الخليج العربي غالبية سكانه ومتعلميه من النساء

الخليج العربي غالبية سكانه ومتعلميه من النساء

غزة-دنيا الوطن

في الخليج العربي حديث ساخن، وخطوات متسارعة تجاه حقوق المرأة وضدها في آن، واللافت أن التفاوت الذي يعيشه هذا الخليج المحافظ، لا يقتصر على تفاوت بين الدول، بل يصل الى تناقضات غير مفهومة فيما يتعلق بحقوق المرأة ومشاركتها السياسية داخل ذات البلد.

فالكويت مثلاً، صاحبة اقدم تجربة دستورية خليجية، التي وصلت فيها المرأة لأن تكون مديرة جامعة وسفيرة، خسرت معركتها في نفس الوقت في انتزاع احقيتها بالتصويت في الانتخابات العامة والترشح لمجلس الامة، وما زالت في انتظار معارك مؤجلة في الاعوام المقبلة. فيما حققت عُمان في اقصى الجنوب، أكثر حضور حكومي نسائي على مستوى الخليج، بتحميلها ثلاث نساء حقائب وزارية، وست سيدات ضمهن مجلس الدولة، وسيدتين في مجلس الشورى المنتخب، وآخريين في المجلس البلدي، علماً بأن نسبة الامية بين العمانيات هي الاعلى في النطاق الخليجي والبالغة 55 في المائة.

اما المرأة السعودية التي خسرت بدورها معركتها في الانتخابات البلدية، وكسبت معركة احقيتها في التصويت في انتخابات الغرف التجارية، فلم تتقلد أي منصب سياسي اكثر من وكيلة وزارة، وكان من نصيب الاميرة الجوهرة بنت فهد بن محمد بن عبد الرحمن آل سعود، التي عينت عام 2000 وكيلة مساعدة لشؤون التعليم. فيما حققت على الصعيد الخاص والاقتصادي في الداخل تطوراً لافتاً بعضوية لبنى العليان لعضوية مجلس ادارة البنك السعودي الهولندي، وهي المرة الاولى لامرأة سعودية.

وفي البحرين رغم فتح باب المشاركة كاملاً للمرأة بلا قيود في الانتخابات الاخيرة، وترشيح ما يقرب من 34، فلم تفز اي منهن. فيما لفتت في البحرين نسبة الأمية التي انخفضت بشكل كبير في العشر سنوات الاخيرة، حتى بلغت حوالي 11 في المائة فقط. وجمعياتها النسائية التي جاوزت 14 والتي تعمل على التحول مستقبلاً الى أحزاب سياسية. اما الامارات، فأبرز حدث كان تعيين الشيخة لبنى القاسمي اخيراً وزيرة للاقتصاد والتخطيط، في بادرة هي الاولى من نوعها. وجدير ذكره أن الشيخة فاطمة بنت مبارك زوجة الراحل الشيخ زايد موحد البلاد، اعلنت قبل حوالي 6 سنوات عن امكانية تعيين نساء بصفة مراقبات في المجلس الوطني الاتحادي، تمهيداً لتعيينهن أعضاء أصيلات. فيما قطعت الدولة شوطا كبيرا في ما يتعلق بالمساواة في الفرص الوظيفية فلا يوجد تمييز في قبول عمل النساء، حتى وصلن الى القوات المسلحة.



الكويت: أقدم تجربة دستورية.. و40 عاما من الحياة النيابية بلا نساء

* قطعت المرأة الكويتية شوطاً كبيراً في طريق المساواة في الحياة العامة، فبلغ اسهامها في قوة العمل 36% من القوة العامة، و61% منهن حاصلات على شهادات جامعية. وتصل نسبة الطالبات في الجامعة 70%، وفق آخر احصاءات وزارة التخطيط الكويتية عن «المرأة الكويتية والمشاركة المجتمعية». فيما تنخفض نسبة الامية الى حوالي 20%. واوضحت احصائية السكان الكويتيين في عام 2002 تفوقاً عددياً لصالحهن بفارق وصل الى 130 الفا. عند الحديث عن المرأة الكويتية وحقوقها، لا بد ان تشغل قضية حرمانها من التصويت والانتخاب الجانب الاوفر حظاً من الجدل، فالكويت كانت محط أنظار العالم عام 2003 عندما عرضت الحكومة على مجلس الامة مشروعا بصفته مرسوما أميريا، يمنح المرأة قانونياً حق التصويت والترشيح لانتخابات مجلس الأمة. غير أن المشروع عطل من قبل المجلس بنسبة اصوات متقاربة بلغت 30 مقابل 32 عضواً. والحال ان الكويت من اكثر دول الخليج سخونة من حيث الصراع الليبرالي ـ الاسلامي على صناعة القرار. وكانت معركة التصويت والانتخاب واحدة من المصادمات التي انتصر فيها الاسلاميون والمحافظون. ومعلوم ان الاسلاميين المعارضين أصحاب موقف أصيل في رفض حقوق المرأة في العمل السياسي، انطلاقاً من قناعات فقهية تمنع المرأة من تولي الشأن العام. تقول شيخة النصف رئيسة الجمعية الثقافية النسائية «بعد ما يزيد عن 40 عاماً من الحياة النيابية في الكويت من المحزن الا تجد أي امرأة قدمت اسهامتها في هذا القطاع».

والحال ان قضية أحقية المرأة في التصويت ليست طارئة او حديثة، ولكنها ذات جذور جاوزت الثلاثين عاماً. فكانت البداية الحقيقة في عام 1981 حين رفض مجلس الامة مشروع قانون مقدم من قبل النائب أحمد الطخيم، طالب فيه اعطاء الكويتية حقها في التصويت. وأثار الاقتراح رد فعل تجاهه. واللافت أن اكثر من ألف امرأة وقعن عريضة، يطالبن باغلاق موضوع مشاركة المرأة السياسية الى الابد، بعد رفض طلب النائب الطخيم. ما تفسره الاعلامية ضحوك البنوان «النساء احياناً يكن ألد اعداء النساء.. فبعضهن لا يرغبن في المشاركة عن قلة اهتمام ووعي وبدون تفكير في الاجيال القادمة والرغبة في حياة افضل لها». غير ان التاريخ النسوي في الكويت يحمل تفسيراً آخر للعريضة، فقد حملت منتصف السبعينات بداية ظهور الجمعيات الاسلامية، التي افرزت في عام 1981 أول جمعية نسائية ذات توجه ديني، باسم «بيادر السلام»، وهي جمعية قامت بتأسيسها مجموعة من النسوة اللواتي ينتمين الى الطبقة العليا في المجتمع. وفي العام التالي انشأت الشيخة لطيفة الفهد الصباح جمعية «الرعاية الاسلامية». وبدأت هذه الجمعيات تركز على واجبات المرأة داخل الاسرة والمنزل.

السؤال الملح حول مدى الضغط الذي تستطيع ان تشكله الجمعيات النسائية، خصوصاً ان التاريخ يسجل للكويت أن أول جمعية نسائية تأسست كانت في ثاني عام بعد الاستقلال مباشرة، على يد السيدة لولوة القطامي باسم «الجمعية الثقافية النسائية». تقول النصف «المرأة الكويتية لم تحصل حتى الآن على حقها السياسي بمفهومه التقليدي كالترشح والانتخاب، ولكن بالمفهوم الاوسع، المرأة لها اسهاماتها الواسعة في مجالات التعليم والثقافة والعمل الخيري».

وعن القرارت التي يُعتقد أن وجود المرأة في مراكز صناعة القرار ستدعمها، رأت البنوان الناشطة في قضايا المرأة «أن قضية الاحوال الشخصية، مشروع ملح، خصوصاً في ما يتعلق بأحقية المرأة الكويتية منح جنسيتها لأطفالها والمساواة في الحقوق السياسية المدنية وغيرها». وبالعودة للنصف ترى الاشكالية في «ان المشاركة النسوية حتى الان لا ترقى الى المأمول، فدولة مثل الكويت بدأ التعليم فيها منذ عام 1937، وبعثت اول مجموعة للخارج كانت عام 1957 تستحق مشاركة أكثر فعالية ومساواة أكبر في الحقوق، واسهاما اكبر في صناعة القرار».

المستقبل لا بد أنه يحمل الكثير للكويتيات على الصعيد السياسي، ولا أدل على ذلك من الحراك على جميع المستويات الذي تعيشه الكويت. وهذا ما تؤكده ضحوك البنوان، قائلة «يجب أن يحمل المستقبل الافضل وانا واثقة من ذلك لا محالة، ولكنه بحاجة الى عمل مؤسسي وليس عملا منفردا.. والجمعيات النسائية يجب ان تتضافر مجهوداتها في هذا الاتجاه». يذكر أن الكويت وقعت على الاتفاقية الدولية المتعلقة بالقضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة في عام 1994، مع التحفظ على بعض البنود التي ربما «تتعارض مع تعاليم الشريعة الاسلامية».



السعودية: مشروع حقوق المرأة.. بحاجة إلى قاعدة جماهيرية من النساء أولا

* عام 2004 في السعودية، عام المرأة بامتياز، فبدايات السنة الماضية، خُصص فيها الحوار الوطني الثاني لقضايا المرأة. واختتمت ذات السنة بجدل واسع حول احقيتها في المشاركة في الانتخابات البلدية، التي اجل النظر فيها للانتخابات القادمة. واكثر ما زاد الجدل، مبادرة سيدات مجتمع سعوديات بالترشح من مختلف المناطق، وابرزهن فاتن بندقجي، فاطمة الخريجي، نجاة الشافعي، شادية البيات، نادية باخرجي، هدى الجريسي، الجوهرة العمر، ولكن اجل طلبهن كمرشحات ومشاركات للانتخابات المقبلة.

ما سلف سرده كان نهاية القصة، ولكن ماذا عن بدايتها. تقول فاتن بندقجي رئيسة لجنة تمكين المرأة في مركز خديجة بنت خويلد التابع للغرفة التجارية الصناعية في جدة «قرار المشاركة كمُرشحة، جاء نتيجة طبيعية لعدم وجود ما يمنع قانونياً، ورغبة في الافادة من المجلس البلدي الذي اعتقد انه مؤسسة مدنية حيوية تعنى بتحسين المعيشة للفرد. فكانت المبادرة». وتضيف، لا مشكلة لدينا في الانتظار للانتخابات المقبلة، نظرا لفهمنا عدم توفر الامكانات المساعدة للمرأة من مراكز اقتراع ونظام يسهل العملية، ولكن كلنا امل في ان تكون للنساء حصة في التعيين من قبل الحكومة. وعلى النقيض في ما يخص انتخابات أخرى لا تقل أهمية للبعض، تم أخيراً السماح للنساء بالمشاركة في انتخابات الغرف التجارية. ويذكر ان السيدة لبنى العليان تقلدت كأول امرأة سعودية منصب عضو مجلس ادارة في البنك السعودي الهولندي، وهذه المشاركة الاقتصادية الفعالة تبدو مفهومة، اذا تذكرنا احصاءات غير رسمية أشارات الى ان نسبة تملك السعوديات لرؤوس الاموال لا يقل عن 30%. علماً بان السعودية تعاني من غياب للاحصاءت في هذه المجالات، مما دفع مجلس الوزراء الى التوصية باعداد «دراسة عن القوى النسائية العاملة في السوق» وتستغرق ما يقرب من العام. تعليم الفتيات في السعودية في مدارس نظامية بدأ منذ الستينات، وحققت المرأة نسبا جيدة ومتصاعدة في الالتحاق، حتى بلغت اليوم ما يقرب من 58 من مجموع كلي للطلبة الجامعيين في السعودية. غير ان عمل المرأة لا يزال شبه مقصور على مجالات التعليم والرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية. وتغيب عن السعودية أي وجود لمنظمات او جمعيات نسائية ذات بعد سياسي. غير ان الأمر لا يخلو من مبادرات نسائية تارة، وحكومية تارة أخرى، فالسعوديون لم يعودوا يتحدثون سراً عن حادثة 1991، وملخصها قيام اكاديميات سعوديات بقيادة سيارات في شوارع الرياض العاصمة، وجميعهن من حملة الرخص الدولية، حتى تم ايقافهن وتسوية الوضع. اليوم تناقش القضية وتستعاد الذكريات في الصحف المحلية. اما المبادرة الحكومية، فتمثلت في الحوار الوطني الثاني الذي خصص لقضايا المرأة. وحفل بأحداث دراماتيكية بين الشيخ الدكتور محمد العريفي والاكاديمية الدكتورة وفاء الرشيد، بعد خلاف في الرأي نشب بينهما، دفع الرشيد الى البكاء. والقصة مشهورة في الوسط المحلي. تقول الكاتبة السعودية وجيهة الحويدر: المرأة السعودية حتى الآن غير جادة في نظرتها للمستقبل. وشخصياً اعتبرها أكثر امرأة سلبية في الخليج، حتى في قضية العرائض التي شاعت أخيراً كان حجم اسهام المرأة ضئيلا جداً، فهي ما زالت تعيش في ترف وتنتظر ما سيحققه الآخرون لها. في السعودية كل ما يتعلق بالمرأة يحظى بنصيبه من الضوء، وهو ضوء لا يستهان بمقداره، فقبل أسابيع مر عام كامل على انشاء قناة «الاخبارية» من قبل وزارة الاعلام والثقافة، التي فاجأت المراقبين بتصدر العنصر النسوي كمذيعات ومقدمات ومراسلات على الارض، لا يتوانين عن تغطية أحداث الارهاب الذي تعانيه البلاد، وهو حتماً (التفجيرات) ظاهرة ذكورية بامتياز، ما شاب ردود الفعل شيء من التردد الاجتماعي تجاه الخطوة. وتصفه بندقجي بأنه «وعي اجتماعي بحاجة الى برامج تنشطه في فهم دور المرأة». والحال ان الخطوة ليست جديدة، فعام 1977 حفل بأول ظهور نسوي سعودي على الشاشة الرسمية، وكانت الطلة من نصيب الدكتورة سمر فطاني، وزميلتها شعاع الراشد، كمقدمات اخبار في القناة الرسمية الثانية الناطقة باللغة الانجليزية. يذكر ان السعودية التي تنتظرها استحقاقات كثيرة في ما يخص حقوق المرأة، كانت قد وقعت في عام 2000 على اتفاقية «القضاء على جميع اشكال التمييز ضد المرأة»، مع تحفظها كما الكويت على ما يتعارض مع الشريعة الاسلامية. وترى الحويدر، وهي الحاصلة أخيراً على جائزة رابطة الأدباء العالمية الذين يدعون لحرية الرأي، أن أبرز ما يجب أن تطالب به المرأة السعودية هو «تأسيس وزارة لشؤون المرأة. تحرك مشاعر النساء تجاه بعضهن وتوعي المرأة بحقوقها، وتغير نظرة المرأة الدونية الى نفسها. كما نحن بحاجة الى قانون الأحوال الشخصية، ورفع الوصاية عنها. في الواقع يبدو أن مشروع المرأة السعودية بحاجة الى قاعدة جماهيرية من النساء أنفسهن أولاً».

عمان: أعلى تمثيل نسوي بين الحكومات الخليجية.. بلا عرائض مطالبات

* بحسب «برنامج الامم المتحدة الانمائي» فإن عمان تعتبر الأكثر تقدمية بالنسبة لحقوق المرأة، رغم عدم تصديقها على الاتفاقية العالمية للقضاء على التمييز ضد النساء. ورغم ان بدايات التعليم في السلطنة بدأت في أواسط السبعينات، الا أن نسبة الامية في عمان انخفضت بين النساء الى ما يقرب من الخمسين في المائة بحسب وزيرة التنمية الاجتماعية. ووصلت اليوم نسبة الطالبات المسجلات في الجامعة نصف عدد الشبان. في عمان الاستحقاقات النسوية تأتي بهدوء، بلا عرائض مطالبات أو مظاهرات، فعام 1999 حفل بأول حقيبة وزارية تحملها امرأة، وكانت من نصيب راوية البوسعيدي، التي تولت التعليم العالي. فيما كان عام 2003 أول ممارسة انتخابية بلا قيود على المرأة. تتيح لها حق الترشح والتصويت. وسجلت النساء في ذاك العام ما نسبته 95 الفاً من مجموع 265 الف مواطن سجلوا للتصويت. غير ان اللافت أن هذه الزيادة العددية للمرأة في الانتخاب والترشح، لم توازها في النتائج، فلم يتجاوز عدد المُنتخبات سيدتين منتخبتين من اصل 15 مرشحة في مجلس الشورى. ما تصفه د. شريفة اليحيائية وزيرة التنمية الاجتماعية بأنه «عيوب التجارب الاولى، فالمجتمع حتى الان لم يع مفهوم المساواة في الكفاءة بين الرجل والمرأة، وهنا يجب ألا نغفل جانب الامية التي نعمل على خفضها بجدية في السلطنة».

اليوم تستحوذ 6 سيدات على مقاعد في مجلس الدولة، وثلاث نساء يحملن حقائب وزارية، وسيدتان في مجلس الشورى المنتخب، وأخريان في المجلس البلدي.

تقول زمزم مكي نائبة رئيسة جمعية المرأة العمانية، «لم نحتج في عمان كأصوات نسائية الى خوض معارك حقوقية كما في دول الخليج، فالمبادرات الحكومية في احيان كثيرة جاوزت المطالبات. وهذا ما يفسر عدم وجود جمعيات نسائية تهتم بالعمل السياسي المنظم».

ويحظر القانون العماني أي تمييز في الاجور او أماكن العمل، مع ذلك لا تزال نسبة اسهام العمانية في القوى العاملة منخفضة نسبياً ووصلت حتى عام 2000 الى ما يقرب من 17% بحسب تقرير الامم المتحدة. ولعل أبرز حضور نسائي عماني مختلف، في العامين الماضيين كان تقلد السيدة لجينة الزعابي رئاسة ناد رياضي لأول مرة، وهو منصب مألوف للذكور.

وتنضوي تحت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، الجمعيات النسائية العمانية التي قاربت 45 جمعية. وتنوه الوزيرة اليحيائية في هذا السياق «بحاجة السلطنة الى مزيد من هذه الجمعيات الخدمية في المستقبل». وتعد «جمعية النساء العمانيات» أبرزها. وتتفرع في انحاء السلطنة بـ23 فرعاً. وتقوم الجمعيات النسائية بنشاطات من نوع تنظيم المحاضرات الصحية والاجتماعية ورياض الأطفال. وربما المشروع الاحدث هو توفير الجمعيات النسائية استشاريات غير رسميات للنساء اللواتي يعانين العنف المنزلي وسوء المعاملة، وفتح فصول لمحو الامية، وهو النشاط الذي ترى مكي أنه «الاجدى بالاهتمام في المرحلة الحالية، خصوصاً أن نتائجه مبشرة، حتى أن بعضهن بدأن بفصول محو الامية وانتهين حاصلات على شهادات عليا».

وبالعودة للدكتورة اليحيائية رأت أن «رهان المستقبل على التعليم، ومدى قدرة العمانيات على مجارات التطورات الحاصلة في العالم. فما زالت مناطق ريفية بحاجة الى جهد أكبر». ونبهت الى ان الاسهام الاقتصادي بالنسبة للمرأة ما زال بسيطا، وبحاجة الى ثقة أكبر في خوض هذا الغمار.

الإمارات: نساء وصلن إلى القوات المسلحة.. والحاجة ملحة لمشاركة سياسية

* في دولة الامارات العربية المتحدة لا وظائف محظورة على النساء، ولا أبواب يستثنون من دخولها. حتى وصلت لأن تكون فرداً في القوات المسلحة، غير ان لصورة المرأة الاماراتية على الارض جزءا لم يكتمل بعد. بدايات التجربة النسوية في الامارات، تصفها الاكاديمية د. مريم سلطان بأنها قديمة نسبياً اذا ما قورنت بعمر الدولة الاتحادية.

وتضيف د. مريم وهي متخصصة في العلوم السياسية «أولى الجمعيات النسائية التي ظهرت، كانت تحت مسمى جمعية النهضة النسائية في فترة الستينات. وكا اعضاؤها مساندات للحركة الوطنية الخليجية، ولكنها ذات بعد ثقافي اكثر منه سياسيا منظما. فركزت في بداياتها على المحاضرات الثقافية والتوعوية وتحسين وضع المرأة وتعليمها من خلال جهود شبه فردية وغير مؤطرة، حتى مرحلة السبعينات. الى ان تأسس الاتحاد النسائي في الامارات في عام 1975، ووفر غطاء سياسيا وتنظيميا اعطاه دفعة قوية، وجعله اكثر تفاعلا مع العمل النسائي الخارجي».

يضم الاتحاد النسائي اليوم تحت جناحيه أبرز الجمعيات الاماراتية البالغ عددها ست جمعيات. جمعية نهضة المرأة الظبيانية، جمعية النهضة النسائية بدبي، جمعية الاتحاد النسائي بالشارقة، جمعية أم المؤمنين بعجمان، الجمعية النسائية بأم القوين، واخيراً جمعية نهضة المرأة برأس الخيمة، غير أن جميع هذه المؤسسات النسائية تركز على كونها جمعيات نفع عام ولا تشتغل بالسياسة، مما يدفع الدكتورة مريم الى القول «إن المرأة الاماراتية تأتي في مؤخرة دول الخليج على صعيد المشاركة السياسية». يذكر ان المجلس الوطني الاتحادي، لا يوجد به أي مقعد نسائي حتى الآن. وكانت الشيخة فاطمة بنت مبارك زوجة الراحل الشيخ زايد موحد البلاد، قد اعلنت قبل حوالي ست سنوات عن امكانية تعيين نساء بصفة مراقبات في المجلس الوطني الاتحادي تمهيداً لتعيينهن أعضاء أصيلات. وتأمل د. مريم في اسهام اكبر في صناعة القرار، ليس تمكين المرأة فقط من المشاركة، ولكن تطوير المجلس ليقوم بدور تشريعي، بدلاً من وضعه الاستشاري الحالي. وتمكين المرأة من المناصب القيادية. وهي خطوة أقدمت عليها الحكومة الإماراتية أخيراً بتعيينها الشيخة لبنى القاسمي وزيرة للتخطيط والاقتصاد. تشير احصاءات غير رسمية شائعة بين الإماراتيين، الى أن الجيل الجديد المولود في الثمانينات لا يعاني أي امية تذكر. وتبلغ نسبة الاناث بالنسبة للذكور في جامعة العين مثلاً 75%. وتوفر الحكومة تكافؤ الفرص الفرص التعليمية والدعم الاقتصادي للجنسين. وتحفيزاً للعمل، تضمن الحكومة العمل في القطاع العام لجميع الموظفين الحكوميين في قطاعي التعليم والرعاية الصحية. كما يمكن للمرأة الاماراتية تملك مصالحها التجارية. تقول نجوى راشد من مركز دبي المالي «تشكل الاماراتيات من سوق العمل ما نسبته 66% من القوى العاملة في القطاع العام، حتى ان نسبة المتخرجات في العام الماضي كان ضعف عدد المتخرجين. وهذا مثال واضح على مدى الغلبة الانثوية في هذا القطاع».

وتضيف ما زال اسهام المرأة في القرار السياسي والاقتصادي ضعيفا. وربما يكون توزير الشيخة لبنى القاسمي مناسبة جيدة لبداية مشاركة نسوية حقيقية في صنع القرار.

يذكر انه حتى الآن لم توقع الامارات العربية المتحدة على معاهدة القضاء على جميع اشكال التمييز ضد المرأة.



البحرين: 34 مرشحة في الانتخابات البلدية أخيرا.. ولم تفز أي امرأة

* نساء البحرين صاحبات أقدم مشاركة سياسية بمساهمتهن في الانتخابات البلدية منذ عام 1919، وصاحبات أول جمعية نسائية ايضاً في الخليج، تأسست عام1955. غير ان التاريخ بين الامس واليوم في ما يخص البحرينيات، في حالة مد وجزر، خصوصاً ما يتعلق بالحقوق.

تقول د. منيرة فخرو الاكاديمية وعضو المجلس الأعلى للمرأة «بدايات الحركات النسائية كانت مرتبطة بطبيعة الحال بالحركات السياسية التي كانت سائدة ذلك الوقت. ونشأت اول جمعية خيرية في عام 1955، وكانت تقوم بنشاطات من نوع محو الامية، والدعم المادي للأسر. كما حفلت تلك الفترة بالبعثات النسائية للخارج للتعلم، وهذه الخطوة كانت ريادية للبحرين في الخليج».

وتضيف «غير ان الستينات حملت في طياتها اول مشروع نهضوي حقيقي كانت المرأة جزءا منه، وكان عبارة عن تحركات مطلبية تتقاطع مع الحركة الطلابية والعمالية، ولكنه كمشروع بدأ (جنينياً) الى حد كبير».

التاريخ النسوي في المنامة حفل بأول سجينتي رأي في أواخر الستينات، عندما حجزت سبيكة النجار، التي تشغل اليوم منصب رئيسة جمعية حقوق الانسان، ورافقتها في الحجز الدكتورة صالحة عيشان، التي استقرت في دولة عمان لاحقاً.

غير ان مرحلة التسعينات أظهرت بروزاً مختلفاً للعمل النسائي، حيث كان احد بنود وثيقة رفعت للحكومة في 1994، تضم فقرة تتحدث عن حقوق المرأة وتطالب بالمساواة بين الرجل والمرأة، وتدعو لمشاركتها سياسياً. وحوت العريضة على 23 الف توقيع، 20% منهم نساء.

تقول فخرو وهي أحد أبرز قادة العريضة «مطلبنا كان رغبة في مجاراة العالم في متغيراته الحداثية، والعريضة كانت تعبر عن مطلب مختلف التيارات الموجودة في الساحة من دينية (سنة وشيعة) وبقايا يساريين، ونساء». وبعدها بعام قدمت 345 امرأة عريضة مستقلة، أكثر توضيحاً لمطالب البحرينيات سياسياً، ولم تعامل بحفاوة.

اليوم بعد تولي الملك حمد بن عيسى آل خليفة، هناك الكثير مما تغير في البحرين. تقول الاعلامية عصمت الموسوي: في عام 2002 أعيد للمرأة حق سلب منها في دستور 1973، واعيد لها اعتبارها بالمشاركة في الانتخاب والترشح بلا قيود.

الثلاث سنوات الماضية حفلت بتغيرات جذرية تجاه المرأة، مما دفع «بيت الحرية» وهي منظمة دولية الى تصنيف البحرين، الأولى خليجياً في حقوق المرأة بحسب الدكتورة فخرو.

ولكن الرهان يظل على المستقبل، الذي ترى موسوي أن فيه الكثير مما يستحق أن ينجز. أوله تطبيق ما جاء في الدستور الذي يمنحها كامل الحقوق. فضلاً عن الاستحقاقات الموجودة في المواثيق الدولية، التي وقعت عليها البحرين. وتحقيق قانون مدني للاحوال الشخصية يوضح حقوق المرأة ويفصلها. غير أنها تعود لتقول إن «اسوأ ما في موضوع حقوق المرأة أن ألد اعدائها من النساء ايضاً. فأخيراً وقعت مجموعة من النساء عريضة يرفضن فيها وضع قانون احوال شخصية خاص بالمرأة، بحجة أنه وضعي يتعارض مع الشريعة الاسلامية، مما يوضح أن جزءا من معركة المستقبل تنمية الوعي الاجتماعي بلا شك».

يذكر ان البحرين في تجربتها الانتخابية للمجلس البلدي الاخيرة، رشحت ما يقرب من 34 امرأة نفسها، ولم تفز أي منهن بالتأييد الشعبي، علماً بان مجلس الشورى المعين من قبل الحكومة تشارك في عضويته ثماني سيدات. وتحمل سيدتان حقيبتين وزاريتين، هما الصحة والشؤون الاجتماعية، مما دفع سيدات للمطالبة بنظام «الكوتا»، وهو نظام يعطي للنساء عددا محددا من المقاعد في المجالس البلدية والبرلمانات، وتدخل النساء فيه المنافسة على هذه المقاعد، حتى تضمن مشاركتها في صناعة القرار. وبالعودة الى قائمة المطالب، تضيف فخرو «أهمية زيادة اسهام المرأة في قوى العمل والزامية التعليم، علماً بان نسبة الامية انخفضت في البحرين الى 11%. وتشكل اتحاد نسائي قوي يضم مختلف التيارات والتوجهات للنساء أفراداً أو جماعات».

والحال انه تم في عام 2002 انشاء «المجلس الأعلى للمرأة»، برئاسة الشيخة سبيكة بنت ابراهيم آل خليفة. ويهتم المجلس باعطاء النصح للحكومة في ما يخص شؤون المرأة. وتنتشر في أرجاء البحرين 14 جمعية نسائية. تصف فخرو تجربتها بانها «تقوى يوماً بعد يوم مع دخولها المعترك السياسي، التي نأمل في المستقبل أن تتحول الى أحزاب سياسية».

*الشرق الاوسط

التعليقات