المال قبل الحب.. أحياناً
المال قبل الحب.. أحياناً
غزة-دنيا الوطن
أحبك.. أعشقك.. ملاكي.. صغيرتي.. شريكتي.. وأخيراً الوداع..
هذه كلمات اعتدنا سماعها وكونت العديد من قصص العشق المطعونة بالفراق. في السابق كان الفراق لأسباب قسرية، كذلك كانت حالات الانتحار بسبب الحب كثيرة زمن عبد الحليم وأم كلثوم والحب الأصيل.
عندما نستمع لقصة شاب وفتاة في الماضي تحديا أهلهما والفقر وتزوجا أو انتحرا، نصاب بالدهشة ونسارع إلى القول: (مجانين وغير عقلانيين ) كوننا أصبحناعقلانيين نضرب كل كلمة عشق بآلاف الليرات التي سنحصل عليها من شريكنا. هذه سنة الحياة، زواج لا بد منه, لكن إن كنت ممتلئاًً فعليك أن تضع قلبك في مكان مليء بالذهب والألماس وإن لم تستطع فأعطه إجازة، ربما إلى وقت قصير أو طويل حسب طول عمر حياتك الزوجية مع شريكتك المحشوة بالمال وبالجنسية الأمريكية أو البريطانية.
كثيراً بكت المرأة هجر الحبيب لها، لأسباب مادية (لا أملك نقوداً ولا عملاً، أين سنعيش؟ أنا عاطل عن العمل، أريد أن أسافر، أنا أحبك لكنك عقبة في حياتي) وبعد هذه الكلمات التي أصبحت ضرورية مثل حمل الجوال لتنفيذ الخطط المستقبلية يقوم هذا المحب بالبحث عن حاملة الذهب , عمّن ستشتري قلبه وعواطفه، والأهم كرامته، فيتحول إلى زوج المال، والمضحك أن هذه المرأة تعرف حق المعرفة سبب ارتباطه بها، خاصة إذا كان الفارق الثقافي بينهما كبيراً، ولعلني سأتخطى القيود الاجتماعية المفروضة على الصحافة، وسأتحدث عن أغرب حالات عشق سمعتها وعايشتها حتى أنني عندما أتذكرها أشعر بأننا أصبحنا عبيداً للمال ولا نستحق أن نلقّب بالإنسانية:
(م.ف) طالب جامعي أحب زميلته وضجت الكلية بقصة حبهما لدرجة أن هذه الحبيبة أصبحت كما يقال (مسمّية عليه) في السنة الرابعة أخبرت الحبيبة (م.ف) عن تقدم أحد الشبان لخطبتها وهي كانت صادقة لا لتدفعه لخطبتها لأنها كانت متأكدة من صدق مشاعره فأجابها بكل "صفاقة" وهو يتلعثم: ( أنه لا يستطيع التقدم لها أو حتى إخبار أهله بقصتهما). وعندما سألته عن السبب أجاب: (لو لم تكوني ساكنة تسكنين حيّا ًفقيراً لكان الموضوع سهلاً، لكنك فقيرة وأهلي لن يرضوا بك زوجة لي).
سمعت هذه الحبيبة كلماته وانطلقت لتخبر صديقاتها عن صدمتها. حاول الأصدقاء, التدخل ولكنه برر موقفه بأنه يريد السفر ليكوّن مستقبله خاصة عندما قالت له إحدى صديقاتها: (حالك ليست أفضل من حالها). فكانت النهاية طبيعية، وتزوجت الحبيبة من الطبيب الذي لا تكن له إلا الاحترام، أما الحب فهي تضعه اليوم (ذكريات سخيفة).
أما (ع.أ) مهندس التقى زميلة له في العمل أعجبته كثيراً وهي كذلك أعجبت به ووصل الأمر إلى اعتراف كل منهما بحبه للآخر، لكن الحبيب كان حريصاً جداً فلم يفرش لها الأيام بالياسمين لأنه خبير بالتعامل مع النساء فكان يقضي وقته معها في الحديث عن الشكليات والمظاهر (البريستيج) هذه الكلمة التي يحبها ويرددها كثيراً، لكنها لم تكترث لكلامه، خاصة أنه لم ينس أن يلعب بعواطفها من خلال بعض الكلمات التي تداعب أنوثة المرأة، بعد سنة توقف عن الاتصال بها لمدة يومين وانقطع عن العمل. اتصلت به لتطمئن على صحته، فرد عليها بانفعال شديد قائلاً: (أهلي يريدون أن يزوجوني وأنت أمامي وأحبك, لكنني لا أستطيع الارتباط بك). فقالت: لماذا؟ فكان الجواب التالي: (لِم لا تقنعي أهلك بتغيير منزلكم حتى ولو لمدة شهر واحد لأستطيع إقناع أهلي) ونتيجة حب الفتاة له لم تأخذ بكلامه واعتبرته ناتجاً عن حبه لها ورغبته في الارتباط بها، ولكنه سرعان ما كلمها بعد يومين لينهي العلاقة بينهما بحجة أن أمامه الكثير من الطموحات التي يسعى لتحقيقها وهو لا يريد الارتباط الآن. وعلمت من بعض الزملاء أنه كان على علاقة بالعديد من النساء, وهو لا يبحث عن الأخلاق والجمال الكافيين في هذه الفتاة بل عن المال، رغم أن حالته المادية ممتازة.
(م.ن) محام حالته المادية وسط، ارتبط بفتاة غنية جداً، فرش والد الفتاة له الأرض ذهباً ووعده أن يعطيه منزلاً ومكتبا,ً لكن بعد كتب الكتاب غيّر الأب رأيه, وطلب من زوج المستقبل مقدماً ومؤخراً مليوني ليرة، ولأن (م.ن) يمتلك قدراً جيداً من الوعي رفض مطالبً الأب، ولم تكتفِ هذه الغنية بالسخرية من خطيبها لهذا الحد بل راحت تخبر الجميع بأنها لم تحبه في يوم من الأيام بل كانت تغيظ رجلاً آخر من خلاله (تصوروا تزوجت لتغيظ حبيبها الذي أشاح بوجهه عنهالأنها ليست جميلة).
هذه حالات اقتطفناها من واقعنا ومما نسمع به في كل يوم، نعم أصبح الحب يقاس بمنطقة السكن، بالمال, بالسيارات، بالذهب, وآخر آخر ما يذكر الأخلاق والحب، لعل هذه الظاهرة حديثة العهد في عالمنا العربي، خاصة بعد تدني المستوى المعيشي وبروز طبقات اجتماعية متعددة في المجتمع وهي الطبقة الميتة ( الطبقة العايشة) التي تعاني في تأمين قوتها اليومي الطبقة المرفهة التي لا تعرف أين تضع مالها ناهيك عن الارتفاع المستمر للأسعار وارتفاع نسبة العنوسة بسبب المهور التي تكسر الظهور و بسبب الزيادة الكبيرة والمستمرة للإناث مقابل الذكور ما أدى إلى ندرة الرجال وعرض البعض نفسه في سوق النخاسة، وإنّي لأتساءل: هل اليوم الذي ستتقدم فيه الفتاة لخطبة الرجل أو طلب حبه بات على الأبواب ؟.
*جريدة البيارق
غزة-دنيا الوطن
أحبك.. أعشقك.. ملاكي.. صغيرتي.. شريكتي.. وأخيراً الوداع..
هذه كلمات اعتدنا سماعها وكونت العديد من قصص العشق المطعونة بالفراق. في السابق كان الفراق لأسباب قسرية، كذلك كانت حالات الانتحار بسبب الحب كثيرة زمن عبد الحليم وأم كلثوم والحب الأصيل.
عندما نستمع لقصة شاب وفتاة في الماضي تحديا أهلهما والفقر وتزوجا أو انتحرا، نصاب بالدهشة ونسارع إلى القول: (مجانين وغير عقلانيين ) كوننا أصبحناعقلانيين نضرب كل كلمة عشق بآلاف الليرات التي سنحصل عليها من شريكنا. هذه سنة الحياة، زواج لا بد منه, لكن إن كنت ممتلئاًً فعليك أن تضع قلبك في مكان مليء بالذهب والألماس وإن لم تستطع فأعطه إجازة، ربما إلى وقت قصير أو طويل حسب طول عمر حياتك الزوجية مع شريكتك المحشوة بالمال وبالجنسية الأمريكية أو البريطانية.
كثيراً بكت المرأة هجر الحبيب لها، لأسباب مادية (لا أملك نقوداً ولا عملاً، أين سنعيش؟ أنا عاطل عن العمل، أريد أن أسافر، أنا أحبك لكنك عقبة في حياتي) وبعد هذه الكلمات التي أصبحت ضرورية مثل حمل الجوال لتنفيذ الخطط المستقبلية يقوم هذا المحب بالبحث عن حاملة الذهب , عمّن ستشتري قلبه وعواطفه، والأهم كرامته، فيتحول إلى زوج المال، والمضحك أن هذه المرأة تعرف حق المعرفة سبب ارتباطه بها، خاصة إذا كان الفارق الثقافي بينهما كبيراً، ولعلني سأتخطى القيود الاجتماعية المفروضة على الصحافة، وسأتحدث عن أغرب حالات عشق سمعتها وعايشتها حتى أنني عندما أتذكرها أشعر بأننا أصبحنا عبيداً للمال ولا نستحق أن نلقّب بالإنسانية:
(م.ف) طالب جامعي أحب زميلته وضجت الكلية بقصة حبهما لدرجة أن هذه الحبيبة أصبحت كما يقال (مسمّية عليه) في السنة الرابعة أخبرت الحبيبة (م.ف) عن تقدم أحد الشبان لخطبتها وهي كانت صادقة لا لتدفعه لخطبتها لأنها كانت متأكدة من صدق مشاعره فأجابها بكل "صفاقة" وهو يتلعثم: ( أنه لا يستطيع التقدم لها أو حتى إخبار أهله بقصتهما). وعندما سألته عن السبب أجاب: (لو لم تكوني ساكنة تسكنين حيّا ًفقيراً لكان الموضوع سهلاً، لكنك فقيرة وأهلي لن يرضوا بك زوجة لي).
سمعت هذه الحبيبة كلماته وانطلقت لتخبر صديقاتها عن صدمتها. حاول الأصدقاء, التدخل ولكنه برر موقفه بأنه يريد السفر ليكوّن مستقبله خاصة عندما قالت له إحدى صديقاتها: (حالك ليست أفضل من حالها). فكانت النهاية طبيعية، وتزوجت الحبيبة من الطبيب الذي لا تكن له إلا الاحترام، أما الحب فهي تضعه اليوم (ذكريات سخيفة).
أما (ع.أ) مهندس التقى زميلة له في العمل أعجبته كثيراً وهي كذلك أعجبت به ووصل الأمر إلى اعتراف كل منهما بحبه للآخر، لكن الحبيب كان حريصاً جداً فلم يفرش لها الأيام بالياسمين لأنه خبير بالتعامل مع النساء فكان يقضي وقته معها في الحديث عن الشكليات والمظاهر (البريستيج) هذه الكلمة التي يحبها ويرددها كثيراً، لكنها لم تكترث لكلامه، خاصة أنه لم ينس أن يلعب بعواطفها من خلال بعض الكلمات التي تداعب أنوثة المرأة، بعد سنة توقف عن الاتصال بها لمدة يومين وانقطع عن العمل. اتصلت به لتطمئن على صحته، فرد عليها بانفعال شديد قائلاً: (أهلي يريدون أن يزوجوني وأنت أمامي وأحبك, لكنني لا أستطيع الارتباط بك). فقالت: لماذا؟ فكان الجواب التالي: (لِم لا تقنعي أهلك بتغيير منزلكم حتى ولو لمدة شهر واحد لأستطيع إقناع أهلي) ونتيجة حب الفتاة له لم تأخذ بكلامه واعتبرته ناتجاً عن حبه لها ورغبته في الارتباط بها، ولكنه سرعان ما كلمها بعد يومين لينهي العلاقة بينهما بحجة أن أمامه الكثير من الطموحات التي يسعى لتحقيقها وهو لا يريد الارتباط الآن. وعلمت من بعض الزملاء أنه كان على علاقة بالعديد من النساء, وهو لا يبحث عن الأخلاق والجمال الكافيين في هذه الفتاة بل عن المال، رغم أن حالته المادية ممتازة.
(م.ن) محام حالته المادية وسط، ارتبط بفتاة غنية جداً، فرش والد الفتاة له الأرض ذهباً ووعده أن يعطيه منزلاً ومكتبا,ً لكن بعد كتب الكتاب غيّر الأب رأيه, وطلب من زوج المستقبل مقدماً ومؤخراً مليوني ليرة، ولأن (م.ن) يمتلك قدراً جيداً من الوعي رفض مطالبً الأب، ولم تكتفِ هذه الغنية بالسخرية من خطيبها لهذا الحد بل راحت تخبر الجميع بأنها لم تحبه في يوم من الأيام بل كانت تغيظ رجلاً آخر من خلاله (تصوروا تزوجت لتغيظ حبيبها الذي أشاح بوجهه عنهالأنها ليست جميلة).
هذه حالات اقتطفناها من واقعنا ومما نسمع به في كل يوم، نعم أصبح الحب يقاس بمنطقة السكن، بالمال, بالسيارات، بالذهب, وآخر آخر ما يذكر الأخلاق والحب، لعل هذه الظاهرة حديثة العهد في عالمنا العربي، خاصة بعد تدني المستوى المعيشي وبروز طبقات اجتماعية متعددة في المجتمع وهي الطبقة الميتة ( الطبقة العايشة) التي تعاني في تأمين قوتها اليومي الطبقة المرفهة التي لا تعرف أين تضع مالها ناهيك عن الارتفاع المستمر للأسعار وارتفاع نسبة العنوسة بسبب المهور التي تكسر الظهور و بسبب الزيادة الكبيرة والمستمرة للإناث مقابل الذكور ما أدى إلى ندرة الرجال وعرض البعض نفسه في سوق النخاسة، وإنّي لأتساءل: هل اليوم الذي ستتقدم فيه الفتاة لخطبة الرجل أو طلب حبه بات على الأبواب ؟.
*جريدة البيارق

التعليقات