المقرن عمل مدربا في أفغانستان ومهربا للسلاح بالجزائر

المقرن عمل مدربا في أفغانستان ومهربا للسلاح بالجزائر

غزة-دنيا الوطن

اعتبر عبد العزيز بن عيسى المقرن المطلوب الأمني رقم 1 في قائمة الـ26، التي أعلنت عنها وزارة الداخلية السعودية في السادس من ديسمبر (كانون الأول) 2003، الذي احتفظ باسم حركي منذ زمن هو «أبو هاجر»، وهو شاب في عقده الثالث، إذ حل قائدا لتنظيم القاعدة في السعودية خلفاً لليمني خالد حاج، الذي قتل في 16 مارس (آذار) 2004 في حي النسيم شرق الرياض، ومن قبله يوسف العييري الذي قتل في الأول من يونيو (حزيران) 2003 في تربة حائل (شمال الرياض)، وأحد المطلوبين في قائمة الـ19.

وكانت مجموعة تعلن عن نفسها لاول مرة وتسمي نفسها «كتائب المقرن» قد هددت على موقع اصولي على الإنترنت الحكومة الكويتية «بحرب عظيمة ما لم تخرج القوات الاميركية، وقالت سيسقط الكثير من القتلى والضحايا الذين لا ذنب لهم، واعترفت باعتقال زعيم التنظيم في الكويت. واشارت رسالة المجموعة، التي تتحدث ايضا باسم «كتائب اسود الجزيرة»، الى أن اعتقال عامر خليف العنزي ( زعيم الشبكة الارهابية بالكويت) لا يعني نهاية المجموعة. وتوجهت رسالة المجموعة الى الشعب الكويتي بلهجة آمرة لتدعوه الى مساعدة «المجاهدين» والابتعاد عن اماكن «الكفار».

وكان المقرن يسكن في حي السويدي في الرياض، حيث ولد ونشأ هناك، وتوقف تعليمه عند المرحلة الثانوية التي لم ينجزها، وتزوج وهو في سن الـ19 وانجب طفلة هي الآن في العاشرة من عمرها، إلا أنه غاب عن زوجته التي انفصلت عنه لاحقا، ووردت معلومات أنه تزوج بعدها من دون علم أسرته وأنجب طفلة لم تكمل عامها الثاني بعد.

بدأت علاقته مع أفغانستان في الـ17 من عمره، حين ترك مقاعد الدراسة واتجه إليها وكان يتردد في فترات متقطعة طوال الأعوام الأربعة في الفترة من 1990 إلى 1994، فبدأ في مرحلة التدريب مع مجموعة عربية تحت قيادة مدرب عربي في أحد المعسكرات التدريبية وتحديدا «معسكر وال». وبعد شهور قليلة من الدورة التي ألحق بها شارك في معركة «خوست» القريبة من المعسكر الذي تدرب فيه. ونقل عن أحد المطلعين على مسيرته أن القائمين على الجهاز التدريبي لـ«الأفغان العرب» نقلوا المقرن من «متدرب إلى مدرب في ذات المعسكر»، كما نقلت مهامه من أفغانستان إلى الجزائر للقتال مع الجبهة الإسلامية منتصف التسعينات الميلادية، وكان حينها في منتصف العشرينات من عمره، إلا أنه تولى مهام «تهريب الأسلحة والمعدات العسكرية التي كانت تشترى من أسبانيا ويقوم بتهريبها عبر المغرب إلى الجزائر»، كما أن المجموعات الإسلامية في الجزائر «تمكنت من تهريبه وإنقاذه من أجهزة الأمن بعد أن قتلت وقبضت على زملاء له كانوا ينشطون في تهريب الأسلحة». وبعد تهريبه من الجزائر أمضى فترة قصيرة يتنقل فيها بين السعودية وأفغانستان لينتقل بعدها إلى البوسنة والهرسك مشاركاً في الجهاز التدريبي في أحد المعسكرات في المرحلة الأولى قبل أن ينتقل إلى القتال في المرحلة التالية. وكانت تلك الفترة قد شهدت مقتل أكثر من 8 من المقاتلين العرب الذين تدربوا على يده. غير أنه لم يمكث مدة طويلة في البوسنة ليعود إلى السعودية مع مجموعات أخرى.

ولم يمض المقرن فترة طويلة في السعودية حتى تسلل إلى اليمن مجدداً آخذاً طريقه نحو الصومال، فقاتل ضد إثيوبيا في المعارك التي شهدها إقليم أوغادين ضمن العاملين تحت لواء «جماعة الاتحاد الإسلامي في الصومال». غير أنه سقط في الأسر مع المجموعة التي كان يتنقل معها بين قرى أوغادين لعامين ونصف العام، قبل أن تطلب سلطات الأمن السعودية تسليمه إليها. فتمت محاكمته في عدة تهم أصدرت المحكمة الشرعية فيها حكماً عليه بالسجن 4 أعوام، إلا أن حسن أخلاقه وإتمامه حفظ القرآن الكريم حملا الجهات المختصة في وزارة الداخلية إلى تخفيف مدة سجنه إلى النصف.

وفور خروجه من السجن بقي إلى جوار أسرته ووالديه المسنين شهراً واحداً ليتسلل مجدداً إلى اليمن والوصول منها إلى أفغانستان عبر عدة محطات دولية وفي أفغانستان التي وصلها مع التداعيات الأولية لأحداث 11 سبتمبر (أيلول) ليتزامن وجوده ووصول مجموعات سعودية من الشبان مع بدء الحرب الأميركية على نظام طالبان، وهي مجموعات آل مصيرها إلى حالات تراوحت بين القتل أو الاعتقال والسجن في معسكر غوانتانامو أو الاعتقال في السعودية، ومنهم عدد من الذين أفرج عنهم في السعودية وتضمنتهم قائمتا المطلوبين الأمنيين الـ19 والـ26.

وفي عودته الأخيرة إلى السعودية تردد على منزل أسرته في حي السويدي، غير أنه انقطع عنهم قبل 13 شهراً من مقتله في 18 يونيو(حزيران) 2004 في الملز وسط العاصمة. وكان المقرن قبل تحوله إلى مطارد في السعودية يتولى عمليات تدريب عناصر مجندة حديثاً لتنظيم «القاعدة» في المنطقتين الوسطى والغربية عبر معسكرات سرية تقام في مناطق وعرة بين الأودية والجبال، وسبق لسلطات الأمن السعودية أن اكتشفت أحدها في مركز صغير يقع بين منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة مطلع العام الماضي.

وأسهم تساقط قيادات القاعدة في السعودية إلى إسناد مهمة قيادة التنظيم إلى المقرن لتعد هذه الفترة ابرز المراحل التي حفلت بها حياة عبد العزيز المقرن، كونه تحول من العمل التنفيذي إلى الإدارة حيث كان المقرن في الفترة السابقة يتزعم جناح داخل التنظيم يطالب بتنويع العمل الإرهابي، ليشمل عمليات الاغتيال الفردية والاختطاف، لكن الأوليات التي وضعها قادة التنظيم في تلك الفترة حالت دون الالتفات إلى مطالب المقرن ورفاقه، وهو ما ظهر لدى تزعم المقرن للتنظيم، حيث نفذ العديد من العمليات ضد أفراد من الجاليات الأجنبية من دون تحديد، مما جعل العديد من المراقبين يستشفون منها الأزمة التي يمر بها التنظيم، إضافة إلى أنها انعكاس للشخصية العنيفة التي يتمتع بها المقرن والتي أكدها عدد من الإرهابيين الذين بثت لقاءات معهم على شاشات التلفزيون لاحقا.

وكان المقرن من العناصر التي عول عليها التنظيم كثيرا لما يكتسبه من خبرة قتالية عالية في المناطق التي قصدها، إضافة إلى أن دوره حدد في حقبة أفغانستان الأخيرة ليكون مدربا للعناصر المجندة حديثا وقائدا ميدانيا للعمل الإرهابي في الداخل السعودي.

التعليقات