الولايات المتحدة تسعى إلى إقامة تعاون علمي وتكنولوجي مع العالم الإسلامي

الولايات المتحدة تسعى إلى إقامة تعاون علمي وتكنولوجي مع العالم الإسلامي

غزة-دنيا الوطن

تنفق حكومة الولايات المتحدة وعدد من المؤسسات الأميركية مئات الملايين من الدولارات سنوياً على مشاريع تعاونية في المجالين العلمي والتكنولوجي في مختلف أنحاء العالم الإسلامي.

كانت هذه هي المحصّلة التي تمخضت عنها ندوة استمرت يوماً واحداً في أوائل كانون الثاني/يناير الجاري، وشارك فيها عشرات من الموظفين الحكوميين والمسؤولين في القطاع الخاص والخبراء في مجالي العلوم والتكنولوجيا والبحاثة في مؤسسة بروكنغز، وهي مؤسسة فكر ورأي مرموقة في واشنطن. وقد تحدث معظم المشاركين في الندوة شريطة عدم ذكر أسمائهم.

وقد أشار مسؤول كبير في الحكومة الأميركية، في الملاحظات التي أدلى بها في مستهل الندوة، إلى أن العلوم والتكنولوجيا عنصر حاسم الأهمية في السياسة الخارجية الأميركية والتنمية العالمية.

وقال: "إن العلوم تستحق متابعتها لذاتها والتعاون الدولي مهم جداً."

وأشار مسؤول رفيع المستوى في معاهد الصحة القومية الأميركية إلى أن التحسينات في مجال الصحة العامة نجمت عن تعاون علمي بين الولايات المتحدة وعلماء أجانب.

ونوّه بالنجاح الذي تم تحقيقه في مصر في مكافحة حمى الوادي الأخدودي في السبعينات (أو حمى وادي الريفت وهي مرض تنقله بعوضة وينتشر بشكل خاص في شرق وجنوب إفريقيا) وداء الفيلاريا (أو داء الخيطيات) في الثمانينات، حين "أسفر التعاون العلمي عن تكنولوجيا نجم عنها منتج اجتث المرض تماماً وتشاطرت الترخيص الممنوح له كل من جامعة عين شمس في القاهرة وواشنطن يونيفرستي في سانت لويس."

وأضاف: "إننا نبحث عن علماء أفذاذ أو صناع قرار قومي استثنائيين للتعاون معهم في برامج مختبرية في بلدانهم."

ومضى المسؤول إلى القول إن شركتي المستحضرات الصيدلية ميرك وفايزر عملتا مع المصريين على التوصل إلى مناهج تشخيصية وعقاقير أصبحت تباع الآن في جميع أنحاء العالم الإسلامي، وخاصة في اليمن والمملكة العربية السعودية. ويمثل هذا شراكة علمية حقيقية تتصف بمساهمات من الطرفين وفوائد تعود على الطرفين.

ويشكل العراق حالياً محوراً رئيسياً تركز عليه المبادرات العلمية التكنولوجية التعاونية. وقال آريان بريغنزر، كبير العلماء في مختبرات سانديا القومية التي تطور تكنولوجيات ترتكز إلى العلوم لدعم الأمن القومي، إنه تم استهلال برنامج في شهر حزيران/يونيو من العام 2004 لإعادة توظيف العلماء العراقيين الذين كانت لهم علاقة بشؤون الدفاع. وقال بريغنزر، إن مؤسسة التكنولوجيا والعلوم العربية التي تتخذ من الإمارات العربية المتحدة مقراً لها، تدير هذا المشروع الذي يشكل نموذجاً مهماً على التعاون العلمي والتكنولوجي داخل المنطقة الواحدة.

وسيصبح مشروع جديد في العراق لتركيب الأجهزة اللازمة للوصول إلى الشبكة الإلكترونية جاهزاً للاستعمال قريباً لتأمين تمكن الخبراء العراقيين في مجالي العلوم والتكنولوجيا من الاطلاع على المجلات العلمية من جميع أنحاء العالم عن طريق الإنترنت بعد عزلة دامت 25 سنة. وأعلن بريغنزر إنه من المقرر تطبيق برنامج إرشادي يجمع بين علماء وعاملين في الرعاية الصحية من العراقيين ونظراء أميركيين ملائمين لهم لرفع مستوى الأبحاث والرعاية الصحية.

وقال بريغنزر إن مركز الرصد التعاوني التابع لمختبر سانديا والموجود في عمّان بالأردن، يركز على كيفية استخدام الأرض والمياه وعلم الأرصاد الجوية والبيئة وأمن الحدود "للمساعدة في حل بعض المشاكل الأساسية التي تؤثر على سكان المنطقة."

وأضاف أن المركز يتعاون مع الجمعية العلمية الملكية الأردنية لإنشاء وتعزيز قاعدة علمية وتكنولوجية متينة في الأردن يمكنها معالجة، على سبيل المثال لا الحصر، قضايا تتعلق بالصحة العامة كالأمراض المعدية المألوفة في المنطقة، وتيسير تبادل المعلومات القيّمة مع مصر وإسرائيل والسلطة الفلسطينية.

كما تموّل وزارة الطاقة الأميركية "حوار سمرقند" الذي يقوم بتنظيمه مختبر لورنس ليفربول القومي في جامعة كاليفورنيا، والمقرر إقامته في خريف العام 2005 في أوزبكستان. وقال رتشارد كناب، وهو من المسؤولين في المختبر إن هذا المؤتمر سيجمع بين خبراء في العلوم والتكنولوجيا من العالم الإسلامي والولايات المتحدة لإجراء مباحثات "لوضع إرشادات محددة لاستخدام العلوم والتكنولوجيا كوسيلة لسد الفجوة العلمية بين العالم الإسلامي والولايات المتحدة."

وذكر موظف كبير في شركة مايكروسوفت، كمثال على التعاون بين القطاعين العام والخاص، قيام شركة مياكروسوفت التي تصنع البرمجيات لآلات الكمبيوتر بتطبيق برامج تعليمية ستؤثر في نهاية الأمر على عشرات الآلاف من الأساتذة والملايين من التلاميذ في جميع أنحاء العالم الإسلامي.

وأشار مسؤول في وزارة الخارجية له نشاط في الدبلوماسية العامة، إلى أن التعاون العلمي التكنولوجي بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي كبير إلى حد ما، إلا أنه غير معروف نسبياً لدى الجمهور. واقترح بذل جهود أكبر في مجال التعريف بهذه البرامج والإعلان عنها كي يتمكن الجمهور، وحتى السفارات، من الاطلاع على ما يتم القيام به من عمل جليل وحميد.

وقد تكررت خلال الندوة الشكوى من مسألة التأخر في منح تأشيرات الدخول ورفض منحها. وقال ممثلون عن الحكومة الأميركية إن التوصل إلى إقامة توازن بين حماية الأمن القومي الأميركي ودعم الزيارات التبادلية كان صعباً، ولكنهم أضافوا أنه يتم حالياً بذل جهود للتعجيل في إنهاء معاملات تأشيرات الدخول الخاصة بالمشاركين في نشاطات العلوم والتكنولوجيا.

وقال نورمان نيورايتر، مدير السياسة الخاصة بالعلوم والتكنولوجيا والأمن في الجمعية الأميركية لدفع عجلة العلوم، إن تبادل الزيارات والمعلومات بين العاملين في مجال العلوم والتكنولوجيا يشكل "عنصراً في السياسة الأميركية اللينة (أي التأثير على الدول الأخرى من خلال الاقتصاد والثقافة وما إلى ذلك)، غير أن ثمة تقصيراً هائلا في استخدامه، خاصة لدى التعامل مع العالم الإسلامي."

وأضاف: "يجب أن تحقق الدول التوصل إلى قدرة على معالجة العلوم والتكنولوجيا كي تحقق التقدم. يجب أن تكون قادرة على الالتحاق بركاب عالم تسيّره التكنولوجيا."

وأعرب العالمان مايكل ليفي ومايكل دارسي في مسودة الورقة البيضاء التي أعداها بعنوان "إمكانيات غير مستغلة: التعاون الأميركي مع العالم الإسلامي في المجالين العلمي والتكنولوجي"، والتي قدماها في الندوة، عن رأيهما بأن "العالم الإسلامي، مع بعض الاستثناءات المهمة، متخلف عن المعايير العالمية ليس فقط في التنمية الاقتصادية والبشرية والسياسية، وإنما هو متخلف حتى إلى درجة أكبر في تنمية القدرات العلمية والتكنولوجية التي يمكنها أن تدعم نمواً مستديماً في المستقبل."

وجاء في دراستهما: "هناك إمكانيات هائلة للتعاون في العلوم والتكنولوجيا، في مجالات التعليم والصناعة والأبحاث والدبلوماسية وفي مجال حل بعض المشاكل الأكثر إلحاحية التي يواجهها العالم الإسلامي."

وشدد دارسي في تلك الندوة على أن: " تعاون الولايات المتحدة العلمي والتكنولوجي مع العالم الإسلامي ليس ممكناًً فقط وإنما هو أمر مستحب أيضاً... وهذه مسألة مرغوب فيها تود أوساط العاملين في العلوم والتكنولوجيا في الولايات المتحدة متابعتها."

التعليقات