الشباب الفلسطيني بين هوس الإنترنت ومحاولة الانفتاح على العالم
الشباب الفلسطيني بين هوس الإنترنت ومحاولة الانفتاح على العالم
غزة-دنيا الوطن
أصبح الإنترنت من أروج وسائل الترفيه لدى الشباب الفلسطيني الذي يعاني بشدة من قساوة الظروف التي تمر بها الأراضي الفلسطينية، وخاصة في ظل انعدام الحد الأدنى من وسائل الترفيه للشباب الفلسطيني الذي بدأ يتململ من ثوب العزلة عن العالم الخارجي من خلال هذه الوسيلة التي يجد بها فرصة ولو محدودة لنسيان واقع مرير يمر به معظم الشبان الفلسطينيين.
وانتشرت خلال السنوات الأخيرة بشكل متسارع مقاهي الإنترنت في معظم المدن الفلسطينية و أصبحت تلك المقاهي تعج بأعداد كبيرة من الشباب الذين يشكلون الغالبية العظمي من مرتادي هذه المقاهي، إلا أن ذلك لم يقتصر عليهم فحسب، فبالإمكان ملاحظة وجود عدد لابأس به من كبار السن، وكذلك الفتيات اللاتي بدان يدخلن بقوة في هذا المضمار.
"عرب 2000" تسلل إلى وجدان العديد من الشباب والفتيات في مناطق مختلفة من قطاع غزة، لنترك لهم المجال للتعبير عمَا يكتموه من مشاعر مختلفة حول الإنترنت، ومدى الفائدة التي من الممكن أن يجنوها من وراء الغوص بين ثنايا صفحاته.
فرصة للترويح عن النفس
الشاب رائد الشامي (20عاماً) يبدأ حديثه بالقول إن الإنترنت أصبح وسيلته الوحيدة للتنفيس عن نفسه، ومحاولة نسيان المصاعب التي تعترض طريقه، لينسى ولو للحظات همومه وأحزانه.
ويضيف رائد:" نحن محرومون من أبسط مقومات الحياة، نحن شباب ونحتاج إلى وسائل للتنفيس عما يعتري نفوسنا، ولكن للأسف الشديد نحن مغيبون عن الساحة ولا نجد من يهتم بنا، ويوفر لنا أبسط تلك المقومات، وبالتالي أصبح الإنترنت الوسيلة الأبرز للشاب الفلسطيني للوصول إلى العالم الخارجي وهو يجلس في سجن قطاع غزة الكبير".!!
ويضيف رائد وهو منهمك بتصفح العديد من المواقع الإلكترونية المتنوعة:" من خلال الإنترنت أستطيع أن اصل إلى ما أريد دون أي صعوبة، لقد أصبح لي العديد من الأصدقاء في مناطق مختلفة من العالم عن طريق الإنترنت فقط، وأتبادل معهم الحديث والرسائل، وأحيانا المكالمات الهاتفية، وإضافة إلى ذلك أقلّب يومياً العشرات من المواقع الإلكترونية لأزيد من خلالها ثقافتي وإطلاعي على مختلف القضايا في العالم.
وعلى مقربة من رائد كان يجلس شابٌ آخر وقد انهمك تماماً هو الآخر بتصفح الإنترنت والإبحار بين صفحاته، وبعد تردد شديد قطعنا عليه خلوته مع نفسه لنسأله عن السبب وراء هذا الانهماك، فرد علينا بابتسامة عريضة قائلاً:" لقد أصبح الإنترنت صديقي المفضل ولا أستطيع أن أستغني عنه أبداً، فمن خلاله أتواصل مع العالم الخارجي وأطّلع على ما يدور به من أحداث ومستجدات، وأجد متعة شديدة في ذلك، في حين لا أجد أي بديل أمام الشاب الفلسطيني للترويح عن نفسه في ظل انعدام وسائل الترفيه أمامنا ".
فتيات فلسطين والإنترنت
انتقلنا إلى أحد المقاهي الأخرى في مدينة غزة، وقد خُصّص في هذا المقهى مكاناً للفتيات اللاتي كان عددهن مساوياً لعدد الشباب وربما يفوقه في بعض الأحيان.
وبعد الاستئذان من صاحب المقهى توجهنا إلى المكان المخصص للفتيات لنسألهن عن تجاربهن مع الإنترنت؛ الفتاة حنين (21عاماً) تبدأ حديثها لـ"عرب2000 " بالقول:" أرتاد هذا المقهى ثلاث مرات في الأسبوع على الأقل، ومن خلاله أحاول أن أضاعف من رصيدي الثقافي وإطلاعي على العالم الخارجي، فالإنترنت يحتوي على كل شيء، ولو تم الاستفادة من محاسنه لوجدنا مجتمعاً مثقفاً وواعياً ومنفتحاً على العالم في حدود المنطق والعقل ".وتضيف حنين:"أحاول قدر المستطاع أن استفيد من الإنترنت دون أن يؤثر على قناعاتي الدينية والأخلاقية والاجتماعية الأصيلة، فمجتمعنا مجتمع محافظ، ويجب عدم الخروج عن هذا الإطار وإلا أصبح الإنترنت نقمة وليس نعمة ".
وسيلة لتقريب المسافات
لكن المجتمع الفلسطيني يزخر بنماذج مختلفة، وتجارب قد لا تتكرر في مجتمعات أخرى، فتجربة الفتاة إسراء (20عاماً)، مختلفة تماماً عن التجارب السابقة، وهي تعتبر الإنترنت من أفضل وسائل الاتصال الموجودة في العالم، فهي تعيش في قطاع غزة عند أقربائها لتكمل تحصيلها العلمي في أحد الجامعات، بينما تقطن أسرتها في إحدى دول الخليج العربي، وهي تستخدم الإنترنت للتواصل معهم والاطمئنان عليهم وطمأنتهم عنها، تقول إسراء:" الإنترنت هو من أفضل طرق التواصل بيني وبين أهلي، فمن الصعب الإسهاب معهم في كافة التفاصيل عن طريق الهاتف الذي يكلّف الكثير من المال، بينما عن طريق الإنترنت أستطيع أن أتحدث معهم بكافة الأمور دون أن أرهق نفسي وأهلي مادياً ".
وتواصل إسراء حديثها قائلةً:" رغم تحفظي على بعض الاستخدامات الخاطئة للإنترنت من البعض إلا أن له الكثير من الفوائد والمزايا التي ساهمت بشكل كبير في تقريب المسافات واختصار الوقت وتوفير المال.
الإنترنت والظروف الاقتصادية !!
وعلى ما يبدو إن الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعصف بالأراضي الفلسطينية دفعت العديد من الشباب إلى محاولة استغلاله في قضية أخرى ربما يستطيعوا من خلالها المساهمة في بناء مستقبلهم الذي يكتنفه الكثير من الغموض، فالشاب رامز (26عاماً)، الذي أنهى منذ عامين دراسته الجامعية يسعى جاهداً من خلال الإنترنت إلى إيجاد فرصة عمل في إحدى دول الخليج العربي أو أوروبا. يقول رامز:" لقد نجح العديد من الشباب بإيجاد عقود للعمل في الخارج، وقد كانوا محظوظين جداً وأنا بدوري أسعى لإيجاد فرصة للعمل بعد أن فقدت الأمل تماماً بأن أجد عملاً داخل فلسطين، ويضيف رامز بنبرة حادة وقد ارتسمت على قسمات وجهه ملامح الأسى:"لقد بات الشاب الفلسطيني يبحث عن المستحيل من اجل بناء مستقبله، نحن نعيش بلا أمل، إلا أننا نسعى للتغلب على هذه المصاعب بشتى الطرق التي قد تنجح أحياناً، ونفشل في أغلب الأحيان ".
لكن حّدة حديث رامز تبدو بسيطة أمام يأس شابٌ آخر فقد على ما يبدو الأمل تماماً بإيجاد فرصة للعمل داخل فلسطين مما حدا به إلى التفكير بالهجرة، وعدم التفكير بالعودة إلا بعد أن تنقلب أموره رأساً على عقب على حد تعبيره، يقول محمد (25عاماً) وهو ينفث دخان سيجارته:"فقدت الأمل نهائياً بإمكانية إيجاد فرصة للعمل بكرامة في هذا المجتمع ". ويذهب محمد بعيداً ويقول:" نحن نعيش في مجتمع يفتقد إلي العدالة الاجتماعية، حيث تسيطر فئة قليلة على مقدرات الشعب الفلسطيني وتحاول ابتزاز الشباب، وتلعب الواسطة والمحسوبية دوراً كبيراً في هذا الشأن، ولذلك أصبحت أفكر جدياً بالهجرة إلى أي دولة أوربية للعمل هناك ووضع لبنات مستقبلي الغامض، وأعتقد أن الإنترنت هو الوسيلة الوحيدة التي قد أنجح من خلالها بالوصول إلى هذا المبتغى " ويضيف محمد بحسرة:" أحاول منذ أكثر من عام إيجاد طريقة عبر الإنترنت للهجرة، لكن دون جدوى، وهو ما يزيد من حزني وألمي ".
تذكير الشباب بقضية فلسطين
وعلى النقيض من محمد فإن الشاب طارق (22عاماً) يرى بالإنترنت وسيلة لنشر قضية فلسطين في العالم، وترسيخ حب الوطن في عقول وقلوب الشباب، إضافة إلى تعريف الشباب العربي بعدالة القضية وأهميتها خاصة في ظل التجاهل الذي طال القضية من قبل الشباب العربي الذي بات يهتم بأمور وقضايا أخرى بعيدة كل البعد عن جوهر قضية الأمة العربية على حد تعبيره، ويقول طارق لـ"عرب 2000":" أرى أن وجود هذه الثروة المعلوماتية فرصة كبيرة لنا كشباب فلسطيني لنشر القضية بين الشباب العربي والإسلامي ومحاولة تذكيرهم بأن لهم قضية هامة يجب عدم نسيانها أو ترك المجال لوسائل الإعلام الأخرى التي انتشرت بقوة في الآونة الأخيرة أن تغطي على القضية المركزية التي تهم العرب والمسلمين ".وعن الطرق التي من شأنها فعل ذلك يقول طارق:" أنه يستخدم المنتديات المختلفة عبر الإنترنت للترويج للقضية الفلسطينية وأهميتها خاصة في ظل ما ترتكبه إسرائيل من جرائم بحق أبناء الشعب الفلسطيني ولا سيما الأطفال منهم وهو ما يثير الشباب ويدفعهم إلى عدم نسيان معاناة الشعب الفلسطيني، في ظل الاحتلال الجاثم على الأرض الفلسطينية ".
إدمان الشباب !!
وفي ظل هذا التوجه الشديد من قبل الشباب الفلسطيني إلى الإنترنت، ومحاولته نسيان أو تناسي ما يمر به من ظروف، أصبح عدد كبير من الشباب بمثابة مدمنين على هذا الوافد الجديد الذي بات يطغى على حياة الشباب، وفي هذا الصدد يقول ناصر حسنين، وهو صاحب أحد المقاهي في مدينة رفح:" ألاحظ العديد من الشباب وقد أصبح من الواضح أنهم أدمنوا على الجلوس أمام شاشة الكمبيوتر لساعات طويلة جداً دون أن يستغلوه في الجوانب الإيجابية، فما بين "الدردشة" غير المجدية، والمواقع السفيهة، والألعاب الطفولية، يضيع الكثير من الشباب أوقاتهم وأموالهم هباءً دون أي فائدة تذكر ". لكن حسنين يلفت إلى أن نسبة كبيرة من الشباب وجدت في الانترنت مجالاً رحباً للثقافة والمعرفة خاصة في ظل الحالة الصعبة التي تمر بها الأراضي الفلسطينية، وانعدام وسائل المعرفة والثقافة التي يحتاجها الشباب، ويضيف حسنين انه يلاحظ عدد لا بأس به من الشباب وقد وجد في الانترنت وسيلة تعليمة هامة في ظل الاغلاقات المتكررة للطرق والحواجز في قطاع غزة، فالكثير من الشباب يقوم بمراجعة جامعته والتسجيل ومتابعة حياته الجامعية من خلال الانترنت دون الحاجة إلى عناء السفر والانتظار على حواجز الموت الإسرائيلية.
غزة-دنيا الوطن
أصبح الإنترنت من أروج وسائل الترفيه لدى الشباب الفلسطيني الذي يعاني بشدة من قساوة الظروف التي تمر بها الأراضي الفلسطينية، وخاصة في ظل انعدام الحد الأدنى من وسائل الترفيه للشباب الفلسطيني الذي بدأ يتململ من ثوب العزلة عن العالم الخارجي من خلال هذه الوسيلة التي يجد بها فرصة ولو محدودة لنسيان واقع مرير يمر به معظم الشبان الفلسطينيين.
وانتشرت خلال السنوات الأخيرة بشكل متسارع مقاهي الإنترنت في معظم المدن الفلسطينية و أصبحت تلك المقاهي تعج بأعداد كبيرة من الشباب الذين يشكلون الغالبية العظمي من مرتادي هذه المقاهي، إلا أن ذلك لم يقتصر عليهم فحسب، فبالإمكان ملاحظة وجود عدد لابأس به من كبار السن، وكذلك الفتيات اللاتي بدان يدخلن بقوة في هذا المضمار.
"عرب 2000" تسلل إلى وجدان العديد من الشباب والفتيات في مناطق مختلفة من قطاع غزة، لنترك لهم المجال للتعبير عمَا يكتموه من مشاعر مختلفة حول الإنترنت، ومدى الفائدة التي من الممكن أن يجنوها من وراء الغوص بين ثنايا صفحاته.
فرصة للترويح عن النفس
الشاب رائد الشامي (20عاماً) يبدأ حديثه بالقول إن الإنترنت أصبح وسيلته الوحيدة للتنفيس عن نفسه، ومحاولة نسيان المصاعب التي تعترض طريقه، لينسى ولو للحظات همومه وأحزانه.
ويضيف رائد:" نحن محرومون من أبسط مقومات الحياة، نحن شباب ونحتاج إلى وسائل للتنفيس عما يعتري نفوسنا، ولكن للأسف الشديد نحن مغيبون عن الساحة ولا نجد من يهتم بنا، ويوفر لنا أبسط تلك المقومات، وبالتالي أصبح الإنترنت الوسيلة الأبرز للشاب الفلسطيني للوصول إلى العالم الخارجي وهو يجلس في سجن قطاع غزة الكبير".!!
ويضيف رائد وهو منهمك بتصفح العديد من المواقع الإلكترونية المتنوعة:" من خلال الإنترنت أستطيع أن اصل إلى ما أريد دون أي صعوبة، لقد أصبح لي العديد من الأصدقاء في مناطق مختلفة من العالم عن طريق الإنترنت فقط، وأتبادل معهم الحديث والرسائل، وأحيانا المكالمات الهاتفية، وإضافة إلى ذلك أقلّب يومياً العشرات من المواقع الإلكترونية لأزيد من خلالها ثقافتي وإطلاعي على مختلف القضايا في العالم.
وعلى مقربة من رائد كان يجلس شابٌ آخر وقد انهمك تماماً هو الآخر بتصفح الإنترنت والإبحار بين صفحاته، وبعد تردد شديد قطعنا عليه خلوته مع نفسه لنسأله عن السبب وراء هذا الانهماك، فرد علينا بابتسامة عريضة قائلاً:" لقد أصبح الإنترنت صديقي المفضل ولا أستطيع أن أستغني عنه أبداً، فمن خلاله أتواصل مع العالم الخارجي وأطّلع على ما يدور به من أحداث ومستجدات، وأجد متعة شديدة في ذلك، في حين لا أجد أي بديل أمام الشاب الفلسطيني للترويح عن نفسه في ظل انعدام وسائل الترفيه أمامنا ".
فتيات فلسطين والإنترنت
انتقلنا إلى أحد المقاهي الأخرى في مدينة غزة، وقد خُصّص في هذا المقهى مكاناً للفتيات اللاتي كان عددهن مساوياً لعدد الشباب وربما يفوقه في بعض الأحيان.
وبعد الاستئذان من صاحب المقهى توجهنا إلى المكان المخصص للفتيات لنسألهن عن تجاربهن مع الإنترنت؛ الفتاة حنين (21عاماً) تبدأ حديثها لـ"عرب2000 " بالقول:" أرتاد هذا المقهى ثلاث مرات في الأسبوع على الأقل، ومن خلاله أحاول أن أضاعف من رصيدي الثقافي وإطلاعي على العالم الخارجي، فالإنترنت يحتوي على كل شيء، ولو تم الاستفادة من محاسنه لوجدنا مجتمعاً مثقفاً وواعياً ومنفتحاً على العالم في حدود المنطق والعقل ".وتضيف حنين:"أحاول قدر المستطاع أن استفيد من الإنترنت دون أن يؤثر على قناعاتي الدينية والأخلاقية والاجتماعية الأصيلة، فمجتمعنا مجتمع محافظ، ويجب عدم الخروج عن هذا الإطار وإلا أصبح الإنترنت نقمة وليس نعمة ".
وسيلة لتقريب المسافات
لكن المجتمع الفلسطيني يزخر بنماذج مختلفة، وتجارب قد لا تتكرر في مجتمعات أخرى، فتجربة الفتاة إسراء (20عاماً)، مختلفة تماماً عن التجارب السابقة، وهي تعتبر الإنترنت من أفضل وسائل الاتصال الموجودة في العالم، فهي تعيش في قطاع غزة عند أقربائها لتكمل تحصيلها العلمي في أحد الجامعات، بينما تقطن أسرتها في إحدى دول الخليج العربي، وهي تستخدم الإنترنت للتواصل معهم والاطمئنان عليهم وطمأنتهم عنها، تقول إسراء:" الإنترنت هو من أفضل طرق التواصل بيني وبين أهلي، فمن الصعب الإسهاب معهم في كافة التفاصيل عن طريق الهاتف الذي يكلّف الكثير من المال، بينما عن طريق الإنترنت أستطيع أن أتحدث معهم بكافة الأمور دون أن أرهق نفسي وأهلي مادياً ".
وتواصل إسراء حديثها قائلةً:" رغم تحفظي على بعض الاستخدامات الخاطئة للإنترنت من البعض إلا أن له الكثير من الفوائد والمزايا التي ساهمت بشكل كبير في تقريب المسافات واختصار الوقت وتوفير المال.
الإنترنت والظروف الاقتصادية !!
وعلى ما يبدو إن الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعصف بالأراضي الفلسطينية دفعت العديد من الشباب إلى محاولة استغلاله في قضية أخرى ربما يستطيعوا من خلالها المساهمة في بناء مستقبلهم الذي يكتنفه الكثير من الغموض، فالشاب رامز (26عاماً)، الذي أنهى منذ عامين دراسته الجامعية يسعى جاهداً من خلال الإنترنت إلى إيجاد فرصة عمل في إحدى دول الخليج العربي أو أوروبا. يقول رامز:" لقد نجح العديد من الشباب بإيجاد عقود للعمل في الخارج، وقد كانوا محظوظين جداً وأنا بدوري أسعى لإيجاد فرصة للعمل بعد أن فقدت الأمل تماماً بأن أجد عملاً داخل فلسطين، ويضيف رامز بنبرة حادة وقد ارتسمت على قسمات وجهه ملامح الأسى:"لقد بات الشاب الفلسطيني يبحث عن المستحيل من اجل بناء مستقبله، نحن نعيش بلا أمل، إلا أننا نسعى للتغلب على هذه المصاعب بشتى الطرق التي قد تنجح أحياناً، ونفشل في أغلب الأحيان ".
لكن حّدة حديث رامز تبدو بسيطة أمام يأس شابٌ آخر فقد على ما يبدو الأمل تماماً بإيجاد فرصة للعمل داخل فلسطين مما حدا به إلى التفكير بالهجرة، وعدم التفكير بالعودة إلا بعد أن تنقلب أموره رأساً على عقب على حد تعبيره، يقول محمد (25عاماً) وهو ينفث دخان سيجارته:"فقدت الأمل نهائياً بإمكانية إيجاد فرصة للعمل بكرامة في هذا المجتمع ". ويذهب محمد بعيداً ويقول:" نحن نعيش في مجتمع يفتقد إلي العدالة الاجتماعية، حيث تسيطر فئة قليلة على مقدرات الشعب الفلسطيني وتحاول ابتزاز الشباب، وتلعب الواسطة والمحسوبية دوراً كبيراً في هذا الشأن، ولذلك أصبحت أفكر جدياً بالهجرة إلى أي دولة أوربية للعمل هناك ووضع لبنات مستقبلي الغامض، وأعتقد أن الإنترنت هو الوسيلة الوحيدة التي قد أنجح من خلالها بالوصول إلى هذا المبتغى " ويضيف محمد بحسرة:" أحاول منذ أكثر من عام إيجاد طريقة عبر الإنترنت للهجرة، لكن دون جدوى، وهو ما يزيد من حزني وألمي ".
تذكير الشباب بقضية فلسطين
وعلى النقيض من محمد فإن الشاب طارق (22عاماً) يرى بالإنترنت وسيلة لنشر قضية فلسطين في العالم، وترسيخ حب الوطن في عقول وقلوب الشباب، إضافة إلى تعريف الشباب العربي بعدالة القضية وأهميتها خاصة في ظل التجاهل الذي طال القضية من قبل الشباب العربي الذي بات يهتم بأمور وقضايا أخرى بعيدة كل البعد عن جوهر قضية الأمة العربية على حد تعبيره، ويقول طارق لـ"عرب 2000":" أرى أن وجود هذه الثروة المعلوماتية فرصة كبيرة لنا كشباب فلسطيني لنشر القضية بين الشباب العربي والإسلامي ومحاولة تذكيرهم بأن لهم قضية هامة يجب عدم نسيانها أو ترك المجال لوسائل الإعلام الأخرى التي انتشرت بقوة في الآونة الأخيرة أن تغطي على القضية المركزية التي تهم العرب والمسلمين ".وعن الطرق التي من شأنها فعل ذلك يقول طارق:" أنه يستخدم المنتديات المختلفة عبر الإنترنت للترويج للقضية الفلسطينية وأهميتها خاصة في ظل ما ترتكبه إسرائيل من جرائم بحق أبناء الشعب الفلسطيني ولا سيما الأطفال منهم وهو ما يثير الشباب ويدفعهم إلى عدم نسيان معاناة الشعب الفلسطيني، في ظل الاحتلال الجاثم على الأرض الفلسطينية ".
إدمان الشباب !!
وفي ظل هذا التوجه الشديد من قبل الشباب الفلسطيني إلى الإنترنت، ومحاولته نسيان أو تناسي ما يمر به من ظروف، أصبح عدد كبير من الشباب بمثابة مدمنين على هذا الوافد الجديد الذي بات يطغى على حياة الشباب، وفي هذا الصدد يقول ناصر حسنين، وهو صاحب أحد المقاهي في مدينة رفح:" ألاحظ العديد من الشباب وقد أصبح من الواضح أنهم أدمنوا على الجلوس أمام شاشة الكمبيوتر لساعات طويلة جداً دون أن يستغلوه في الجوانب الإيجابية، فما بين "الدردشة" غير المجدية، والمواقع السفيهة، والألعاب الطفولية، يضيع الكثير من الشباب أوقاتهم وأموالهم هباءً دون أي فائدة تذكر ". لكن حسنين يلفت إلى أن نسبة كبيرة من الشباب وجدت في الانترنت مجالاً رحباً للثقافة والمعرفة خاصة في ظل الحالة الصعبة التي تمر بها الأراضي الفلسطينية، وانعدام وسائل المعرفة والثقافة التي يحتاجها الشباب، ويضيف حسنين انه يلاحظ عدد لا بأس به من الشباب وقد وجد في الانترنت وسيلة تعليمة هامة في ظل الاغلاقات المتكررة للطرق والحواجز في قطاع غزة، فالكثير من الشباب يقوم بمراجعة جامعته والتسجيل ومتابعة حياته الجامعية من خلال الانترنت دون الحاجة إلى عناء السفر والانتظار على حواجز الموت الإسرائيلية.

التعليقات