الصحافة الاردنية :الوزارات اصبحت مزارع خاصة للوزراء

الصحافة الاردنية :الوزارات اصبحت مزارع خاصة للوزراء

غزة-دنيا الوطن

تفاعلت الصحافة الأردنية بإهتمام بالغ لكن بحذر الأسبوع الماضي مع الموقف الرسمي المتحمس بشدة لقمة شرم الشيخ الأخيرة، فيما برزت آراء صحافية تطال الأمريكيين بالجدية في دعم مسيرة السلام والإنصاف، قبل ان تنشر الصحف اليومية بإهتمام بالغ تفاصيل رسالة الملك لرئيس الحكومة التي أمر فيها بتشكيل لجنة ملكية تخطط لعشر سنوات قادمة، وتحدد الأهداف خلال هذه الفترة.

وفي الأثناء تناغمت بعض الأسبوعيات مع المستجدات، فقد أعلنت اسبوعية الإعلام البديل عن مبادرة لها بإسم الإنصاف والمصالحة تحت المظلة الهاشمية علي غرار مبادرة مغربية مماثلة فيما نشرت أسبوعية شيحان ما قالت انه آخر رسالة أرسلها الرئيس صدام حسين من معتقله لإبنته رغد في عمان وهي رسالة وصلت بعد عدة أشهر وخضعت لتشطيبات كثيرة قبل تسليمها من قبل الصليب الأحمر.

وفي هذه الرسالة يبلغ صدام تحياته لأسرته الصغيرة وأسرته الكبيرة ويبلغ بانه ينتظر لقاء الباري (الله)، وأحواله جيدة، لكن حسب شيحان شطبت السلطات الأمريكية عبارة يوجه فيها صدام التحية لحفيده علي خوفا من ان تدلل الكلمة علي شيفرة تستخدم لتوجيه المقاومة. وما إعتبرته الصحيفة مفاجأة هو وضع عبارة رئيس جمهورية العراق من قبل السلطات المحتلة مقابل التوصيف الوظيفي للمعتقل صدام حسين، الأمر الذي يعني بان الإحتلال يعترف برئاسة صدام للجمهورية وبرتبة مهيب ركن.

وفي غضون ذلك يستعد مركز حريات الصحافيين الوحيد المتخصص في المملكة لعقد مؤتمر ضخم تحت عنوان الإعلام والحاكمية الرشيدة سيحظي برعاية ملكية صباح الإثنين وهو مؤتمر يناقش علي مدار ثلاثة ايام دور الإعلام في تعزيز الإصلاح ومفاهيم الحاكمية الرشيدة ويشارك به عدد ضخم من ممثلي الجهات الممولة علي مستوي العالم وما لايقل عن سبعين ضيفا إعلاميا وسياسيا ومثقفا عربيا.

وخلافا للآراء المألوفة عنها إعتبر رئيس تحرير العرب اليوم طاهر العدوان في مقال له بأن وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليسا رايس ليست جديدة علي ملف الشرق الأوسط حتي تبدأ من الصفر وهذا الملف ليس جديدا ايضا علي ادارة الرئيس الامريكي، فخلال وجود كولن باول في وزارة الخارجية، عرف الصراع الفلسطيني ـ الاسرائيلي، لجنة ميتشل ثم مقترحات تينيت، وقمة شرم الشيخ وقمة العقبة ثم خارطة الطريق ولا ندري ان كانت جميع هذه المحطات سيكون لها اعتبار في مرحلة الوزيرة رايس كذلك لا نعرف ما هي الخطوة الامريكية الجدية التي ستلخص بها جولتها الحالية بين شارون ومحمود عباس. ويؤكد العدوان حتي اليوم كل ما ظهر من اجواء تفاؤل بين الفلسطينيين والاسرائيليين هو نتيجة مبادرات الرئيس الفلسطيني الجديد ابو مازن والواقع ان رئيس السلطة بدأ بشكل حاسم وبأسلوب امني ودبلوماسي جيد في تطبيق الاستحقاقات الامنية المطلوبة من الفلسطينيين في اطار خارطة الطريق. وبالمقابل يحاول شارون ان يفعل شيئا، يمكن وصفه حتي الآن، بانه يفعل كل ما يساعده علي تنفيذ خطته بالانسحاب الاحادي الجانب من قطاع غزة، من دون الحاجة الي شريك فلسطيني. لكن هذا لا يزال بعيدا عن المسار الحقيقي لعملية السلام. نحتاج الي يومين، لنعرف ان كانت الوزيرة رايس قد تقدمت بخطوة فعلية، وبارادة امريكية، من اجل دفع مسيرة السلام الي الامام، لكن ما نخشاه هو ان تكتفي رايس، بألاعيب شارون المعهودة، حيث سيمطرها بانجازاته ونواياه الحسنة تجاه الفلسطينيين، مثل التفكير باطلاق سراح اسري فلسطينيين او الانسحاب من عدد من المدن في الضفة، بينما المطلوب من رئيس الوزراء الاسرائيلي مقابلة رئيس السلطة في وسط الطريق وبأن يقوم بتطبيق الاستحقاقات المطلوبة منه في الجزء الاول من خارطة الطريق، وهي البدء بالانسحاب الي خطوط ما قبل الانتفاضة، ووقف عمليات الاستيطان ووقف العمل في بناء الجدار العازل. وختم العدوان قائلا: باختصار، اذا أرادت رايس ان تنجح فعلا في احياء عملية السلام فعليها ان تثبت للفلسطينيين والعرب بأن فترة الانحياز الاعمي للادارة الامريكية خلال السنوات الاربع الاخيرة قد انتهت، وان علي امريكا ان تلعب دور وسيط الخير وليس وسيط الشر وتحت هوس الحرب علي الارهاب التي لا ناقة للفلسطينيين فيها ولا جمل.

وفي صحيفة الدستور علق الكاتب المعروف باسم سكجها علي تنامي الحديث عن الإصلاح في البلاد قائلا بان رسائل الملك واضحة فالتنمية لم تصل الي الناس، ونحن بأشد الحاجة الي انواع الاصلاح ورسائل الناس واضحة من خلال الصحافة والممثلين في البرلمان فهذه الحكومة لم تعرف اتجاه رياح التغيير في العالم ولا نوعها وقد يكون الدوار الرابع اكثر من تحدث عن الاصلاح خلال السنة الماضية ولكنه كان يمارس سياسة محلك سر علي الاغلب واحيانا كانت التراجعات هي عنوان العمل، فكأننا شعب لم يبلغ سن الرشد بعد وكأننا كالقرود الثلاثة لا نسمع ولا نري ولا نتحدث فالوزارات تتحول الي مزارع خاصة والمسؤولون يتحولون الي باشاوات يستهلكون الوقت لمصالح خاصة من فتح طريق امام بيت او تعيين قريب او محسوب في وظيفة ما او تحويل عطاء لشريك او صديق وفي نهاية النهار الظهور علي المؤتمرات الصحافية معددين انجازاتهم غير المسبوقة والتنظير علي الشعب الاردني بطرق تحقيق الاصلاح.

وقال الكاتب سكجها: وكما نتابع كل يوم فالاصلاح هو عنوان الكلام في كل مجال ولكننا لا نشاهد مصلحين بل هي الجمعة المشمشية التي يكون فيها الشخص في الوزارة يستنزف منها ما قدر له من المال العام ويؤمن فليأت الطوفان، فالقناعة ان لا احد يحاسب ولا يحزنون وقد انحدرت القيم مؤخرا الي درجة غير مسبوقة والتسلط علي المسؤوليات صار عينك عينك ولو فاض الكيل بنائب وتحدث تحت القبة فسيجد وزيرا يطلق الشتائم في وجهه ولو قبعت مع مواطن وصرخ في الشارع، فسيجد شخصا في سيارة بنمرة حمراء يلكمه في عينه ولا يبقي للموءودة مجالا لان تسأل سؤالها الابدي ابدا.

ولم يفوت فهد الفانك من صحيفة الرأي فرصة التعليق علي مسارات قمة شرم الشيخ مشيرا لان شارون تلقي بالضرورة نصائح أمريكية بالتعاون مع محمود عباس وبتوفير بعض الإنجازات له وساعد علي ذلك التجربة المرة السابقة عندما شكل ابو مازن وزارة تقتسم السلطة مع الرئيس الفلسطيني السابق ياسر عرفات مما مكن عرفات من اسقاطه وافشال الفرصة التي لاحت في قمة شرم الشيخ السابقة وقمة العقبة التي استضافها الملك عبد الله وحضرها الرئيس الامريكي بوش.

يلاحظ الفانك: كذلك يبدو ان الفصائل الفلسطينية تلقت نصائح مصرية مشددة بالتهدئة وتوفير الفرصة لاعادة اطلاق العملية السلمية مجددا مع ضمان ان تكون التهدئة متبادلة وان تلتزم اسرائيل بشروط معينة ولم يقصر شارون في اصدار اشارات ايجابية كوقف الاغتيالات واطلاق سراح 900 معتقل فلسطيني والاعلان عن بدء الانسحاب من المدن الفلسطينية واعادة تسليمها للسلطة الفلسطينية ابتداء بأريحا، كما اوقف مصادرة ممتلكات الغائبين في القدس، وامريكا من جانبها قدمت الدعم السياسي ويبدو انها في هذه المرة مارست الدبلوماسية الهادئة وتحركت في الخفاء بعيدا عن وسائل الاعلام بحيث يمكن الاستدلال عليها من نتائجها كما انها قررت تقديم 350 مليون دولار للسلطة لاعادة تأهيلها وتمكينها من لعب الدورالذي ينتظرها.

وبرأي الكاتب، فشارون يدرك انه لا يستطيع اغضاب الرئيس الامريكي في عهده الثاني حيث لم يعد تحت رحمة اللوبي الصهيوني او الصوت اليهودي، والفصائل الفلسطينية تدرك ان الرئيس الفلسطيني جاد في وقف عسكرة الانتفاضة بالتفاهم ان امكن وبالقوة ان لزم، ومعني كل ذلك ان الفرصة اصبحت مهيأة لتحرك جاد ينطلق من قمة شرم الشيخ الرباعية... اللقاء المباشر بين عباس وشارون غير متكافئ ووجود الملك عبد الله والرئيس مبارك يعطي دعما للجانب الفلسطيني هو بأشد الحاجة اليه.

وإستعرض في صحيفة الدستور ايضا الكاتب باتر وردم اجواء الصدمة التي حصلت في الأردن العام الماضي عندما تبين وجود شخصيات أردنية لعبت دورا تجاريا في صفقات النفط مقابل الغذاء مع نظام صدام حسين، وللاسف فان هذه الشخصيات السياسية لم تستطع الدفاع عن نفسها وكان التبرير السائد ان الدور النضالي القومي لهذه الشخصيات جعل النظام العراقي يعطيها الأولوية في صفقات النفـــط مقابل الغذاء تقديرا لهذا الدور السياسي وهو عذر غير مقـبول من شخصيات اضفت علي نفسها دائما صورة المناضل السياسي النقي، وفي الواقع فان هذه الشخصيات السياسية لم تستطع ان تتعافي مطلقا من آثار هذه الصدمة ولكن اختلاط السياسة بالتجارة ممارسة باتت متجذرة حتي في القطاع الرسمي في الاردن واصبح من الضروري تشخيصها بصراحة تمهيدا لانهاء هذه الظاهرة واعادة السياسي الاردني سواء كوزير او نائب او في اي منصب الي دوره السياسي المستقل لان اختلاط السياسة بالتجارة لن يؤدي الا الي الاساءة الي سمعة المؤسسات السياسية الاردنية وخاصة الحكومة.

يضيف وردم: وفي الكثير من الحالات خلال السنوات الماضية يتبادل السياسيون والاعلاميون والمواطنون الاخبار حول تدخلات يقوم بها مسؤولون كبار في مواقع المسؤولية السياسية في تحديد مسار صفقات اقتصادية وتجارية كبري لعل اهمها عمليات خصخصة بعض المؤسسات والشركات الرسمية الكبري بالاضافة الي بعض العطاءات الهامة ولا ننسي ايضا استمرار امتلاك بعض الوزراء والمسؤولين لاسهم في شركات تجارية اثناء دورهم الوظيفي الحكومي ومع العلم التام باستحالة الاستغناء عن الدورالتجاري لبعض رجال الاعمال الذين يتحولون الي سياسيين في مرحلة ما فان الشفافية واحترام القوانين العامة تقتضي الابتعاد التام عن اية تعاملات تجارية من قبل هذه الشركات في العطاءات الحكومية والصفقات التي يدخل بها القطاع العام كما يشير القانون صراحة الي عدم جوازالجمع بين المنصب الوزاري وامتلاك الشركات.

وختم الكاتب قائلا: التجارة والسياسة ليستا الا وصفة جاهزة للفساد والاساءة الي سمعة الدولة والانحياز في القرار السياسي او التجاري ولا يمكن ان نصل الي مستوي من الشفافية والحكم الرشيد الا من خلال التزام السياسيين الرسميين بدورهم السياسي بدون اي تدخل للمصالح التجارية في العمل اليومي.

وترك الكاتب فخري قعوار كل القضايا السياسية وتحدث عن صاحب أقدم كشك لبيع الصحف وسط العاصمة عمان وهو حسن ابو علي الذي قال عنه قعوار: ليس كاتب قصة او رواية او قصيدة او مسرحية او تعليقات نقدية، ولم يكتب مقالة واحدة علي مدي عمره الذي نأمل ان يكون طويلا ومديدا وهو انسان نبيل وكادح وتنحصر هوايته النظيفة في بيع الكتب والمجلات والصحف اليومية والاسبوعية وهذه الهواية نشأت علي اساس محبته للادب وحماسه لمتابعة الاخبار السياسية والثقافية وعشقه للادباء والكتاب المتميزين.

ففي الحديث الذي ادلي به حسن ابو علي لوليد سليمان حول محبته للصديق الراحل مؤنس الرزاز لا يعني انه كان يعرف هذا الصديق قبل رحيله ولا يعني انه ما يزال حزينا بسبب وفاته وحده بل يعني انه صاحب علاقات ودودة وواسعة مع معظم الكتاب والادباء المعروفين ربما صاحب علاقات مماثلة مع ادباء وكتاب ناشئين ومجهولين وتكاد علاقته بالمرحوم مؤنس مجرد نموذج لمحبته لعدد كبير من زملائه وبالمقابل فان هذه الاغلبية من الادباء والكتاب تبادله المحبة والمودة والاحترام وتتعاطف معه الي درجة ان الكاتب المسحوق الراغب في شراء كتاب من المطبوعات المعلقة في الكشك يحمل الكتاب الذي يريده ويغادر بدون دفع ثمنه علي اعتبار انه سوف يدفع لاحقا.

وتكون النتيجة من هذه الحالات ان المشتري يدفع ما عليه من الدين المطلوب منه. ويتصادف عبر العقود الماضية ان بعضا من الادباء الذين ادركتهم حرفة الادب لا يستطيعون دفع ما عليهم من ديون وتكون المحصلة ان حسن ابو علي هو الذي يحقق مزيدا من الانسحاق وضعف الدخل والخسائر.

ولان الادباء والكتاب يحبون حسن ابو علي فانهم يذهبون الي الكشك الخاص به والمجاور للبنك العربي يشترون صحيفة او مجلة او كتابا مع ان الصحف والمجلات والكتب الموجودة في كل مناطق عمان وليس في كشك حسن ابوعلي وفي وسط المدينة فقط اي ان الذهاب الي الكشك ليس لمجرد الشراء بل لمقابلة صديق الجميع ومحبوبهم حسن ابو علي.

وقال قعوار: وعلينا ان نقول بكل صراحة وبدون لف او دوران ان حسن ابو علي نموذج باهر في مختلف المجالات فهو تاجر شاطر ومتابع جاد ومحب مميز واليف نادر وقارئ مواظب وعاشق لكل الادباء والكتاب بسبب عشقه للابداعات الادبية والافكار الثقافية والتوجهات السياسية القومية والاكثر صراحة من ذلك ان حسن ابو علي يحافظ علي واجبات كل الاصدقاء ويلتزم بالمشاركة في تشييع جثمان كل راحل وفي الذهاب الي مقر العزاء ويهنيء كل من يحقق تميزا في الابداع او يحصل علي جائزة او يصل الي موقع معين في الصفوف القيادية.

*القدس العربي

التعليقات