الوشم ...بيانات سرية على جسد الشباب في سوريا

الوشم ...بيانات سرية على جسد الشباب في سوريا
دمشق -أماني برغلة –خاص بدنيا الوطن

في شوارع دمشق وأمام لافتة كتب عليها بعناية (اختر الوشم الذي تريد) يستوقفك الفضول لمعرفة الحكاية ، وبداخل المحل صاحب العبارة ستكتشف مزيجاً عجيباً غريباً من الفتية والفتيات الذين فتنتهم صرعة رسم الوشم في أجزاء مختلفة من الجسم ، على نحو يثير السؤال عن سر إقبال هؤلاء الشباب على هذا العالم الغريب، بل والاعتزاز به: هل هي موضة العصر…؟! ، إرضاء لمعتقدات وأفكار متأصلة لديهم أم مجرد تقليد أعمى لا أكثر..؟ وهل يدركون أضراره وعواقبه؟

تقول لمياء (23 سنة): (إنه موضة، شأنه شأن غيره من الموضات الدارجة هذه الأيام، وبصراحة أنا من الحريصات على تتبع الموضة ولدي رغبة قوية في التعرف على هذا الشيء الجديد). أما الآنسة بنان فتنفي عن الوشم الموضة بوصفه (عادة متعارف عليها- كما تقول بنان- من مبدأ رد العين ومنع الحسد، فوالدتي لديها وشم على كتفها.أما أنا فاخترت أن يكون الوشم على إحدى يدي…).

ولا تجد بنان صعوبة في تنفيذ واختيار الرسم الذي يناسبها، خصوصاً أن تقنيات الرسم الجديدة باتت تسمح بتنفيذ أي شكل مطلوب، أما إن لم يكن بحوزة المرء رسم معين فإنه سيجد الكثير من النماذج المعدة سلفاً على الورق لهذا الغرض وما عليه إلا أن يختار منها ما يناسبه. ليقوم بعد ذلك الواشم بطبع هذا النموذج على المكان الذي يختاره الموشوم من جسده شريطة أن يتلاءم مع حجم الوشم الذي وقع اختياره عليه، ثم يأتي عمل الإبرة المتصلة بقلم دوّار لتقوم بإدخال الصبغة في الطبقة السفلية للجلد بدقة لتحصل بذلك على الوشم الذي يريده في المكان الذي اختاره.

مع الأيام بدأت تدخل تقنيات جديدة على آليات تنفيذ الوشم وذلك باستخدام آلة راحت تتكفل بطباعة الوشم على نحو أسرع وأقل ألماً. بدأت تظهر مراكز خاصة برسم الوشم أو (التاتيو )كما هو معروف. ومع رواد هذه المراكز لامست (البيارق) عالما سطحياً رواده الشباب يدعو إلى التعجب والاستغراب مما ستراه وتسمعه…

مانيا في العشرين من عمرها ،هي واحدة من كثيرات ينتظرن أن يأتيهن الدور للحصول على وشم مميز وجميل، تقول مانيا: (جئت إلى هنا مع صديقتي وأفكر في رسم قطة على معصمي فأنا أحبها كثيراً، وأعتقد أني سأكون سعيدة جداً إذا ما قمت بذلك). أما تيسير (19 عاماً) متمرن في أحد النوادي الرياضية عاشق اللاعب ديفيد بيكهام فقد اختار لنفسه الوشم ذاته الذي يحمله بيكهام تعبيراً عن إعجابه وحبه له، يقول تيسير: (أرغب فقط في التعبير عما يخالجني أحس به، وهذه الطريقة تساعدني في ذلك).

وبناء على اتفاق جماعي(للشلة) قرر سلمان (25 عاماً) أن يرسم وجه النمر على ساعده الأيمن ليكون علامة مميزة له ولباقي أفراد الشلة، يقول سلمان: (اتفقت مع أصدقائي على هذا الامر، وباعتقادي ليس هناك ما يمنع ذلك وبعيداً عن ذلك ترى سيرين (21 سنة) أن اللجوء إلى الوشم يمكن أن يكون عوناً للفتيات في أمور التجميل ولا سيما في هذا الوقت المزدحم والمخنوق بالعمل. تقول سيرين: (قمت بوشم حاجبيّ منذ فترة ما وفّر عليّ الكثير من القلق والوقت الذي كان يتطلبه القيام بذلك، وأظن أن معظم الفتيات يفكرن اليوم بالطريقة ذاتها).

ويرى الكثيرون أن الوشم يساعد في الحصول على جسم أجمل وصورة أبهى للجسد وهذا ما يمكن تسميته بالغرض الجمالي، ولعل النساء هن الأكثر حرصاً على متابعة هذه الموضة أملاً في أن يزيد ذلك من جمال إطلالتهن ولفت الانتباه إليهن، والرجل بدوره لم يأخذ دور المتفرج حيال ذلك، بل هو أيضاً خاض هذه التجربة منطلقاً من مبدأ أن الوشم قد يعبر عن قوة شخصيته لا سيما إذا حمل دلالات مرعبة كصور الأفاعي والجماجم وغيرها.من جهة أخرى يلجأ البعض إلى تخليد ذكرى تحمل في أنفسهم أثراً كبيراً بالتعبير عنها من خلال الوشم. لتبقى هناك فئة من الناس تستخدم الوشم من باب ارتباطه بمعتقدات دينية أو بتعويذات معينة لطرد العين الشريرة وردّ الحسد والحماية من السحر.

وعلى هذا النحو أصبح المجتمع يعج بالكثيرين من الموشومين، كلٌ له سببه وغرضه وهذه النماذج إن عبّرت عن شيء فإنما تعبّر عن بعض ما يحمله الشباب حيال هذه الظاهرة فنقص المعرفة والافتقار إلى القدر الكافي من الوعي قد يكون سبباً جذرياً في انسياق الكثير من الشباب نحو هاوية التقليد الأعمى والوقوع في أسر الموضة والتحضّر الزائف، أو يكون الواقع المرير مبرراً وحجة يلجأ إليها البعض لإعلان تمردهم باستخدام هذه الطريقة الأكثر رقياً ومواكبة للحضارة.

الوشم... نجاسة حكمية

يقول الشيخ محمد العمري: (الوشم محرّم لأنه يحمل نجاسة حكمية يُشترط إزالتها لاكتمال الطهارة، لذلك فطهارة الموشوم تعتبر ناقصة مادام يحتفظ بالوشم باعتبار أن رسم الوشم يتم باستخدام أصباغ قد تكون من أصل كحولي أو حبر وغيرها.... وفي الدين ما بُني على باطل فهو باطل، ومن كانت طهارته ناقصة فصلاته ناقصة، كما أنه لا يحق لحامل الوشم أن يصلّي إماماً إلا بأمثاله شريطة أن يكون صاحب الوشم الأصغر حجماً ومساحة، فاتساع مساحة الوشم يعني اتساع النجاسة حكماً).

... ومسبباً للأمراض طبياً

تقول الدكتورة منال السيد الاختصاصية بالأمراض الجلدية والتجميلية: (إن إدخال أي شيء غريب يحتوي على مواد كيماوية إلى جسم الإنسان لا بد أن ينجم عنه أضرار. ولذلك فالإقدام على دق الوشم أو (التاتيو) ليس آمناً بل محاطاً بالأضرار والتي تنجم عادة عن الطريقة المتبعة في رسم الوشم أو تلوث الأدوات المعدة لهذا الغرض مسبباً الإصابة ببعض الأمراض المتصلة بالدم مثل الأيدز، التهاب الكبد الوبائي.، يضاف إلى ذلك طبيعة ومكونات الصباغ المستخدم في ذلك، فضلاً عن صعوبة إزالة الوشم قد يسبب في بعض الأحيان تغيراً في لون الجلد وتضخمه أو الإصابة بالحساسية والالتهابات.

التعليقات