الشيخ اسحق طه:كنوز اخرى بعد كنز النقب

كنوز أخرى بعد كنز النقب

القدس-دنيا الوطن
قال الشيخ اسحق عبد الجواد خليل طه مدير مجلس الفتوى الأعلى / فلسطين "إن ما نقلته صحيفة القدس عن صحيفة معاريف الإسـرائيلية فـي عـددهـا الصـادر يـوم الثلاثاء 25/1/2005م على صفحتها رقم (30) تحت عنوان ( البحث عن كنز من الذهب لعائلة فلسطينية لجأت عام 1948م من النقب ).

وفحوى الخبر أن لاجئا فلسطينيا يعيش في الأردن اتفق مع رجل أعمال إسرائيلي على البحث عن كنز قد دفنته العائلة الفلسطينية في رمال بيتها في النقب قبل لجوئها إلى الأردن عام 1948م ، وأضافت الصحيفة أن رجل الأعمال الإسرائيلي قام بتصوير المكان وتشخيصه وفيما بعد احضر اللاجئ الفلسطيني الذي قام بدوره بتشخيص مكان وجود الذهب ، وقال رجل الأعمال الإسرائيلي انه مع محاميه على اتصال مع سلطة الآثار والقيّم على أملاك الغائبين ومع وزارة المالية .

رغم أنني سوف لا أتطرق في هذا الموضوع إلى الحكم الشرعي مع التعامل في مثل هذه القضية .

واضاف الشيخ اسحق طه:" إلا أن خبراً كهذا يجعلني أفكر كيف تمت العلاقة بين رجل الأعمال الإسرائيلي واللاجئ الفلسطيني وكيف تم بناء الثقة إلى هذا الحد وهل هو من باب التطبيع أم من باب الرضى بالأمر الواقع والتنازل عن الأرض التي دفن فيها الكنز مقابل الكنز أم هو تصوير للرغبة الفلسطينية في السلام .

ومن جانب أخر فان قدرة رجل الأعمال الإسرائيلي على إحضار اللاجئ الفلسطيني لمعاينة المكان تثير لديّ جانبا إنسانيا كبيراً أحوج ما يكون الفلسطينيون بحاجة إليه وهو عمل تصاريح لزيارة أهلهم وذويهم وممتلكاتهم بدل عمل تصريح لمعاينة مكان الكنز وان عملا إنسانيا يجمع بين عائلات الفرقاء الذين وصلت أعدادهم إلى الآلاف من أصحاب طلبات الزيارة وجمع شمل العائلات أحوج بكثير إلى تصاريح زيارة على الأقل من اجل التوجه الإنساني وتخفيف الهوة بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني مما يساعد في تحقيق السلام والمشي خطوة على طريق السلام عبر هذه المسلكيات .

وعليه فان إجراء اتصالات مع سلطة الآثار سيفتح المجال على مصراعيه أمام كل من يفكر بوجود كنز في منطقة ( ما ) أو في ارض ( ما ) أو مكان ( ما ) للتوجه إلى سلطة الآثار للإدلاء بأقواله واعترافاته ومعلوماته لعله يستفيد شخصيا .

ولكن الفائدة الكبرى هي اعتراف سلطة الآثار بملكية أصحاب الأرض الأصليين عبر الأزمان الماضية أنها ارض ليست إسرائيلية بإثباتات مادية تحملها العائلات في المنفى والشتات لتثبت أحقيتها في أرضها والأحقية في العودة إلى الوطن .

ولعل اشتراك القيّم على أملاك الغائبين اكبر دليل على حقيقة ملكية الأرض وحاجة أصحابها إليها أو على الاعتراف بحقوق أصحابها الأصليين .

والحقيقة التي يجب أن تسعى لها إسرائيل هي أن السلام الحقيقي مع أصحاب الأرض الأصليين وحل قضية اللاجئين للعيش بسلام ورفع المعاناة كنوز أخرى بعد كنز النقب وإلا فسيزول الكنز مهما بلغ وستبقى قضية فلسطين قضية شعب يثريها التاريخ بل ستزداد عمقا وثباتا مع مرور الزمن وعبر الأجيال الأصلية والمتعاقبة .

وقال الشيخ طه:" وان الشرائع السماوية والقوانين الأرضية لا تجيز احتلال أراضي الغير أو على الأقل فكل مصيبة ومعاناة يعاني منها الشعب الفلسطيني مدعاة إلى الحكومات الإسرائيلية أن قضية الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي بحاجة إلى حل عاجل ودائم .

وإن موضوعاً كهذا يجب أن لا تستثنى منه السلطة الوطنية الفلسطينية ممثلة الشعب الفلسطيني التي تمد يدها إلى السلام وتعمل من اجله لتقوم بدورها كشريك حقيقي في السلام ويجب أن تمهد لها الطريق وتذلل لها العقبات من اجل مسعاها نحو السلام وتثبيت ذلك على أرض الواقع .

التعليقات