ميثاق لتوحيد واشنطن وأوربا ضد العالم

ميثاق لتوحيد واشنطن وأوربا ضد العالم

غزة-دنيا الوطن

وقع 50 خبيرا ومفكرا من المتخصصين في السياسة الخارجية والأمن القومي في الولايات المتحدة وأوربا على ميثاق جديد يصوغ إستراتيجية موحدة للتعامل مع التحديات التي تواجه القوتين في مناطق العالم المختلفة، خاصة العراق والشرق الأوسط والصين.

وقدم الميثاق -الذي يتألف من 11 صفحة، وصيغ في شكل اتفاقية بين الحكومات تمهيدا للتوقيع عليها- مقترحات محددة للتعامل مع العراق وإيران وإمكانيات السلام والديمقراطية في الشرق الأوسط وأفغانستان والعلاقات الأمريكية الأوربية والسودان، علاوة على قضايا دولية أخرى محل اهتمام الجانبين مثل الصين والمحكمة الجنائية الدولية والتغيّرات المناخية والبيئية.

موقعون

ومن بين أبرز الموقعين على الميثاق من الولايات المتحدة مستشاران سابقان للأمن القومي هما: "صامويل بيرجر" و"أنتوني ليك"، و"ستروب تالبوت" الرئيس الحالي لـ"معهد بروكينجز"، و"جيمس ستينبرج" النائب السابق لمستشار الأمن القومي، و"جيمس روبنز" المساعد السابق لوزير الخارجية للشئون الأوربية، و"جوزيف نيرجر" عميد "كلية كيندي للحكومة" بجامعة هارفارد، و"فريد زكريا" محرر وكاتب عمود بمجلة "نيوزويك".

ومن الجانب الأوربي وقع وزير الخارجية البريطاني الأسبق "دوجلاس هيرد"، و"نيكول نيسوتو" مدير المعهد الأوربي للدراسات الأمنية، و"ديفيد هاناي" سفير بريطانيا السابق لدى الأمم المتحدة والاتحاد الأوربي، و"نارسيس سيرا" وزير الدفاع الأسباني السابق، و"يوكيم بيترليش" مستشار المستشار الألماني السابق "هيلموت كول"، و"تشارلز جرانت" مدير "مركز الإصلاح الأوربي".

مستقبل مشترك

ويقول الميثاق -الذي اطلعت إسلام أون لاين.نت- على نسخة منه السبت 26-2-2005: "إن الشراكة بين أوربا والولايات المتحدة يجب أن تستمر؛ لأن مستقبلنا المشترك يعتمد عليها".

واعتبر الميثاق أن الخلافات بين طرفي الأطلسي "لم تنشأ من أجواء غضب أو بسبب سوء التواصل، ولكن بسبب أن كل طرف اتخذ إجراءات يعارضها الطرف الآخر بقوة، أو رفض القيام بإجراءات يساندها الطرف الآخر".

وتابع أن "الخلافات الأمريكية الأوربية تشعل العداء بين الجانبين. هذا العداء بدوره يقنع القادة من الجانبين أنه ليس لهم خيار إلا أن يمضي كلٌ في طريقه، وهذه الدائرة البغيضة لا تفيد أحدا ويجب أن تنتهي"، على حد قول الميثاق.

مقترحات محددة

وقدم الميثاق مقترحات محددة للتعامل مع عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك لدى جانبي الأطلسي.

فبالنسبة للعراق، دعا الميثاق واشنطن لبدء "حوار إستراتيجي مع حلفائها الأوربيين بخصوص مستقبل العراق، وفي المقابل يلتزم الاتحاد الأوربي بتدريب 5 آلاف من كبار الموظفين الحكوميين العراقيين، و25 ألفا من قوات الأمن والشرطة العراقية كل عام، وتقديم مليار دولار أمريكي لتمويل إعادة الإعمار، إلى جانب إسقاط 50% من الديون العراقية لديه".

وفي الملف الإيراني، طالب الميثاق واشنطن وأوربا بالإصرار على "إنهاء طهران تطوير برنامجها النووي بشكل دائم يمكن التثبت منه، وأن تعلن الولايات المتحدة دعمها للحوار بين الاتحاد الأوربي وإيران بخصوص البرنامج النووي الإيراني". كما طالب الميثاق دول الاتحاد الأوربي "إبداء استعدادها لفرض عقوبات مؤثرة على إيران في حال رفضها إنهاء تطوير برنامجها النووي أو انسحابها من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية".

الشرق الأوسط

وحول الديمقراطية بالشرق الأوسط، أشار الميثاق إلى أنه ينبغي أن "تؤكد واشنطن وأوربا على أن تشجيع التطور السلمي لمجتمعات ديمقراطية تحترم حقوق الإنسان في الشرق الأوسط الكبير هو هدف إستراتيجي ومركزي في سياساتهما الخارجية؛ ولهذا فإن الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوربي ستقوم بإنشاء مؤسسة مستقلة للديمقراطية في الشرق الأوسط، وستقدمان معا 100 مليون دولار كل عام لمدة السنوات الخمس القادمة لتغطية نفقات هذه المؤسسة"، حسبما طالب الميثاق.

العملاق الصيني

ولم يغفل الميثاق بالطبع كيفية تعامل طرفي الأطلسي مع العملاق الصيني؛ حيث طالب الخبراء الأمريكيون والأوربيون أن "يعلن الاتحاد الأوربي أنه إذا رفع الحظر (الأوربي) على الأسلحة المفروض على بكين؛ فإن هذا الحظر سيستبدل به قانون صارم يحد من مبيعات التكنولوجيا ذات الاستخدام المزدوج"، في إشارة للاستخدامات العسكرية الممكنة للتكنولوجيا في المجال المدني.

كما طالب الميثاق واشنطن والاتحاد الأوربي بـ"إطلاع اليابان والأطراف وثيقة الصلة بهذا الشأن على قائمة محددة من الأسلحة والتطبيقات التكنولوجية التي يعتبرونها ستؤثر سلبا على الأمن والاستقرار بالمنطقة".

فصل جديد

يذكر أن وسائل إعلام أمريكية تناقلت مؤخرا تصريحات لمصادر بالإدارة الأمريكية تتحدث عن بدء "فصل جديد" في العلاقات الأمريكية الأوربية، معتبرة أن جولة بوش الأخيرة في أوربا تمثل فرصة لإعادة بناء علاقات واشنطن المتوترة مع الدول الأوربية التي عارضت غزو العراق.

وكانت الحرب على العراق قد أوصلت التوترات بين واشنطن وعدد من الدول الأوربية -على رأسها فرنسا وألمانيا وروسيا- إلى مرحلة الأزمة، خاصة مع إصرار تلك الدول على معارضة غزو العراق في مجلس الأمن الدولي.

وذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية يوم 18-2-2005 أن القمة الأوربية الأمريكية في بروكسل التي بدأت في 21-2-2005 تهدف بشكل أساسي لتقريب وجهات النظر المتباينة بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي تجاه العديد من القضايا.

وسبق تلك القمة تصريحات تدعو لطي صفحة الخلافات الأورأمريكية؛ فقد نقلت الصحيفة عن "جوزيه مانويل باروسو" رئيس المفوضية الأوربية قوله: السبيل الوحيد لحل الأزمات العالمية هو التعاون بين الولايات المتحدة وأوربا.

التعليقات