ثلاث أمنيات في يوم المرأة العالمي بقلم:أفنان رشماوي
ثلاث أمنيات في يوم المرأة العالمي
سلام عليك وانت تعدي نهار الصباح .... سلام عليك ، أما آن لي أن أقدم بعض الهدايا إليك أما آن لي أن أعود إليك "
سألتٌ إحدى النساء : ماذا تتمنين في يوم عيدك ؟ نظَرت إليً وفكرت مطولاً حتى قالت لي : لا أطلب أكثر من حقوقي الطبيعية كإنسانة ومواطنة في بلد ينسى أحيانأ أنني إنسانة تحلم بأخذ فرص مساوية لفرص الرجل الذي يعطيه المجتمع أكثر مني " .
وبالفعل يتساءل المرء ما الدافع لإحتفالنا بيوم المرأة العالمي ؟ وماذا تتمنى المرأة الفلسطينية لو ظهر لها مارد الفانوس السحري يومأً ما قائلاً أن بإمكانها أن تطلب تحقيق ثلاث أمنيات ؟؟؟
باتت المرأة الفلسطينية في وضع يعرفه كل العالم ، وأضحت مثالاً للشقاء والتعاسة وإفناء الذات من أجل نشل العائلة من أسفل البئر المظلم . فهي زوجة وأم الشهيد و زوجة وأم المعتقل، راعية الأسرة المنكوبة .
لقد أدت المرأة الفلسطينية دورها في النضال على أكمل وجه في الإنتفاضة الأولى حين شاركت في المظاهرات والمسيرات والإعتصامات ، بالإضافة إلى وقوف المرأة كدرع واقٍ للشبان المقاومين وكسواعد يمنى لهم . وطبعاً ما زالت تقدم الكثير من التضحيات حتى مع إختلاف دورها في هذه الإنتفاضة بسبب إختلاف أسلوب المقاومة.
فعلاً ماذا تطلب المرأة الفلسطينية غير حماية حقوقها الضائعة والمشتتة ، فهي مضطهدة من قبل مجتمعها أولاً ومن الإحتلال ثانياً . وكما أن الكفاح الطبقي مؤجل بفعل الكفاح ضد الإحتلال فإن كفاح المرأة لأخذ حقوقها المجتمعية غير متبلور وغير ناجح ، رغم المؤسسات والمراكز النسوية . وأود أن أشير هنا إلى أنّ كثيرأ من المؤسسات النسوية لا تخدم النساء ولا ترفع من شأنهن ولا تقدم التثقيف اللازم والضروري لأي إمرأة تعيش في مجتمع ، لها حقوق وعليها واجبات وهذه هي المهمة الأولى التي يجب أن تقوم بها المؤسسات ، حتى أن بعضها تضطهد حقوق المرأة .
المهمة الثانية تتجلى في دفع مؤسسات العمل الخاصة والحكومية على إعطاء فرص مناسبة للمرأة كما الرجل حيث أنّ من الظواهر المهمة في مجتمعنا أن المرأة إذا كانت متزوجة أو على وشك الزواج ، كثيراً ما تُحرم من وظيفة تستحقها وقادرة على القيام بها بكل جدارة ، ويقوم أصحاب الأعمال بذلك خوفاً من الإجازات ، وخاصة إجازات الأمومة التي هي حق طبيعي يجب أن يكفله القانون حتى في مؤسسات العمل الخاصة ، حيث تًعطي المؤسسات الحكومية أجازة أمومة تساوي سبعين يوماً.
بالإضافة طبعاً إلى مهمة أخرى متعلقة بتلك وهي مساعدة النساء على خلق أعمال لهن ، تساعد في إعالة أسرهن وتقيهن من طلب المساعدة من أية جهة ، أي تشغيلهن أكثر وأكثر في الأعمال اليدوية كالفنون المتنوعة منها الرسم والتطريز والخياطة.
مهمة رابعة على المؤسسات القيام بها وهي جعل المجتمع ينظر إلى المرأة كإنسان له حواس وإنفعالات وإستشعار لكل ما يحيط بها حتى إمتلاكها لصفات لا يمتلكها الرجل ، وإلا لماذا خلق الله المرأة ولم يخلق كل العالم رجالاً ؟ أليس لأنها نصف المجتمع والمكملة للرجل أو الرجل مكمل لها ؟؟ وإلى متى يستمر الكثير في إعتبار المرأة البطن الحامل للأطفال وخادمة المنزل ، فقط لا أكثر . إذن هذه المهمة تحتاج إلى حملات تثقيفً واسعة بين الجماهير وعلى مدى طويل ، حتى أنني أقترح أن يدخل مساق شؤون المرأة ضمن مناهج المدارس .
هذا الحال يجعل أي عاقل يفكّر بأن المرأة لا تحتاج إلى حفلات أو مهرجانات أو خطابات فارغة في هذا اليوم الثامن من آذار ، بل هي بحاجة إلى من ينظر إليها كإنسانة متكاملة ومواطنة صالحة لها حقوقها وعليها واجبات , والنظر إليها كمفكرة ومبدعة ومعلمة أجيال ومحامية ومهندسة ومديرة , أي إعتبار المرأة عضوة مساوية للرجل، وأشدد على وجود التاء الربوطة التي تستثنى عادة حين تنسب هذه الألقاب إلى النساء ، وهذه إحدى علامات التمييز في مجتمعنا العربي التي يجب على المرأة أن تعمل جاهدةً لتغيير هذا القاموس المذكر .
ولا أنسى في هذا اليوم ان أتمنى للمرأة الفلسطينية حياةً أفضل في السنوات المقبلة حاملةً معها بعض نفحات الأمل .
أفنان رشماوي
صحافية-بيت ساحور
سلام عليك وانت تعدي نهار الصباح .... سلام عليك ، أما آن لي أن أقدم بعض الهدايا إليك أما آن لي أن أعود إليك "
سألتٌ إحدى النساء : ماذا تتمنين في يوم عيدك ؟ نظَرت إليً وفكرت مطولاً حتى قالت لي : لا أطلب أكثر من حقوقي الطبيعية كإنسانة ومواطنة في بلد ينسى أحيانأ أنني إنسانة تحلم بأخذ فرص مساوية لفرص الرجل الذي يعطيه المجتمع أكثر مني " .
وبالفعل يتساءل المرء ما الدافع لإحتفالنا بيوم المرأة العالمي ؟ وماذا تتمنى المرأة الفلسطينية لو ظهر لها مارد الفانوس السحري يومأً ما قائلاً أن بإمكانها أن تطلب تحقيق ثلاث أمنيات ؟؟؟
باتت المرأة الفلسطينية في وضع يعرفه كل العالم ، وأضحت مثالاً للشقاء والتعاسة وإفناء الذات من أجل نشل العائلة من أسفل البئر المظلم . فهي زوجة وأم الشهيد و زوجة وأم المعتقل، راعية الأسرة المنكوبة .
لقد أدت المرأة الفلسطينية دورها في النضال على أكمل وجه في الإنتفاضة الأولى حين شاركت في المظاهرات والمسيرات والإعتصامات ، بالإضافة إلى وقوف المرأة كدرع واقٍ للشبان المقاومين وكسواعد يمنى لهم . وطبعاً ما زالت تقدم الكثير من التضحيات حتى مع إختلاف دورها في هذه الإنتفاضة بسبب إختلاف أسلوب المقاومة.
فعلاً ماذا تطلب المرأة الفلسطينية غير حماية حقوقها الضائعة والمشتتة ، فهي مضطهدة من قبل مجتمعها أولاً ومن الإحتلال ثانياً . وكما أن الكفاح الطبقي مؤجل بفعل الكفاح ضد الإحتلال فإن كفاح المرأة لأخذ حقوقها المجتمعية غير متبلور وغير ناجح ، رغم المؤسسات والمراكز النسوية . وأود أن أشير هنا إلى أنّ كثيرأ من المؤسسات النسوية لا تخدم النساء ولا ترفع من شأنهن ولا تقدم التثقيف اللازم والضروري لأي إمرأة تعيش في مجتمع ، لها حقوق وعليها واجبات وهذه هي المهمة الأولى التي يجب أن تقوم بها المؤسسات ، حتى أن بعضها تضطهد حقوق المرأة .
المهمة الثانية تتجلى في دفع مؤسسات العمل الخاصة والحكومية على إعطاء فرص مناسبة للمرأة كما الرجل حيث أنّ من الظواهر المهمة في مجتمعنا أن المرأة إذا كانت متزوجة أو على وشك الزواج ، كثيراً ما تُحرم من وظيفة تستحقها وقادرة على القيام بها بكل جدارة ، ويقوم أصحاب الأعمال بذلك خوفاً من الإجازات ، وخاصة إجازات الأمومة التي هي حق طبيعي يجب أن يكفله القانون حتى في مؤسسات العمل الخاصة ، حيث تًعطي المؤسسات الحكومية أجازة أمومة تساوي سبعين يوماً.
بالإضافة طبعاً إلى مهمة أخرى متعلقة بتلك وهي مساعدة النساء على خلق أعمال لهن ، تساعد في إعالة أسرهن وتقيهن من طلب المساعدة من أية جهة ، أي تشغيلهن أكثر وأكثر في الأعمال اليدوية كالفنون المتنوعة منها الرسم والتطريز والخياطة.
مهمة رابعة على المؤسسات القيام بها وهي جعل المجتمع ينظر إلى المرأة كإنسان له حواس وإنفعالات وإستشعار لكل ما يحيط بها حتى إمتلاكها لصفات لا يمتلكها الرجل ، وإلا لماذا خلق الله المرأة ولم يخلق كل العالم رجالاً ؟ أليس لأنها نصف المجتمع والمكملة للرجل أو الرجل مكمل لها ؟؟ وإلى متى يستمر الكثير في إعتبار المرأة البطن الحامل للأطفال وخادمة المنزل ، فقط لا أكثر . إذن هذه المهمة تحتاج إلى حملات تثقيفً واسعة بين الجماهير وعلى مدى طويل ، حتى أنني أقترح أن يدخل مساق شؤون المرأة ضمن مناهج المدارس .
هذا الحال يجعل أي عاقل يفكّر بأن المرأة لا تحتاج إلى حفلات أو مهرجانات أو خطابات فارغة في هذا اليوم الثامن من آذار ، بل هي بحاجة إلى من ينظر إليها كإنسانة متكاملة ومواطنة صالحة لها حقوقها وعليها واجبات , والنظر إليها كمفكرة ومبدعة ومعلمة أجيال ومحامية ومهندسة ومديرة , أي إعتبار المرأة عضوة مساوية للرجل، وأشدد على وجود التاء الربوطة التي تستثنى عادة حين تنسب هذه الألقاب إلى النساء ، وهذه إحدى علامات التمييز في مجتمعنا العربي التي يجب على المرأة أن تعمل جاهدةً لتغيير هذا القاموس المذكر .
ولا أنسى في هذا اليوم ان أتمنى للمرأة الفلسطينية حياةً أفضل في السنوات المقبلة حاملةً معها بعض نفحات الأمل .
أفنان رشماوي
صحافية-بيت ساحور

التعليقات