شباب إيرانيون يتناقلون الأفلام الممنوعة سراً
شباب إيرانيون يتناقلون الأفلام الممنوعة سراً..ولا يحبذون موسيقى الراب التي سُمح بها أخيراً
غزة-دنيا الوطن
بعدما يشبه حسم المعركة السياسية لصالح الجناح المحافظ في ايران وتجاوز اكثرية مؤيدي الاصلاح وترك الساحة والانتخابات الرئاسية لمن ما زال لديه امل بتغير ما، يبدو ان الصراع انتقل الى المجال الفني وعبرت عنه بقوة ثلاث ظواهر:
«مارمولك - الحرباء» من بين المحطات الأكثر لفتاً للأنظار في الأوساط الايرانية خلال العام المنصرم، وهو عنوان لفيلم سينمائي. ومارمولك الظاهرة- الحدث، عبارة عن فيلم مقتبس عن قصة لص يهرب من السجن ليتقمص شخصية رجل دين. وأثار الفيلم ضجة كبيرة نظراً لجملة من الانتقادات التي طاولت نموذجاً معيناً من رجال الدين، وعبرت عن الفجوات او الأزمة بين الشارع ورجال الدين في المجتمع الايراني.
وليس المقصود هنا رجال الدين من طبقة معينة او من تيار سياسي معين وانما عقلية رجل الدين التقليدي في اسلوب ممتع ومضحك. قد يكون النص اكثر جرأة على نقد رجل الدين واكثر سخرية من أي فيلم كوميدي تناول موضوعاً اجتماعياً في شكل ناقد وساخر جامعاً كل الاحاديث التي يتبادلها الناس عادة ولاسيما في المجتمع الايراني. ولعل هذا ما يجعل بعض الشبان يؤكد ان فيلم «مارمولك» يعبر عنهم. وقد يكون الانزعاج الذي أثاره الفيلم لدى بعض رجال الدين هو ما جعله يحقق ربحاً وجمهوراً كبيرين في فترة عرضه القصيرة قبل منعه، الا انه استمر في جذب المشاهدين والراغبين الذين اثار فضولهم المنع، بعدما كان حصل على اجازة العرض من وزارة الإرشاد الايرانية.
أما الظاهرة الثانية فتمثلت بالسماح للمغني الايراني المغمور شاهكار بينش بجوه بتوزيع ألبوم لأغانيه من نمط موسيقى الراب. الا ان هذا العمل لم يلق الكثير من الترحيب لعدد من الاسباب، اولها ان كلمات اغانيه حملت نقداً للمجتمع الايراني وليس لما يريد ان ينتقده المجتمع. وتناول الألبوم موضوعات تعبر عن حاجة اجتماعية فعلية الا أنها لا تضاهي مثلاً نقد من يعتقد انهم تسببوا بأزمات الفقر والبطالة. وتنتقد الأغاني ظواهر موجودة في المجتمع كظاهرة التشبه بالشباب الغربي وظاهرة التبرج الشديد لدى الفتيات في اشارة ضمنية الى العلاقات مع الجنس الآخر، وهو الأمر الذي حذف قبل اعطاء اجازة الصدور والتوزيع. وبالتالي فإن النقد طاول شريحة واسعة «تسمع ولا تفهم ما تسمعه»، كما يقول احد الشباب الايرانيين المتابعين لهذه الظاهرة. ويضيف الشاب إن هذا العمل «ليس الاول من نوعه، بل ان هناك اعمالاً مشابهة متماهية اكثر مع موسيقى الراب الا انها غير مجازة او غير مسموح بها في ايران ويتم تبادلها وتوزيعها «من تحت الطاولة». لكن في شكل عام فإن هذا النوع من الموسيقى لا يلقى الترحيب لانه يتنافى مع الذوق الايراني العام. ويشير شاب آخر ممن يوافقون الأول في آرائه، الى انه استمع لنتاج المغني المذكور، الا ان اغانيه لم تستهوه وتوقع ألا تشهد إقبالاً، «نظراً لمضمونها المحافظ والناقد للمجتمع الراغب بالحريات الاجتماعية».
اما آخر ما ضجت فيه الساحة الايرانية اخيراً، فهو مهرجان اقيم في محافظة خوزستان مطلع شهر كانون الاول (ديسمبر) الماضي، وشاركت فيه فرق فنية من دول عدة منها روسيا وفرنسا وارمينيا وسورية واذربيجان.
ووزعت الجوائز فيه على أهم الأعمال الفنية، وتخلله عروض للرقص الايقاعي لفرقة رقص من ارمينيا. وكانت الراقصات فيها يرتدين الأبيض الشفاف الذي لم يستطع ان يستر ما يجب حجبه في ايران، فانطلقت الحملات المنددة بالعرض وبالقيمين عليه واستتبعها استدعاء المدير الاقليمي لوزراة الارشاد في المحافظة، واثنين من مساعديه والتحقيق معهم وتوقيفهم، ولم يفرج عنهم الا بعد دفع كفالة مالية.
والى جانب رجال الدين وشريحة واسعة من الراشدين في المجتمع الايراني وناشطين اجتماعيين وسياسيين، فإن المجلس النيابي الايراني كان من جملة المعترضين على المهرجان. ووزعت في المجلس صور استخدمت للتدليل على سوء ادراة المهرجان ومحاولات التفلت من الأسس الإسلامية كما عبر بعضهم. وذهب بعضهم الآخر الى اعتبار أن ما حدث «يصب في خدمة الغزو الثقافي الساعي الى اخراج الشباب عن دينهم وعاداتهم وحشمتهم».
الجانب الآخر من الصورة أي الطرف المؤيد للمهرجان، اعتبر ان في الأمر اساءة للفن وأهله بل ويحمل اهانة من جملة الإهانات التي لا تنتهي كما عبر نائب الاهواز محمد كيانوش راد الذي اعتبر ان ما حصل في المهرجان أقل اساءة حتى مما تقدمه احياناً مؤسسة الاذاعة والتلفزيون «صدا وسيما» من أفلام وفي شكل رسمي، مؤكداً ان التعاطي مع هذا الأمر بهذا الشكل مرده أسباب سياسية.
*دار الحياة
غزة-دنيا الوطن
بعدما يشبه حسم المعركة السياسية لصالح الجناح المحافظ في ايران وتجاوز اكثرية مؤيدي الاصلاح وترك الساحة والانتخابات الرئاسية لمن ما زال لديه امل بتغير ما، يبدو ان الصراع انتقل الى المجال الفني وعبرت عنه بقوة ثلاث ظواهر:
«مارمولك - الحرباء» من بين المحطات الأكثر لفتاً للأنظار في الأوساط الايرانية خلال العام المنصرم، وهو عنوان لفيلم سينمائي. ومارمولك الظاهرة- الحدث، عبارة عن فيلم مقتبس عن قصة لص يهرب من السجن ليتقمص شخصية رجل دين. وأثار الفيلم ضجة كبيرة نظراً لجملة من الانتقادات التي طاولت نموذجاً معيناً من رجال الدين، وعبرت عن الفجوات او الأزمة بين الشارع ورجال الدين في المجتمع الايراني.
وليس المقصود هنا رجال الدين من طبقة معينة او من تيار سياسي معين وانما عقلية رجل الدين التقليدي في اسلوب ممتع ومضحك. قد يكون النص اكثر جرأة على نقد رجل الدين واكثر سخرية من أي فيلم كوميدي تناول موضوعاً اجتماعياً في شكل ناقد وساخر جامعاً كل الاحاديث التي يتبادلها الناس عادة ولاسيما في المجتمع الايراني. ولعل هذا ما يجعل بعض الشبان يؤكد ان فيلم «مارمولك» يعبر عنهم. وقد يكون الانزعاج الذي أثاره الفيلم لدى بعض رجال الدين هو ما جعله يحقق ربحاً وجمهوراً كبيرين في فترة عرضه القصيرة قبل منعه، الا انه استمر في جذب المشاهدين والراغبين الذين اثار فضولهم المنع، بعدما كان حصل على اجازة العرض من وزارة الإرشاد الايرانية.
أما الظاهرة الثانية فتمثلت بالسماح للمغني الايراني المغمور شاهكار بينش بجوه بتوزيع ألبوم لأغانيه من نمط موسيقى الراب. الا ان هذا العمل لم يلق الكثير من الترحيب لعدد من الاسباب، اولها ان كلمات اغانيه حملت نقداً للمجتمع الايراني وليس لما يريد ان ينتقده المجتمع. وتناول الألبوم موضوعات تعبر عن حاجة اجتماعية فعلية الا أنها لا تضاهي مثلاً نقد من يعتقد انهم تسببوا بأزمات الفقر والبطالة. وتنتقد الأغاني ظواهر موجودة في المجتمع كظاهرة التشبه بالشباب الغربي وظاهرة التبرج الشديد لدى الفتيات في اشارة ضمنية الى العلاقات مع الجنس الآخر، وهو الأمر الذي حذف قبل اعطاء اجازة الصدور والتوزيع. وبالتالي فإن النقد طاول شريحة واسعة «تسمع ولا تفهم ما تسمعه»، كما يقول احد الشباب الايرانيين المتابعين لهذه الظاهرة. ويضيف الشاب إن هذا العمل «ليس الاول من نوعه، بل ان هناك اعمالاً مشابهة متماهية اكثر مع موسيقى الراب الا انها غير مجازة او غير مسموح بها في ايران ويتم تبادلها وتوزيعها «من تحت الطاولة». لكن في شكل عام فإن هذا النوع من الموسيقى لا يلقى الترحيب لانه يتنافى مع الذوق الايراني العام. ويشير شاب آخر ممن يوافقون الأول في آرائه، الى انه استمع لنتاج المغني المذكور، الا ان اغانيه لم تستهوه وتوقع ألا تشهد إقبالاً، «نظراً لمضمونها المحافظ والناقد للمجتمع الراغب بالحريات الاجتماعية».
اما آخر ما ضجت فيه الساحة الايرانية اخيراً، فهو مهرجان اقيم في محافظة خوزستان مطلع شهر كانون الاول (ديسمبر) الماضي، وشاركت فيه فرق فنية من دول عدة منها روسيا وفرنسا وارمينيا وسورية واذربيجان.
ووزعت الجوائز فيه على أهم الأعمال الفنية، وتخلله عروض للرقص الايقاعي لفرقة رقص من ارمينيا. وكانت الراقصات فيها يرتدين الأبيض الشفاف الذي لم يستطع ان يستر ما يجب حجبه في ايران، فانطلقت الحملات المنددة بالعرض وبالقيمين عليه واستتبعها استدعاء المدير الاقليمي لوزراة الارشاد في المحافظة، واثنين من مساعديه والتحقيق معهم وتوقيفهم، ولم يفرج عنهم الا بعد دفع كفالة مالية.
والى جانب رجال الدين وشريحة واسعة من الراشدين في المجتمع الايراني وناشطين اجتماعيين وسياسيين، فإن المجلس النيابي الايراني كان من جملة المعترضين على المهرجان. ووزعت في المجلس صور استخدمت للتدليل على سوء ادراة المهرجان ومحاولات التفلت من الأسس الإسلامية كما عبر بعضهم. وذهب بعضهم الآخر الى اعتبار أن ما حدث «يصب في خدمة الغزو الثقافي الساعي الى اخراج الشباب عن دينهم وعاداتهم وحشمتهم».
الجانب الآخر من الصورة أي الطرف المؤيد للمهرجان، اعتبر ان في الأمر اساءة للفن وأهله بل ويحمل اهانة من جملة الإهانات التي لا تنتهي كما عبر نائب الاهواز محمد كيانوش راد الذي اعتبر ان ما حصل في المهرجان أقل اساءة حتى مما تقدمه احياناً مؤسسة الاذاعة والتلفزيون «صدا وسيما» من أفلام وفي شكل رسمي، مؤكداً ان التعاطي مع هذا الأمر بهذا الشكل مرده أسباب سياسية.
*دار الحياة

التعليقات