العنف ضد المرأة
العنف ضد المرأة
غزة-دنيا الوطن
اسم البرنامج: تحت الضوء-فضائية العربية
مقدم الحلقة: مهند الخطيب
تاريخ الحلقة: 18/1/2005م
مهند الخطيب: السلام عليكم وأهلاً بكم إلى حلقة جديدة من برنامج تحت الضوء.
مؤتمر العنف والتمييز ضد المرأة في دول مجلس التعاون الخليجي الذي عُقد مؤخراً في البحرين ألقى الكثير من الضوء على مشكلة لم تكن معروفة أو مطروحة علانية في الدول الخليجية، المؤتمر أثار تساؤلات عديدة أساساً حول ما إذا كان انعقاده يرجع إلى تفاقم مشكلة العنف والتمييز ضد المرأة في دول المجلس أم أن عقده يأتي في سياق موجة التنبه لحقوق الإنسان ومطالب الإصلاح في المنطقة العربية عموماً، وفي منطقة الخليج العربي بوجه خاص، التوصيات التي أطلقها المؤتمر الذي شارك فيه حوالي ستين من الناشطين من دول مجلس التعاون الخليجي واليمن والتي ركزت على إصدار تشريعات خاصة بتجريم العنف ضد المرأة في دول الخليج والقيام بحملات دولية لحثّ دول الخليج على تطبيق التوصيات أعطت انطباعاً بأن المشكلة حادة وأظهرت إمكانية تعرض دول خليجية لضغوط خارجية في هذا المجال، ما هو حجم مشكلة العنف والتميز ضد المرأة في الخليج؟ وهل أن الأوضاع الحقوقية والقانونية للمرأة في تحسن؟ أم في تراجع؟ وهل يحتاج الأمر كما ألمح المشاركون إلى ضغوط خارجية؟ ثم هل هناك من تشريعات يُفترض أن تضاف وتشريعات أخرى يُفترض أن تُعدل وفي أي اتجاه؟ ما هو دور الحكومات ودور منظمات المجتمع المدني في حل هذه المشكلة الإنسانية والتنموية في الوقت نفسه؟ وقبل كل هذا ما هي جذور المشكلة وأسبابها؟ ومن يتحمل المسؤولية الأولى عن العنف والتمييز ضد المرأة الخليجية؟ وبالتالي ما هي الحلول؟ أسئلة حساسة على الصعيدين الاجتماعي والسياسي نطرحها للنقاش مع ضيوفنا في هذه الحلقة الجديدة من تحت الضوء.
معي هنا في الأستوديو الشيخ عبد السلام درويش رئيس التوجيه والإصلاح الأسري بدائرة العدل بدبي، ومعنا عبر الأقمار الصناعية من المنامة بعد قليل السيدة سميرة رجب الكاتبة الصحفية في صحيفة أخبار الخليج البحرينية، معنا أيضاً من الكويت المحامية كوثر الجوعان رئيسة معهد المرأة للتنمية.
مشكلة وليس ظاهرة
مرحباً بكم جميعاً شيخ عبد السلام دعني أبدأ معك أولاً، أنت شاركت في هذا المؤتمر الفريد الأول من نوعه على ما أعتقد في منطقة الخليج العربي، هل مشكلة العنف ضد المرأة مشكلة بلغت إلى حدّ أصبحت تتطلب مع يعني عقد مثل هذه المؤتمرات ووضعها على أولويات الدول في منطقة الخليج العربي؟
الشيخ عبد السلام درويش: أولاً أشكرك أستاذ مهند على هذا الموضوع الحساس في هذا الوقت، وكذلك يعني جيد أنك طرحت السؤال بصيغة مشكلة وليست ظاهرة، لأن الإشكالية أن نحوّلها إلى ظاهرة وهي ليست ظاهرة حقيقية، قضية العنف ضد المرأة قضية تشغل بال العالم كله، العنف والتمييز طبعاً هي نقطتين حتى تكون واضحة، العنف شيء والتمييز شيء آخر، وهذه مشكلة تُطرح سنوياً في عشرات المؤتمرات، وشاركنا نحن.. أنا شخصياً شاركت في عشرات المؤتمرات في موضوع العنف أو التمييز ضد المرأة في كافة أنحاء العالم، سواء هذه الدول وقّعت على اتفاقيات أم لم توقع على الاتفاقيات اللي صدرت، في دول الخليج.. إن جئنا إلى دول الخليج هل مشكلة العنف موجودة؟ نعم موجودة، هل هي ظاهرة؟ في قناعتي الشخصية من خلال احتكاكي..
مهند الخطيب: في قناعتك الشخصية؟ أم من حيث الأرقام والإحصاءات والمعطيات؟
الشيخ عبد السلام درويش: من حيث الدراسات، أرقام حقيقية غير موجودة لا يوجد مراكز معتمدة تقوم بدراسات واقعية للعنف في دول الخليج.. لا توجد، لكننا نتكلم من خلال دراسات أُجريت، أنا عندي دراسة على 500 عائلة أُجريت على مستوى دول الخليج، عندي دراسات على مستوى دولة الإمارات، عندي دراسات على مستوى دولة الكويت، عندي بعض الدول لا توجد دراسات حقيقية مثل: عُمان والسعودية، ما موجودة عندي دراسات واقعية، لكن على باقي دول الخليج ليست ظاهرة وإنما مشكلة، في دولة الإمارات..
مهند الخطيب: ونحن نتحدث هنا بالتحديد عن العنف الأسري..
الشيخ عبد السلام درويش: العنف الأسري..
مهند الخطيب: وليس العنف الثقافي أو العنف السياسي أو العنف النفسي أو.. أو.. إلخ..
الشيخ عبد السلام درويش: بالضبط.. العنف كثير، هناك عنف لفظي وهناك عنف جنسي وهناك عنف أسري وحتى الخادمات هذا عنف، التعدّي عالخادمات، لكن هو اللي سار عليه المؤتمر اللي في البحرين أنه يعني أخذ 80% من العنف الأسري سواء عنف الزوج مع زوجته أو عنف الأب مع بناته، فهذه هي التي أتكلم عنها أنا لا تُعتبر ظاهرة هي مشكلة ومشكلة تحتاج إلى حلول لكن عندما يُكبّر حجم المشكلة علاجاتها تكون خاطئة، ولهذا هذا النقاش الذي دار، والحمد لله كان المؤتمر جيداً في البحرين وصلت توصياته إلى يعني نقاط رائعة واتفاقيات بين الجمهور أو بين الحضور المشاركين بشكل جيد، عندما أُعطيت المشكلة في حجمها وحجمها الموجود، نحن لا نريد أن الحجم يكبر ولا نريد..
مهند الخطيب: وأيضاً لا نريد أن نصغّر الحجم إذا كان الحجم كبيراً أصلاً.
الشيخ عبد السلام درويش: بالضبط نحن نريد.. أنا أتكلم في دولة الإمارات عندي إحصائية حقيقية ومن خلال دراسة لحالات الطلاق اللي عندنا، 12% نسبة حالات الطلاق أو حالات اللي تصل المشاكل فيها إلى المحاكم بسبب العنف الأسري، العنف اللي هو الضرب، بعضها طبعاً.. حتى درجات العنف أستاذ مهند يعني إحنا نتكلم عن مجتمعات مثل مجتمعات أوروبا ولاّ مجتمعات أميركا اللي هي أصلاً مجتمعات تنادي أو تقول بحقوق الإنسان فيها حالات قتل غير طبيعية من خلال أزواج لزوجاتهم، ساوباولو البرازيلية 772 في سنة واحدة، في بريطانيا ثمان ملايين مكالمة في السنة، زوجة تشتكي ضرب زوجها، غير حالات القتل..
مهند الخطيب: ولكن هذا يعود لوجود الخطوط الساخنة ربما هذه الخطوط غير موجودة عندنا في المنطقة العربية بشكل عام..
الشيخ عبد السلام درويش: أنا أعتبرها موجودة الآن، في مجتمعات خليجية موجودة الخطوط الساخنة، عندنا في دولة الإمارات موجودة الخطوط الساخنة، مراكز الشرطة تجرّم هذه المعاملات وتجرّم العنف، بل إن في عندنا في المحاكم الكفّ اللي عالوجه هذا يُعتبر سبباً من أسباب الطلاق، لأن هذا ليس تأديباً وإنما يعني إهانة للمرأة.
مهند الخطيب: طيب دعني أنتقل شيخ عبد السلام إلى ضيفتي في الكويت الأستاذة كوثر الجوعان، ما رأيك أستاذة كوثر هل هي بالفعل مشكلة؟ أم تتعدّى ذلك إلى ربما أن تصبح ظاهرة على مستوى أكبر من ذلك؟
كوثر الجوعان: في الواقع العنف الأسري لا يُعتبر ظاهرة في منطقة دول الخليج، وإنما تعتبر مشكلة وهي حالات فردية لا تتوفر أيضاً إحصاءات دقيقة في هذا الشأن، حاولنا أن نرصد مثل هذه الحالات لكن هذه الحالات قليلة جداً، وأيضاً هذا الموضوع ليس جديداً على الساحة الكويتية فقد طُرح عدة مرات موضوع العنف ضد المرأة وأُقيمت الندوات في هذا الشأن، ولعل الجديد أن يُعقد مؤتمر إقليمي مؤخراً في البحرين تشارك فيه دول مجلس التعاون الخليجي بصورة عامة، طبعاً أهمّ العنف لا نستطيع أن نقول هو فقط الضرب أو العنف الجسدي أو البدني وإنما كل شكل من أشكال العنف الذي يؤذي وتتعرض له المرأة بما فيه العنف النفسي، وقد يكون العنف النفسي أقوى بكثير من العنف الجسدي، لأن آثاره تظل مستمرة وبالتالي تؤدي إلى أن المرأة تخشى وتخاف وتضعف أيضاً قدرتها أو مواجهتها لتحمّل كثير من المشكلات، وبالتالي أعتقد إنها ليست ظاهرة كما هي موجودة الآن في العالم الغربي، وإنما هي مشكلة ممكن تفاديها وهي في بداية الطريق عن طريق التشريعات تجرّم مثل هذا العنف، خاصة إذا ما وقعت على المرأة وأتحدث هنا عن بلدي الكويت تستطيع المرأة أن تلجأ إلى مراكز الشرطة وتبلّغهم بما حصل، أيضاً إذا ما وقع أيضاً الإيذاء على المرأة في هذا الجانب تستطيع المرأة أيضاًَ أن تتقدم إلى القضاء وأن تطلب أيضاً مثلاً التفريق بينها وبين زوجها.
مهند الخطيب: نعم.. أستاذة كوثر سنعود إلى أسباب هذه المشكلة ولن نسميها الظاهرة على الأقل في هذا الوقت، ولكن أودّ أن أسألك شيخ عبد السلام هل جاء المؤتمر - بما أنه أنت تقول أن هذه مشكلة وليست ظاهرة في منطقة الخليج - هل جاء المؤتمر والدعوة إلى المؤتمر من قبل منظمة العفو الدولية يعني من باب الشكليات التجميلية لإظهار أن دول الخليج تبحث أو بدأت تبحث بهذه القضية الحساسة بشكل علني؟
الشيخ عبد السلام درويش: المؤتمر جاء في وقته، أنا في قناعتي أن المؤتمر هذا مناسب، اتفاق دول الخليج ومناقشتهم لهذه المشكلة على طاولة واحدة طاولة بحث والوصول إلى هذه التوصيات التي خرجت أتوقّع إنها جيدة وفي وقت مناسب ويُشكر عليها منظمة العفو بالتعاون مع المجلس الأعلى للمرأة في البحرين وهذه بادرة جيدة، وهمّ كذلك من خلال النقاش يعني كانت قناعات مشتركة عند الجميع أنها ليست ظاهرة وإنما مشكلة، عندما تكون هذه القناعة موجودة أحياناً ترى الصورة تُرسم في الخارج على أنها سوداوية قاتمة من خلال بعض المواقف التي تخرج في الإعلام كقضية الكاتبة أو الإعلامية في السعودية وكقضايا أخرى ظهرت إلى الإعلام قد تشوّه الصورة على أنها مشكلة أو ظاهرة كبيرة جداً، عندما تمّ الحوار وكل الدول كانت مشاركة وحتى من اليمن كانوا مشاركين وطُرحت الأوراق تبين أن هناك مشكلة لكن لا تصل إلى الدرجة اللي إحنا سمعناها في مؤتمرات أخرى كما شاركنا في أحد المؤتمرات، سمعنا أشياء عجيبة جداً من مندوبي الدول الذين حضروا حتى من الدول العربية يعني حتى مقارنة مع الدول العربية، أنا لا أتكلم حتى عن دول أوروبية حتى دول عربية نحن بالنسبة لهم كدول خليج إحصائياتنا أخفض بكثير، كان فيه قناعة إن القضايا ما تصل ولازم نعيش حياة البداوة والبنت ما تخرج، ممنوع حتى لو ضُربت، هذا ما أصبح موجوداً بالصورة المرسومة أصبحت المسائل أهون بكثير من ذلك.
مهند الخطيب: طيب لأنتقل إلى ضيفتي في المنامة الآن السيدة سميرة رجب الكاتبة الصحفية في صحيفة أخبار الخليج البحرينية، سيدة سميرة مساء الخير، بداية ربما بداية استمعت إلى جانب من الحوار نتحدث عن مشكلة العنف وضيوفي يعني يفضّلون أن يصفوها بالمشكلة وليست بالظاهرة، برأيك هل حجم هذه المشكلة يعني وصل إلى حدّ يتطلب عقد مثل هذه المؤتمرات كالمؤتمر الذي عُقد مؤخراً في المنامة؟
سميرة رجب: مساء النور أولاً، فقط رجاءً مراعاة أنني لم أسمع الحوار من بدايته.. سمعت.. نعم..
مهند الخطيب: نعم أود أن أسألك سيدة سميرة فقط عن يعني رأيك في مسألة العنف ضد المرأة، هل هي مشكلة؟ هل هي ظاهرة؟ ما هو حجم هذه المشكلة برأيك في دول مجلس التعاون الخليجي؟
سميرة رجب: أعتقد أن مشكلة العنف لا تشكل ظاهرة في الخليج، هناك يعني تصعيد في الحديث عن العنف ضد المرأة في الخليج وبالأحرى في العالم العربي بشكل عام، لا أعرف بالضبط من يستفيد من هذا التصعيد في الحديث إنما أعتقد إنه إحنا عايشين في هذه المنطقة وإحنا أبناء وبنات هذه المنطقة نستطيع أن نؤكد أنها ليست ظاهرة رغم ما يُقال أنه ليست هناك إحصائيات أو تبليغات.. إبلاغات للشرطة ولاّ لأماكن.. ولكن هو طابع المجتمع المسالِم هو طابع المنطقة عندنا، فليست ظاهرة بكل تأكيد وإنما قد تكون مشكلة وبحاجة إلى حلول محلية يعني بإمكاننا وضعها وحلها.
مهند الخطيب: نعم، يعني أنا سمعت من ضيوفي الثلاثة أنها مشكلة وليست ظاهرة وهناك إصرار على هذه المسألة على ما يبدو على الرغم كما ذكرت السيدة سميرة من غياب الأرقام والدلائل والمؤشرات جميعها التي تدل على الحجم الفعلي والحقيقي لهذه المشكلة، لكن على افتراض أنها يعني مشكلة وليست ظاهرة سيدة كوثر يعني ما هي برأيك الخلفيات وأسباب وجود هذه المشكلة؟ هل يعود ذلك إلى تركيبة المجتمع.. التركيبة الأبوية؟ هل هناك علاقة لهذه المشكلة بمسألة العادات والتقاليد والموروثات؟ يعني ما هي برأيك أسباب هذه المشكلة بشكل عام؟
كوثر الجوعان: طبعاً هذه المشكلة ترجع إلى الماضي إلى القديم كما تعلم قبل الإسلام كان وجه الأب يسودّ عندما يُبشّر بالأنثى، طبعاً أتى الإسلام وكرم المرأة وساواها بالرجل، وبالتالي جعل كلاً منهما يعتمد على ما يؤديه، وبالتالي هذه مسألة العنف ليست بجديدة في المجتمعات منذ الأزل تتفاقم في مجتمع وتضعف أو تنقص في مجتمع آخر، طبعاً الموروثات والأعراف والتقاليد لها يعني دافع في مثل هذا.. وجود هذا العنف، طبعاً أعتقد أن هذه الموروثات وهذه الأعراف التي تنظر إلى دونية المرأة لا أتكلم هنا عن مجتمعاتنا العربية وإنما أتكلم عامة على مستوى العالم، النظرة الدونية حتى وإن تقلدت المرأة مناصب عليا في مجتمعاتها إنها لا تزال النظرة الدونية في بعض الأحيان لعدم الوعي أو الجهل أو عدم احترام ومعرفة المواثيق والقوانين وخاصة فيما يتعلق بحقوق الإنسان، الجهل حقيقة حتى فيما يُسمى بالمثقّفين، هناك جهل وفيما يتعلق بمبادئ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان أو حتى بما تضمنته الشريعة الإسلامية السمحاء من معاملة راقية للمرأة أو للأسرة بصفة عامة، فبالتالي هذه الموروثات تنعكس سلباً على مجتمعاتنا ونحن نتحدث الآن عن مجتمعاتنا العربية وخاصة هذا اللقاء عن مجتمعاتنا في دول الخليج، لكن أعتقد أن التقدم الثقافي والاقتصادي والاجتماعي الذي شهدته الساحة في منطقتنا أيضاً التقدم السياسي في كثير من دولنا أدّى إلى معالجة مثل هذه المواضيع أو العمل على معالجة هذه المواضيع، حتى مستقبلاً كما ذكرنا أنها ليست بظاهرة ولا تشكل ظاهرة حتى هذه اللحظة، وإنما هناك حالات فردية وأعتقد أن العمل يجري على معالجة مثل هذا الوضع.
التمييز وصلته بالعنف ضد المرأة
مهند الخطيب: يعني مرة أخرى أعود شيخ عبد السلام إلى مسألة الظاهرة والمشكلة، يعني العنف مرتبط بشكل وثيق بمسألة التمييز، ولا شك أنك تتفق معي أن مسألة التمييز هي ظاهرة سواء في الخليج أو في عالمنا العربي بشكل عام التمييز ضد المرأة هي ظاهرة ويعني أبرز أمثلة على ذلك هي ما تُعانيه المرأة سواء في مجال العمل، سواء في الحقوق، سواء في النشاط السياسي، المشاركة في صنع القرارات، يعني مسألة التمييز هي ظاهرة موجودة، أليس كذلك؟
الشيخ عبد السلام درويش: موضوع التمييز إذا أردنا أن نتحدث بعموم التمييز كلها قد تصل في بعض الدول إلى ظاهرة في دول الخليج، لكن دون النظر إلى بعض المطالبات التي تأتي في موضوع التمييز التي تخالف أصلاً القواعد العقلية والقواعد الشرعية فيها، يعني عندما يأتوا ليتحدثوا في نظرية اتفاقية "سيداو" على مسألة عدم التمييز في توزيع التركة..
مهند الخطيب: اللي هي اتفاقية مناهضة جميع أشكال التمييز ضد المرأة.
الشيخ عبد السلام درويش: ضد المرأة.. نعم.. اللي صدر سنة 1979 ووقعت عليها معظم الدول العربية وصادقت عليه مع تحفظات كثير من الدول العربية..
مهند الخطيب: معظم الدول تحفظت على هذه الاتفاقية..
الشيخ عبد السلام درويش: بالطبع تحفظت على بنود فيها لمخالفتها لكثير من القواعد..
مهند الخطيب: وبالمناسبة الولايات المتحدة تتحفظ أيضاً عليها.
الشيخ عبد السلام درويش: ما وقّعت.. وقّعت ما صادقت الولايات المتحدة..
مهند الخطيب: لم تصادق عليها.. نعم..
الشيخ عبد السلام درويش: وكذا الدول وقعت وما التزمت، وبعضها وقّعت وتحفظت وبعضها ما وقّعت، المسألة صار لها سنوات بهذه الطريقة، الشاهد في الموضوع نحن الإسلام كما ذكرت الأستاذة كوثر كرّم المرأة وأعطاها مكانة رائعة راقية بعدما كانت مهانة في الجاهلية وأعطاها لها حقوقها وواجباتها وبيّن، وهناك مسائل واضحة بالنسبة لها، الآن دول الخليج سائرة باتجاه فتح المجال في العمل في التعليم يعني حتى نسب التعليم عند الفتيات الآن زادت في بعض دول الخليج عن نسب التعليم عند الشباب، التعليم الجامعي التعليم العالي، حتى المناصب في البرلمان المناصب السياسية الوزراء.. في البحرين قبل أيام وزيرة ثانية للوزارة، الشاهد أن الأمور ماشية إلى هذا، الخلاف أين دائر؟ اللي هو التناقض الذي يحدث بين دول الخليج وبين بعض المطالبات في بعض المنظمات الحقوقية، في بعض المفاصل التي نحن لا يمكن أن نتحرك عنها بعيداً عن شريعتنا الإسلامية، نأتي في موضوع الولاية العامة، نأتي في مسألة التركة وتوزيع التركة وموضوع.. ولها ردود علمية، لها ردود عقلية بعيداً حتى لو.. غير الردود الشرعية بالمنطق بالعقل.
مهند الخطيب: ولكن هناك أمور يعني أكثر بساطة شيخ عبد السلام يعني تتعلق بدور المرأة في المجتمع بشكل عام يعني بشكل بسيط، المشاركة السياسية، قيادة السيارات يعني مسائل عديدة لا علاقة لها بالدين ولا بالشريعة.
الشيخ عبد السلام درويش: في دول الخليج كم دولة تمنع؟ وحتى الدول التي تمنع بدأت الآن تسمح.
مهند الخطيب: ضيفتنا في الكويت تعرف أن المرأة لا تستطيع أن تصوّت هناك.
الشيخ عبد السلام درويش: بس الآن الأمور ماشية إلى التصويت، يعني أنا قصدي أن الأمور ماشية إلى الانفتاح أكثر، إلى الوعي أكثر، يبقى المسائل الموجودة فيها قواعد فيها خلافات لا زالت، يعني المسائل اللي فيها خلاف ممكن نتناقش عليها.
مهند الخطيب: طيب، أود أن أنتقل في المحور التالي بعد الفاصل شيخ عبد السلام إلى مسألة يعني من هو المسؤول؟ من هي الجهات المسؤولة عن انتشار مشكلة العنف في دول الخليج العربية؟
مشاهدينا فاصل قصير نعود بعده لمتابعة هذا الحوار، ابقوا معنا.
أسباب مشكلة التمييز والعنف ضد المرأة
مهند الخطيب: أهلاً بكم مشاهدينا إلى حلقة هذا الأسبوع من تحت الضوء، نتحدث في هذه الحلقة عن العنف والتمييز أيضاً ضد المرأة في دول الخليج العربية، لو انتقلت في سؤالي التالي إلى ضيفتي في المنامة السيدة سميرة رجب، سيدة سميرة من برأيك يتحمل مسؤولية مشكلة العنف ضد المرأة في هذه المنطقة؟ هل هذا عائد إلى خلفية ثقافية معينة؟ هل هذا عائد إلى القوانين الموجودة والسلطة السياسية؟ هل هو عائد إلى التركيبة الاجتماعية؟ التركيبة الأبوية للمجتمع؟
سميرة رجب: دعني أرجع لكلام الأستاذة كوثر عندما تحدثت عن النظرة الدونية والموروث الثقافي، لم تشكّل هذه المشكلة ظاهرة في مجتمعاتنا فتعني أنها مشكلة حديثة طرأت على المجتمع مؤخراً أو في العقود الأخيرة، وهنا لا نستطيع أن ننسب هذه المشكلة إلى الموروث الثقافي، لأن الموروث الثقافي العربي والإسلامي يدعو إلى الرفق بالقوارير يعني، فلا أعتقد إن الموروث الثقافي العربي يدفع إلى العنف ضد المرأة، الحديث إذاً أن هناك تفشياً لظاهرة العنف خلال القرن العشرين في كل العالم، وهي ثقافة دخلت إلى المجتمعات الضعيفة وأكثر الفئات التي تتضرر من هذه الثقافة هي الفئات الضعيفة في هذه المجتمعات، فترجع.. فيرجع العنف وثقافة العنف التي بدأت تظهر في العالم في خلال القرن العشرين اتّسم العالم بهذه الثقافة يعني تنزل بقوة على المرأة لكونها هي الفئة الأضعف في المجتمعات، ولإثبات هذا الحديث أو هذه الرؤية إنّ أكثر حسب الإحصائيات المتداولة أن العنف ضد المرأة تشكّل ظاهرة في أميركا في الولايات المتحدة بنسبة أعلى من دول أخرى يعني أكثر تحضراً وهي.. والمجتمعات الأميركية معروفة هي لأنها هي التي يمكن نقول نشرت هذه الثقافة.. ثقافة العنف حتى في ألعاب الأطفال وفي أفلام التلفزيون أفلام الهوليود معظمها متسمة بالعنف وبالإرهاب والترهيب والأفلام اللي تدعو للعصبية وللدخول في أمزجة متعكرة..
مهند الخطيب: ولكن يعني هناك إدراك.. نعم..
سميرة رجب: فهي ظاهرة ثقافية جديدة..
مهند الخطيب: هناك إدراك سيدة سميرة لدى المجتمع الأميركي والمجتمعات الغربية بشكل عام بأن هناك أفلاماً عنيفة تشجع على العنف وتشجع على القتال وهناك تحذيرات كما تعرفين تُوضع قبل عرض هذه الأفلام وأيضاً هناك دور للأسرة أن تلعبه في هذا الموضوع، ولكن لو عدنا إلى مسألة العنف والتمييز في منطقتنا أستاذة كوثر في الكويت هل جزء من مشكلة العنف ضد المرأة يعود إلى رغبة المرأة الخليجية في تحقيق مزيد من التحرر والتغلب على مسألة التمييز ضدها؟
كوثر الجوعان: عفواً لا يجب أن نخلط هذا الموضوع مع تحرك المرأة في تحسين أدوارها في مجتمعاتنا الخليجية، العنف يُعتبر هو أحد أنواع التمييز، بالتالي التمييز أيضاً في مجالات معينة يؤدي إلى العنف إذا توافر هناك بؤر مثل الجهل وعدم الوعي في هذه الأمور، إحنا لما تتحدث عن العنف.. العنف الأسري له أسباب كثيرة: الخلافات الزوجية، الفقر أيضاً، التهميش، أيضاً عدم الثقة أيضاً في النفس، كلها تؤدي هذه الأمور إلى خلق أجواء من العنف، أما تحرك المرأة مطالبتها بتحسين أوضاعها أعتقد لا يمكن أن نربطه في.. هذا أمر وهذا أمر آخر، عندما تحدثت عن الموروث لم أتحدث عن الموروث الإسلامي العظيم الذي أعطى المرأة حقوقاً كثيرة ولا زلنا - الحمد لله – نستمد قوتنا من هذا الموروث الكبير، لكني تحدثت عن موروثة.. بعض الموروثات الاجتماعية نتاج ثقافة متخلفة تعكس سلبياتها على بعض المجتمعات، طبعاً مجتمعاتنا شهدت هذه الأنواع نتيجة انفتاحها أيضاً على العالم الآخر وتوافد الكثير إلى هذه المجتمعات مع بعض التقاليد والموروثات التي يحملونها إلى هذه المجتمعات إلى جانب أحد الأسباب التي تفضلت الآن بطرحها أعتقد الفضائيات خاصة العربية تلعب دوراً كبيراً في مشاهد العنف، وبالتالي تعكس أيضاً هذه الصور السلبية، كان التلفزيون محدوداً في مجتمعاتنا وكانت الأفلام أيضاً محدودة..
مهند الخطيب[مبتسماً]: تقصدين الفضائيات التي تبث باللغة العربية وليست قناة "العربية" بالتحديد، أليس كذلك؟
كوثر الجوعان: لا.. لا عفواً لم أقصد قناة "العربية" ونعتز أيضاً بقناة "العربية" لكن أتحدث عن الفضائيات بمجملها عندما تبث مثل هذه الأفلام حتى الكرتونية أيضاً تتضمن صوراً تؤكد على العنف وبالتالي أعتقد أن الإعلام خاصة الإعلام المرئي يلعب دوراً كبيراً في هذا الاتجاه، والعنف كما ذكرت أيضاً هو نوع من أنواع التمييز وإذا ما كان هناك تساوٍ في الحقوق والواجبات، عفواً تفضلت أن هناك في الكويت مع الأستاذ عبد السلام درويش أن تمييزاً وأن المرأة الكويتية تعاني تمييزاً، صحيح المرأة الكويتية حتى هذه اللحظة لم تحصل على حقها السياسي أو المشاركة في الشأن العام والشأن السياسي خاصة، أنت كما تعلم أن قانون الانتخاب هو الذي يمنع المرأة من دخولها المعترك السياسي في حين أن الدستور الكويتي لم يفرّق بين المرأة والرجل وقد تحركت الحكومة مؤخراً في عام 1999 وأعلن صاحب السمو أول مبادرة، والآن فيه مشروع آخر مقدم للحكومة، نتطلع بأن يكون مجلس الأمة وهو ممثل الشعب ويحمل اسم مجلس الأمة بمعنى يمثل الشعب بأن يقرّ هذا القانون - كما تعلم- المرأة الكويتية تقلدت مناصب كثيرة ووصلت إلى مستوى عالٍ من التعليم، حتى أن المرأة تمثل نسبة كبيرة سواء في مجال التعليم أو في مجالات العمل، أنا هنا لا أذكر فقط الجوانب الإيجابية لكل مجتمع أيضاً سلبياته وبعض نواقصه ولكن نعمل جميعاً كعرب أيضاً في مجتمعاتنا العربية على تفادي هذه المشكلات سواء في إعادة النظر في التشريعات أو إيجاد تشريعات جديدة أو تكملة ما غاب أو ما نقص من هذه التعديلات فيما يتعلق بالمرأة والمجتمع بصورة عامة.
مهند الخطيب: نعم، أستاذة كوثر أنا ذكرت مسألة المرأة الكويتية بالتحديد كمثال وليس يعني كظاهرة أو كتعميم، لكن على كل حال شيخ عبد السلام يعني عدة نقاط أثارتها الأستاذة كوثر، مسألة انفتاح عالمنا ومنطقتنا على الآخرين يعني هل هذا أيضاً كان أحد أسباب انتشار مسألة العنف في مجتمعاتنا؟ هل كانت مجتمعاتنا مسالمة قبل أن تنفتح على الآخرين والآن دخل علينا الآخرون وأصبحت مجتمعاتنا عنيفة؟
العنف ازداد ضد الإنسان بجنسيه
الشيخ عبد السلام درويش: طبعاً، أخي الكريم هو العنف ما أصبح ضد المرأة فقط، الآن العنف أصبح مشترك يعني حتى عنف الرجل للرجل زاد، ارجع إلى عشرين سنة، وتعال الآن أصبحت سرعة الاستفزاز عند البشر زائدة ولها أسبابها من ضمنها مثل ما ذكروا القنوات الفضائية والإنترنت والجلوس الطويل في البيوت وأصبح الحلول السريعة عند البشر، ما عنده استعداد أن يتحمّل أن يحلّ مشكلته لمدة أسبوع يريد أن يضرب حتى يحلّ المشكلة مباشرة، وجبات سريعة حج سريع كل شي سريع الآن، أصبح كل شيء سريع، الناس تبحث عن أسرع ما يمكن أن توجه إليه، فهذه إشكالية الآن بدت تظهر عند الكثير من الناس ما أصبح يتحمّل، انظر إلى حوادث السيارات، سابقاً الإنسان إذا حدث له حادث ولا كذا ينزل: خير إن شاء كله خير، كله تمام، الآن ينزل بعقال، الآن ينزل ببوكس فما أصبح العنف، المرأة هي جزء من هذا العنف الذي يحدث الآن ضد المرأة، فأصبح العنف موجود في المجتمع بشكل عام، المسألة الثانية اللي أذكرها: التنشئة منذ الصغر تؤثر، رؤية الولد ووالده يضرب والدته هذا ينشئ فيه.. اذهبوا إلى البيوت اللي فيها ناس يضربون كثير منهم عاشوا في بيوت يا ضُربوا فيها يا إنهم وجدوا آباءهم يضربون أمهاتهم، أنا.. يعني دراسة بسيطة عملناها في مدرسة من المدارس دخلنا طلاب صف خامس ابتدائي، انظروا احتقار الجنس الآخر هذه مشكلة، إذا كان طلاب الصف الخامس ابتدائي وهم طلاب ذكور قلنا لهم: ماذا تفعلون لو استيقظتم في اليوم الثاني ووجدتم أنفسكم إناثاً؟ اكتبوا شعوركم، احتقار، سأنتحر، سأعمل عملية تغيير جنس يعني يحتقر وهو خامس ابتدائي، البنت تقول بالعكس لو صرت ذكر سأجد الفرحة في عيون والديّ، سأعمل حفلة لن أدعو لها إلا الأولاد، إحنا بنعطي دورات متزوجين جدد نهيئهم للزواج، أول سؤال أسألهم، أول ما أدخل قاعة التدريب أسألهم أول سؤال: عرّف لي المرأة، من هي المرأة؟ أخرجت آدم من الجنة، الشر الذي لا بد منه، طيب واحد مقدم على الزواج وفي أحلى أيام زواجه..
مهند الخطيب: شهر العسل..
الشيخ عبد السلام درويش: وهو ينظر إلى المرأة بهذه النظرة، ماذا تريد أن يفعل عند حدوث مشكلة؟
مهند الخطيب: طيب برأيك ما.. يعني هناك أسباب جذرية أكيد لهذا النوع أو النمط من التفكير؟
تجربة ماليزية لتأهيل المقبلين على الزواج
كل متزوّج جديد في ماليزيا يأخذ إجازة براتب من الدوام ويدخل دورة لمدة شهر يتعلم فيها فنون العلاقة الزوجية، كيف يحترم زوجته؟ كيف تحترم الزوجة زوجها؟ وكيف يحلّون مشكلتهم؟
الشيخ عبد السلام درويش: الثقافة أخي وإحنا جرّبناها، عملنا دورات تثقيفية في تفهيم كذا.. قلّ عدد العنف وقلّت نسب الطلاق بالثقافة، ماليزيا تجربة رائدة، أنا حقيقة يعني أثَمّن وأحيي مهاتير محمد عندما جاء عام 1992 وعمل برنامجاً للمتزوّجين الجدد، قال: كل متزوّج جديد يدخل دورة لمدة شهر يأخذ إجازة براتب من الدوام يدخل دورة يتعلم فيها فنون العلاقة الزوجية، كيف يحترم زوجته؟ كيف الزوجة تحترم زوجها؟ كيف يحلّون مشكلتهم؟ لماذا يُستخدم الضرب؟ ليحلّ مشكلة فعلمهم كيف يحلّون مشاكلهم، كانت نسبة الطلاق في سنة 1992 32% في ماليزيا، العام الماضي أخبرت وزيرة العمل الاجتماعية أن نسبة الطلاق 7% أخفض نسبة على مستوى العالم كله، نحن في دبي كنا 36% بدورات وبعض الكتيبات وتوجيه المتزوجين قلّ العنف من 17% إلى 12% خلال سنتين، وقلت نسبة الطلاق من 36% إلى 24% وسينخفض - إن شاء الله - في السنوات القادمة هو وعي، ولهذا فيه مثل معروف دائماً يقولونه: "من قَصُر عقلُه طالت يده"، اللي صغر هذا [يشير إلى رأسه] عنده يطيل يده يضرب.
مهند الخطيب: يعني هو اللي اللافت للنظر شيخ عبد السلام أن الإنسان يحتاج لرخصة لقيادة السيارة، يحتاج لرخصة لممارسة مهن معينة، ولكن لا يحتاج إلى رخصة للزواج ولتنشئة أسرة، على كل حال لو عدت مرة أخرى إلى السيدة سميرة رجب في المنامة يعني أعتقد الشيخ عبد السلام قبل قليل ذكر أن هناك نساء في عالمنا العربي وفي منطقة الخليج بالتحديد تبوّأن مناصب في الوزارات وفي مناصب أخرى متقدمة، هل برأيك هذه يعني دليل على أن المرأة تحظى بمرتبة أفضل هذه الأيام؟ أم أنها أيضاً تندرج ضمن الشكليات التجميلية ربما في بعض الدول الخليجية؟
سميرة رجب: حقيقة سؤال فيه شيء من الإحراج، ولكن رح نكون شوي منصفين، أنا أعتقد أن دول الخليج مؤخراً شعرت أنها تخلّفت عن الركب في حقوق المرأة أو في تقدير كفاءة المرأة وإدخالها في مواقع صنع القرار، وإن لم تدخل المرأة هذه المواقع لن ينصلح الحال المطلوب في الشارع أو في المدرسة أو في الكثير من المواقع وإثبات وجودها وقدرتها في صنع القرار يعطي المجتمع ثقة بها، فأعتقد أنه يندرج تحت هذا الباب وهم يجرون الآن بل احتمال يهرولون لتحقيق هذا الهدف، وهي ظاهرة صحية جداً وأثَمّن الشجاعة لدى القيادات الجديدة للدخول في هذا المعترك.
مهند الخطيب: يعني ربما كان سؤالاً محرجاً لكن الإجابة دبلوماسية ربما أكثر من اللازم سيدة سميرة، على كل حال سنتحدث في المحور الأخير عن الحلول لظاهرة أو لمشكلة العنف ضد المرأة في دول الخليج، هل يأتي ذلك من خلال التشريعات؟ ما هو دور الدولة في هذا الموضوع؟ المؤتمر طالب بسنّ قوانين لتجريم العنف ضد المرأة، على كل حال هذا هو المحور التالي لنقاشنا لهذه الليلة، مشاهدينا فاصل قصير نعود بعده لمتابعة هذا الحوار، ابقوا معنا.
لماذا انعقد المؤتمر؟ وما هي فائدته؟
مهند الخطيب: أهلاً بكم من جديد مشاهدينا إلى هذه الحلقة من تحت الضوء نناقش فيها موضوع العنف ضد المرأة في دول مجلس التعاون الخليجي في ضوء المؤتمر الأخير الذي انعقد في العاصمة البحرينية المنامة، سؤالي التالي إلى الأستاذة كوثر الجوعان في الكويت يعني المؤتمر دعا إلى إصدار تشريعات وقوانين خاصة بتجريم العنف ضد المرأة، هل هذا يعني أنه أصلاً هذه التشريعات غير موجودة؟ لماذا يعني الدعوة إلى مثل هذا الموضوع إذا كانت هناك أصلاً تشريعات موجودة للتعامل مع هذه المسألة؟
كوثر الجوعان: عفواً قبل الإجابة على هذا السؤال أعرج قليلاً على سؤالك السابق بما يتعلق بوصول المرأة إلى بعض المراكز القيادية، إذا كانت وصلت بعض النساء في مجتمعاتنا كما ذكرت كصورة تجميلية طبعاً فنرحّب أيضاً بهذه الصورة التجميلية لأنها تشجع أيضاً الآخرين بأن يدعموا أو يقوّوا من دور المرأة، في الكويت طبعاً لم تكن الصورة تجميلية وإنما حقيقة استجاب لها المجتمع الكويتي والحكومة قبل دعوات الإصلاح الأخيرة، المرأة الكويتية تبوّأت مراكز كثيرة وطالبت أيضاً بحقوقها كما نص عليها الدستور ما عدا الحق السياسي كما ذكرت، وبالتالي نتطلع بأن تقود المرأة في مجتمعاتها إلى الأفضل لا أن يكون فقط النوع أو باعتبارها امرأة أن تحتل مركزاً قيادياً وإنما ننظر بمعيار الكفاءة حتى فيما يتعلق بالمرأة، إذا كنا إحنا نطالب أن يكون الرجل في المكان المناسب يجب أن يكون الشخص في المكان المناسب سواء وصلت المرأة إلى مركز وزاري أم لم تصل إنما المعيار هو الكفاءة فيما يتعلق..
مهند الخطيب [مقاطعاً]: ولكن أستاذة كوثر يعني أنا كنت أقصد أنّا لا نريد فقط الصورة الجمالية.. الديكور من وراء هذه المسألة..
كوثر الجوعان: طبعاً.. طبعاً..
مهند الخطيب: هناك دول عديدة في المنطقة العربية لديها برلمانات أطفال على سبيل المثال، والكبار فيها لا يستطيعون التصويت ولا المشاركة في صنع القرار.
كوثر الجوعان: صحيح أنا أتفق معك يعني كما ذكرت لا نريد صوراً تجميلية فقط، وإنما نريد كفاءات تبين قوة مجتمعاتنا الحضارية والثقافية في مجتمعاتنا بغض النظر عن النوع كان.. الجنس سواء كان رجلاً أم كان امرأة، وبالتالي أيضاً أركّز فيما يتعلق بالمرأة ألاّ تصل المرأة إلى هذه المناصب بحجة أن دعوات الإصلاح أو دعوات التقدم أو الدمقرطة البعيدة عن مجتمعاتنا وإنما نريد أن تكون هناك الكفاءات والمرأة في مجتمعاتنا الخليجية أعتقد اليوم جديرة وقادرة أن تتبوّأ كافة المناصب حقيقة لا نجد الآن المرأة قاضية في مجتمعاتنا الخليجية حتى في مجتمعاتنا تقريباً في معظمها العربية وبالتالي نتطلع نحن كنساء أيضاً بأن تصل المرأة إلى سلك القضاء، إلى النيابة العامة، إلى المراكز الأخرى التي لا توجد المرأة فيها، هذا فيما يتعلق..
مهند الخطيب: طيب فيما يتعلق بـ.. يعني بالدعوة إلى إصدار تشريعات تجرّم العنف ضد المرأة، ما رأيك؟
كوثر الجوعان: طبعاً في القوانين الجزائية في بعض دول مجلس التعاون الخليجي أو دول الخليج بالتالي يعالج فيما يتعلق في بعض الأمور وبالتالي هناك نقص في مثل هذه التشريعات خاصة أن هذه التشريعات صدرت بعضها جداً مبكّر يربو على أربعين عاماً أو أكثر، وفي بعض المجتمعات أيضاً لا يوجد مثل.. أنواع مثل من هذا التجريم وأعتقد أن هذا لا يمنع.. يُعتبر كحلّ من الحلول المستقبلية كمعالجة القضايا في المستقبل أن يكون هناك تشريع يجرّم العنف خاصة أن العنف المنزلي لا يُرى، هو ما زال موجوداً يجري في المنزل وصورة المرأة لا تصل إلى الخارج، وبالتالي أعتقد أن يكون هناك تشريع يعالج هذا الموضوع، دور كبير أيضاً على هيئات المجتمع المدني أيضاً والرسمي بإقامة مؤسسات لتوفير وتقديم الرعاية الصحية والنفسية والاجتماعية لضحايا العنف ليس فقط الزوجات وإنما الفتيات اللاتي يتعرضن لكافة أنواع هذا العنف.
مهند الخطيب: طيب ما رأيك شيخ عبد السلام هل هناك أولاً نقص في التشريعات التي تجرّم مسألة العنف ضد النساء، أو ربما بعض هذه التشريعات أصبحت بالية وبحاجة إلى نوع من التطوير والتحديث؟
الشيخ عبد السلام درويش: هو يفرق من دولة إلى دولة خليجية، لكن بعمومها التشريعات موجودة ضمن قوانين، لا يوجد تشريع خاص بالمرأة وإلا كقانون عقوبات مثلاً يجرّم الاعتداء، والاعتداء له حساباته وله قوانين شديدة جداً سواء كان هذا الاعتداء على رجل أو اعتداء على امرأة، أو حتى اعتداء المرأة على الرجل وهذا كله يُجرّم قانونياً ضمن قانون العقوبات، قانون الأحوال الشخصية كذلك يُجرّم موضوع العنف ضد المرأة وضرب المرأة ويوصلها إلى موضوع الانفصال والطلاق وكما ذكرنا حتى موضوع ضرب الوجه يعتبر موضوع إهانة ولا يُعتبر تأديباً وهذا ما أقر فيه الاتحادية العليا ومحكمة التمييز، بالتالي همّ.. الطلب الذي حدث في المؤتمر أن يتم تجميعها في مكان واحد بحيث يكون لموضوع العنف ضد المرأة تشريع خاص، يكون لها شيء من الوضوح لا أن نأتي إلى قوانين عدة فنأخذ منها تناتيف مثلما يقولون، وهذا مطلب جيد إن توفر وحدث إقليمي على مستوى الخليج فهذا.. وهذا كان على أساس إنه ينشأ مركز إقليمي لهذا الموضوع، يعني من ضمن التوصيات أن يكون هناك مركز يهتم بهذا، يتابع الموضوع يعمل دراسات يعمل.. يشجع على بعض القوانين بحيث أنه يخرج فعلاً شيء مرتب ومناسب للوضعية الموجودة.
حلول مقترحة للمشكلة
مهند الخطيب: طيب سيدة سميرة في المنامة يعني هل ترين أي علاقة بين المؤتمر الذي انعقد وبين هذه التوصيات التي صدرت عنه وبين ما تتعرض له المنطقة العربية والخليج يعني بالتحديد من ضغوط خارجية تطالب بإدخال الإصلاحات ويعني التعامل مع كل هذه القضايا التي تمسّ المجتمع بشكل مباشر؟
سميرة رجب: حقيقة أنا لا أعلم لماذا التركيز على عقد هذا المؤتمر الكبير اللي طالبت فيه منظمة العفو الدولية في البحرين لإصدار تشريعات ضد.. ممارسة العنف ضد المرأة، ما دمنا مجتمعات صحية لا تشكل هذه المشكلة ظاهرة لدينا، التشريعات التي تتكلم عنها مع الإخوان أنا أعتقد نحن بحاجة لها كأي مجتمع مدني ومتحضر يريد يعني يحافظ على سلامة أفراده، ولكن هناك شيء آخر في الغرب وأنا مطلعة اطّلاعاً مباشراً على هذا الموضوع، هناك تشريعات مبالغ بها وهناك استغلال كامل لهذه التشريعات في قضايا غير سوية وغير صحية يعني هي العملية أصبحت..
مهند الخطيب: تشريعات يعني تجرم مسألة العنف ضد المرأة ومبالغ بها لصالح من؟
سميرة رجب: نعم وتأخذ حقها المرأة بسهولة شديدة بواسطة مكالمة تلفونية مع الشرطة والرجل يحذف برّة..
مهند الخطيب: يعني أنت ضد أن تكون المرأة قادرة على..
سميرة رجب [متابعة]: وفي النهاية يفقدون صلة الحوار فيما بينهم.
مهند الخطيب: يعني أنت ضد أن تكون المرأة قادرة على أن ترفع التلفون وتبلّغ عن زوجها الذي ضربها في البيت؟
سميرة رجب: لا.. أبداً.. لأ.. لأ أنا لست ضد هذه القصة، بس المبالغة في الأمور كالناقص يعني كالشيء الناقص لديك هو الزائد، فنحن بحاجة لبعض التشريعات التي تحكم هذه الأمور ولكن نبقى نلتزم بأمور إنسانية كثيرة، إحنا لازمنا نحتفظ بها ونستمتع بها، الحوار بين المرأة والرجل موجود والاتصال والتسامح والمطلوب بالجهة الأخرى الثقافة، رفع مستوى الثقافة، احترام الطرفين، احترام المرأة لنفسها والمحافظة على نفسها ومشاعرها والتعامل بها، وكذلك الرجل من الطفولة كيف يحترم المرأة؟ هو الجزء الأكبر اللي نحتاج له..
مهند الخطيب: نعم، أستاذة كوثر في دقيقة إذا سمحت لي، المؤتمر أيضاً طالب بتوفير دور لإيواء وحماية المرأة من العنف، هل تعتقدين أن وضع المرأة في الخليج يتطلب مثل هذا الإجراء؟
كوثر الجوعان: أعتقد في المراحل الأولى كمراحل علاجية إذا ما كانت هناك حالات تستدعي، أين تذهب المرأة؟ هل تظل في الشارع؟ فبالتالي أعتقد أن على الأقل كحلول مؤقتة لعلاج هذا الوضع أو الوصول إلى حلول تُقدّر مسألة هذا العنف، وبالتالي أعتقد لا يمنع كما توجد لدينا دور رعاية على مختلف.. في قطاعات مختلفة أعتقد لا يمنع من أن تكون أيضاً هناك دور أو هيئات لضحايا العنف وإن قلنا أنها ليست بظاهرة وإنها مشكلة، لكن لا يمنع من إيجاد مثل هذه الدور لمساعدتهم أو التخفيف حتى يمكن يكون هناك بينهم صلح أو توفيق أو التفكير بهدوء من كلا الطرفين، وأعتقد أن هذا ليس بمعيب أمر معيب ولا أعتقد ينتقص أيضاً لا من المرأة ولا من الرجل ولا من المجتمعات بل العكس يعني أيضاً يعتبر رديف إلى الدور الاجتماعية الأخرى الموجودة في مجتمعاتنا.
مهند الخطيب: شيخ عبد السلام..
كوثر الجوعان: وبالتالي أعتقد..
مهند الخطيب: نعم.. نعم.. شيخ عبد السلام في دقيقة ونصف تقريباً يعني هل مثل هذه الحلول تساعد في الحدّ من ظاهرة العنف ضد المرأة في هذه المجتمعات؟
الشيخ عبد السلام درويش: بعض الحلول التي طُرحت نعم، يعني الحلول التي طُرحت في المؤتمر كتوصيات أنا أعتقدها إذا مشت بخطوات صحيحة كما تم الاتفاق عليها جيدة، يعني ذكروا بعض الأخوات تأهيل المتزوجين الجدد والثقافة، بدأت بعض الدول يعني في قطر الآن عندهم منهج في الثانوية اسمه الثقافة الأسرية وهذا شيء رائع، في الكويت بدؤوا، نحن نتمنى كل دول الخليج تبدأ، تأهيل المتزوّجين الجدد قبل الزواج ويُربط هذا بالمنحة أو بالصندوق أو بما إلى ذلك من هذا المسائل لأن لها آثاراً إيجابية، التشريع نفسه الآن نحن بحاجة، الآن في بعض الدول ما فيها قانون أحوال شخصية وهذه مشكلة، هذه مشكلة متروكة المسألة للاجتهادات، والاجتهادات تختلف، تأهيل القضاة نفسياً في الجوانب النفسية وتأهيل وكلاء النيابة هذا من ضمن التوصيات الرئيسية، ذكرت الجانب القانوني للعقوبات وما إلى ذلك من هذه، في مسألة تسريع التقاضي في قانون الأحوال الشخصية إحنا إشكاليات يحدث مشكلة تصل قضية إلى المحكمة تأخذ القضية أحياناً في بعض المحاكم فترات طويلة، نحن لا بد أن نعطي استثناء لقضايا الأسرة، قضايا الأسرة يجب أن تكون الدوائر أكثر، المواعيد متقاربة حتى ما تأخذ المسألة.. يعني مو معقول المرأة تجلس أحياناً سنة حتى تحصل على نفقة، هذا عنف، فبالتالي هذه سرعة التقاضي، وأختم كذلك في مسألة الإثبات يعني العنف في البيت أحياناً ما فيه إثبات.. الإشكالية، كيف نتغلب على هذا قضائياً أو تشريعياً؟ هذه مسألة تحتاج إلى ..
مهند الخطيب [مقاطعاً]: الشيخ عبد السلام درويش رئيس التوجيه والإصلاح الأسري بدائرة العدل في دبي شكراً لك على هذه المشاركة، شكراً للسيدة سميرة رجب الكاتبة الصحفية في صحيفة أخبار الخليج كانت معنا من المنامة، وشكراً أيضاً للأستاذة كوثر الجوعان المحامية رئيسة معهد المرأة للتنمية كانت معنا من الكويت، مشاهدينا شكراً لمتابعتكم .
غزة-دنيا الوطن
اسم البرنامج: تحت الضوء-فضائية العربية
مقدم الحلقة: مهند الخطيب
تاريخ الحلقة: 18/1/2005م
مهند الخطيب: السلام عليكم وأهلاً بكم إلى حلقة جديدة من برنامج تحت الضوء.
مؤتمر العنف والتمييز ضد المرأة في دول مجلس التعاون الخليجي الذي عُقد مؤخراً في البحرين ألقى الكثير من الضوء على مشكلة لم تكن معروفة أو مطروحة علانية في الدول الخليجية، المؤتمر أثار تساؤلات عديدة أساساً حول ما إذا كان انعقاده يرجع إلى تفاقم مشكلة العنف والتمييز ضد المرأة في دول المجلس أم أن عقده يأتي في سياق موجة التنبه لحقوق الإنسان ومطالب الإصلاح في المنطقة العربية عموماً، وفي منطقة الخليج العربي بوجه خاص، التوصيات التي أطلقها المؤتمر الذي شارك فيه حوالي ستين من الناشطين من دول مجلس التعاون الخليجي واليمن والتي ركزت على إصدار تشريعات خاصة بتجريم العنف ضد المرأة في دول الخليج والقيام بحملات دولية لحثّ دول الخليج على تطبيق التوصيات أعطت انطباعاً بأن المشكلة حادة وأظهرت إمكانية تعرض دول خليجية لضغوط خارجية في هذا المجال، ما هو حجم مشكلة العنف والتميز ضد المرأة في الخليج؟ وهل أن الأوضاع الحقوقية والقانونية للمرأة في تحسن؟ أم في تراجع؟ وهل يحتاج الأمر كما ألمح المشاركون إلى ضغوط خارجية؟ ثم هل هناك من تشريعات يُفترض أن تضاف وتشريعات أخرى يُفترض أن تُعدل وفي أي اتجاه؟ ما هو دور الحكومات ودور منظمات المجتمع المدني في حل هذه المشكلة الإنسانية والتنموية في الوقت نفسه؟ وقبل كل هذا ما هي جذور المشكلة وأسبابها؟ ومن يتحمل المسؤولية الأولى عن العنف والتمييز ضد المرأة الخليجية؟ وبالتالي ما هي الحلول؟ أسئلة حساسة على الصعيدين الاجتماعي والسياسي نطرحها للنقاش مع ضيوفنا في هذه الحلقة الجديدة من تحت الضوء.
معي هنا في الأستوديو الشيخ عبد السلام درويش رئيس التوجيه والإصلاح الأسري بدائرة العدل بدبي، ومعنا عبر الأقمار الصناعية من المنامة بعد قليل السيدة سميرة رجب الكاتبة الصحفية في صحيفة أخبار الخليج البحرينية، معنا أيضاً من الكويت المحامية كوثر الجوعان رئيسة معهد المرأة للتنمية.
مشكلة وليس ظاهرة
مرحباً بكم جميعاً شيخ عبد السلام دعني أبدأ معك أولاً، أنت شاركت في هذا المؤتمر الفريد الأول من نوعه على ما أعتقد في منطقة الخليج العربي، هل مشكلة العنف ضد المرأة مشكلة بلغت إلى حدّ أصبحت تتطلب مع يعني عقد مثل هذه المؤتمرات ووضعها على أولويات الدول في منطقة الخليج العربي؟
الشيخ عبد السلام درويش: أولاً أشكرك أستاذ مهند على هذا الموضوع الحساس في هذا الوقت، وكذلك يعني جيد أنك طرحت السؤال بصيغة مشكلة وليست ظاهرة، لأن الإشكالية أن نحوّلها إلى ظاهرة وهي ليست ظاهرة حقيقية، قضية العنف ضد المرأة قضية تشغل بال العالم كله، العنف والتمييز طبعاً هي نقطتين حتى تكون واضحة، العنف شيء والتمييز شيء آخر، وهذه مشكلة تُطرح سنوياً في عشرات المؤتمرات، وشاركنا نحن.. أنا شخصياً شاركت في عشرات المؤتمرات في موضوع العنف أو التمييز ضد المرأة في كافة أنحاء العالم، سواء هذه الدول وقّعت على اتفاقيات أم لم توقع على الاتفاقيات اللي صدرت، في دول الخليج.. إن جئنا إلى دول الخليج هل مشكلة العنف موجودة؟ نعم موجودة، هل هي ظاهرة؟ في قناعتي الشخصية من خلال احتكاكي..
مهند الخطيب: في قناعتك الشخصية؟ أم من حيث الأرقام والإحصاءات والمعطيات؟
الشيخ عبد السلام درويش: من حيث الدراسات، أرقام حقيقية غير موجودة لا يوجد مراكز معتمدة تقوم بدراسات واقعية للعنف في دول الخليج.. لا توجد، لكننا نتكلم من خلال دراسات أُجريت، أنا عندي دراسة على 500 عائلة أُجريت على مستوى دول الخليج، عندي دراسات على مستوى دولة الإمارات، عندي دراسات على مستوى دولة الكويت، عندي بعض الدول لا توجد دراسات حقيقية مثل: عُمان والسعودية، ما موجودة عندي دراسات واقعية، لكن على باقي دول الخليج ليست ظاهرة وإنما مشكلة، في دولة الإمارات..
مهند الخطيب: ونحن نتحدث هنا بالتحديد عن العنف الأسري..
الشيخ عبد السلام درويش: العنف الأسري..
مهند الخطيب: وليس العنف الثقافي أو العنف السياسي أو العنف النفسي أو.. أو.. إلخ..
الشيخ عبد السلام درويش: بالضبط.. العنف كثير، هناك عنف لفظي وهناك عنف جنسي وهناك عنف أسري وحتى الخادمات هذا عنف، التعدّي عالخادمات، لكن هو اللي سار عليه المؤتمر اللي في البحرين أنه يعني أخذ 80% من العنف الأسري سواء عنف الزوج مع زوجته أو عنف الأب مع بناته، فهذه هي التي أتكلم عنها أنا لا تُعتبر ظاهرة هي مشكلة ومشكلة تحتاج إلى حلول لكن عندما يُكبّر حجم المشكلة علاجاتها تكون خاطئة، ولهذا هذا النقاش الذي دار، والحمد لله كان المؤتمر جيداً في البحرين وصلت توصياته إلى يعني نقاط رائعة واتفاقيات بين الجمهور أو بين الحضور المشاركين بشكل جيد، عندما أُعطيت المشكلة في حجمها وحجمها الموجود، نحن لا نريد أن الحجم يكبر ولا نريد..
مهند الخطيب: وأيضاً لا نريد أن نصغّر الحجم إذا كان الحجم كبيراً أصلاً.
الشيخ عبد السلام درويش: بالضبط نحن نريد.. أنا أتكلم في دولة الإمارات عندي إحصائية حقيقية ومن خلال دراسة لحالات الطلاق اللي عندنا، 12% نسبة حالات الطلاق أو حالات اللي تصل المشاكل فيها إلى المحاكم بسبب العنف الأسري، العنف اللي هو الضرب، بعضها طبعاً.. حتى درجات العنف أستاذ مهند يعني إحنا نتكلم عن مجتمعات مثل مجتمعات أوروبا ولاّ مجتمعات أميركا اللي هي أصلاً مجتمعات تنادي أو تقول بحقوق الإنسان فيها حالات قتل غير طبيعية من خلال أزواج لزوجاتهم، ساوباولو البرازيلية 772 في سنة واحدة، في بريطانيا ثمان ملايين مكالمة في السنة، زوجة تشتكي ضرب زوجها، غير حالات القتل..
مهند الخطيب: ولكن هذا يعود لوجود الخطوط الساخنة ربما هذه الخطوط غير موجودة عندنا في المنطقة العربية بشكل عام..
الشيخ عبد السلام درويش: أنا أعتبرها موجودة الآن، في مجتمعات خليجية موجودة الخطوط الساخنة، عندنا في دولة الإمارات موجودة الخطوط الساخنة، مراكز الشرطة تجرّم هذه المعاملات وتجرّم العنف، بل إن في عندنا في المحاكم الكفّ اللي عالوجه هذا يُعتبر سبباً من أسباب الطلاق، لأن هذا ليس تأديباً وإنما يعني إهانة للمرأة.
مهند الخطيب: طيب دعني أنتقل شيخ عبد السلام إلى ضيفتي في الكويت الأستاذة كوثر الجوعان، ما رأيك أستاذة كوثر هل هي بالفعل مشكلة؟ أم تتعدّى ذلك إلى ربما أن تصبح ظاهرة على مستوى أكبر من ذلك؟
كوثر الجوعان: في الواقع العنف الأسري لا يُعتبر ظاهرة في منطقة دول الخليج، وإنما تعتبر مشكلة وهي حالات فردية لا تتوفر أيضاً إحصاءات دقيقة في هذا الشأن، حاولنا أن نرصد مثل هذه الحالات لكن هذه الحالات قليلة جداً، وأيضاً هذا الموضوع ليس جديداً على الساحة الكويتية فقد طُرح عدة مرات موضوع العنف ضد المرأة وأُقيمت الندوات في هذا الشأن، ولعل الجديد أن يُعقد مؤتمر إقليمي مؤخراً في البحرين تشارك فيه دول مجلس التعاون الخليجي بصورة عامة، طبعاً أهمّ العنف لا نستطيع أن نقول هو فقط الضرب أو العنف الجسدي أو البدني وإنما كل شكل من أشكال العنف الذي يؤذي وتتعرض له المرأة بما فيه العنف النفسي، وقد يكون العنف النفسي أقوى بكثير من العنف الجسدي، لأن آثاره تظل مستمرة وبالتالي تؤدي إلى أن المرأة تخشى وتخاف وتضعف أيضاً قدرتها أو مواجهتها لتحمّل كثير من المشكلات، وبالتالي أعتقد إنها ليست ظاهرة كما هي موجودة الآن في العالم الغربي، وإنما هي مشكلة ممكن تفاديها وهي في بداية الطريق عن طريق التشريعات تجرّم مثل هذا العنف، خاصة إذا ما وقعت على المرأة وأتحدث هنا عن بلدي الكويت تستطيع المرأة أن تلجأ إلى مراكز الشرطة وتبلّغهم بما حصل، أيضاً إذا ما وقع أيضاً الإيذاء على المرأة في هذا الجانب تستطيع المرأة أيضاًَ أن تتقدم إلى القضاء وأن تطلب أيضاً مثلاً التفريق بينها وبين زوجها.
مهند الخطيب: نعم.. أستاذة كوثر سنعود إلى أسباب هذه المشكلة ولن نسميها الظاهرة على الأقل في هذا الوقت، ولكن أودّ أن أسألك شيخ عبد السلام هل جاء المؤتمر - بما أنه أنت تقول أن هذه مشكلة وليست ظاهرة في منطقة الخليج - هل جاء المؤتمر والدعوة إلى المؤتمر من قبل منظمة العفو الدولية يعني من باب الشكليات التجميلية لإظهار أن دول الخليج تبحث أو بدأت تبحث بهذه القضية الحساسة بشكل علني؟
الشيخ عبد السلام درويش: المؤتمر جاء في وقته، أنا في قناعتي أن المؤتمر هذا مناسب، اتفاق دول الخليج ومناقشتهم لهذه المشكلة على طاولة واحدة طاولة بحث والوصول إلى هذه التوصيات التي خرجت أتوقّع إنها جيدة وفي وقت مناسب ويُشكر عليها منظمة العفو بالتعاون مع المجلس الأعلى للمرأة في البحرين وهذه بادرة جيدة، وهمّ كذلك من خلال النقاش يعني كانت قناعات مشتركة عند الجميع أنها ليست ظاهرة وإنما مشكلة، عندما تكون هذه القناعة موجودة أحياناً ترى الصورة تُرسم في الخارج على أنها سوداوية قاتمة من خلال بعض المواقف التي تخرج في الإعلام كقضية الكاتبة أو الإعلامية في السعودية وكقضايا أخرى ظهرت إلى الإعلام قد تشوّه الصورة على أنها مشكلة أو ظاهرة كبيرة جداً، عندما تمّ الحوار وكل الدول كانت مشاركة وحتى من اليمن كانوا مشاركين وطُرحت الأوراق تبين أن هناك مشكلة لكن لا تصل إلى الدرجة اللي إحنا سمعناها في مؤتمرات أخرى كما شاركنا في أحد المؤتمرات، سمعنا أشياء عجيبة جداً من مندوبي الدول الذين حضروا حتى من الدول العربية يعني حتى مقارنة مع الدول العربية، أنا لا أتكلم حتى عن دول أوروبية حتى دول عربية نحن بالنسبة لهم كدول خليج إحصائياتنا أخفض بكثير، كان فيه قناعة إن القضايا ما تصل ولازم نعيش حياة البداوة والبنت ما تخرج، ممنوع حتى لو ضُربت، هذا ما أصبح موجوداً بالصورة المرسومة أصبحت المسائل أهون بكثير من ذلك.
مهند الخطيب: طيب لأنتقل إلى ضيفتي في المنامة الآن السيدة سميرة رجب الكاتبة الصحفية في صحيفة أخبار الخليج البحرينية، سيدة سميرة مساء الخير، بداية ربما بداية استمعت إلى جانب من الحوار نتحدث عن مشكلة العنف وضيوفي يعني يفضّلون أن يصفوها بالمشكلة وليست بالظاهرة، برأيك هل حجم هذه المشكلة يعني وصل إلى حدّ يتطلب عقد مثل هذه المؤتمرات كالمؤتمر الذي عُقد مؤخراً في المنامة؟
سميرة رجب: مساء النور أولاً، فقط رجاءً مراعاة أنني لم أسمع الحوار من بدايته.. سمعت.. نعم..
مهند الخطيب: نعم أود أن أسألك سيدة سميرة فقط عن يعني رأيك في مسألة العنف ضد المرأة، هل هي مشكلة؟ هل هي ظاهرة؟ ما هو حجم هذه المشكلة برأيك في دول مجلس التعاون الخليجي؟
سميرة رجب: أعتقد أن مشكلة العنف لا تشكل ظاهرة في الخليج، هناك يعني تصعيد في الحديث عن العنف ضد المرأة في الخليج وبالأحرى في العالم العربي بشكل عام، لا أعرف بالضبط من يستفيد من هذا التصعيد في الحديث إنما أعتقد إنه إحنا عايشين في هذه المنطقة وإحنا أبناء وبنات هذه المنطقة نستطيع أن نؤكد أنها ليست ظاهرة رغم ما يُقال أنه ليست هناك إحصائيات أو تبليغات.. إبلاغات للشرطة ولاّ لأماكن.. ولكن هو طابع المجتمع المسالِم هو طابع المنطقة عندنا، فليست ظاهرة بكل تأكيد وإنما قد تكون مشكلة وبحاجة إلى حلول محلية يعني بإمكاننا وضعها وحلها.
مهند الخطيب: نعم، يعني أنا سمعت من ضيوفي الثلاثة أنها مشكلة وليست ظاهرة وهناك إصرار على هذه المسألة على ما يبدو على الرغم كما ذكرت السيدة سميرة من غياب الأرقام والدلائل والمؤشرات جميعها التي تدل على الحجم الفعلي والحقيقي لهذه المشكلة، لكن على افتراض أنها يعني مشكلة وليست ظاهرة سيدة كوثر يعني ما هي برأيك الخلفيات وأسباب وجود هذه المشكلة؟ هل يعود ذلك إلى تركيبة المجتمع.. التركيبة الأبوية؟ هل هناك علاقة لهذه المشكلة بمسألة العادات والتقاليد والموروثات؟ يعني ما هي برأيك أسباب هذه المشكلة بشكل عام؟
كوثر الجوعان: طبعاً هذه المشكلة ترجع إلى الماضي إلى القديم كما تعلم قبل الإسلام كان وجه الأب يسودّ عندما يُبشّر بالأنثى، طبعاً أتى الإسلام وكرم المرأة وساواها بالرجل، وبالتالي جعل كلاً منهما يعتمد على ما يؤديه، وبالتالي هذه مسألة العنف ليست بجديدة في المجتمعات منذ الأزل تتفاقم في مجتمع وتضعف أو تنقص في مجتمع آخر، طبعاً الموروثات والأعراف والتقاليد لها يعني دافع في مثل هذا.. وجود هذا العنف، طبعاً أعتقد أن هذه الموروثات وهذه الأعراف التي تنظر إلى دونية المرأة لا أتكلم هنا عن مجتمعاتنا العربية وإنما أتكلم عامة على مستوى العالم، النظرة الدونية حتى وإن تقلدت المرأة مناصب عليا في مجتمعاتها إنها لا تزال النظرة الدونية في بعض الأحيان لعدم الوعي أو الجهل أو عدم احترام ومعرفة المواثيق والقوانين وخاصة فيما يتعلق بحقوق الإنسان، الجهل حقيقة حتى فيما يُسمى بالمثقّفين، هناك جهل وفيما يتعلق بمبادئ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان أو حتى بما تضمنته الشريعة الإسلامية السمحاء من معاملة راقية للمرأة أو للأسرة بصفة عامة، فبالتالي هذه الموروثات تنعكس سلباً على مجتمعاتنا ونحن نتحدث الآن عن مجتمعاتنا العربية وخاصة هذا اللقاء عن مجتمعاتنا في دول الخليج، لكن أعتقد أن التقدم الثقافي والاقتصادي والاجتماعي الذي شهدته الساحة في منطقتنا أيضاً التقدم السياسي في كثير من دولنا أدّى إلى معالجة مثل هذه المواضيع أو العمل على معالجة هذه المواضيع، حتى مستقبلاً كما ذكرنا أنها ليست بظاهرة ولا تشكل ظاهرة حتى هذه اللحظة، وإنما هناك حالات فردية وأعتقد أن العمل يجري على معالجة مثل هذا الوضع.
التمييز وصلته بالعنف ضد المرأة
مهند الخطيب: يعني مرة أخرى أعود شيخ عبد السلام إلى مسألة الظاهرة والمشكلة، يعني العنف مرتبط بشكل وثيق بمسألة التمييز، ولا شك أنك تتفق معي أن مسألة التمييز هي ظاهرة سواء في الخليج أو في عالمنا العربي بشكل عام التمييز ضد المرأة هي ظاهرة ويعني أبرز أمثلة على ذلك هي ما تُعانيه المرأة سواء في مجال العمل، سواء في الحقوق، سواء في النشاط السياسي، المشاركة في صنع القرارات، يعني مسألة التمييز هي ظاهرة موجودة، أليس كذلك؟
الشيخ عبد السلام درويش: موضوع التمييز إذا أردنا أن نتحدث بعموم التمييز كلها قد تصل في بعض الدول إلى ظاهرة في دول الخليج، لكن دون النظر إلى بعض المطالبات التي تأتي في موضوع التمييز التي تخالف أصلاً القواعد العقلية والقواعد الشرعية فيها، يعني عندما يأتوا ليتحدثوا في نظرية اتفاقية "سيداو" على مسألة عدم التمييز في توزيع التركة..
مهند الخطيب: اللي هي اتفاقية مناهضة جميع أشكال التمييز ضد المرأة.
الشيخ عبد السلام درويش: ضد المرأة.. نعم.. اللي صدر سنة 1979 ووقعت عليها معظم الدول العربية وصادقت عليه مع تحفظات كثير من الدول العربية..
مهند الخطيب: معظم الدول تحفظت على هذه الاتفاقية..
الشيخ عبد السلام درويش: بالطبع تحفظت على بنود فيها لمخالفتها لكثير من القواعد..
مهند الخطيب: وبالمناسبة الولايات المتحدة تتحفظ أيضاً عليها.
الشيخ عبد السلام درويش: ما وقّعت.. وقّعت ما صادقت الولايات المتحدة..
مهند الخطيب: لم تصادق عليها.. نعم..
الشيخ عبد السلام درويش: وكذا الدول وقعت وما التزمت، وبعضها وقّعت وتحفظت وبعضها ما وقّعت، المسألة صار لها سنوات بهذه الطريقة، الشاهد في الموضوع نحن الإسلام كما ذكرت الأستاذة كوثر كرّم المرأة وأعطاها مكانة رائعة راقية بعدما كانت مهانة في الجاهلية وأعطاها لها حقوقها وواجباتها وبيّن، وهناك مسائل واضحة بالنسبة لها، الآن دول الخليج سائرة باتجاه فتح المجال في العمل في التعليم يعني حتى نسب التعليم عند الفتيات الآن زادت في بعض دول الخليج عن نسب التعليم عند الشباب، التعليم الجامعي التعليم العالي، حتى المناصب في البرلمان المناصب السياسية الوزراء.. في البحرين قبل أيام وزيرة ثانية للوزارة، الشاهد أن الأمور ماشية إلى هذا، الخلاف أين دائر؟ اللي هو التناقض الذي يحدث بين دول الخليج وبين بعض المطالبات في بعض المنظمات الحقوقية، في بعض المفاصل التي نحن لا يمكن أن نتحرك عنها بعيداً عن شريعتنا الإسلامية، نأتي في موضوع الولاية العامة، نأتي في مسألة التركة وتوزيع التركة وموضوع.. ولها ردود علمية، لها ردود عقلية بعيداً حتى لو.. غير الردود الشرعية بالمنطق بالعقل.
مهند الخطيب: ولكن هناك أمور يعني أكثر بساطة شيخ عبد السلام يعني تتعلق بدور المرأة في المجتمع بشكل عام يعني بشكل بسيط، المشاركة السياسية، قيادة السيارات يعني مسائل عديدة لا علاقة لها بالدين ولا بالشريعة.
الشيخ عبد السلام درويش: في دول الخليج كم دولة تمنع؟ وحتى الدول التي تمنع بدأت الآن تسمح.
مهند الخطيب: ضيفتنا في الكويت تعرف أن المرأة لا تستطيع أن تصوّت هناك.
الشيخ عبد السلام درويش: بس الآن الأمور ماشية إلى التصويت، يعني أنا قصدي أن الأمور ماشية إلى الانفتاح أكثر، إلى الوعي أكثر، يبقى المسائل الموجودة فيها قواعد فيها خلافات لا زالت، يعني المسائل اللي فيها خلاف ممكن نتناقش عليها.
مهند الخطيب: طيب، أود أن أنتقل في المحور التالي بعد الفاصل شيخ عبد السلام إلى مسألة يعني من هو المسؤول؟ من هي الجهات المسؤولة عن انتشار مشكلة العنف في دول الخليج العربية؟
مشاهدينا فاصل قصير نعود بعده لمتابعة هذا الحوار، ابقوا معنا.
أسباب مشكلة التمييز والعنف ضد المرأة
مهند الخطيب: أهلاً بكم مشاهدينا إلى حلقة هذا الأسبوع من تحت الضوء، نتحدث في هذه الحلقة عن العنف والتمييز أيضاً ضد المرأة في دول الخليج العربية، لو انتقلت في سؤالي التالي إلى ضيفتي في المنامة السيدة سميرة رجب، سيدة سميرة من برأيك يتحمل مسؤولية مشكلة العنف ضد المرأة في هذه المنطقة؟ هل هذا عائد إلى خلفية ثقافية معينة؟ هل هذا عائد إلى القوانين الموجودة والسلطة السياسية؟ هل هو عائد إلى التركيبة الاجتماعية؟ التركيبة الأبوية للمجتمع؟
سميرة رجب: دعني أرجع لكلام الأستاذة كوثر عندما تحدثت عن النظرة الدونية والموروث الثقافي، لم تشكّل هذه المشكلة ظاهرة في مجتمعاتنا فتعني أنها مشكلة حديثة طرأت على المجتمع مؤخراً أو في العقود الأخيرة، وهنا لا نستطيع أن ننسب هذه المشكلة إلى الموروث الثقافي، لأن الموروث الثقافي العربي والإسلامي يدعو إلى الرفق بالقوارير يعني، فلا أعتقد إن الموروث الثقافي العربي يدفع إلى العنف ضد المرأة، الحديث إذاً أن هناك تفشياً لظاهرة العنف خلال القرن العشرين في كل العالم، وهي ثقافة دخلت إلى المجتمعات الضعيفة وأكثر الفئات التي تتضرر من هذه الثقافة هي الفئات الضعيفة في هذه المجتمعات، فترجع.. فيرجع العنف وثقافة العنف التي بدأت تظهر في العالم في خلال القرن العشرين اتّسم العالم بهذه الثقافة يعني تنزل بقوة على المرأة لكونها هي الفئة الأضعف في المجتمعات، ولإثبات هذا الحديث أو هذه الرؤية إنّ أكثر حسب الإحصائيات المتداولة أن العنف ضد المرأة تشكّل ظاهرة في أميركا في الولايات المتحدة بنسبة أعلى من دول أخرى يعني أكثر تحضراً وهي.. والمجتمعات الأميركية معروفة هي لأنها هي التي يمكن نقول نشرت هذه الثقافة.. ثقافة العنف حتى في ألعاب الأطفال وفي أفلام التلفزيون أفلام الهوليود معظمها متسمة بالعنف وبالإرهاب والترهيب والأفلام اللي تدعو للعصبية وللدخول في أمزجة متعكرة..
مهند الخطيب: ولكن يعني هناك إدراك.. نعم..
سميرة رجب: فهي ظاهرة ثقافية جديدة..
مهند الخطيب: هناك إدراك سيدة سميرة لدى المجتمع الأميركي والمجتمعات الغربية بشكل عام بأن هناك أفلاماً عنيفة تشجع على العنف وتشجع على القتال وهناك تحذيرات كما تعرفين تُوضع قبل عرض هذه الأفلام وأيضاً هناك دور للأسرة أن تلعبه في هذا الموضوع، ولكن لو عدنا إلى مسألة العنف والتمييز في منطقتنا أستاذة كوثر في الكويت هل جزء من مشكلة العنف ضد المرأة يعود إلى رغبة المرأة الخليجية في تحقيق مزيد من التحرر والتغلب على مسألة التمييز ضدها؟
كوثر الجوعان: عفواً لا يجب أن نخلط هذا الموضوع مع تحرك المرأة في تحسين أدوارها في مجتمعاتنا الخليجية، العنف يُعتبر هو أحد أنواع التمييز، بالتالي التمييز أيضاً في مجالات معينة يؤدي إلى العنف إذا توافر هناك بؤر مثل الجهل وعدم الوعي في هذه الأمور، إحنا لما تتحدث عن العنف.. العنف الأسري له أسباب كثيرة: الخلافات الزوجية، الفقر أيضاً، التهميش، أيضاً عدم الثقة أيضاً في النفس، كلها تؤدي هذه الأمور إلى خلق أجواء من العنف، أما تحرك المرأة مطالبتها بتحسين أوضاعها أعتقد لا يمكن أن نربطه في.. هذا أمر وهذا أمر آخر، عندما تحدثت عن الموروث لم أتحدث عن الموروث الإسلامي العظيم الذي أعطى المرأة حقوقاً كثيرة ولا زلنا - الحمد لله – نستمد قوتنا من هذا الموروث الكبير، لكني تحدثت عن موروثة.. بعض الموروثات الاجتماعية نتاج ثقافة متخلفة تعكس سلبياتها على بعض المجتمعات، طبعاً مجتمعاتنا شهدت هذه الأنواع نتيجة انفتاحها أيضاً على العالم الآخر وتوافد الكثير إلى هذه المجتمعات مع بعض التقاليد والموروثات التي يحملونها إلى هذه المجتمعات إلى جانب أحد الأسباب التي تفضلت الآن بطرحها أعتقد الفضائيات خاصة العربية تلعب دوراً كبيراً في مشاهد العنف، وبالتالي تعكس أيضاً هذه الصور السلبية، كان التلفزيون محدوداً في مجتمعاتنا وكانت الأفلام أيضاً محدودة..
مهند الخطيب[مبتسماً]: تقصدين الفضائيات التي تبث باللغة العربية وليست قناة "العربية" بالتحديد، أليس كذلك؟
كوثر الجوعان: لا.. لا عفواً لم أقصد قناة "العربية" ونعتز أيضاً بقناة "العربية" لكن أتحدث عن الفضائيات بمجملها عندما تبث مثل هذه الأفلام حتى الكرتونية أيضاً تتضمن صوراً تؤكد على العنف وبالتالي أعتقد أن الإعلام خاصة الإعلام المرئي يلعب دوراً كبيراً في هذا الاتجاه، والعنف كما ذكرت أيضاً هو نوع من أنواع التمييز وإذا ما كان هناك تساوٍ في الحقوق والواجبات، عفواً تفضلت أن هناك في الكويت مع الأستاذ عبد السلام درويش أن تمييزاً وأن المرأة الكويتية تعاني تمييزاً، صحيح المرأة الكويتية حتى هذه اللحظة لم تحصل على حقها السياسي أو المشاركة في الشأن العام والشأن السياسي خاصة، أنت كما تعلم أن قانون الانتخاب هو الذي يمنع المرأة من دخولها المعترك السياسي في حين أن الدستور الكويتي لم يفرّق بين المرأة والرجل وقد تحركت الحكومة مؤخراً في عام 1999 وأعلن صاحب السمو أول مبادرة، والآن فيه مشروع آخر مقدم للحكومة، نتطلع بأن يكون مجلس الأمة وهو ممثل الشعب ويحمل اسم مجلس الأمة بمعنى يمثل الشعب بأن يقرّ هذا القانون - كما تعلم- المرأة الكويتية تقلدت مناصب كثيرة ووصلت إلى مستوى عالٍ من التعليم، حتى أن المرأة تمثل نسبة كبيرة سواء في مجال التعليم أو في مجالات العمل، أنا هنا لا أذكر فقط الجوانب الإيجابية لكل مجتمع أيضاً سلبياته وبعض نواقصه ولكن نعمل جميعاً كعرب أيضاً في مجتمعاتنا العربية على تفادي هذه المشكلات سواء في إعادة النظر في التشريعات أو إيجاد تشريعات جديدة أو تكملة ما غاب أو ما نقص من هذه التعديلات فيما يتعلق بالمرأة والمجتمع بصورة عامة.
مهند الخطيب: نعم، أستاذة كوثر أنا ذكرت مسألة المرأة الكويتية بالتحديد كمثال وليس يعني كظاهرة أو كتعميم، لكن على كل حال شيخ عبد السلام يعني عدة نقاط أثارتها الأستاذة كوثر، مسألة انفتاح عالمنا ومنطقتنا على الآخرين يعني هل هذا أيضاً كان أحد أسباب انتشار مسألة العنف في مجتمعاتنا؟ هل كانت مجتمعاتنا مسالمة قبل أن تنفتح على الآخرين والآن دخل علينا الآخرون وأصبحت مجتمعاتنا عنيفة؟
العنف ازداد ضد الإنسان بجنسيه
الشيخ عبد السلام درويش: طبعاً، أخي الكريم هو العنف ما أصبح ضد المرأة فقط، الآن العنف أصبح مشترك يعني حتى عنف الرجل للرجل زاد، ارجع إلى عشرين سنة، وتعال الآن أصبحت سرعة الاستفزاز عند البشر زائدة ولها أسبابها من ضمنها مثل ما ذكروا القنوات الفضائية والإنترنت والجلوس الطويل في البيوت وأصبح الحلول السريعة عند البشر، ما عنده استعداد أن يتحمّل أن يحلّ مشكلته لمدة أسبوع يريد أن يضرب حتى يحلّ المشكلة مباشرة، وجبات سريعة حج سريع كل شي سريع الآن، أصبح كل شيء سريع، الناس تبحث عن أسرع ما يمكن أن توجه إليه، فهذه إشكالية الآن بدت تظهر عند الكثير من الناس ما أصبح يتحمّل، انظر إلى حوادث السيارات، سابقاً الإنسان إذا حدث له حادث ولا كذا ينزل: خير إن شاء كله خير، كله تمام، الآن ينزل بعقال، الآن ينزل ببوكس فما أصبح العنف، المرأة هي جزء من هذا العنف الذي يحدث الآن ضد المرأة، فأصبح العنف موجود في المجتمع بشكل عام، المسألة الثانية اللي أذكرها: التنشئة منذ الصغر تؤثر، رؤية الولد ووالده يضرب والدته هذا ينشئ فيه.. اذهبوا إلى البيوت اللي فيها ناس يضربون كثير منهم عاشوا في بيوت يا ضُربوا فيها يا إنهم وجدوا آباءهم يضربون أمهاتهم، أنا.. يعني دراسة بسيطة عملناها في مدرسة من المدارس دخلنا طلاب صف خامس ابتدائي، انظروا احتقار الجنس الآخر هذه مشكلة، إذا كان طلاب الصف الخامس ابتدائي وهم طلاب ذكور قلنا لهم: ماذا تفعلون لو استيقظتم في اليوم الثاني ووجدتم أنفسكم إناثاً؟ اكتبوا شعوركم، احتقار، سأنتحر، سأعمل عملية تغيير جنس يعني يحتقر وهو خامس ابتدائي، البنت تقول بالعكس لو صرت ذكر سأجد الفرحة في عيون والديّ، سأعمل حفلة لن أدعو لها إلا الأولاد، إحنا بنعطي دورات متزوجين جدد نهيئهم للزواج، أول سؤال أسألهم، أول ما أدخل قاعة التدريب أسألهم أول سؤال: عرّف لي المرأة، من هي المرأة؟ أخرجت آدم من الجنة، الشر الذي لا بد منه، طيب واحد مقدم على الزواج وفي أحلى أيام زواجه..
مهند الخطيب: شهر العسل..
الشيخ عبد السلام درويش: وهو ينظر إلى المرأة بهذه النظرة، ماذا تريد أن يفعل عند حدوث مشكلة؟
مهند الخطيب: طيب برأيك ما.. يعني هناك أسباب جذرية أكيد لهذا النوع أو النمط من التفكير؟
تجربة ماليزية لتأهيل المقبلين على الزواج
كل متزوّج جديد في ماليزيا يأخذ إجازة براتب من الدوام ويدخل دورة لمدة شهر يتعلم فيها فنون العلاقة الزوجية، كيف يحترم زوجته؟ كيف تحترم الزوجة زوجها؟ وكيف يحلّون مشكلتهم؟
الشيخ عبد السلام درويش: الثقافة أخي وإحنا جرّبناها، عملنا دورات تثقيفية في تفهيم كذا.. قلّ عدد العنف وقلّت نسب الطلاق بالثقافة، ماليزيا تجربة رائدة، أنا حقيقة يعني أثَمّن وأحيي مهاتير محمد عندما جاء عام 1992 وعمل برنامجاً للمتزوّجين الجدد، قال: كل متزوّج جديد يدخل دورة لمدة شهر يأخذ إجازة براتب من الدوام يدخل دورة يتعلم فيها فنون العلاقة الزوجية، كيف يحترم زوجته؟ كيف الزوجة تحترم زوجها؟ كيف يحلّون مشكلتهم؟ لماذا يُستخدم الضرب؟ ليحلّ مشكلة فعلمهم كيف يحلّون مشاكلهم، كانت نسبة الطلاق في سنة 1992 32% في ماليزيا، العام الماضي أخبرت وزيرة العمل الاجتماعية أن نسبة الطلاق 7% أخفض نسبة على مستوى العالم كله، نحن في دبي كنا 36% بدورات وبعض الكتيبات وتوجيه المتزوجين قلّ العنف من 17% إلى 12% خلال سنتين، وقلت نسبة الطلاق من 36% إلى 24% وسينخفض - إن شاء الله - في السنوات القادمة هو وعي، ولهذا فيه مثل معروف دائماً يقولونه: "من قَصُر عقلُه طالت يده"، اللي صغر هذا [يشير إلى رأسه] عنده يطيل يده يضرب.
مهند الخطيب: يعني هو اللي اللافت للنظر شيخ عبد السلام أن الإنسان يحتاج لرخصة لقيادة السيارة، يحتاج لرخصة لممارسة مهن معينة، ولكن لا يحتاج إلى رخصة للزواج ولتنشئة أسرة، على كل حال لو عدت مرة أخرى إلى السيدة سميرة رجب في المنامة يعني أعتقد الشيخ عبد السلام قبل قليل ذكر أن هناك نساء في عالمنا العربي وفي منطقة الخليج بالتحديد تبوّأن مناصب في الوزارات وفي مناصب أخرى متقدمة، هل برأيك هذه يعني دليل على أن المرأة تحظى بمرتبة أفضل هذه الأيام؟ أم أنها أيضاً تندرج ضمن الشكليات التجميلية ربما في بعض الدول الخليجية؟
سميرة رجب: حقيقة سؤال فيه شيء من الإحراج، ولكن رح نكون شوي منصفين، أنا أعتقد أن دول الخليج مؤخراً شعرت أنها تخلّفت عن الركب في حقوق المرأة أو في تقدير كفاءة المرأة وإدخالها في مواقع صنع القرار، وإن لم تدخل المرأة هذه المواقع لن ينصلح الحال المطلوب في الشارع أو في المدرسة أو في الكثير من المواقع وإثبات وجودها وقدرتها في صنع القرار يعطي المجتمع ثقة بها، فأعتقد أنه يندرج تحت هذا الباب وهم يجرون الآن بل احتمال يهرولون لتحقيق هذا الهدف، وهي ظاهرة صحية جداً وأثَمّن الشجاعة لدى القيادات الجديدة للدخول في هذا المعترك.
مهند الخطيب: يعني ربما كان سؤالاً محرجاً لكن الإجابة دبلوماسية ربما أكثر من اللازم سيدة سميرة، على كل حال سنتحدث في المحور الأخير عن الحلول لظاهرة أو لمشكلة العنف ضد المرأة في دول الخليج، هل يأتي ذلك من خلال التشريعات؟ ما هو دور الدولة في هذا الموضوع؟ المؤتمر طالب بسنّ قوانين لتجريم العنف ضد المرأة، على كل حال هذا هو المحور التالي لنقاشنا لهذه الليلة، مشاهدينا فاصل قصير نعود بعده لمتابعة هذا الحوار، ابقوا معنا.
لماذا انعقد المؤتمر؟ وما هي فائدته؟
مهند الخطيب: أهلاً بكم من جديد مشاهدينا إلى هذه الحلقة من تحت الضوء نناقش فيها موضوع العنف ضد المرأة في دول مجلس التعاون الخليجي في ضوء المؤتمر الأخير الذي انعقد في العاصمة البحرينية المنامة، سؤالي التالي إلى الأستاذة كوثر الجوعان في الكويت يعني المؤتمر دعا إلى إصدار تشريعات وقوانين خاصة بتجريم العنف ضد المرأة، هل هذا يعني أنه أصلاً هذه التشريعات غير موجودة؟ لماذا يعني الدعوة إلى مثل هذا الموضوع إذا كانت هناك أصلاً تشريعات موجودة للتعامل مع هذه المسألة؟
كوثر الجوعان: عفواً قبل الإجابة على هذا السؤال أعرج قليلاً على سؤالك السابق بما يتعلق بوصول المرأة إلى بعض المراكز القيادية، إذا كانت وصلت بعض النساء في مجتمعاتنا كما ذكرت كصورة تجميلية طبعاً فنرحّب أيضاً بهذه الصورة التجميلية لأنها تشجع أيضاً الآخرين بأن يدعموا أو يقوّوا من دور المرأة، في الكويت طبعاً لم تكن الصورة تجميلية وإنما حقيقة استجاب لها المجتمع الكويتي والحكومة قبل دعوات الإصلاح الأخيرة، المرأة الكويتية تبوّأت مراكز كثيرة وطالبت أيضاً بحقوقها كما نص عليها الدستور ما عدا الحق السياسي كما ذكرت، وبالتالي نتطلع بأن تقود المرأة في مجتمعاتها إلى الأفضل لا أن يكون فقط النوع أو باعتبارها امرأة أن تحتل مركزاً قيادياً وإنما ننظر بمعيار الكفاءة حتى فيما يتعلق بالمرأة، إذا كنا إحنا نطالب أن يكون الرجل في المكان المناسب يجب أن يكون الشخص في المكان المناسب سواء وصلت المرأة إلى مركز وزاري أم لم تصل إنما المعيار هو الكفاءة فيما يتعلق..
مهند الخطيب [مقاطعاً]: ولكن أستاذة كوثر يعني أنا كنت أقصد أنّا لا نريد فقط الصورة الجمالية.. الديكور من وراء هذه المسألة..
كوثر الجوعان: طبعاً.. طبعاً..
مهند الخطيب: هناك دول عديدة في المنطقة العربية لديها برلمانات أطفال على سبيل المثال، والكبار فيها لا يستطيعون التصويت ولا المشاركة في صنع القرار.
كوثر الجوعان: صحيح أنا أتفق معك يعني كما ذكرت لا نريد صوراً تجميلية فقط، وإنما نريد كفاءات تبين قوة مجتمعاتنا الحضارية والثقافية في مجتمعاتنا بغض النظر عن النوع كان.. الجنس سواء كان رجلاً أم كان امرأة، وبالتالي أيضاً أركّز فيما يتعلق بالمرأة ألاّ تصل المرأة إلى هذه المناصب بحجة أن دعوات الإصلاح أو دعوات التقدم أو الدمقرطة البعيدة عن مجتمعاتنا وإنما نريد أن تكون هناك الكفاءات والمرأة في مجتمعاتنا الخليجية أعتقد اليوم جديرة وقادرة أن تتبوّأ كافة المناصب حقيقة لا نجد الآن المرأة قاضية في مجتمعاتنا الخليجية حتى في مجتمعاتنا تقريباً في معظمها العربية وبالتالي نتطلع نحن كنساء أيضاً بأن تصل المرأة إلى سلك القضاء، إلى النيابة العامة، إلى المراكز الأخرى التي لا توجد المرأة فيها، هذا فيما يتعلق..
مهند الخطيب: طيب فيما يتعلق بـ.. يعني بالدعوة إلى إصدار تشريعات تجرّم العنف ضد المرأة، ما رأيك؟
كوثر الجوعان: طبعاً في القوانين الجزائية في بعض دول مجلس التعاون الخليجي أو دول الخليج بالتالي يعالج فيما يتعلق في بعض الأمور وبالتالي هناك نقص في مثل هذه التشريعات خاصة أن هذه التشريعات صدرت بعضها جداً مبكّر يربو على أربعين عاماً أو أكثر، وفي بعض المجتمعات أيضاً لا يوجد مثل.. أنواع مثل من هذا التجريم وأعتقد أن هذا لا يمنع.. يُعتبر كحلّ من الحلول المستقبلية كمعالجة القضايا في المستقبل أن يكون هناك تشريع يجرّم العنف خاصة أن العنف المنزلي لا يُرى، هو ما زال موجوداً يجري في المنزل وصورة المرأة لا تصل إلى الخارج، وبالتالي أعتقد أن يكون هناك تشريع يعالج هذا الموضوع، دور كبير أيضاً على هيئات المجتمع المدني أيضاً والرسمي بإقامة مؤسسات لتوفير وتقديم الرعاية الصحية والنفسية والاجتماعية لضحايا العنف ليس فقط الزوجات وإنما الفتيات اللاتي يتعرضن لكافة أنواع هذا العنف.
مهند الخطيب: طيب ما رأيك شيخ عبد السلام هل هناك أولاً نقص في التشريعات التي تجرّم مسألة العنف ضد النساء، أو ربما بعض هذه التشريعات أصبحت بالية وبحاجة إلى نوع من التطوير والتحديث؟
الشيخ عبد السلام درويش: هو يفرق من دولة إلى دولة خليجية، لكن بعمومها التشريعات موجودة ضمن قوانين، لا يوجد تشريع خاص بالمرأة وإلا كقانون عقوبات مثلاً يجرّم الاعتداء، والاعتداء له حساباته وله قوانين شديدة جداً سواء كان هذا الاعتداء على رجل أو اعتداء على امرأة، أو حتى اعتداء المرأة على الرجل وهذا كله يُجرّم قانونياً ضمن قانون العقوبات، قانون الأحوال الشخصية كذلك يُجرّم موضوع العنف ضد المرأة وضرب المرأة ويوصلها إلى موضوع الانفصال والطلاق وكما ذكرنا حتى موضوع ضرب الوجه يعتبر موضوع إهانة ولا يُعتبر تأديباً وهذا ما أقر فيه الاتحادية العليا ومحكمة التمييز، بالتالي همّ.. الطلب الذي حدث في المؤتمر أن يتم تجميعها في مكان واحد بحيث يكون لموضوع العنف ضد المرأة تشريع خاص، يكون لها شيء من الوضوح لا أن نأتي إلى قوانين عدة فنأخذ منها تناتيف مثلما يقولون، وهذا مطلب جيد إن توفر وحدث إقليمي على مستوى الخليج فهذا.. وهذا كان على أساس إنه ينشأ مركز إقليمي لهذا الموضوع، يعني من ضمن التوصيات أن يكون هناك مركز يهتم بهذا، يتابع الموضوع يعمل دراسات يعمل.. يشجع على بعض القوانين بحيث أنه يخرج فعلاً شيء مرتب ومناسب للوضعية الموجودة.
حلول مقترحة للمشكلة
مهند الخطيب: طيب سيدة سميرة في المنامة يعني هل ترين أي علاقة بين المؤتمر الذي انعقد وبين هذه التوصيات التي صدرت عنه وبين ما تتعرض له المنطقة العربية والخليج يعني بالتحديد من ضغوط خارجية تطالب بإدخال الإصلاحات ويعني التعامل مع كل هذه القضايا التي تمسّ المجتمع بشكل مباشر؟
سميرة رجب: حقيقة أنا لا أعلم لماذا التركيز على عقد هذا المؤتمر الكبير اللي طالبت فيه منظمة العفو الدولية في البحرين لإصدار تشريعات ضد.. ممارسة العنف ضد المرأة، ما دمنا مجتمعات صحية لا تشكل هذه المشكلة ظاهرة لدينا، التشريعات التي تتكلم عنها مع الإخوان أنا أعتقد نحن بحاجة لها كأي مجتمع مدني ومتحضر يريد يعني يحافظ على سلامة أفراده، ولكن هناك شيء آخر في الغرب وأنا مطلعة اطّلاعاً مباشراً على هذا الموضوع، هناك تشريعات مبالغ بها وهناك استغلال كامل لهذه التشريعات في قضايا غير سوية وغير صحية يعني هي العملية أصبحت..
مهند الخطيب: تشريعات يعني تجرم مسألة العنف ضد المرأة ومبالغ بها لصالح من؟
سميرة رجب: نعم وتأخذ حقها المرأة بسهولة شديدة بواسطة مكالمة تلفونية مع الشرطة والرجل يحذف برّة..
مهند الخطيب: يعني أنت ضد أن تكون المرأة قادرة على..
سميرة رجب [متابعة]: وفي النهاية يفقدون صلة الحوار فيما بينهم.
مهند الخطيب: يعني أنت ضد أن تكون المرأة قادرة على أن ترفع التلفون وتبلّغ عن زوجها الذي ضربها في البيت؟
سميرة رجب: لا.. أبداً.. لأ.. لأ أنا لست ضد هذه القصة، بس المبالغة في الأمور كالناقص يعني كالشيء الناقص لديك هو الزائد، فنحن بحاجة لبعض التشريعات التي تحكم هذه الأمور ولكن نبقى نلتزم بأمور إنسانية كثيرة، إحنا لازمنا نحتفظ بها ونستمتع بها، الحوار بين المرأة والرجل موجود والاتصال والتسامح والمطلوب بالجهة الأخرى الثقافة، رفع مستوى الثقافة، احترام الطرفين، احترام المرأة لنفسها والمحافظة على نفسها ومشاعرها والتعامل بها، وكذلك الرجل من الطفولة كيف يحترم المرأة؟ هو الجزء الأكبر اللي نحتاج له..
مهند الخطيب: نعم، أستاذة كوثر في دقيقة إذا سمحت لي، المؤتمر أيضاً طالب بتوفير دور لإيواء وحماية المرأة من العنف، هل تعتقدين أن وضع المرأة في الخليج يتطلب مثل هذا الإجراء؟
كوثر الجوعان: أعتقد في المراحل الأولى كمراحل علاجية إذا ما كانت هناك حالات تستدعي، أين تذهب المرأة؟ هل تظل في الشارع؟ فبالتالي أعتقد أن على الأقل كحلول مؤقتة لعلاج هذا الوضع أو الوصول إلى حلول تُقدّر مسألة هذا العنف، وبالتالي أعتقد لا يمنع كما توجد لدينا دور رعاية على مختلف.. في قطاعات مختلفة أعتقد لا يمنع من أن تكون أيضاً هناك دور أو هيئات لضحايا العنف وإن قلنا أنها ليست بظاهرة وإنها مشكلة، لكن لا يمنع من إيجاد مثل هذه الدور لمساعدتهم أو التخفيف حتى يمكن يكون هناك بينهم صلح أو توفيق أو التفكير بهدوء من كلا الطرفين، وأعتقد أن هذا ليس بمعيب أمر معيب ولا أعتقد ينتقص أيضاً لا من المرأة ولا من الرجل ولا من المجتمعات بل العكس يعني أيضاً يعتبر رديف إلى الدور الاجتماعية الأخرى الموجودة في مجتمعاتنا.
مهند الخطيب: شيخ عبد السلام..
كوثر الجوعان: وبالتالي أعتقد..
مهند الخطيب: نعم.. نعم.. شيخ عبد السلام في دقيقة ونصف تقريباً يعني هل مثل هذه الحلول تساعد في الحدّ من ظاهرة العنف ضد المرأة في هذه المجتمعات؟
الشيخ عبد السلام درويش: بعض الحلول التي طُرحت نعم، يعني الحلول التي طُرحت في المؤتمر كتوصيات أنا أعتقدها إذا مشت بخطوات صحيحة كما تم الاتفاق عليها جيدة، يعني ذكروا بعض الأخوات تأهيل المتزوجين الجدد والثقافة، بدأت بعض الدول يعني في قطر الآن عندهم منهج في الثانوية اسمه الثقافة الأسرية وهذا شيء رائع، في الكويت بدؤوا، نحن نتمنى كل دول الخليج تبدأ، تأهيل المتزوّجين الجدد قبل الزواج ويُربط هذا بالمنحة أو بالصندوق أو بما إلى ذلك من هذا المسائل لأن لها آثاراً إيجابية، التشريع نفسه الآن نحن بحاجة، الآن في بعض الدول ما فيها قانون أحوال شخصية وهذه مشكلة، هذه مشكلة متروكة المسألة للاجتهادات، والاجتهادات تختلف، تأهيل القضاة نفسياً في الجوانب النفسية وتأهيل وكلاء النيابة هذا من ضمن التوصيات الرئيسية، ذكرت الجانب القانوني للعقوبات وما إلى ذلك من هذه، في مسألة تسريع التقاضي في قانون الأحوال الشخصية إحنا إشكاليات يحدث مشكلة تصل قضية إلى المحكمة تأخذ القضية أحياناً في بعض المحاكم فترات طويلة، نحن لا بد أن نعطي استثناء لقضايا الأسرة، قضايا الأسرة يجب أن تكون الدوائر أكثر، المواعيد متقاربة حتى ما تأخذ المسألة.. يعني مو معقول المرأة تجلس أحياناً سنة حتى تحصل على نفقة، هذا عنف، فبالتالي هذه سرعة التقاضي، وأختم كذلك في مسألة الإثبات يعني العنف في البيت أحياناً ما فيه إثبات.. الإشكالية، كيف نتغلب على هذا قضائياً أو تشريعياً؟ هذه مسألة تحتاج إلى ..
مهند الخطيب [مقاطعاً]: الشيخ عبد السلام درويش رئيس التوجيه والإصلاح الأسري بدائرة العدل في دبي شكراً لك على هذه المشاركة، شكراً للسيدة سميرة رجب الكاتبة الصحفية في صحيفة أخبار الخليج كانت معنا من المنامة، وشكراً أيضاً للأستاذة كوثر الجوعان المحامية رئيسة معهد المرأة للتنمية كانت معنا من الكويت، مشاهدينا شكراً لمتابعتكم .

التعليقات