بحثاً عن حبيب في الأماكن العامة: اترك عنوانك الالكتروني على مقعد الباص

بحثاً عن «حبيب» في الأماكن العامة: اترك عنوانك الالكتروني على مقعد الباص!

غزة-دنيا الوطن

الكتابة على الجدران ظاهرة قديمة وعامة. ويبدو أنها مع تطور سلوك الأفراد في التعبير عن رغباتهم وهواجسهم، باتت تولّد ظواهر أصغر ضمن إطارها العام كظاهرة كبرى. في بيروت مثلاً، ينشأ اليوم ميل لدى شريحة واسعة من الشباب الى استخدام طريقة جديدة وطريفة للإعلان عن الذات. الطريقة مشتقة من اللغة الأكثر حداثة الآن وهي لغة الانترنت. والجديد في الأمر هو لجوء بعض الشبان الى كتابة عناوينهم الالكترونية في الأماكن العامة، أي نقل تقنية التعارف في الكومبيوتر الى حيز آخر لطالما استخدمه الناس في إظهار هواجسهم. والأرجح ان هذا يصلح ان يكون اضافة جدية ومبتكرة في فن الكتابة على الجدران والأمكنة العامة. ويمكن من خلالها البحث في المدى الذي وصل اليه تأثير الانترنت في تعزيز هويات الأفراد بروح الكترونية هذه المرة. كان في استطاعتنا في الماضي القريب أن نجد أحدهم وقد ترك رقم هاتفه على مقعد في أوتوبيس أو الحروف الأولى من اسمه واسم حبيبته على حائط في الحي أو عبارة صريحة يحتج بها على وضع سياسي ما أو عبارات تمثل قناعاته وانتماءه لفكرة محددة. وفي كل ذلك، كان الفرد يبحث عن طريقة للتواصل وأسلوب الإعلان عن الذات. اليوم يستبدل الشاب مفرداته القديمة بأخرى أحدث. الشبان يغويهم الجديد بقوة أكبر كما انهم يمتلكون استعداداً مسبقاً للتكيف مع كل جديد، لكي ينطبق هذا على الثياب الدارجة. ويطاول هذا تفاصيل حياتية أدق مثل شيوع مفردات معينة في كلامهم اليومي المكون من لغتين وأحياناً أكثر. ويبدو أن بعضهم يستخدم عنوانه الالكتروني ضمن هذا السياق. وهذا يكشف حيوية معروفة عن الأجيال الجديدة، إلا انه يكشف أيضاً حاجة هؤلاء الشديدة الى انشاء علاقات مع الفتيات، حتى لو اضطرهم ذلك الى كتابة عناوينهم الالكترونية على المسند الجلدي لمقعد في أوتوبيس كما فعل أحدهم حينما كتب عنوانه بخط رديء وأضاف تحته عبارة: only 4 girls. الملاحظة الهامة في هذا هي استخدام الأول للرقم (4) بدلاً من كلمة (for) واستخدام الثاني للحرف (u) بدلاً من كلمة (you) كاملة. وهذا كما هو معروف لمستخدمي المحادثة الالكترونية في غرف الـ«تشات»، جزء من أبجدية ابتكرها رواد الدردشة انفسهم. انها اختصارات في اللغة الانكليزية باتت أشبه بلغة مصغرة داخل اللغة العادية، لغة لا يفهمها إلا مستخدموها. وهذا يعني ان هؤلاء، حينما يكتبون عناوينهم الالكترونية في مكان عام، إنما يخاطبون من هم من الشريحة نفسها التي تتقن هذه اللغة. ولكنها تستحق براءة اختراع لما تحتويه من مخيلة خصبة وموهبة في الابتكار.

التعليقات