شركة القمر الصناعي كويك بيرد: كان بإمكاننا الكشف عن قتلة الحريري لو كانت العدسات موجهة نحو لبنان

شركة القمر الصناعي «كويك بيرد»: كان بإمكاننا الكشف عن قتلة الحريري لو كانت العدسات موجهة نحو لبنان

غزة-دنيا الوطن

كان يمكن لقمر تجاري أميركي أن يكشف كل الغموض المتعلق بعملية تفجير موكب رئيس وزراء لبنان الراحل، رفيق الحريري، لو كانت عدساته موجهة يوم 14 الحالي نحو مدينة بيروت بالذات، ولكن الظروف شاءت أن تكون عدسات القمر «كويك بيرد» منشغلة في رصد مواقع أخرى بالمنطقة العربية يوم تم اغتيال الحريري، لأنه كان فوقها تماما وقريبا من لبنان، فوجهت الشركة الأميركية التي تملكه، وهي «ديجيتال غلوب»، عدساته إلى العاصمة اللبنانية بعد التفجير، فاستغرق ذلك بعض الساعات، لذلك لم يستطع رصد الموقع وتصويره إلا نهار اليوم التالي من عملية الاغتيال، وهي صور حصلت عليها «الشرق الأوسط» أمس من جمعية العلماء الأميركيين في واشنطن. وهذه الصور قد تساعد المحققين، سواء كانوا لبنانيين أو دوليين، في حل بعض العقد المعرقلة لكشف ذيول وملابسات اغتيال الحريري، لأنها الصور الأولى، وربما الوحيدة، الملتقطة من الفضاء للموقع الذي أصبح مزارا للبنانيين وسط بيروت.

وقد التقط «كويك بيرد» أو «الطائر السريع»، صورا عدة للموقع وجواره، بواسطة 6 عدسات مثبتة فيه وتتلقى أوامرها بأجهزة تحكم عن بعد من مركز اختبارات في مقر «ديجيتال غلوب» الرئيسي في ولاية كولورادو، فتبدأ بتصوير المدينة كلها وبثها إلى المقر حيث تتم معالجتها وتكبيرها للوصول إلى موقع التفجير، بحيث تبدو تفاصيله وكأنها مأخوذة من صور التقطت من ارتفاع 61 سنتيمترا، أي أنه كان يمكن معرفة أرقام لوحة السيارة التي تم تفجيرها بالموكب، فيما لو أثبتت التحقيقات أن التفجير تم بسيارة مفخخة، كما كان يمكن معرفة هوية الرجل الذي نفذ العملية، وكذلك لوحة سيارته، فيما لو توصل المحققون إلى أن التفجير كان عملية انتحارية. وكان يمكن أيضا معرفة الشخص الذي شد بالسلك لإحداث التفجير من الأسفل وإلى هوية الرجل الذي أعطاه إشارة البدء بسحب السلك، فيما لو مال المحققون إلى نظرية تميل إليها المعارضة في لبنان الآن، وهي أن المواد التفجيرية تم وضعها أسفل الإسفلت، وعندما مر موكب الحريري فوقها سحب أحدهم سلكا، أو ربما كان السلك مربوطا بسيارة كانت تسير أمام الموكب من مسافة بعيدة، فسحبه من كان في داخلها عندما وصل الحريري إلى المكان الموعود، وحدث الانفجار وكان ما كان.

إلا أن النظرية الأخيرة ينفيها خبير بشؤون أمن الأشخاص، وهو النائب جون أوغاسبيان، من «كتلة بيروت»، فقال حين اتصلت به «الشرق الأوسط» أمس، إنه يميل إلى أن العبوات المتفجرة وضعت تحت إسفلت الشارع وتم صعقها بسلك أوصل إليها شحنة كهربية انفجرت على أثرها، وليس بشد سلك كما يتصور البعض.

وشرح أوغاسبيان أن عملية التوجه إلى شركة «ديجيتال غلوب» بسؤال عما إذا كان قمرها التقط صورا لبيروت يوم التفجير، ليتم من خلالها معرفة أرقام لوحات السيارات وهوية الأشخاص الذين كانوا في الموقع قبل دقائق من اغتيال الحريري «هي من شأن المحققين، والمعارضة لا تستطيع أن تفعل ذلك وتحل مكانهم، بل يمكنها أن تطالب بضم هذا الإمكانية إلى مكلف التحقيق» بحسب ما قال عبر هاتفه الجوال.

واتصلت «الشرق الأوسط» أمس بشركة «ديجيتال غلوب» في كولورادو، فاعترف المتحدث الإعلامي باسمها، تشارلز هيري، بأن القمر «كويك بيرد» كان يومها فوق المنطقة العربية حين تم توجيهه لالتقاط صور موقع الاغتيال في بيروت، لكنه رفض الإفصاح عن الموقع الذي كان فيه القمر التجاري. وذكر أن الشركة تبيع الصور «العادية» الملتقطة عبر أقمارها الصناعية بناء على طلب تجاري سلفا، كأن يطلب أحدهم أن تلتقط له صورا عن موقع معين في الكرة الأرضية لقاء مبلغ ما «فيستغرق ذلك بضعة أيام» كما قال.

وأكد أن أحدا في لبنان أو غيره لم يطلب الصور التي تم التقاطها في اليوم التالي لموقع التفجير «بل قامت الشركة بالبادرة بنفسها، آملة أن يشتري الصور منها المحققون، ومن هنا تأتي أرباحنا» كما قال.

ومع أن «ديجيتال غلوب» لا تعطي تفاصيل لأحد إلا بالمراسلات الرسمية، ولا تجيب على أي سؤال إذا تم توجيهه إليها عبر الهاتف، إلا أن تشارلز هيري ذكر أن الصور التي التقطها «كويك بيرد» الذي أطلق إلى الفضاء منذ 4 سنوات الى مدار ارتفاعه 450 كيلومترا مع انحناء مع دوران الأرض يبلغ 98 درجة، هي فقط ليوم 15 فبراير (شباط). وأكد أن الشركة لا تملك أي صور التقطها القمر للعاصمة اللبنانية قبلها بيوم أو يومين، ثم قال: «إنها لحظة سوء حظ حقيقية للشعب اللبناني والمحققين، فقد كان بإمكان هذا القمر أن يكشف عن قتلة السيد الحريري بأربع أو خمس صور التقطت من ارتفاع 450 كيلومترا عن الأرض فيما لو كانت عدساته يومها فوق لبنان، بدلا من الموقع الذي كان فوقه بالمنطقة العربية».

التعليقات