الشعلان يفك الاشتباك مع الجلبي: ليس لــدي أزمة شخصية مع أحد

الشعلان يفك الاشتباك مع الجلبي: ليس لــدي أزمة شخصية مع أحد

غزة-دنيا الوطن

يبدو ان «الحرب الكلامية» التي كان ميدانها الفضائيات بين وزير الدفاع العراقي حازم الشعلان ورئيس «المؤتمر الوطني العراقي» احمد الجلبي تتجه الى «فك الاشتباك»، بعد ما قرر الشعلان ان يضع حدا لها ويوقف المعركة، ولا سيما بعد ان تخلت عنه الحكومة العراقية، حيث أكد رئيس الحكومة الموقتة اياد علاوي ان تصريحات وزير الدفاع في ما يتعلق بالجلبي تعبر عن رأيه, وكان علاوي أبدى امتعاضه من هذا السجال والتراشق الكلامي بين الجلبي والشعلان، كما عبر الرئيس غازي الياور عن موقف مماثل لموقف علاوي، مع العلم ان الشعلان احد مرشحي قائمة «عراقيون» التي يترأسها الياور , فبعد اسبوع من التراشق والوعيد والتهديد من جانب الشعلان باعتقال الجلبي، عاد امس الى جادة التهدئة، وقال في تصريح مكتوب ارسله الى وسائل اعلامية عدة: «إنني كنت ولا أزال أكن الاحترام الكبير لكل الشخصيات والأحزاب والكيانات السياسية التي عملت من أجل العراق، حتى وإن اختلفت معها في متبنياتها الفكرية، فلكل رأيه ولا بد من احترام الرأي الآخر، فتلك نقطة أساسية نسعى أن تكون متحركة في الواقع العراقي الجديد, كل من عمل من أجل خدمة العراق وشعبه، هو قوة بناء تستحق الاحترام، وأنا أمد إليها يدي بالتعاون والتنسيق، وأخطو باتجاهها خطوات من أجل اللقاء», واضاف: «ليست لدي أزمة شخصية مع أحد، وإن بدا تصعيد في التصريحات مع الدكتور أحمد الجلبي، فإنما كان ذلك لإيضاح تهمة وجهت الى وزارة الدفاع، وكان لا بد لي أن أتصدى لإيضاح ما أثير حول مبلغ 500 مليون دولار، هربت خارج العراق، وبينت أن حقيقة الأمر هي صفقة عسكرية وقعتها وزارة الدفاع بهذه القيمة لشراء معدات عسكرية لقوات الحرس الوطني وبناء الجيش العراقي، وأن هناك مبالغ أخرى من المقرر أن تصرف في هذا الاتجاه، وهذا أمر طبيعي لا غبار عليه، بل هو مقرر ضمن سياسة الحكومة العراقية وبرامجها البنائية», وتابع: «إننا في ظرف حساس وحرج، ولي الشرف أن أكون جندياً في خدمة وطني وشعبي، وسأبقى متشرفاً بالقيام بهذا الدور سواء من موقع الجندي أو من موقع الوزير، فلا فرق بين الاثنين، بل ان الجندي والوزير يتحدان في صورة العراقي المخلص الذي يسعى إلى بناء وطنه، وخدمة شعبه», وقال: «إنني أمد يدي للجميع، ولا أعيش عقدة الاختلاف مع أي شخص أو جهة مخلصة، وأعلن موقفي بصراحة العراقي، بعيداً عن شكليات المواقع السياسية، بأني على استعداد لأن أسير حتى النهاية مع كل شخص وجهة تريد خدمة شعب العراق، وتخلصه من معاناته ومأساته التي تسبب فيها النظام الديكتاتوري السابق», واختتم الشعلان تصريحه المكتوب بالتأكيد «إن يدي مبسوطة وصدري مفتوح لاحتضان كل جهد صادق من شخصيات وكيانات العراق الصادقة، متجاوزاً كل القضايا الهامشية، لأن الهدف هو خدمة العراق، وأتشرف أن أكون ساعياً بكل ما أملكه من طاقة وجهد للوصول الى خدمة هذا البلد الغالي المعطاء, وأدعو الجميع الى التلاحم من أجل بناء عراق جديد، وأن ننهض بمسؤولياتنا تجاه العراق، وخدمة أبنائه، فهذا هو الخط العام الذي يجب أن نسير عليه، وصولاً الى الهدف الكبير وهو عراق الخير والسلام والديموقراطية».

وكان وزير الداخلية فلاح النقيب نفى وجود نية لالقاء القبض على الجلبي, وقال «ان وزارة الداخلية لم تتسلم امرا قضائيا او حكما صادرا من القضاء العراقي يدعو الى اعتقال الجلبي», من جانبه، اكد وزير العدل مالك دوهان الحسن ان «ليس من حق أي مسؤول اعتقال أي شخص في العراق من دون مذكرة توقيف قضائية», وامام هذه المواقف الواضحة من اركان الحكومة، بدت تهديدات الشعلان باعتقال الجلبي «في غير محلها», وبسبب التداعيات التي احدثتها تصريحاته التي احرجت الحكومة، ونتيجة نصائح المقربين منه، سعى الشعلان الى التهدئة.

وفي طهران، ذكرت «وكالة مهر للأنباء»، ان شاهدا كشف لها عن قيام الشعلان بسرقة حقيبة عبدالمجيد الخوئي التي كانت تحوي مئات الآلاف من الدولارات بعد مقتله في الصحن الحيدري الشريف.

وقال عبدالسلام احمد الزيد، ان الشعلان كان يرافق الخوئي لدى وصوله الى مرقد الامام علي، حيث هاجمه عدة اشخاص وطعنوه حتى الموت, وأضاف: «شاهدت بأم عيني ان حازم شعلان الذي كان حاضرا آنذاك سارع بعد مصرع الخوئي بالذهاب الى مكتب السيد حيث سرق حقيبته، ومن ثم لاذ بالفرار».

وتابع: «حاولت تعقب الشعلان واسترداد الحقيبة منه لكنه هرب راجلا ومن ثم استقل سيارة كانت تنتظره امام باب الطوسي», وأكد «ان الحقيبة كانت تحوي نحو مليون و700 الف دولار جلبها الخوئي من لندن الى العراق لتوزيعها على الفقراء والمحتاجين بعد فترة قصيرة من سقوط الطاغية صدام حسين، الا ان حازم الشعلان الذي كان يتحين الفرص لسرقة هذا المبلغ، بادر الى تحقيق ما كان ينويه».

وحسب قول الشاهد، فإن الشعلان «اختفى في شكل مفاجئ بعد مقتل السيد الخوئي، وأصبح محافظا للديوانية في ما بعد، ما اثار الشكوك بأنه ضالع في عملية اغتيال السيد عبدالمجيد الخوئي».

وفي اتصال اجراه مراسل «الرأي العام» مع القسم السياسي في الوكالة لاستبيان مدى مصداقية النبأ، اكد مسؤولون ان الشاهد اقسم اليمين على صحة اقواله.

الى ذلك، تواصلت أمس «حرب الانتخابات» واتسمت بمزيد من الاشتعال والعنف وأودت بحياة المزيد من العراقيين, فقد قتل 11 شرطيا في اشتباكات مع مسلحين كانوا يوزعون منشورات في حي الرشاد تحذر المواطنين من مغبة التصويت في انتخابات 30 يناير الجاري, كما تعرضت 10 مراكز انتخابية في مناطق مختلفة من محافظة صلاح الدين إلى هجمات بعبوات ناسفة وقذائف هاون تبناها «تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين» بزعامة الأردني أبو مصعب الزرقاوي.

وفي محاولة للحد من هذه الهجمات وضمان الأمن خلال العملية الانتخابية، بدأ الجيش الأميركي بتسيير دوريات بحرية على شواطئ نهر الفرات ونشر دبابات على الطرق البرية الإستراتيجية معززا ذلك بغطاء جوي.

وفي واشنطن (ا ف ب)، افاد الناطق باسم البيت الابيض ان الرئيس جورج بوش اتصل امس، برئيس الوزراء العراقي اياد علاوي ليبحث معه الانتخابات, وقال سكوت ماكليلان، ان بوش وعلاوي متفقان على ان الانتخابات ستمثل «لحظة تاريخية»، مشيرا الى تاكيد بوش على ان بلاده «ستبذل كل ما في وسعها لدعم العراقيين في تقدمهم على طريق مستقبل ديموقراطي وسلمي».

التعليقات