سعوديات يسددن أقساط سيارات الأزواج ومضارباتهم في الأسهم ويصرفن على العاطلين والمنزل

 سعوديات يسددن أقساط سيارات الأزواج ومضارباتهم في الأسهم ويصرفن على العاطلين والمنزل
سعوديات يسددن أقساط سيارات الأزواج ومضارباتهم في الأسهم ويصرفن على العاطلين والمنزل

غزة-دنيا الوطن

ما زالت مشكلة بعض المعلمات والموظفات قائمة مع أزواجهن من ناحية الرواتب، فرغم اختفائها وبعدها عن النقاش عبر الصحافة إلا أن هناك من تعاني الأمرين في هذا الموضوع.

وتتعدد القصص والأوجه في الضغوطات على الزوجة الموظفة من قبل الزوج مع نهاية كل شهر، فمن التزامات بمضاربات أسهم الزوج إلى تسديد أقساط السيارة وفواتير الجوال والهاتف والكهرباء إلى الصرف بالكامل على الزوج العاطل، حتى باتت الزوجة الموظفة والتي تتسلم مبلغا وقدره مع نهاية كل شهر تنظر لربة المنزل بنظرات حارة كونها حافظت على روحها وأعصابها من مشاكل وصعاب الدوام الرسمي على عكسها هي التي أصبحت رغم كل الصعاب التي تكابدها مع بزوغ فجر كل يوم جديد وحتى المساء للموازنة بين متطلبات العمل الوظيفي والاحتياجات الزوجية والأسرية لتكون القشة التي قصمت ظهر البعير وهي استيلاء الزوج على جل راتبها.

وتسائل نفسها (نورة. س) المعلمة في إحدى المدارس القروية عن فائدة كل ما تكابده وهي لا تستطيع أن تنفق ولو القليل من راتبها على احتياجاتها الخاصة وإنما أصبحت مطالبة بدفع راتب السائق والخادمة شهريا بالإضافة إلى تسديد أقساط سيارة الزوج أو الابن، وأضافت أنها مطالبة بتسديد كافة فواتير المنزل من كهرباء وهاتف وماء حتى لا تقطع عليها وعلى أطفالها الخدمات جراء تجاهل زوجها المستمر لتسديد ما عليه من التزامات بحجة توفير ما يتسلمه شهريا للمضاربة فيه بسوق الأسهم. مشيرة بأسى عميق إلى أن المرأة وخاصة العاملة فقدت مع كثرة المسؤوليات الملقاة على عاتقها الكثير من أنوثتها حيث أصبحت هي من يطلب السباك لإجراء بعض الإصلاحات المنزلية وهي من يقوم بمهاتفة البقال أو حتى مديري المدارس لمتابعة سير الأبناء الدراسي.

* عاطل ومحتال

* من ناحيتها، أوضحت منيرة الأحمد المعلمة في إحدى مدارس الرياض لجوء زوجها إلى تقديم استقالته من عمله كون راتبه الشهري لا يتجاوز الثلاثة آلاف وهو ما لا يستحق تبعا لرؤية الزوج مكابدة عناء الاستيقاظ صباحا ليعتمد بذلك في تلبية كل المستلزمات المنزلية على راتب زوجته والبالغ 9 آلاف ريال شهريا، مشيرة إلى عدم تحرج زوجها من إفشاء الأمر حتى أمام رفاقه والذي لا ينفك يوميا بالسؤال عن موعد تسلم الراتب لأخذ نصيبه منه. بينما لدى مها فهد نوع آخر من تحايل الأزواج وذلك بمصادرة زوجها لبطاقتها المصرفية جراء انتدابه للسفر إلى إحدى الدول، مكتفيا بتقديم ألف ريال لها لتلبية احتياجاتها طوال مدة غيابه، مشيرة الى أنها لا تستطيع رغم شدة ما تعانيه رفض إعطائه البطاقة له كون ذلك يعني طلاقها وإضاعة أبنائها.

* مصادرة من دون شفقة

* أما (ر. س) المرشدة الطلابية في إحدى المدارس الحكومية، فتذكر تناولها قضية إحدى المعلمات جراء تردي حالتها النفسية والتي وكما ذكرت أنها طوال الأعوام العشرة التي عملت فيها في المدرسة الثانوية لم تلمح المعلمة بزي غير الزي الرث المتهالك الذي لم تبدله طوال سنوات عملها والتي كثيرا ما كانت تحتمل الهمز واللمز من قبل الطالبات والمعلمات جراء سوء مظهرها، لتبوح بعد جلسات خاصة مع المرشدة بانتظار زوجها لها طوال سنوات عملها العشر مع ظهيرة أول يوم من كل شهر هجري لمصادرة راتبها كاملا، مؤكدة عدم إبقائه أي ريال لها، لتثير بذلك شفقة عدد من المعلمات ممن علمن بحالها ليبدأن بتجميع صدقات لها رغم تسلمها راتبا يزيد عن 8 آلاف ريال والتي لا تنال منه سوى شم رائحته كما تقول.

وتضيف خ. سعود أنه بعد زواجها اطلعت على تبييت زوجها النية مسبقا واشتراطه على والدته وأخواته في البحث عن زوجة موظفة ليقدم استقالته بعد الزواج، مشيرة الى أنها بعد زواجها منه أصبحت لا تتمتع بحرية التصرف ولو بجزء ضئيل من رواتبها لإحكام قبضته عليه ليحاسبها كما ذكرت على أي شيء ترغب بشرائه وان كان للأطفال أو للمنزل أو في حال ادخرت جزءا من مالها من دون علمه إضافة إلى إلزامها بأقساط شهرية حتى لا تترك العمل.

أما حصة. ص فبدأت معاناة استغلالها منذ فترة الخطوبة، كما ذكرت، وذلك بتذرع خطيبها في عدم مقدرته على تسديد فاتورة هاتفه الجوال ليطلب منها من دون خجل تسديدها قبل فصل الخدمة عنه مرددا وعودا زائفة برد المال لاحقا حتى أن الأمر أصبح عادة تتكرر شهرا تلو الآخر إلى أن تضاعفت وازدادت جرأة الخطيب ليطلب منها بعد ذلك، بحجة توفير المال، عدم الإقدام على تأجير منزل والانتقال إلى المنزل الذي تعيش هي فيه.

* جهل بالحقوق الشرعية

* وحول النظرة الشرعية فيما يتعلق بمدى أحقية الزوج في مصادرة رواتب وأموال الزوجة إضافة إلى ماهية الإجراءات القانونية الضرورية التي يجب على كلا الزوجين اتباعها في حال الاقتراض أو التسليف أوضح خالد بن محمد الابراهيم المستشار القانوني عدم أحقية الزوج في اقتطاع وبأي شكل من الإشكال أي جزء من راتب الزوجة، مؤكدا انتفاء أي حق شرعي مكتسب للزوج في هذا الأمر، معتبرا أن ما يحدث في الآونة الأخيرة هو نتيجة استغلال بعض الأزواج لعاطفة الزوجات والتي قد تكون في أوجها خاصة مع بداية الحياة الزوجية، إضافة إلى طيبتها يلجأ للضغط عليها بأساليب ملتوية وبعبارات وأحاديث معسولة لتقديم رواتبها كاملة أو إعطائه حرية التصرف في أموالها وممتلكاتها، مؤكدا أن الراتب الذي تتقاضاه المرأة يعد أجرة لها مقابل عملها وعناءها.

وحول ما يدعيه الزوج في حقه ونصيبه المفروض من راتب الزوجة بسبب خروجها من المنزل يقول إنه لولا عدم موافقة الزوج وأخذ الإذن منه مسبقا لما خرجت للعمل، أو أن تكون قد اشترطت ذلك مسبقا في عقد الزواج، ويستدرك في حديثه أن ما على المرأة فعله المساعدة والمساهمة في توفير الكماليات الخاصة بها وبالأبناء خاصة في حال تواضع راتب الزوج والذي يبقى ملزما بتوفير الضروريات من مأكل ومشرب وملبس، موضحا انه لا يحق للمرأة من جهة أخرى الإثقال على الزوج بكثرة المتطلبات مع احتفاظها بكل ما تتقاضاه في حساباتها الخاصة، مؤكدا على ضرورة خلق تناغم وتفاهم بين الزوجين وذلك بالاتفاق مسبقا على تقسيم المسؤوليات المنزلية بالعدل والإنصاف من دون تعد أو إجحاف لا أن تسيطر النظرة المادية في أذهان الأزواج والزوجات لتصبح القاعدة التي تبنى على أساسها الحياة الزوجية بالأخص في ضوء افتقارهم للثقافة الدينية والاجتماعية الزوجية والأسرية.

* طقوس قبلية

* ويلفت المحامي إلى أنه ظهر من خلال المرافعات القضائية إلى وجود بعض الطقوس القبلية في بعض مناطق السعودية ما انزل الله بها من سلطان نتيجة الجشع والطمع والبخل لتطغى على الكيان والأحكام الشرعية، وتتمثل في امتناع الأب عن تزويج ابنته للاستفادة من راتبها أو ان يشترط عند زواجها إقرار نصيب من راتبها أو مهرها، مشيرا إلى ارتفاع عدد هذه الحالات ليقدرها بنسبة تصل إلى الأربعين بالمائة، وإنما كون ولي المرأة هو الأب أو الزوج يؤدي إلى تحرج الزوجة أو الابنة من اللجوء إلى المحاكم لتكتفي في النهاية بسؤال بعض رجال الدين أو طلب استشارة ما من قبل جمعية حقوق الإنسان. وعزا المستشار القانوني سبب انقلاب المفاهيم إلى قلة الوعي والافتقار إلى الثقافة الشرعية والحقوقية القانونية بالإضافة إلى تردي الأحوال الاجتماعية وازدياد نسبة البطالة، مطلقا على ما هو حاصل الآن «بالبطالة الزوجية».

* 500 ألف ريال مصاريف على الملذات

* وذكر المستشار القانوني قصة احدى السيدات التي قامت بتقديم بطاقة الصراف الآلي لزوجها ليبدأ بإنفاق كافة أموالها على شهواته وملذاته الخاصة وذلك بالسفر المتكرر وحتى الزواج عليها والإنفاق على الزوجة الثانية بمالها والتي بعد مضي السنوات واشتعال النزاعات بدأت بالمطالبة باسترجاع كافة أموالها والتي قدرت بنحو500 ألف ريال، معتبرا ان الزوجة هنا شريكة في الخطأ كونها هي من أعانه على الاستغناء عنها بمالها، مضيفا انه ما على المرأة القيام به هو تقسيم المهام والالتزامات في حال احتياج الزوج لذلك من دون إعطائه كافة الحرية في التصرف بأموالها وان وصل الأمر إلى التهديد بالطلاق والتي يجب في كل حال ألا تخضع لرغباته خوفا من هذا السلاح الطيني المشهر كونه لن يتردد في الاستغناء عنها عقب إفلاسها مباشرة.

ولصعوبة البت في مثل هذه القضايا أوجب وألزم المرأة الأم والزوجة والابنة بتوثيق أي مبالغ تهبها أو تقدمها على سبيل الاقتراض أو الدين بشهود ومستندات قانونية أو بشيكات مصرفية وحوالات بنكية لحفظ حقوقها.

ويذكر ان من «سذاجة وجهل» المرأة هو تسجيل مبان سكنية وأسهم أو أية استثمارات أخرى باسم الزوج مع الاحتفاظ بأحقيتها في المردود المالي من دون أية وثائق ومستندات قانونية تثبت ذلك لتبدأ المرافعات القضائية عقب المطالبة بالطلاق أو بالخلع أو حتى في حالة نشوز الزوجة أو الوفاة، متسائلا كيف للورثة الأبناء إثبات حقهم هل باللجوء إلى مقاضاة الأب في حالة إنكاره ذلك؟.

أما فيما يتعلق بتحرج الزوجة من مكاتبة زوجها، يقول إن هذا ليس من الحياء أو الخجل بشيء وإنما هو نفاق ومجاملة مكروهة لأن الله تعالى ذكر بإسهاب وفي أطول آية قرآنية (آية الدين في سورة البقرة) مؤكدا أن المكاتبة هي من أجل حفظ الحقوق فقط لا بقصد التخوين وعدم الائتمان وتجنبا لأي مشاكل قضائية أو مساءلات قانونية.

*الشرق الاوسط

التعليقات