حكام دول الخليج يواجهون كابوسا مع توقع تولي الشيعة السلطة في العراق

حكام دول الخليج يواجهون كابوسا مع توقع تولي الشيعة السلطة في العراق

غزة-دنيا الوطن

أصبح من شبه المؤكد أن تسفر الانتخابات العراقية التي تجري في الشهر الجاري عن تولي الاغلبية الشيعية السلطة في البلاد وهو ما يجعل حكام دول الخليج يواجهون كابوسا أمضوا عشرات السنين جاهدين في محاوله تجنبه. ويخشي حكام دول الخليج السنة من أن تؤدي النتيجة المتوقعة للانتخابات العراقية الي تغيير ميزان القوي في منطقة الخليج لترجح كفة الشيعة وهو ما قد يدفع سكان المنطقة الشيعة الي تحدي سلطتهم بدعم من ايران. ومن المملكة العربية السعودية أكبر مصدر للنفط في العالم الي البحرين التي تضم أغلبية من الشيعة حذر الحكام من أن أي استبعاد للسنة من حكومة العراق ينطوي علي خطر اشعال حرب أهلية قد يتسع نطاقها لتمتد الي حدودهم. وقال مصطفي العاني وهو محلل عراقي مقيم في دبي حقق الامريكيون حلم اية الله الخميني (الزعيم الاعلي الايراني الراحل) مجانا... لم تحقق ثماني سنوات من الحرب مع ايران شيئا. الان فان الانتخابات في العراق ستؤدي الي وجود نظام صديق لايران. هذا التصور واحد من أسوأ التصورات بالنسبة للسنة جنبا الي جنب الحرب الاهلية. وسيتحقق أحد الامور التي كانوا يخشون منها حقا ولكن ليس لديهم النفوذ لمنعها .

وسعي رجال السياسة الشيعة الي تبديد تلك المخاوف وقالوا أنهم سيدعون السنة الي الانضمام للحكومة الجديدة والعضوية في لجنة صياغة دستور دائم للعراق حتي اذا ما هزموا في الانتخابات بسبب مقاطعة الانتخابات وأعمال العنف التي تردعهم عن الادلاء بأصواتهم. ولسنوات طويلة تحمل الزعماء العرب سياسات الرئيس العراقي السابق صدام حسين لمجرد أنهم رأوا ان وجوده يضمن عدم تولي شيعة العراق السلطة. وبعد تولي الخميني السلطة في ايران بعد الثورة الاسلامية عام 1979 دعمت الدول الغربية والخليجية صدام خلال الحرب العراقية الايرانية التي دارت لمدة ثماني سنوات للحيلولة دون تصدير الثورة الاسلامية الي دول المنطقة.

وعندما انقلب الغرب والمنطقة علي صدام بعد غزوه للكويت عام 1990 عارض حلفاء بارزون للولايات المتحدة مثل مصر والسعودية بشدة القضاء علي صدام بعد حرب الخليج عام 1991 خشية أن يملأ الشيعة فراغ السلطة. ويقول محللون ان هذا ما يحدث الان. وقال الشيخ عبد العزيز القاسم وهو قاض سعودي ان هناك قلقا شديدا من وصول الشيعة للحكم في العراق. الوهابيون التقليديون لا يحتملون وجود أي مخالف سواء كان سنياً أو شيعياً أو علمانياً في اشارة الي المذهب الوهابي في المملكة. وحث الزعماء العرب الموالون للولايات المتحدة واشنطن علي تأجيل الانتخابات لاقناع السنة الذين هددوا بمقاطعتها بالمشاركة في التصويت. وطرح الملك عبدالله عاهل الاردن صراحة احتمال تشكل هلال شيعي من ايران الي لبنان مرورا بالعراق وسورية.

وقال ان ايران دفعت بالملايين من سكانها الي العراق للادلاء بأصواتهم وضمان فوز الشيعة. وفي حين أنه لا تتوفر الادلة الكافية لتأكيد هذا الزعم الا ان التحذير في المنطقة من التحدي الذي يمثله الشيعة حدث بالفعل. ويشير بعض السنة المتشددين الي الشيعة علي أنهم الرافضة الذين حادوا عن الاسلام الصحيح. وحتي وقت قريب كانت دول الخليج تحظر علي الشيعة أداء طقوسهم الخاصة علانية. أما الوهابيون فيعتبرون الشيعة مرتدين و خائنين تجدر محاربتهم شأنهم شان المسيحيين واليهود.

وحرض أبو مصعب الزرقاوي حليف أسامة بن لادن في العراق علي قتل الشيعة الذين يقول انهم تحالفوا مع أعداء الاسلام للسيطرة علي العراق. وقال الزرقاوي في شريط صوتي نسب اليه العام الماضي ان أمريكا تعلم أن اسلام السنة هو العدو الحقيقي وانها قررت تحويل الشيعة الي حصان طروادة لاضعاف الامة الاسلامية.

وما زال بعض رجال الدين من الوهابيين يعيشون في حالة انكار اذ انهم لا يريدون تصديق أن الشيعة الذين يمثلون أغلبية سكان العراق البالغ عددهم 26 مليون نسمة سيمسكون قريبا بزمام السلطة في بغداد التي كانت يوما قاصرة علي السنة. وقال صفر حوالي وهو رجل دين سعودي أنا متأكد أن أهل السنة هم الاكثرية في العراق في كل المحافظات. هذه الانتخابات في ظل احتلال هي باطلة... الشيعة لن يستطيعوا أن يحكموا .

لكن البعض يقولون ان أي زعيم منتخب سيكون أفضل من صدام. وهذا أيضا رأي المعلق الكويتي شملان العيسي الذي عانت بلاده من الاحتلال العراقي لمدة سبعة أشهر وقال ان أي نظام يتولي السلطة في العراق لن يكون أكثر خطورة وأكثر تهديدا لجيرانه من صدام حسين .

التعليقات