تقرير لـالبنتاجون: عدد قتلى القوات الأمريكية في العراق تضاعف بنسبة 400%
تقرير لـالبنتاجون: عدد قتلى القوات الأمريكية في العراق تضاعف بنسبة 400%
غزة-دنيا الوطن
دحض تقرير وضعه خبراء وزارة الدفاع الأمريكية ما يقوله المسؤول الأول عن الوزارة دونالد رامسفيلد من أن الأوضاع في العراق "على وجه العموم" ليست بالسوء الذي تصوره أجهزة الإعلام، وأن الاضطرابات تنحصر في "جزيرة معزولة" تتألف من أربع محافظات عراقية فيما تنعم بقية أرجاء العراق بالاستقرار.
ولم يحظ التقرير ـ ربما بسبب محتوياته ـ أية تغطية إعلامية في الولايات المتحدة إلا أنه قدم رداً بالأرقام والإحصائيات على مزاعم الوزير بحيث لا تصلح في مواجهته تأكيدات رامسفيلد عن أن التدهور في أوضاع العراق ظاهرة موقتة أو أنه اختلاق إعلامي مغرض يتجاهل التقدم الذي تحقق في أرجاء كثيرة من البلاد.
وتشير الأرقام التي تضمنها تقرير الوزارة إلى أن المتوسط الشهري لضحايا القوات الأمريكية ممن قتلوا بسبب النيران المعادية ارتفع من
17 قتيلاً شهرياً في يونيو عام 2003م، أي حين أعلن الرئيس بوش انتهاء العمليات العسكرية الأساسية في العراق، إلى 71 قتيلاً كل شهر في المتوسط خلال الفترة الراهنة، أي بزيادة 400%.
أما عدد هجمات المتمردين فقد زاد من 735 عملية في نوفمبر عام 2003م إلى 2300 عملية شهرياً في الفترة الراهنة، وزاد عدد الجرحى الأمريكيين من 142 في يونيو عام 2003م إلى 708 شهرياً في الفترة الحالية على اعتبار ذلك متوسطاً شهرياً عاماً. وزادت عمليات "التفجير الجماعي".
إن السيارات المفخخة والتفجيرات التي تستهدف تجمعات كبيرة العدد من تضاعف عن الأشهر الأربعة التي تلت سقوط صدام حسين إلى ما متوسطه 13.3 تفجيراً كل شهر على اعتبار ذلك متوسطاً عاماً في الآونة الحالية.
وفيما يتعلق بالتيار الكهربي فإن بغداد تحصل على 6.7 ساعات يومياً من التيار الكهربي الآن فيما تراجع مستوى إنتاج الكهرباء عما كان عليه قبل الحرب الأخيرة. وبالنسبة لإنتاج النفط فإن المتوسط العام للإنتاج يتراوح بين 1.5 و2 مليون برميل يومياً أي أقل بنحو نصف مليون برميل يومياً عما كان عليه الحال قبل الحرب أيضاً.
إلا أن التقرير تضمن أيضاً آراء وأرقام تشير إلى بعض الجوانب الإيجابية. من ذلك مثلاً تراجع عدد عمليات الاختطاف والتفجيرات الجماعية تراجع منذ طرد مجموعة الزرقاوي من الفلوجة وقتل عدد من قياداتها. ولا تدعو هذه الإشارة أو التأكيد على أن المساعدات تتدفق الآن على مناطق متمردة سابقة مثل تلك التي ساندت مقتدى الصدر إلى تفاؤل يذكر وسط المراقبين الأمريكيين. إذ إن هناك توقعات بحدوث حملة من التفجيرات الجماعية يوم الانتخابات على الرغم من تأكيدات وزارة الخارجية بأن المناطق التي تحيط بمراكز الاقتراع ستكون آمنة وهو أمر يبدو محتملاً في حقيقة الأمر عند النظر إلى رسومات الاستحكامات الأمنية التي أقامتها القوات العراقية والأمريكية حول تلك المراكز. بل إن هناك من يقولون إن مراكز الاقتراع قد تكون المواقع الأكثر أمناً في العراق خلال يوم الثلاثين من يناير لا لشيء إلا لأن المتمردين سيكتفون بتفجير السيارات المفخخة في مواقع أخرى حين يرون أنه من الصعب اختراق التحصينات الأمنية التي تحيط بمواقع التصويت بالذات.
ويقول المتفائلون إن آخر استطلاعات الرأي العام أوضحت أن 82% من العراقيين سيصوتون وأن 51% من السنة يرغبون في التصويت إذا ما تمكنوا من ذلك، بينما تأمل واشنطن بأن يؤدي "ترتيب خاص" إلى إفساح المجال لتمثيل يعتد به لسنة العراق داخل المجلس الوطني والحكومة الجديدة التي سيختارها حتى إذا لم يتمكن سكان الوسط من التصويت.
وقدر تقرير البنتاجون عدد العناصر التي تشكل عماد حركة التمرد في العراق بنحو 40 ألفاً وذلك بعد أن كان التقدير قبل عام واحد لا يتجاوز الـ5 آلاف. ويأتي ذلك ليتناقض مع تقدير محمد عبدالله شهواني مدير المخابرات العراقية الذي وضع الرقم عند 200 ألف. إلا أن خبراء أمريكيين قالوا إن شهواني كان يتحدث عن النشطاء والمتعاطفين معهم وليس عن النشطاء الأساسيين وحدهم.
وقال التقرير إنه ينبغي إرسال 20 ألف جندي أمريكي إضافي إذا كان المطلوب هو وقف تدهور الأوضاع الأمنية، ولكن التقرير سارع إلى القول إن هذا الرقم لا يمثل إلا "الحد الأدنى" وأنه من الأرجح أن يستدعي الأمر إرسال مزيد من القوات لاحقاً.
وتعقد الإدارة آمالها على حدوث "معجزة سياسية" من قبيل القدرة على الوصول إلى اتفاق يطمئن السنة عن تمثيلهم في الحكم ويقدم لهم ضمانات واضحة بأن القوات الأمريكية ستنسحب من العراق فور التأكد من أن الأوضاع هناك لن تنفجر بعد ذلك مباشرة.
إلا أن خط الآمال الأخير في واشنطن قد يوضع خلال النقاشات الحالية التي ترى ضرورة العودة إلى سيناريو الفدرالية مع منح مكونات العراق المختلفة استقلالية يعتد بها دون الخروج عن الإطار الوطني العام وتشكيل حكومة مركزية بأقل قدر ممكن من الصلاحيات عدا مجالات السيادة الوطنية، والتوصل إلى اتفاق حول توزيع مقاعد هذه الحكومة الفدرالية التي لن تملك الحق بالتدخل في شؤون الحكومات الداخلية وحول توزيع عائدات النفط بصورة مقبولة من الجميع.
وفي كل الأحوال فإن النقاش الحالي في واشنطن، وهو نقاش يتزامن مع الحملات الانتخابية في العراق، يوحي بمدى تخبط البنتاجون وانفصاله عن الواقع الحقيقي، وبعدم تبلور استراتيجية خروج عملية للقوات الأمريكية من العراق حتى الآن.
غزة-دنيا الوطن
دحض تقرير وضعه خبراء وزارة الدفاع الأمريكية ما يقوله المسؤول الأول عن الوزارة دونالد رامسفيلد من أن الأوضاع في العراق "على وجه العموم" ليست بالسوء الذي تصوره أجهزة الإعلام، وأن الاضطرابات تنحصر في "جزيرة معزولة" تتألف من أربع محافظات عراقية فيما تنعم بقية أرجاء العراق بالاستقرار.
ولم يحظ التقرير ـ ربما بسبب محتوياته ـ أية تغطية إعلامية في الولايات المتحدة إلا أنه قدم رداً بالأرقام والإحصائيات على مزاعم الوزير بحيث لا تصلح في مواجهته تأكيدات رامسفيلد عن أن التدهور في أوضاع العراق ظاهرة موقتة أو أنه اختلاق إعلامي مغرض يتجاهل التقدم الذي تحقق في أرجاء كثيرة من البلاد.
وتشير الأرقام التي تضمنها تقرير الوزارة إلى أن المتوسط الشهري لضحايا القوات الأمريكية ممن قتلوا بسبب النيران المعادية ارتفع من
17 قتيلاً شهرياً في يونيو عام 2003م، أي حين أعلن الرئيس بوش انتهاء العمليات العسكرية الأساسية في العراق، إلى 71 قتيلاً كل شهر في المتوسط خلال الفترة الراهنة، أي بزيادة 400%.
أما عدد هجمات المتمردين فقد زاد من 735 عملية في نوفمبر عام 2003م إلى 2300 عملية شهرياً في الفترة الراهنة، وزاد عدد الجرحى الأمريكيين من 142 في يونيو عام 2003م إلى 708 شهرياً في الفترة الحالية على اعتبار ذلك متوسطاً شهرياً عاماً. وزادت عمليات "التفجير الجماعي".
إن السيارات المفخخة والتفجيرات التي تستهدف تجمعات كبيرة العدد من تضاعف عن الأشهر الأربعة التي تلت سقوط صدام حسين إلى ما متوسطه 13.3 تفجيراً كل شهر على اعتبار ذلك متوسطاً عاماً في الآونة الحالية.
وفيما يتعلق بالتيار الكهربي فإن بغداد تحصل على 6.7 ساعات يومياً من التيار الكهربي الآن فيما تراجع مستوى إنتاج الكهرباء عما كان عليه قبل الحرب الأخيرة. وبالنسبة لإنتاج النفط فإن المتوسط العام للإنتاج يتراوح بين 1.5 و2 مليون برميل يومياً أي أقل بنحو نصف مليون برميل يومياً عما كان عليه الحال قبل الحرب أيضاً.
إلا أن التقرير تضمن أيضاً آراء وأرقام تشير إلى بعض الجوانب الإيجابية. من ذلك مثلاً تراجع عدد عمليات الاختطاف والتفجيرات الجماعية تراجع منذ طرد مجموعة الزرقاوي من الفلوجة وقتل عدد من قياداتها. ولا تدعو هذه الإشارة أو التأكيد على أن المساعدات تتدفق الآن على مناطق متمردة سابقة مثل تلك التي ساندت مقتدى الصدر إلى تفاؤل يذكر وسط المراقبين الأمريكيين. إذ إن هناك توقعات بحدوث حملة من التفجيرات الجماعية يوم الانتخابات على الرغم من تأكيدات وزارة الخارجية بأن المناطق التي تحيط بمراكز الاقتراع ستكون آمنة وهو أمر يبدو محتملاً في حقيقة الأمر عند النظر إلى رسومات الاستحكامات الأمنية التي أقامتها القوات العراقية والأمريكية حول تلك المراكز. بل إن هناك من يقولون إن مراكز الاقتراع قد تكون المواقع الأكثر أمناً في العراق خلال يوم الثلاثين من يناير لا لشيء إلا لأن المتمردين سيكتفون بتفجير السيارات المفخخة في مواقع أخرى حين يرون أنه من الصعب اختراق التحصينات الأمنية التي تحيط بمواقع التصويت بالذات.
ويقول المتفائلون إن آخر استطلاعات الرأي العام أوضحت أن 82% من العراقيين سيصوتون وأن 51% من السنة يرغبون في التصويت إذا ما تمكنوا من ذلك، بينما تأمل واشنطن بأن يؤدي "ترتيب خاص" إلى إفساح المجال لتمثيل يعتد به لسنة العراق داخل المجلس الوطني والحكومة الجديدة التي سيختارها حتى إذا لم يتمكن سكان الوسط من التصويت.
وقدر تقرير البنتاجون عدد العناصر التي تشكل عماد حركة التمرد في العراق بنحو 40 ألفاً وذلك بعد أن كان التقدير قبل عام واحد لا يتجاوز الـ5 آلاف. ويأتي ذلك ليتناقض مع تقدير محمد عبدالله شهواني مدير المخابرات العراقية الذي وضع الرقم عند 200 ألف. إلا أن خبراء أمريكيين قالوا إن شهواني كان يتحدث عن النشطاء والمتعاطفين معهم وليس عن النشطاء الأساسيين وحدهم.
وقال التقرير إنه ينبغي إرسال 20 ألف جندي أمريكي إضافي إذا كان المطلوب هو وقف تدهور الأوضاع الأمنية، ولكن التقرير سارع إلى القول إن هذا الرقم لا يمثل إلا "الحد الأدنى" وأنه من الأرجح أن يستدعي الأمر إرسال مزيد من القوات لاحقاً.
وتعقد الإدارة آمالها على حدوث "معجزة سياسية" من قبيل القدرة على الوصول إلى اتفاق يطمئن السنة عن تمثيلهم في الحكم ويقدم لهم ضمانات واضحة بأن القوات الأمريكية ستنسحب من العراق فور التأكد من أن الأوضاع هناك لن تنفجر بعد ذلك مباشرة.
إلا أن خط الآمال الأخير في واشنطن قد يوضع خلال النقاشات الحالية التي ترى ضرورة العودة إلى سيناريو الفدرالية مع منح مكونات العراق المختلفة استقلالية يعتد بها دون الخروج عن الإطار الوطني العام وتشكيل حكومة مركزية بأقل قدر ممكن من الصلاحيات عدا مجالات السيادة الوطنية، والتوصل إلى اتفاق حول توزيع مقاعد هذه الحكومة الفدرالية التي لن تملك الحق بالتدخل في شؤون الحكومات الداخلية وحول توزيع عائدات النفط بصورة مقبولة من الجميع.
وفي كل الأحوال فإن النقاش الحالي في واشنطن، وهو نقاش يتزامن مع الحملات الانتخابية في العراق، يوحي بمدى تخبط البنتاجون وانفصاله عن الواقع الحقيقي، وبعدم تبلور استراتيجية خروج عملية للقوات الأمريكية من العراق حتى الآن.

التعليقات