شاعر البلاط الأردني يشكو فصله من وظيفته ومضايقات تعرض لها إبنه

شاعر البلاط الأردني يشكو فصله من وظيفته ومضايقات تعرض لها إبنه

غزة-دنيا الوطن

لقد حدث ما كنت أتوقعه .. بهذه العبارة بدأ وزير الثقافة الأردني الأسبق حيدر محمود الملقب أيضا بـ شاعر البلاط رسالة مطولة لـ القدس العربي يشرح فيها سلسلة المضايقات التي تعرض لها مؤخرا لإنه طرح قبل أسبوعين قصيدة شعرية سياسية يهجو فيها رئيس الحكومة وبعض الوزراء وهي قصيدة أثارت جدلا واسعا جدا في الأردن بعد نشرها في القدس العربي آنذاك.

وأعقب الشاعر محمود رسالة المضايقات المشار إليها بقصيدة جديدة خص بها القدس العربي يعتذر فيها تقريبا عن ماضيه ويمكن إعتبارها من الرسائل السياسية الشعرية النادرة في تاريخ النخب التي عملت مع دوائر القرار فترات طويلة من الزمن.

وكان محمود قد نشر قصيدة السرايا التي يهجو فيها الحكومة ثم تمت تنحيته عن منصبه الرسمي كمدير لمركز الحسين الثقافي كما صرح هو لـ القدس العربي لكن في رسالته الجديدة يقول محمود ان الحكومة إنتقمت منه كما توقع فقد تم الإيعاز لوزارة الخارجية لمضايقة إبنه البكر عمار الذي يعمل ملحقا ديلوماسيا في الوزارة منذ عدة سنوات.

ويقول محمود الذي تربع منفردا علي عرش لقب شاعر البلاط في رسالته: لقد اوعزوا للخارجية بمضايقة ابني عمار، الملحق الدبلوماسي، الذي دخلها باكثر من امتحان، وهو المؤهل تأهيلا عاليا، فهو حاصل علي درجة الماجستير في الاعلام الدولي من بريطانيا، والبكالوريوس في العلوم السياسية، ويتقن الي جانب العربية اللغتين الانجليزية والفرنسية، وهو الاول دائما، حتي في امتحانات دخول الخارجية، وبسببي انا لم يسمحوا له بالالتحاق باي سفارة منذ اربع سنوات علما بان زملاءه في الدفعة وعددهم احد عشر، توزعوا جميعا علي السفارات الاردنية في الخارج، وتبعهم زملاء الدفعة الثانية، والثالثة، ليصل عدد الملتحقين بتلك السفارات الي ما يزيد علي الثلاثين ملحقا دبلوماسيا، ومنهم من اوشك علي الانتقال من سفارة الي اخري، وهو وحده المحروم من اي عمل في الخارج .. لاسباب تتعلق بكونه ابن حيدر محمود المغضوب عليه .

ويقول محمود: بعد القصيدة اياها وجدوها فرصة لمزيد من الضغط .. والمناكفة حتي انهم سلطوا عليه الصحافة الحكومية الهزيلة ودفعوا ثمن الهجوم عليه، وعلي.

وقال محمود ان إحدي الصحف تعاملت معه وكأنه أحد الأهداف السياسية الخطيرة والمهمة التي ينبغي تحطيمها أو إزالتها عن الطريق، مشيرا لإن ولده الملحق بالخارجية وتحت الضغط إضطر للإستقالة، وقال: ولكن الفرق ان ذلك الفتي لا يزال في اول الطريق .. وانا انهيت اخر المراحل! .. فاي ظلم هذا، في زماننا الرديء الذي نعيشه .. وبالنسبة لبقية الصحف .. وخصوصا الصفراء منها، وهي اكثر من الهم علي القلب.. حدث ولا حرج ..

وشدد محمود في خاتمة رسالته لـ القدس العربي علي انه يشكو الظلم الذي تعرض له لله فقط ثم زود القدس العربي بنسخة من قصيدة جديدة هي عبارة عن سيرة ذاتية عبر أسلوب الشعر الحر أهداها لنجله عمار الذي عذبوه لأني والده كما قال وزير الثقافة السابق.

وفي القصيدة الجديدة والمثيرة يطلب الشاعر من كلماته الإصغاء له هذه المرة لإنها (الكلمات) سبق أن أمعنت في إسكاته. ويقول انه قرر الرجوع إلي ذاته مراهنا علي ما تبقي في ذاته من الحقيقة. ومشيرا لإنه خاض المعارك في جميع الإتجاهات دفاعا عن الأردن بحيث تخلت عنه كل الإتجاهات الشرقية والغربية الأمر الذي ينذر ببداية نهاية حياته.

وفي نفس القصيدة يري محمود ان خصومه الداخليين سكبوا دماءه كالماء علي الطرقات فيما تنكر له تراب الوطن فكان كالجمرات في كفه ولجأ للمرتفعات وفشل ثم لجأ للسماء فدفعها حجابها بالسب والطعنات في إٍسقاط سياسي واضح يستهدف فئة الحجاب من الشخصيات المتنفذة. وتساءل الشاعر عن الجهة التي يلوذ بها ويشكو لها؟ واصفا الجناة بالقضاة وملمحا لإن الخصوم تقاسموا ملامح وجهه ولم يبق اي أثر له علي مرآته الشخصية.

وفي مقطع مثير جدا من القصيدة يقترب من حد الإعتذار عن الماضي يقسم الشاعر محمود بوجهه بمحو القسمات (العلامات) القديمة له بلغة أقرب للإنقلاب، عبر القصيدة والشعر، مشيرا لانه هو الذي جعل الحياة حقيقة وهو الذي قام بالتعريف بـ النكرات وقبله كان الخواء، علي حد تعبيره فنثر الشاعر نفسه كالنخل في صحرائهم لتصبح الصحراء غابات متعهدا أيضا بإعادتها قفرا كما كانت وإرجاعها بدون نبات.

وفي خاتمة القصيدة وفي هجوم واضح علي السياسيين والمسؤولين الذين تخاصموا مع الشاعر وإستهدفوه من وجهة نظره يتعهد الشاعر بإعادة الحبر إلي دواته وبإعادة أوراقه بيضاء كما كانت وبإغلاق باب الشعر بوجوه من لم يفرقوا بينه وبين أبيات شعره.

التعليقات