قناة تلفزيونية عراقية محلية تبث اعترافات حية للمسلحين المقبوض عليهم
قناة تلفزيونية عراقية محلية تبث اعترافات حية للمسلحين المقبوض عليهم
غزة-دنيا الوطن
في احد مشاهد شريط فيديو يظهر ثلاثة من الخاطفين يحملون اسلحة نارية وسكينا وهم على وشك ذبح رجل يركع امامهم مكمم الفم.
وفي المشهد التالي يظهر احد الخاطفين الثلاثة معتقلا.. نظراته يشوبها الخوف وشفتاه ترتعشان، وهو يتحدث مع المحققين. ويقول الخاطف، وهو مصري اسمه عبد القادر محمود، للمحقيين «كيف اقول ذلك؟»، ويضيف بصوت متهدج «انني نادم على كل ما فعلته».
وفي الاسبوع المنصرم الذي اعقب انتخابات الاحد الماضي في العراق قلبت وزارة الداخلية العراقية وشرطة الموصل الطاولة علي المتمردين هنا في الشمال عن طريق استخدام اسلوب رسائل الفيديو الذي استخدمه المتمردون مرة تلو الاخرى وهم ينشرون الرعب في المنطقة عن طريق علميات الاختطاف والاعدام.
ولكن هذه المرة فإن شريط الفيديو الذي يبث عبر محطة تلفزيون محلية يحمل رسالة مختلفة تماما... صور متناقضة لرجال ملثمين مع رجال خائفين، كانوا خاطفين وتحولوا الى معتقلين.
ومنذ فر الاف من رجال الشرطة العراقيين من مراكز الشرطة في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي امام هجمات المتمردين، عملت القوات الاميركية مع العراقيين لاعادة تشكيل قوات الشرطة في الموصل. ولكن لم يكن من الواضح ما اذا كان للمستشارين الاميركيين اي نفوذ على قرار استخدام اسلوب الفيديو. ولم يعلق المسؤولون الاميركيون على تلك الانباء حتى الان.
الا ان المسؤولين في الموصل الذين يفتقرون للعدد الكافي من رجال الامن يأملون ان يؤدي التأثير النفسي لذلك البث في اضعاف التمرد، واظهار ضعف المتمردين وتشجيع المواطنين على الاتصال بقوات الامن العراقية للتعبير عن رد فعلهم او الادلاء بمعلومات عن الارهابيين الخاطفين. وقال رئيس شرطة الموصل احمد الجبوري «بسبب ما اقترفوه والشعور بالقرف مما فعلوه، فقد نفد صبرنا حيالهم».
وتكشف هذه الاعترفات، كما يطلق عليها في شرائط الفيديو، نظرة نادرة حول كيفية عمل تلك العصابات والتخطيط لعمليات القتل. كما تحاول حرمان الارهابيين والمجرمين من العباءة الدينية التي يرتدونها عن طريق توجيه اسئلة لهم حول الاسلام للكشف عن مدى ضعف معلوماتهم الدينية.
وقال مسؤول في وزارة الداخلية في بداية واحد من تلك الشرائط التي اذيعت هذا الاسبوع «هؤلاء رجال لا يخشون الله». واوضح ان بعضهم عراقيون والبعض الاخر من الارهابيين العرب. وقال «سنحطم رؤوسهم القذرة». وأضاف المسؤول «سنعرض عليكم بعض الرجال ايديهم ملوثة بدماء بعض الابرياء. وسنعرض عليكم اعترفاتهم، وسنذكر اسماءهم واسماء قادتهم، ونتوقع منكم مساعدتنا في العثور عليهم (القادة)».
وليس من الواضح ما ينوي المسؤولون القيام به تجاه المقبوض عليهم. وذكر مسؤولون أمنيون عراقيون ان المعتقلين قبض عليهم حول الموصل.
وتجدر الاشارة الى ان الجزء الخاص بعبد القادر محمود لافت للنظر بصفة خاصة. ففي بداية الشريط يظهر ثلاثة رجال ملثمين يرتدون ملابس سوداء ويقفون حول الضحية. ووجه الرجلان اللذان يقفان على جانبيه اسلحتهما الى رأس الضحية بينما كان الرجل الذي يقف في الوسط يقرأ بيانا. وعندما انتهى من قراءة البيان، سلم الورقة الى شخص خلف الكاميرا، وبدون تردد سحب سكينا ودفع برقبة الرجل جانبا للكشف عن رقبته، وساعده الرجلان الاخران.
ثم توقف شريط الفيديو وظهر صوت مسؤول الأمن العراقي «هذا عبد القادر محمود الى اليسار وهذا محمود حكمت الى اليمين». وكان عبد القادر محمود قد ظهر من قبل في شريط الفيديو بطريقة مختلفة تماما عما كان عليه عندما كان يرتدي قناعا ومسلحا ويتصرف بشجاعة وهو يساعد في قتل رجل راكع. وقال عبد القادر «قبضت علي قوات التحالف في شهر ابريل (نيسان) الماضي كواحد من قوات صدام الخاصة». وقد ظهر وجهه ورقبته فقط في الشريط.
واضاف «التقيت رجلا يدعى الشيخ مهدي في السجن. وعندما تم الافراج عني، التقينا مرة اخرى. كان ينظم مجموعات. وكانوا يلتقون في قاعة بليارد».
وقد سعل عدة مرات. ثم وضع رأسه على كفه الايمن واصبعه على جبهته، كما لو كان مستغرقا في التفكير. واضاف قائلا «جرت العملية في منطقة المحمودية جنوب بغداد»، وهي منطقة تقع فيها الكثير من هجمات المتمردين. واستطرد قائلا «قتلوا شخصا يدعى متولي المصري مع اربعة من المهندسين».
وفي مشهد اخر، جلس رجل ذكر ان اسمه معتز جوبه وكانت الكاميرا مركزة عليه من الكتف الى اعلى. وكان ممتلئا ولديه شارب كث. وقال المعلق انه كان ضمن عصابة يقودها «أمير الإرهابيين» خالد زكية الذي كان زميلا لأبو مصعب الزرقاوي.
وكانت نظرات جوبه متثاقلة وتتنقل بطريقة عصبية من جانب لاخر. وكان يهمس في ميكرفون صغير امام شفتيه. وقال انه ذكر للعصابة من قبل وجود رجل مسيحي يعمل لحساب الاميركيين. وقال «لقد حددوا يوما لقتله».
وذهبت العصابة الى مطعم الرجل واطلقت عليه النار. ولكنهم اكتشفوا انه نجا من الموت بعدما ارسلوا شخصا للمستشفى مدعيا انه يريد التبرع بدمه. ثم طالبوا بعد ذلك بفدية عشرة الاف دولار من اسرته لقاء عدم محاولة قتله ثانية، وهو ما دفعته الاسرة، طبقا لما ذكره جوبه. وسأله المعلق «كمجموعة هل كنت تصلون وتصومون»؟ وقال جوبه «لقد اتى خالد وخدعنا وقال ان ما نفعله هو الجهاد ضد الاحتلال، ساعدونا».
وسأله المحقق «هل تطلقون على ما تفعلونه جهادا»؟ ورد جوبه بطريقة مستكينة «لا».
واستطرد المحقق سائلا «هل خالد زكية رجل متدين»؟ وقال جوبه «لقد غسل ادمغتنا».
وفي جزء اخر من الشريط، بعد الاشارة الى ان قوات الأمن العراقية شاركت في معركة بالاسلحة النارية، قال مسؤول عراقي بصوت متجهم «هذه هي الطريقة التي سنعامل بها الناس الذين يذبحونكم». واظهر الفيدو صورة ما يبدو انها جثة مغطاة بملاءة. ويطلب من العراقيين الاتصال والتعبير عما يجول في خاطرهم وبمعلومات خلال البرنامج الذي بثت منه ثلاث حلقات هذا الاسبوع. وفي واحدة من تلك الحلقات اتصل عدد من المشاهدين برقم الهاتف الذي يظهر على الشاشة.
واتصلت امرأة من مدينة دهوك شمال الموصل وقالت «لقد قتل ابن شقيقي قبل فترة.. اسمه حسن ابراهيم. هل هم الذين قتلوه؟ رجاء اسألوهم اذا ما قتلوا شخصا بهذا الاسم في شارع صنعاء في الموصل».
كما اتصلت امرأة وهي تبكي وقالت «قتل شخص ما ابني، عبد السلام حمودي. قتل بالقرب من منزلنا. رجاء اسألوهم عما اذا كانوا قد قتلوه. اريد منكم اجابة على سؤالي ليستريح قلبي».
*«نيويورك تايمز»
غزة-دنيا الوطن
في احد مشاهد شريط فيديو يظهر ثلاثة من الخاطفين يحملون اسلحة نارية وسكينا وهم على وشك ذبح رجل يركع امامهم مكمم الفم.
وفي المشهد التالي يظهر احد الخاطفين الثلاثة معتقلا.. نظراته يشوبها الخوف وشفتاه ترتعشان، وهو يتحدث مع المحققين. ويقول الخاطف، وهو مصري اسمه عبد القادر محمود، للمحقيين «كيف اقول ذلك؟»، ويضيف بصوت متهدج «انني نادم على كل ما فعلته».
وفي الاسبوع المنصرم الذي اعقب انتخابات الاحد الماضي في العراق قلبت وزارة الداخلية العراقية وشرطة الموصل الطاولة علي المتمردين هنا في الشمال عن طريق استخدام اسلوب رسائل الفيديو الذي استخدمه المتمردون مرة تلو الاخرى وهم ينشرون الرعب في المنطقة عن طريق علميات الاختطاف والاعدام.
ولكن هذه المرة فإن شريط الفيديو الذي يبث عبر محطة تلفزيون محلية يحمل رسالة مختلفة تماما... صور متناقضة لرجال ملثمين مع رجال خائفين، كانوا خاطفين وتحولوا الى معتقلين.
ومنذ فر الاف من رجال الشرطة العراقيين من مراكز الشرطة في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي امام هجمات المتمردين، عملت القوات الاميركية مع العراقيين لاعادة تشكيل قوات الشرطة في الموصل. ولكن لم يكن من الواضح ما اذا كان للمستشارين الاميركيين اي نفوذ على قرار استخدام اسلوب الفيديو. ولم يعلق المسؤولون الاميركيون على تلك الانباء حتى الان.
الا ان المسؤولين في الموصل الذين يفتقرون للعدد الكافي من رجال الامن يأملون ان يؤدي التأثير النفسي لذلك البث في اضعاف التمرد، واظهار ضعف المتمردين وتشجيع المواطنين على الاتصال بقوات الامن العراقية للتعبير عن رد فعلهم او الادلاء بمعلومات عن الارهابيين الخاطفين. وقال رئيس شرطة الموصل احمد الجبوري «بسبب ما اقترفوه والشعور بالقرف مما فعلوه، فقد نفد صبرنا حيالهم».
وتكشف هذه الاعترفات، كما يطلق عليها في شرائط الفيديو، نظرة نادرة حول كيفية عمل تلك العصابات والتخطيط لعمليات القتل. كما تحاول حرمان الارهابيين والمجرمين من العباءة الدينية التي يرتدونها عن طريق توجيه اسئلة لهم حول الاسلام للكشف عن مدى ضعف معلوماتهم الدينية.
وقال مسؤول في وزارة الداخلية في بداية واحد من تلك الشرائط التي اذيعت هذا الاسبوع «هؤلاء رجال لا يخشون الله». واوضح ان بعضهم عراقيون والبعض الاخر من الارهابيين العرب. وقال «سنحطم رؤوسهم القذرة». وأضاف المسؤول «سنعرض عليكم بعض الرجال ايديهم ملوثة بدماء بعض الابرياء. وسنعرض عليكم اعترفاتهم، وسنذكر اسماءهم واسماء قادتهم، ونتوقع منكم مساعدتنا في العثور عليهم (القادة)».
وليس من الواضح ما ينوي المسؤولون القيام به تجاه المقبوض عليهم. وذكر مسؤولون أمنيون عراقيون ان المعتقلين قبض عليهم حول الموصل.
وتجدر الاشارة الى ان الجزء الخاص بعبد القادر محمود لافت للنظر بصفة خاصة. ففي بداية الشريط يظهر ثلاثة رجال ملثمين يرتدون ملابس سوداء ويقفون حول الضحية. ووجه الرجلان اللذان يقفان على جانبيه اسلحتهما الى رأس الضحية بينما كان الرجل الذي يقف في الوسط يقرأ بيانا. وعندما انتهى من قراءة البيان، سلم الورقة الى شخص خلف الكاميرا، وبدون تردد سحب سكينا ودفع برقبة الرجل جانبا للكشف عن رقبته، وساعده الرجلان الاخران.
ثم توقف شريط الفيديو وظهر صوت مسؤول الأمن العراقي «هذا عبد القادر محمود الى اليسار وهذا محمود حكمت الى اليمين». وكان عبد القادر محمود قد ظهر من قبل في شريط الفيديو بطريقة مختلفة تماما عما كان عليه عندما كان يرتدي قناعا ومسلحا ويتصرف بشجاعة وهو يساعد في قتل رجل راكع. وقال عبد القادر «قبضت علي قوات التحالف في شهر ابريل (نيسان) الماضي كواحد من قوات صدام الخاصة». وقد ظهر وجهه ورقبته فقط في الشريط.
واضاف «التقيت رجلا يدعى الشيخ مهدي في السجن. وعندما تم الافراج عني، التقينا مرة اخرى. كان ينظم مجموعات. وكانوا يلتقون في قاعة بليارد».
وقد سعل عدة مرات. ثم وضع رأسه على كفه الايمن واصبعه على جبهته، كما لو كان مستغرقا في التفكير. واضاف قائلا «جرت العملية في منطقة المحمودية جنوب بغداد»، وهي منطقة تقع فيها الكثير من هجمات المتمردين. واستطرد قائلا «قتلوا شخصا يدعى متولي المصري مع اربعة من المهندسين».
وفي مشهد اخر، جلس رجل ذكر ان اسمه معتز جوبه وكانت الكاميرا مركزة عليه من الكتف الى اعلى. وكان ممتلئا ولديه شارب كث. وقال المعلق انه كان ضمن عصابة يقودها «أمير الإرهابيين» خالد زكية الذي كان زميلا لأبو مصعب الزرقاوي.
وكانت نظرات جوبه متثاقلة وتتنقل بطريقة عصبية من جانب لاخر. وكان يهمس في ميكرفون صغير امام شفتيه. وقال انه ذكر للعصابة من قبل وجود رجل مسيحي يعمل لحساب الاميركيين. وقال «لقد حددوا يوما لقتله».
وذهبت العصابة الى مطعم الرجل واطلقت عليه النار. ولكنهم اكتشفوا انه نجا من الموت بعدما ارسلوا شخصا للمستشفى مدعيا انه يريد التبرع بدمه. ثم طالبوا بعد ذلك بفدية عشرة الاف دولار من اسرته لقاء عدم محاولة قتله ثانية، وهو ما دفعته الاسرة، طبقا لما ذكره جوبه. وسأله المعلق «كمجموعة هل كنت تصلون وتصومون»؟ وقال جوبه «لقد اتى خالد وخدعنا وقال ان ما نفعله هو الجهاد ضد الاحتلال، ساعدونا».
وسأله المحقق «هل تطلقون على ما تفعلونه جهادا»؟ ورد جوبه بطريقة مستكينة «لا».
واستطرد المحقق سائلا «هل خالد زكية رجل متدين»؟ وقال جوبه «لقد غسل ادمغتنا».
وفي جزء اخر من الشريط، بعد الاشارة الى ان قوات الأمن العراقية شاركت في معركة بالاسلحة النارية، قال مسؤول عراقي بصوت متجهم «هذه هي الطريقة التي سنعامل بها الناس الذين يذبحونكم». واظهر الفيدو صورة ما يبدو انها جثة مغطاة بملاءة. ويطلب من العراقيين الاتصال والتعبير عما يجول في خاطرهم وبمعلومات خلال البرنامج الذي بثت منه ثلاث حلقات هذا الاسبوع. وفي واحدة من تلك الحلقات اتصل عدد من المشاهدين برقم الهاتف الذي يظهر على الشاشة.
واتصلت امرأة من مدينة دهوك شمال الموصل وقالت «لقد قتل ابن شقيقي قبل فترة.. اسمه حسن ابراهيم. هل هم الذين قتلوه؟ رجاء اسألوهم اذا ما قتلوا شخصا بهذا الاسم في شارع صنعاء في الموصل».
كما اتصلت امرأة وهي تبكي وقالت «قتل شخص ما ابني، عبد السلام حمودي. قتل بالقرب من منزلنا. رجاء اسألوهم عما اذا كانوا قد قتلوه. اريد منكم اجابة على سؤالي ليستريح قلبي».
*«نيويورك تايمز»

التعليقات