مع المرأة في يومها العالمي بقلم:سالم غانم

مع المرأة في يومها العالمي

يصادف يوم الثلثاء المقبل 8 مارس يوم المرأة العالمي الذي كرسته الأمم المتحدة يوماً للتضامن مع المرآة و قضاياها الكثيرة . و صراحة لا أدري ما الحكمة في اختيار هذا التاريخ تحديداً للاحتفاء بالمرأة و يبدو لي أنه قد تم اختياره بالقرعة من بين أيام السنة التي أصبحت لا تكاد تكفي للاحتفال بهذه المناسبات الأممية العديدة.

و قديماً كنا نحتفل بعيد الأم قبل أن يسمى عيد الأسرة في 21 مارس من كل عام مع قدوم فصل الربيع الذي يأتي طلقا ضاحكا حتى أنك تحسبه يبتسم من شدة الحسن. و لي أن أزعم أن هذا اليوم كان يتناسب في رمزيته مع العطاء و التجدد الذي تجسده الأمومة.

و يبدو أن تراجع مظاهر الربيع و في بلادنا على وجه الخصوص في مواجهة الجرافات من كل حجم و قوة و زحف الكتل الأسمنتية الجامدة و الباردة على ما تبقى منها مما أدى إلى تراجع اللون الأخضر ليبقى محصوراً في ألوان العلم و رايات بعض التنظيمات السياسية. يبدو أن كل ذلك هو السبب في تغيير هذا التاريخ.

و يبدو لي كذلك أنه و على هوامش اليوم العالمي للمرأة نمت الكثير من المنظمات و الجمعيات و الهيئات النسوية أو التي تشتغل بالشأن النسوي بأسماء و مسميات أصبح من الصعب التمييز بينها . و يبدو أن الأسماء العربية لم تعد تجدي نفعاً فراحوا يستبدلونها بأسماء غربية مختصرة تحمل جرساً موسيقياً يخترق أذان المانحين وصولاً في النهاية إلى جيوبهم العامرة.

و لقد أنطوي نشاط هذه المنظمات و الجمعيات على تناول جملة من المفاهيم بدأ بمجتمع المعرفة النسوية و التنظيم النسوي الفعال و المشاركة النسوية في مختلف المجالات و انتهاء بالتمكين للنساء في الأرض و وضع حد لسيادة الرجل و طغيانه. و لقد تم هذا التناول و يتم من قبل مجموعة من القيادات النسوية من التنظيمات السياسية و من خارجها جمع بينهن قاسم مشترك و حيد هو التمرد على أوضاع المرأة القائمة في مجتمعنا من تسريحة الشعر و الموضة و ذكورية المجتمع و العنف العائلي خاصة الموجه ضد المرأة وصولاً إلى الدستور و نظام الانتخابات و "الكوتا" النسائية في البرلمان.

و بعيداً عن كل ذلك و حتى لا أطيل عليكم و أتهم بما ليس في, وددت الحديث في نقطتين:

حرية الكلام:

فالمرأة في قطاعات لا زالت واسعة في مجتمعنا لا تستطيع الحديث إلا بإذن من أبيها أو أخيها في مجالس الرجال و إذن من أمها أو أختها الكبرى في مجالس النساء. هذا قبل الزواج, أما بعده فلا يكون الحديث عادة إلا بإذن من بعلها أو أمه.

و يقول علماء النفس أن الإنسان إذا حرم من الكلام مدة طويلة فقد يعاني من انسداد ذهني و عقم في التفكير و عدم قدرة على توليد أفكار جديدة و حتى فقدان القدرة على التواصل مع الآخرين. و هذا قد يفسر ثرثرة النساء و حديثهن الذي يكاد لا يتوقف إذا خلون إلى أنفسهن.

و أما النقطة الثانية:

فهي حق الخروج و قديماً كانوا يقولون أن المرأة تخرج في كل حياتها ثلاث مرات: الأولى عندما يولدن في الخروج الأول و الثانية عندما يخرجن من بيوت آباءهن إلى بيت الزوجية و الثالثة عندما يخرجن إلى القبر و هو الخروج الأخير.

و مثل هذا القول لم يعد صالحاً سوى للتندر و الفكاهة. و مع ذلك فلا زالت القيود على حركة المرأة و خروجها قائمة و مشددة في الكثير من المجتمعات.

أما نحن معشر الرجال نروح و نجيء دون الاستئذان من أحد حتى و نحن صغار مما يثري معارفنا عن محيطنا الخارجي و يؤهلنا للاشتباك و التفاعل معه و المشاركة في أنشطته عند الحاجة. و أما عندما يتعلق الأمر بالنساء فالأمر دونه قيود و قيود. و لعل هذا يفسر ارتفاع فواتير الهاتف الأرضي و ارتفاع مبيعات بطاقات الجوال و انشغال محطات "الأف أم" معظم الوقت كسبيل من سبل الخروج الافتراضي للمجتمع المحيط و التفاعل معه.

و كل عام و أنتن بخير

بقلم: سالم غانم

فلسطين

التعليقات