يناقض السياسة المعلنة للأردن والتي يتغنى بها في المحافل الدولية من توسيع قاعدة المشاركة الشعبية وترسيخ الديمقراطية وتجذيرها, ولكن ما يظهر لنا ويتضح أن الاستحقاقات الدولية في لجم الأصوات المعارضة للتغول الأميركي للعراق, والوقوف في وجه الهجمة القادمة على سوريا, ومنح المقاومة العسكرية للإحتلال شرعيتها الشعبية والقومية, هذه اصوات مطلوب اخمادها واسكاتها ولو ديست كل الأعراف الديمقراطية وحطمت تحت وطأة هراوات وزارة الداخلية".
واعتبر السقا "إن دفاعنا عن نقاباتنا المهنية الأردنية هو دفاع عن الشعب الاردني الأبي والأمة العربية وقضاياها ودفاع عن الحريات العامة وحقوق المواطن الاردني, كما أنه دفاع عن مصالح المهندسين ومكتسباتهم المهنية والمالية من استثمار وتأمين اجتماعي وتأمين صحي وقروض حسنة ورواتب تقاعدية واراض سكنية وتمويل عقاري والتي تحققت لهم عبر نصف قرن ولم تستطع الحكومات أن تحقق ولو جزءا يسيرا منها لمواطنيها".
وختم السقا داعيا الى بلورة "برنامج وطني للوقوف مع النقابات المهنية, والوقوف بالواجب لنصرة الشعب العربي السوري, مذكرين بأن المسافة بين عمان ودمشق تقارب المسافة بين عمان والكرك والطفيلة ومعان".
استقالة الحكومة
الكلمة الأخيرة كانت للدكتور سعيد ذياب الأمين الأول لحزب الوحدة الشعبية الديمقراطي, الناطق الرسمي باسم لجنة التنسيق العليا لأحزاب المعارضة في دورتها الحالية, الذي قال بعد أن أشار الى النصائح العربية الرسمية لسوريا بسحب قواتها من لبنان في تناغم مع الموقف الأميركي "إن القوى الخارجية تريد من اصرارها على تطبيق القرار 1559 في الجوهر تجريد المقاومة اللبنانية من سلاحها وتأمين حدود الكيان الصهيوني الشمالية, والغاء عروبة لبنان وفتح الباب أمام تقسيم لبنان تحت شعارات الفدرالية أو حتى الكونفدرالية".
وشخص اسباب الحملة الاميركية على سوريا بعدم تعاونها مع اسرائيل في القضاء على الإنتفاضة الفلسطينية, ورفضها تجريد حزب الله من سلاحه, وعدم قيامها بما يلزم لإنقاذ القوات الاميركية من مأزقها في العراق.
وقال إن اميركا تريد ابطال عروبة سوريا والحاقها بالنموذج العراقي.. بلد متعدد الطوائف والأديان بلا هوية واضحة, وحسر النفوذ الإقليمي السوري وانكفائه الى الداخل, أو استثمار هذا النفوذ لخدمة المصالح الأميركية في العراق أو المصالح الإسرائيلية في لبنان, والزام سوريا بقبول ما رفضته في تسوية سياسية قاصرة تكفل ابعاد سوريا عن روافد نهر الأردن وتطبيع علاقاتها بالكامل مع الكيان الصهيوني.
وأكد أنهم يريدون انتاج نظام قطري النزعة واجتثاث فكرة العروبة ذهنا وطموحا وشعارا. وقال هذا هو المخطط بكل ابعاده وتشابكاته وتقاطعاته المحلية والإقليمية والدولية. ولهذا فإن المعارضة الأردنية تدعم سوريا.
وتحول ذياب الى التحدث عن موقف الحكومة الاردنية قائلا "بالرغم من سخونة الأحداث وخطورتها فإننا في هذا المقام لا نستطيع تجاهل ما اقدمت عليه الحكومة, وفي تسارع عجيب من اقرار قانون للنقابات, مستفردة وبدون أي تشاور مع اصحاب الشأن, كرست في هذا القانون ـ مبدأ "الصوت الواحد" بالرغم من الحملة الواسعة التي يتعرض لها هذا المبدأ, والحديث عن مطالبة الناس بقانون ديمقراطي بديلا عن قانون الصوت الواحد". واعتبر "إن هذا القانون يشكل ضربة لكل مؤسسات المجتمع المدني وتهديد ممنهج لكل هذه المؤسسات وتقويض واضح للنقابات التي كانت دوما صرحا شامخا للتعددية واحترام الرأي والرأي الآخر والديمقراطية في المجتمع الأردني". واضاف "إن هذا القانون ضربة موجعة للحريات العامة, ولن يكون بمقدور هذه الحكومة أن تسوق بعد اليوم معزوفتها عن التنمية السياسية وتوسيع المشاركة الشعبية". وتساءل "كيف يمكن لنا أن نصدق أنها جادة في تعديل قانون الانتخابات العامة (قانون الصوت الواحد) وهي تكرر هذا المبدأ السيء الصيت والسمعة على النقابات المهنية..؟!".
وخلص ذياب الى القول "هذه الحكومة تدلل يوميا هلى عدائها لمؤسسات المجتمع المدني وعدائها للديمقراطية, فرحيلها يريح الأردنيين ويخفف عنهم هذه المعاناة". وأكد "معا يدا بيد لإسقاط هذا القانون, وليكن شعارنا استقالة هذه الحكومة, ومعا يدا بيد لدعم سوريا ولبنان والمقاومة العراقية والفلسطينية".
المعارضة الأردنية ترفع شعار استقالة الحكومة ردا على موقفيها من دمشق والنقابات
عمان ـ دنيا الوطن-شاكر الجوهري
منعت قوات الأمن الأردنية بالقوة ظهر أمس اعتصاما احتجاجيا في مقر النقابات المهنية كان مقررا في الواحدة ظهرا, ضد مشروع القانون الحكومي الجديد للنقابات.
رجال الشرطة, وفقا لشهود عيان أغلقوا جميع الطرق المؤدية إلى مجمع النقابات المهنية في العاصمة عمان, ومنعوا السيارات والأشخاص من السير باتجاه المجمع, ما أدى إلى وقوع مشادات كلامية بين رجال الشرطة والنقابيين الذين كانوا يعتزمون الإعتصام. كما صادر رجال الشرطة شريط تصوير لإحدى الفضائيات سجل وقائع عملية المنع.
من جهة أخرى أبرز مهرجان تضامني مع صمود سوريا وعروبة لبنان نظمته لجنة التنسيق العليا لأحزاب المعارضة الأردنية (15 حزبا) مساء أمس الأول (الأحد), حجم الإفتراق بين هذه الأحزاب المؤثرة في الرأي العام الأردني والحكومة فيما يتصل بالسياسات الداخلية والخارجية, في وقت يزداد فيه الإحتقان والتوتر في الاقليم, ويهدد بالإنتقال من فلسطين والعراق إلى سوريا, وكلها دول جوار للأردن.
فإلى جانب الإختلاف في موقف الجانبين حيال العمليات الإستشهادية من حيث تسميتها ومشروعيتها وفائدتها أم ضررها, وكذلك حيال كيفية التعامل مع الإحتلال الأميركي للعراق, فقد اصبح شاخصا الإختلاف حيال الموقف من قرار مجلس الأمن الدولي 1559 الخاص بسحب القوات السورية من لبنان, ودور النقابات المهنية في الحياة العامة, وهو الدور الذي تريد الحكومة الاردنية أن تقصره على الجوانب المهنية دون الجوانب الوطنية والسياسية.
ففي الوقت الذي يطالب فيه الأردن الرسمي سوريا بتنفيذ القرار 1559, وسحب قواته من لبنان, شن المشاركون في المهرجان حملة عنيفة على الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا, وابرقوا مؤازرين للرئيسين السوري واللبناني, ورفضوا موقف الحكومة الساعي إلى تقييد النقابات المهنية عبر العمل على اصدار قوانين جديدة ناظمة لها. وكانت لافتة مشاركة النقابات المهنية في المهرجان دون تدخل قوى الأمن لفضه, أو وقف هذه المشاركة.
برقيات للأسد ولحود وموسى
وقد قرئت في المهرجان برقية وجهتها لجنة التنسيق العليا لأحزاب المعارضة للرئيس السوري بشار الأسد جاء فيها إن اللجنة تتابع "الإفتراءات التي تطرحها الولايات المتحدة الأميركية بحق سوريا العربية, باهتمام وقلق والتهديدات التي توجهها والإجراءات الظالمة التي اتخذتها بدءا من قرار مجلس الكونغرس الذي سمي قانون محاسبة سوريا, وصولا الى القرار الدولي الذي سعت فرنسا بالتعاون مع الولايات المتحدة الى استصداره ضد سوريا ولبنان". وقال إن سبب هذا الموقف الأميركي هو "أن سوريا دولة الممانعة الرئيسية أمام تمرير المشروع الأميركي المرسوم لمنطقتنا بما يحقق مصالحها ومصالح حليفها الصهيوني, وبسبب تمسك سوريا بموقفها المبدئي والقومي الثابت برفض الإملاءات الاميركية والتنازل عن أي من حقوقها الوطنية والحقوق القومية للأمة العربية, وموقفها الداعم للإنتفاضة الباسلة في فلسطين وقواها المناضلة في سبيل الحقوق العربية هناك. كما دعمها للمقاومة الباسلة في لبنان, والتي بفضلها تم تحرير الجنوب اللبناني من الإحتلال الصهيوني, ورفضها تحمل مسؤولية توفير الأمن لقوات الإحتلال الأميركي والأجنبي للعراق الشقيق, وقبل ذلك كله رفضها التساوق مع المشاريع المطروحة لحل الصراع العربي الصهيوني في المنطقة والتي لا تحقق إلا مصلحة الكيان الصهيوني الغاصب".
واعلنت البرقية "الإستنكار الشديد للحملة الاميركية الفرنسية على سوريا والاستهداف الصهيوني المباشر لها", والوقوف "بكل حزم الى جانب سوريا بقيادتكم واستعدادنا لتقديم ما يتطلبه الموقف لتبقى راية الصمود مرفوعة عاليا في السماء الى أن تتحقق اهداف أمتنا في استرداد كافة حقوقها المسلوبة وتحرير اراضيها".
وفي بداية برقية مماثلة للرئيس اللبناني أميل لحود قالت اللجنة "إن الموقف الأميركي الفرنسي من فخامتكم ما كان ليكون على هذه الدرجة من السلبية لولا مواقف فخامتكم والتي نثمنها عاليا بخصوص تواجد القوات العربية السورية في بلدكم, وتمسك فخامتك بالعلاقات المميزة مع سوريا, ووحدة المسارين السوري واللبناني, وموقفكم المشرف من المقاومة, وتبنيكم لها, ورفضكم تأمين حماية العدو, وقبل هذا كله رفضكم قضية التوطين للاجئين الفلسطينيين في بلدكم, والذي تسعى اميركا لتحقيقه خدمة لحليفها الصهيوني والذي يرفضه الفلسطينيون قبل غيرهم".
ووجهت لجنة التنسيق العليا لأحزاب المعارضة برقية ثالثة الى عمرو موسى أمين عام جامعة الدول العربية ثمنت فيها دوره "في قيادة جامعة الدول العربية دفاعا عن قضايا الأمة العربية", وعبرت عن "رفضها التدخلات الأميركية والغربية التي غرضها اعادة تركيب المنطقة بما يخدم المصالح الأميريكة والصهيونية", بدءا من اصدار الكونغرس الاميركي قانون محاسبة سوريا, وصول إلى اقرار القرار 1559 "الذي يعتبر تدخلا مباشرا في الشؤون الداخلية لدولة عربية مستقلة عضو في الجامعة العربية والأمم المتحدة والإصرار على تنفيذه فورا".
واضافت البرقية "معاليكم تعلمون ما ينطوي عليه تنفيذ البنود الواردة فيه سواء ما يتعلق بسحب القوات العربية السورية أو سلاح المقاومة التي كان لها الفضل في تحرير الأراضي في جنوب لبنان, وما يمكن أن تقود إليه محاولة سحب السلاح من عودة لأجواء الإقتتال الداخلي في لبنان". وطلبت قيام الجامعة العربية ودولها بدورها القومي في مثل هذه الظروف, منعا لعودة لبنان الى أجواء الإقتتال الداخلي, وحفاظا على وحدة شعب لبنان, وخاصة مع اقتراب موعد عقد القمة العربية, واستمرار العيش المشترك بين مواطنيه, والحفاظ على هويته العربية". وتحمل البرقيات الثلاث تاريخ الأول من آذار/مارس الجاري.
لا دعوة لارتكاب مغامرة
أول المتحدثين في المهرجان, الذي كانت لافتة فيه مشاركة حاكم الفايز, العضو الأردني السابق في القيادة القومية لحزب البعث الحاكم في سوريا, والذي أمضى في السجون السورية قرابة ربع قرن إثر "الحركة التصحيحية" التي قادها الرئيس السابق حافظ الأسد, كان الدكتور هاني الخصاونة, أحد أبرز الشخصيات الوطنية الأردنية, وهو وزير سابق للإعلام, الذي بدأ كلمته بالاشارة الى أن الرئيس الاميركي جورج بوش يتثقف على ايدي اناتولي شارانسكي المنشق السابق في الاتحاد السوفياتي, وهو المنظر اليميني الذي سبقت ادانته بالتجسس, وأشار الى أن بوش نفسه كشف عن حقيقة اهدافه في الوطن العربي خلال الكلمة التي القاها في بروكسل مؤخرا, وقال فيها "يجب أن تنهي الدول العربية التحريض وتوقف دعمها للإرهاب, وتعدل مناهج التعليم المتطرف وتقيم علاقات طبيعية مع اسرائيل".
ولفت خصاونة الى أن استطلاعات الرأي تبين أن 98 بالمئة من العرب يكرهون اميركا, وأكد أن العرب من المحيط الى الخليج قلقون على سوريا, مؤكدا في ذات الآن أن الوقوف الى جانب الأشقاء العرب هو تمسك بالثوابت الأردنية, واولها ما نص عليه الدستور من أن الأردن جزء من الأمة العربية, بخلاف ما صدر عن فيصل الفايز رئيس الوزراء من تصريحات.
ونفى الخصاونة أن تكون المعارضة الاردنية تدعو سوريا لارتكاب مغامرة, لكنه تساءل عن قيمة البقاء في السلطة اذا كان ذلك يتم على حساب التخلي عن المبادىء..؟ واشار الى أن خطاب الرئيس السوري بشار الأسد الذي أعلن فيه قراره اعادة نشر القوات السورية في لبنان وسحبها الى البقاع ثم الى منطقة الحدود, بدأ يتفاعل عربيا, بما في ذلك على المستوى الرسمي. ووجه تحية للرئيس أميل لحود الذي قال إنه مثل نموذجا يحتذى للإلتزام المسيحي بالإنتماء العربي. ووجه تحية لكل مقاوم من أبناء الأمة العربية, معتبرا "الاستشهاديون هم الخالدون فينا". ورفض ادانة لغة الخمسينات في محاولة لاعتبارها لغة تجاوزها الزمن. وقال "لغة الخمسينات هي الأجمل عندما هزمت الأمة العربية امبراطوريتان", في اشارة الى نتائج العدوان الثلاثي على مصر الذي شاركت فيه بريطانيا وفرنسا الى جانب اسرائيل.
تناقض اميركا
وبينت آمنة الزعبي رئيسة اتحاد المرأة الأردنية تناقض المواقف الأميركية, معتبرة اياها "النموذج المتجسد للتناقض الفكري والسياسي والأخلاقي, فهي تكافح الإرهاب المزعوم في افغانستان وتسلحه لدى شارون, وهي تسقط الأنظمة السياسية لأنها كان يمكن في يوم من الأيام أن تسعى لامتلاك اسلحة الدمار الشامل, وهي أي اميركا تستعمل هذه الأسلحة بوحشية منذ ناجازاكي وهيروشيما وحتى العامرية وجنين والفالوجة, وهي أيضا تحمي ترسانة الكيان الصهيوني الغاصب وتزودها بأفتك اسلحة الدمار الشامل". واضافت "اميركا تعتبر نفسها الناطق الرسمي باسم حقوق الإنسان, ومع هذا فهي تعذب الناس في أبو غريب, وغوانتانامو وكابول, وترث مدخرات الشعب العراقي والأفغاني وكل شعب الخليج العربي وحيث وصلت يدها. اميركا داعية الديمقراطية ـ تدعم وتؤيد الأنظمة الفاسدة والحكومات المستبدة, اميركا تؤذن ليل نهار عن التجارة الحرة وتدفق رؤوس الأموال والمعلومات, لكنها تحكم الإقتصادات الوطنية وتحتكر وتتكتم على المعلومات". وخلصت الزعبي الى أن "سوريا الشقيقة فستبقى معقل الأحرار ووطن الصمود ويثمن لها أنها حمت لبنان ورعت مصالحه في احلك الظروف ودافعت عن سيادته واستقلاله". واعلنت "إننا حين نتضامن مع سوريا ولبنان وندافع عنهما لا نقوم بعمل تطوعي بل ندافع عن انفسنا في وجه الهجمة الأميريكة الغاشمة".
تآمر الحكام
المهندس وائل السقا نقيب المهندسين القى كلمة نيابة عن رئيس الدورة الحالية لمجلس النقباء, الذي تعتبره الحكومة الأردنية غير شرعي, قال في بدايتها "قبل شهور فقط كنا نجتمع في هذا المكان وغيره لنصرة عراق الرشيد والدفاع عنه أمام الهجمة الأميركية والصهيونية, واليوم نجتمع لذات الغرض ولكن هذه المرة للدفاع عن حاضرة بني أمية, ومثوى خالد بن الوليد ومرقد صلاح الدين الأيوبي, ودمشق العراقة, أقدم حاضرة للإنسانية والبشرية, ولا ندري إن كنا سنجتمع يوما قريبا للدفاع أو الرثاء للقاهرة والرياض أو عمان, لا سمح الله".
واشار الى أن اعداء الأمة الاسلامية لم يستطيعوا في أي عصر من العصور أن ينالوا منها الا في حال تفرقها وتنازعها وتآمر حكامها مع اعدائهم ضد بعضهم البعض, قائلا "ما كانت الهجمة التترية الا عندما تفرقت العراق عن الشام والشام عن مصر, وما كانت الهجمة الصليبية, الا بعدما ظن أهل مصر أنهم في منأى عنها, وما انتصر قطز والظاهر بيبرس على التتار, وما انتصر صلاح الدين الأيوبي واسلافه عماد الدين ونور الدين زنكي الا بعد أن اصبحت العراق والشام ومصر جبهة واحدة". واضاف "اليوم التاريخ يعيد نفسه, فهاهم المسؤولون في اقطارنا العربية يتبرأ كل واحد منهم من الآخر, وما يجتمعون الا على موائد الصهاينة وبرعاية (المعزب الكبير) الراعي الأميركي, ولكنهم جميعا سوف يقولون ما قاله الثور الأسود .. أكلت يوم اكل الثور الأبيض". واضاف "مايؤسف له أشد الأسف أن تنبري العواصم العربية ناصحة سوريا بضرورة الإنسحاب الفوري من لبنان دون قيد ولا شرط, فأين هذه الاصوات الدولية والعربية بل والشعبية من الإحتلال الصهيوني للأراضي العربية في فلسطين وسوريا..؟! وأين هذه الأصوات من الإحتلال الأميركي للعراق..؟! وأين هذه الأصوات عندما كان اللبنانيون والفلسطينيون يذبحون وتسفك دماؤهم..؟! لماذا لم يحركوا يومها ساكنا..؟! واليوم تحركت لديهم دوافع الإنسانية والعدالة والشفقة..؟!".
وانتقل السقا الى نقد موقف الحكومة الاردنية من النقابات المهنية قائلا " إن ما يحدث اليوم يخالف بل يناقض السياسة المعلنة للأردن والتي يتغنى بها في المحافل الدولية من توسيع قاعدة المشاركة الشعبية وترسيخ الديمقراطية وتجذيرها, ولكن ما يظهر لنا ويتضح أن الاستحقاقات الدولية في لجم الأصوات المعارضة للتغول الأميركي للعراق, والوقوف في وجه الهجمة القادمة على سوريا, ومنح المقاومة العسكرية للإحتلال شرعيتها الشعبية والقومية, هذه اصوات مطلوب اخمادها واسكاتها ولو ديست كل الأعراف الديمقراطية وحطمت تحت وطأة هراوات وزارة الداخلية".
واعتبر السقا "إن دفاعنا عن نقاباتنا المهنية الأردنية هو دفاع عن الشعب الاردني الأبي والأمة العربية وقضاياها ودفاع عن الحريات العامة وحقوق المواطن الاردني, كما أنه دفاع عن مصالح المهندسين ومكتسباتهم المهنية والمالية من استثمار وتأمين اجتماعي وتأمين صحي وقروض حسنة ورواتب تقاعدية واراض سكنية وتمويل عقاري والتي تحققت لهم عبر نصف قرن ولم تستطع الحكومات أن تحقق ولو جزءا يسيرا منها لمواطنيها".
وختم السقا داعيا الى بلورة "برنامج وطني للوقوف مع النقابات المهنية, والوقوف بالواجب لنصرة الشعب العربي السوري, مذكرين بأن المسافة بين عمان ودمشق تقارب المسافة بين عمان والكرك والطفيلة ومعان".
استقالة الحكومة
الكلمة الأخيرة كانت للدكتور سعيد ذياب الأمين الأول لحزب الوحدة الشعبية الديمقراطي, الناطق الرسمي باسم لجنة التنسيق العليا لأحزاب المعارضة في دورتها الحالية, الذي قال بعد أن أشار الى النصائح العربية الرسمية لسوريا بسحب قواتها من لبنان في تناغم مع الموقف الأميركي "إن القوى الخارجية تريد من اصرارها على تطبيق القرار 1559 في الجوهر تجريد المقاومة اللبنانية من سلاحها وتأمين حدود الكيان الصهيوني الشمالية, والغاء عروبة لبنان وفتح الباب أمام تقسيم لبنان تحت شعارات الفدرالية أو حتى الكونفدرالية".
وشخص اسباب الحملة الاميركية على سوريا بعدم تعاونها مع اسرائيل في القضاء على الإنتفاضة الفلسطينية, ورفضها تجريد حزب الله من سلاحه, وعدم قيامها بما يلزم لإنقاذ القوات الاميركية من مأزقها في العراق.
وقال إن اميركا تريد ابطال عروبة سوريا والحاقها بالنموذج العراقي.. بلد متعدد الطوائف والأديان بلا هوية واضحة, وحسر النفوذ الإقليمي السوري وانكفائه الى الداخل, أو استثمار هذا النفوذ لخدمة المصالح الأميركية في العراق أو المصالح الإسرائيلية في لبنان, والزام سوريا بقبول ما رفضته في تسوية سياسية قاصرة تكفل ابعاد سوريا عن روافد نهر الأردن وتطبيع علاقاتها بالكامل مع الكيان الصهيوني.
وأكد أنهم يريدون انتاج نظام قطري النزعة واجتثاث فكرة العروبة ذهنا وطموحا وشعارا. وقال هذا هو المخطط بكل ابعاده وتشابكاته وتقاطعاته المحلية والإقليمية والدولية. ولهذا فإن المعارضة الأردنية تدعم سوريا.
وتحول ذياب الى التحدث عن موقف الحكومة الاردنية قائلا "بالرغم من سخونة الأحداث وخطورتها فإننا في هذا المقام لا نستطيع تجاهل ما اقدمت عليه الحكومة, وفي تسارع عجيب من اقرار قانون للنقابات, مستفردة وبدون أي تشاور مع اصحاب الشأن, كرست في هذا القانون ـ مبدأ "الصوت الواحد" بالرغم من الحملة الواسعة التي يتعرض لها هذا المبدأ, والحديث عن مطالبة الناس بقانون ديمقراطي بديلا عن قانون الصوت الواحد". واعتبر "إن هذا القانون يشكل ضربة لكل مؤسسات المجتمع المدني وتهديد ممنهج لكل هذه المؤسسات وتقويض واضح للنقابات التي كانت دوما صرحا شامخا للتعددية واحترام الرأي والرأي الآخر والديمقراطية في المجتمع الأردني". واضاف "إن هذا القانون ضربة موجعة للحريات العامة, ولن يكون بمقدور هذه الحكومة أن تسوق بعد اليوم معزوفتها عن التنمية السياسية وتوسيع المشاركة الشعبية". وتساءل "كيف يمكن لنا أن نصدق أنها جادة في تعديل قانون الانتخابات العامة (قانون الصوت الواحد) وهي تكرر هذا المبدأ السيء الصيت والسمعة على النقابات المهنية..؟!".
وخلص ذياب الى القول "هذه الحكومة تدلل يوميا هلى عدائها لمؤسسات المجتمع المدني وعدائها للديمقراطية, فرحيلها يريح الأردنيين ويخفف عنهم هذه المعاناة". وأكد "معا يدا بيد لإسقاط هذا القانون, وليكن شعارنا استقالة هذه الحكومة, ومعا يدا بيد لدعم سوريا ولبنان والمقاومة العراقية والفلسطينية".

التعليقات