الانتخابـات فـي العـراق بيـن المقاومة المشروعة والاحتلال غير الشرعي

الانتخابـات فـي العـراق بيـن المقاومة المشروعة والاحتلال غير الشرعي

منذ سنة 1989 ؛؛ والإدارات الأمريكية المتعاقبة تؤكد على انه لابد من جلب العراق راكعاً إلى بوابة النظام الدولي الجديد حتى وان اقتضى ذلك قصف العراق حتى يعود إلى العصور الحجرية ، وعلى أساس انه لا "يقوم الهيكل إلا بعد تدمير بابل" . ولقد بات معروفاً أن هذا النظام الدولي الجديد ينطلق في تعامله مع ألازمات من الوضع الراهن ، منبتاً عما قبله وعما يمكن أن يأتي بعده ، وربما كان مردّ ذلك كراهية دهاقنة هذا النظام للتاريخ عموماً ، وثقتهم بأنهم لن يتحملوا مسؤولية أفعالهم في المستقبل ، ومن هنا بات الحديث والبحث ألان يركزان دائماً على المسارات الجانبية بدل المواضيع الكلية , وعلى موازين القوى بدل موازين الحقوق ، ولذلك ليس عجباً ان يتجاهل البعض كل ما يجري في العراق بشموليته ، وان يركزوا البحث على الانتخابات بحيث يتم تطبيع ا لكارثة ، وكان الأمر لا يتعدى كونه سباقاً دموياً بين صناديق الذخيرة وصناديق الاقتراع .

إن الانتخابات هي المسار الجانبي ، الذي تحاول بعض الأطراف تصدير أزماتها إليه ، ولكن هل يتحمل هذا المسار الناقل الهش عبور هذه الشلالات الشتّى من الدم والنفط والدمار عليه أصلاً ؟؟ ؟

واضح أن الانتخابات تشكل فرصة ذهبية للاحتلال من النواحي التالية :-

أولاً :- طي صفحة لا شرعية العدوان على العراق ، ولنفترض أن المطروح للبحث ألان هو شرعية أو لا شرعية العدوان على العراق ، فمن هي الجهات والأشخاص الذين سيوضعون في أقفاص الاتهام ؟؟

واضح أنها الإدارة الأمريكية ومن نفخوا في كيرها ، وواضح أيضاً أن هؤلاء بصفاتهم الشخصية والاعتبارية سوف يدانون بارتكاب جرائم الحرب و الابادة ، في ظل انكشاف بطلان كل مبررات العدوان من أسلحة الدمار الشامل وحتى العلاقة بالإرهاب ، وفي ظل عدم وجود نص حتى من مجلس الأمن بالقيام بعمل عسكري ، وفي ظل إعلان الأمين العام القطعي بان الحرب ضد العراق غير شرعية و لا قانونية ولا مبررة . أن هناك مجرمين حقيقيين يحاولون الهرب من أقفاص الاتهام عبر بوابة الانتخابات .

ثانياً :- هل ستجلب الانتخابات ضمن معطياتها الحالية الأمن والاستقرار إلى المنطقة والعراق أم أنها ستجلب المزيد من تهديد الأمن والسلم الدوليين؟

إن عدم إجراء الانتخابات ، لا يعني فقدان هذه الطائفة أو هذه الفئة لمكسب سياسي بل انه يعني اعتراف الاحتلال بالهزيمة الكاملة ، وفي المفهوم المعاكس ، فان عدم حصول الانتخابات يعني اندحار الاحتلال وانتصار المقاومة ، وظهور مشروع نهضوي يضع حلولاً عربية وإسلامية وإنسانية عادلة لكل مشاكل المنطقة ، بدلاً عن المشروع الأمريكي الوحيد القائم على الإخضاع والأتباع لا على الاقتناع والإبداع فالصراع إذن لا يتعلق بمقاعد محدودة في برلمان ، وإنما يتعلق بإفشال مشروع ما جّر حتى ألان غير الكوارث والدمار ؟

بهذا نفهم استماتة أمريكا على إجراء أية انتخابات مهما كانت .

وفي المقابل ؛؛ فان الاحتلال قد عمل بدأب كي يضمن استمرار تفجر الوضع بعد الانتخابات ، من حيث تفصيله للناخبين على هواه ، وبما سيؤدي إلى انقسام على أسس قد تكون في ظاهرها طائفية أو مذهبية ولكنها في حقيقتها تتركز على وجود مقاومة واحتلال متحصن خارج المدن وجاهز للتدخل ليس كلما تأزمت الأمور بل كلما هدأت ، مع تموين كل أنواع الاقتتال الداخلي حتى لا يحصد العراق الوطني المنتصر – الذي لا بد أن ينتصر طال الزمن أو قصر – إلا أرضاً خراباً ، أي أن المخطط كما هو واضح بترك العراق خراباً لمن يحكمه – كائناً من كان هذا الذي سوف يحكمه .

إن زيادة التدمير تقتضي اشتداد الحاجة إلى التعمير وخاصة في بلد حي يقطنه شعب صانع حضارة منذ عرف البشر الحضارة ، وهنا فان أية إطلالة على عقود التعمير اللاحق – توضح أن أمريكا – و مخططي الحرب تحديداً سيكون لهم نصيب الأسد مادياً ، بل إنهم سوف يصوغون أي عراق جديد وفق مصالحهم ، ولا نقول أفكارهم .

لقد برمج الاحتلال مسار الانتخابات بحيث يكون الصراع اللاحق لها أطول ما يمكن أمداً ، واشد ما يمكن تدميراً ، ولو كان الهدف هو الوصول إلى تحقيق الأمن والسلام والمصالحة في العراق لما جرى ما يلي :-

أولاً : لم يشترط القانون الذي وضعه المحتل أية حدود دنيا لنسبة الناخبين لتحديد شرعية الانتخابات ، بمعنى أن النية مبيتة لشرعنة نتائج هذه الانتخابات حتى لو قاطعتها الغالبية من أبناء العراق . لان المهم من وجهة نظر الاحتلال أن تجري أية انتخابات لحمل نتائجها إلى مجلس الأمن فوراً، والحصول على تشريع تمثيل ( الناجحين ) في هذه الانتخابات لشعب العراق، حتى تطلق يد الاحتلال اقتصادياً وسياسياً في العراق كيفما يشاء بعدئذً .

ثانياً :- لقد تخيل الاحتلال انه ضمن أن لا تأتي الانتخابات إلا بلون واحد ، متجاهلاً ألوان العلم العراقي .

فالشهداء بطبيعة الحال غير مشاركين في الانتخابات ، ووفق تقديرات (بريطانيا) فان عددهم حتى ألان وصل إلى مائة ألف شهيد ، وبحسبة بسيطة، فان هؤلاء تركوا أكثر من مليون شخص يرفضون الاحتلال بكل نواتجه ، والانتخابات احد نواتج الاحتلال ، وبخاصة في ظل استهداف مناطق معينة بالمحو من الوجود أو الابادة الشاملة .

ويقابل هؤلاء حوالي مليون جريح ، لا نعتقد أنهم سيكونون قادرين أصلاً على الذهاب إلى صناديق الاقتراع .

أما الناجون من هذه الكارثة ، فان لدينا في هيئة الإسناد للدفاع ، إحصاءاتنا التي تشير إلى أن خمسة ألاف إنسان عراقي يتم اختطافهم من منازلهم شهرياً ، دون أن يعرف احد مصيرهم ، ولدينا قوائم حصلنا عليها بشق الأنفس موثقة توثيقاً كاملاً لعدد من المعتقلات بأسماء اثني عشر ألف عراقي وعراقية رهن الحجز غير المحدود , ومن دون التقديم إلى أية محاكمة من أي نوع نزيهة كانت أم غير ذلك .

ومعروف أن هؤلاء المعتقلين هم النواة الأساسية الصلبة للعمل والحراك السياسي للانتخابات ، وقد تم أيضاً حرمانهم من الاقتراع ، وذلك غير مستبعد ولا مستهجن في ظل عدم معرفة أماكن اعتقالهم أصلاً .

ولا ننسى أن ملايين العراقيين إما أنهم منهمكون في المقاومة لأنهم مؤمنون أن الاحتلال هو أساس البلاء وان لا حرية للمواطن عندما تصادر الأوطان وان هناك ملايين من العراقيين يبحثون عن معيل أو مأوى أو وسيلة رزق بعد آن تقطعت بهم الأسباب في ارض لم يسبق أن جاع أهلها إلا بفعل هذا الاحتلال.

إننا في هيئة الإسناد للدفاع عن الرئيس العراقي صدام حسين ورفاقه وكافة الأسرى والمعتقلين في العراق نعتبر أن كارثة احتلال العراق هي أفظع كارثة مروعة شهدتها البشرية طيلة قرن كامل من حياتها على هذا الكوكب .

ولا يمكن معالجة هذه الكارثة الأشد وطأة على أهل العراق بمجرد عقد انتخابات عرضنا لغيض من فيض ما يعتورها من عيوب ، مدركين أنها الانتخابات الوحيدة في التاريخ وفي الجغرافيا التي يفصلّها احتلال أجنبي ، وان الشعوب مستعدة دوماً لفتح صفحات جديدة ولكن بعد الحساب على الصفحات السابقة ورّد الحقوق الى أصحابها ، وهي المهمة التي تصدت لها هيئة الإسناد للدفاع التي لا ترى في الحالة العراقية ما يستوجب إجراء انتخابات أصلاً ، لأنه لا يوجد هناك أي تلميح ولا تصريح لا من الجمعية العمومية ، ولا حتى من مجلس الأمن ، ولا من الجامعة العربية لتغيير القيادة الشرعية للعراق قبل سنة 2003 وحتى الإدارة الأمريكية لم تطرح تغيير القيادة العراقية كهدف من أهداف عدوانها على العراق ، وعلاوة على ذلك ، فان كافة القوانين الدولية ل ا تسمح لقوات غزو واحتلال بان تغير قوانين الدولة الواقعة تحت الاحتلال وبذلك فنحن منسجمون مع مبادئ الحق والعدل ، ومع ميثاق الأمم المتحدة ومع القوانين الدولية والإنسانية ، ونحن بحمد الله ، نحشد المزيد من التأييد الدولي يومياً من قبل كل شرفاء و أحرار العالم من الولايات المتحدة إلى ماليزيا، على الرغم من أننا لا نزال نلاحظ انكفاء العديد من الفاعليات والشخصيات والمنابر الدولية والإقليمية والمحلية ، وإحجامها عن بذل غاية جهدها في سبيل الدفاع عن الحقوق العراقية كي تبرأ إلى الله من جريمة التفرج على ما يجري في العراق .

ولن يضير الحقوق العراقية قعود القاعدين و تقاعس المتقاعسين لان النصر الشامل قانونياً وسياسياً وحضارياً هو للعراق وقيادته التاريخية وقضيته العادلة ؛؛

إن هيئة الإسناد للدفاع وهي تعاهد جموع أحرار الأمتين العربية والإسلامية أن تكون دائماً وأبداً إلى جانب الحق والعدل ,, فتعالوا معاً لنقدم تحية إكبار وإجلال إلى أرواح شهداء الأمتين العربية والإسلامية و إلى صمود أحرار الحرية في العراق الذين يلقنون الأمريكيين دروس الحرية القاسية بدمائهم الطاهرة الزكية والى كافة الأسرى والمعتقلين و في مقدمتهم شيخ المجاهدين الرئيس صدام حسين الذي وجه من زنزانته التحية والتقدير لكل الشرفاء والأحرار ، مختتماً حديثه بالآية الكريمة :- { ولا تهنوا ولا تحزنوا وانتم الاعلون } .

رئيس هيئة الإسنـاد للدفـاع

المحـامـي

زيـاد الخصاونـة

التعليقات