واشنطن أقنعت روسيا بتجميد أهم بنود صفقة الصواريخ لسوريا
واشنطن أقنعت روسيا بتجميد أهم بنود صفقة الصواريخ لسوريا
غزة-دنيا الوطن
أكدت مصادر أمريكية مطلعة لـ"الوطن" أن واشنطن حصلت على موافقة مبدئية من موسكو على "تجميد" صفقة الصواريخ المتطورة التي كانت السلطات الروسية تنوي توقيعها مع سوريا. وقالت المصادر إن وزير الخارجية كولن باول حصل على هذا التعهد خلال اجتماعه بوزير الدفاع الروسي سيرجي إيفانوف قبل أيام، وإن التعهد أجيز بصورة مبدئية من الرئيس فلاديمير بوتن وذلك "حتى إجراء المزيد من المباحثات مع واشنطن بهذا الشأن".
إلا أن مصادر العاصمة الأمريكية توقعت على الرغم من ذلك ألا يكون هذا التعهد "الفصل الأخير" في قصة الصواريخ الروسية التي طلبت دمشق شراءها، إذ إن المرجح الآن أن تتحول الصفقة إلى ورقة على مائدة تفاوض متعدد الأطراف يضم سوريا وروسيا والولايات المتحدة وإسرائيل ويدور في القنوات الدبلوماسية بعيدا عن تناول أجهزة الإعلام.
وقالت المصادر إن التعهد تناول الشق المتعلق بما قيل عن أن سوريا طلبت الحصول على صواريخ "أس أس - أكس-26" التي تطلق من مواقع أرضية لتصيب مواقع أرضية أيضا. أما الصواريخ الأخرى التي أراد السوريون الحصول عليها وهي من طراز "أس أيه-10" المضادة للطائرات و"أس أيه-18" المحمولة على الكتف والمخصصة أيضاً لإسقاط الطائرات المعادية فإنها "لاتزال على طاولة البحث بين موسكو وواشنطن" إذ تعتبرها روسيا صواريخ دفاعية وهو أمر يجعل اعتراض إسرائيل على بيعها "غير مقبول".
وأكدت المصادر التي طلبت تجنب نشر هويتها على أن قضية الصفقة أثيرت في اتصالات مطولة جرت بين إسرائيل وروسيا وأن موسكو أرادت استخدامها "لتسجيل نقاط سياسية" في التعامل مع الإسرائيليين من قبيل ضرورة أن تتخلى إسرائيل عن توفير "الملاذ الآمن" لرجال الأعمال من اليهود الروس ممن ينزحون ثروات البلاد ويحولونها إلى إسرائيل ويخرقون القوانين الروسية حسب رأي سلطات موسكو.
فضلاً عن ذلك فقد أرادت موسكو الحصول على حصة أكبر من تحديد اتجاه جهود إحلال السلام في الشرق الأوسط وذلك بعد أن نقلتها واشنطن من موقع "راعية عملية السلام" إلى موقف المتفرج على ما يحدث دون أن يكون له أي قدرة على التأثير.
ومن جهة ثالثة فإن موسكو طلبت من الإسرائيليين التوقف عن التحول إلى "أداة" في يد واشنطن حين يأتي أمر قضايا تتماس بصورة مباشرة مع الأمن القومي الروسي، إلا أن روسيا فوجئت بحصولها على معلومات استخباراتية تفيد بأن إسرائيل لعبت دوراً في تمويل حملة زعيم المعارضة الأوكرانية فيكتور يوششنكو الذي تمكن من وضع حكومة معادية لموسكو في أوكرانيا بإيعاز من الولايات المتحدة.
ويبدو أن ذلك كان القشة التي قصمت ظهر البعير كما يقولون إذ إن موسكو قررت توجيه إنذار عملي إلى كل من الولايات المتحدة وإسرائيل بأن بوسعها الدخول إلى طاولة الأحداث في الشرق الأوسط عن طريق باب خلفي يتمثل في صفقات أسلحة ذات طبيعة استراتيجية إذا ما استمر إبعادها، وبأن بإمكانها الرد على "قناة" المليارديرات اليهود التي تعبث بالاقتصاد الروسي فضلا عن أنها لن تترك ما حدث في أوكرانيا دون رد.
وكانت معلومات الصفقة أدت إلى أزمة بين إسرائيل وروسيا خلال الأشهر القليلة المنصرمة. وكان الإسرائيليون قد حصلوا عن طريق مصادرهم على نبأ وجود مفاوضات بين دمشق وموسكو حول المبيعات. وحين لم تسفر الاتصالات بين المسؤولين الروس والإسرائيليين عن حل، نقل أرييل شارون القضية إلى واشنطن طالبا مساعدة الأمريكيين لوقف الصفقة.
وتركز القلق الإسرائيلي على احتمال تسلم سوريا صواريخ "أس أس أكس-26" التي تسمى صواريخ "إسكندر" ذلك أن هذه الصواريخ تعد الأكثر تقدما في الترسانة الروسية التكتيكية. فهي تطلق من منصة متنقلة خفيفة الوزن نسبيا تحمل عادة صاروخين في وقت واحد يطلقان واحدا بعد الآخر لإصابة الهدف ذاته. إلا أن الصاروخين يشقان طريقين مختلفين تماما مع وجود فارق زمني ضئيل للغاية بين لحظة إطلاقهما، ويرجع ذلك إلى أن الروس صمموا الأمر على هذا النحو لتجنب حماية الهدف الذي ستصيبه الصواريخ باستخدام بطاريات باتريوت أو آرو المضادة للصواريخ، ذلك أن من الصعب اعتراض صاروخ واحد في اتجاه معين، وحين يصبح الأمر صاروخين في مسارين مختلفين فإن منع الإصابة يصبح مستحيلا تقريبا.
ويبلغ مدى "إسكندر" 280 كيلومترا وهو قادر على حمل عبوة تقليدية يبلغ وزنها نحو نصف طن. وتبلغ دقته ما يتراوح بين 10 إلى 20 متراً، أي أنه في أسوأ الأحوال سينفجر على بعد 20 مترا فقط من الهدف. إلا أن الأمر الأخطر هو أنه يمكن نقل منصته بسهولة بالغة وهي لا تحتاج لتشغيلها إلى أكثر من ثلاثة أشخاص ولا تتطلب رادارات توجيه معقدة.
وترجح مصادر العاصمة الأمريكية أن تمتنع روسيا عن تسليم صواريخ "إسكندر" إلى سوريا إلا أنها غير واثقة من أن بيع صواريخ "أس أيه-10" سيتوقف، ولا تزال قضية بيع "أس أيه-18" محلاً للجدل إذ لم يتضح ما إذا كانت واشنطن قد أخرجتها من الصفقة أيضاً بدعوى احتمال سقوطها في أيدي الإرهابيين. إلا أن ذلك لا يعني أن بيع إسكندر قد أُلغي. فموسكو تريد أشياء محددة مقابل إلغائه منها تسليم مساعدي رجال الأعمال اليهود الروس الذين فروا إلى إسرائيل للتحقيق معهم، خاصة أن هؤلاء المساعدين من غير اليهود، وتريد حصة في كعكة القرار المتعلق بمسار عملية السلام.
وأشارت مصادر العاصمة الأمريكية إلى أن "ورقة إسكندر" قد تستخدم للضغط على حكومة شارون ليس فقط بواسطة موسكو ولكن بواسطة الأوروبيين بل وواشنطن نفسها إذا استدعى الأمر. ذلك أن هناك "مشواراً صعباً" من المفاوضات بين الأمريكيين والإسرائيليين حول طبيعة الخطوات التي يتعين اتخاذها على درب عملية السلام وأن بوسع واشنطن أن تلمح إلى أنها "لم تعد قادرة" على مواصلة الضغط على موسكو لوقف صفقات من هذا النوع، وأن الروس قد يراجعون "التجميد" الذي وعدوا به في شأن هذه الصفقات.
ومن المحتمل بالتالي أن تقول موسكو للرئيس بشار الأسد خلال زيارته لها في 24 يناير إن شق "أس أيه-10" من الصفقة سيمضي قدماً، وإن بند "أس أيه-18" لا يزال تحت البحث أما "إسكندر" فإنه مجمد حتى إشعار آخر.
غزة-دنيا الوطن
أكدت مصادر أمريكية مطلعة لـ"الوطن" أن واشنطن حصلت على موافقة مبدئية من موسكو على "تجميد" صفقة الصواريخ المتطورة التي كانت السلطات الروسية تنوي توقيعها مع سوريا. وقالت المصادر إن وزير الخارجية كولن باول حصل على هذا التعهد خلال اجتماعه بوزير الدفاع الروسي سيرجي إيفانوف قبل أيام، وإن التعهد أجيز بصورة مبدئية من الرئيس فلاديمير بوتن وذلك "حتى إجراء المزيد من المباحثات مع واشنطن بهذا الشأن".
إلا أن مصادر العاصمة الأمريكية توقعت على الرغم من ذلك ألا يكون هذا التعهد "الفصل الأخير" في قصة الصواريخ الروسية التي طلبت دمشق شراءها، إذ إن المرجح الآن أن تتحول الصفقة إلى ورقة على مائدة تفاوض متعدد الأطراف يضم سوريا وروسيا والولايات المتحدة وإسرائيل ويدور في القنوات الدبلوماسية بعيدا عن تناول أجهزة الإعلام.
وقالت المصادر إن التعهد تناول الشق المتعلق بما قيل عن أن سوريا طلبت الحصول على صواريخ "أس أس - أكس-26" التي تطلق من مواقع أرضية لتصيب مواقع أرضية أيضا. أما الصواريخ الأخرى التي أراد السوريون الحصول عليها وهي من طراز "أس أيه-10" المضادة للطائرات و"أس أيه-18" المحمولة على الكتف والمخصصة أيضاً لإسقاط الطائرات المعادية فإنها "لاتزال على طاولة البحث بين موسكو وواشنطن" إذ تعتبرها روسيا صواريخ دفاعية وهو أمر يجعل اعتراض إسرائيل على بيعها "غير مقبول".
وأكدت المصادر التي طلبت تجنب نشر هويتها على أن قضية الصفقة أثيرت في اتصالات مطولة جرت بين إسرائيل وروسيا وأن موسكو أرادت استخدامها "لتسجيل نقاط سياسية" في التعامل مع الإسرائيليين من قبيل ضرورة أن تتخلى إسرائيل عن توفير "الملاذ الآمن" لرجال الأعمال من اليهود الروس ممن ينزحون ثروات البلاد ويحولونها إلى إسرائيل ويخرقون القوانين الروسية حسب رأي سلطات موسكو.
فضلاً عن ذلك فقد أرادت موسكو الحصول على حصة أكبر من تحديد اتجاه جهود إحلال السلام في الشرق الأوسط وذلك بعد أن نقلتها واشنطن من موقع "راعية عملية السلام" إلى موقف المتفرج على ما يحدث دون أن يكون له أي قدرة على التأثير.
ومن جهة ثالثة فإن موسكو طلبت من الإسرائيليين التوقف عن التحول إلى "أداة" في يد واشنطن حين يأتي أمر قضايا تتماس بصورة مباشرة مع الأمن القومي الروسي، إلا أن روسيا فوجئت بحصولها على معلومات استخباراتية تفيد بأن إسرائيل لعبت دوراً في تمويل حملة زعيم المعارضة الأوكرانية فيكتور يوششنكو الذي تمكن من وضع حكومة معادية لموسكو في أوكرانيا بإيعاز من الولايات المتحدة.
ويبدو أن ذلك كان القشة التي قصمت ظهر البعير كما يقولون إذ إن موسكو قررت توجيه إنذار عملي إلى كل من الولايات المتحدة وإسرائيل بأن بوسعها الدخول إلى طاولة الأحداث في الشرق الأوسط عن طريق باب خلفي يتمثل في صفقات أسلحة ذات طبيعة استراتيجية إذا ما استمر إبعادها، وبأن بإمكانها الرد على "قناة" المليارديرات اليهود التي تعبث بالاقتصاد الروسي فضلا عن أنها لن تترك ما حدث في أوكرانيا دون رد.
وكانت معلومات الصفقة أدت إلى أزمة بين إسرائيل وروسيا خلال الأشهر القليلة المنصرمة. وكان الإسرائيليون قد حصلوا عن طريق مصادرهم على نبأ وجود مفاوضات بين دمشق وموسكو حول المبيعات. وحين لم تسفر الاتصالات بين المسؤولين الروس والإسرائيليين عن حل، نقل أرييل شارون القضية إلى واشنطن طالبا مساعدة الأمريكيين لوقف الصفقة.
وتركز القلق الإسرائيلي على احتمال تسلم سوريا صواريخ "أس أس أكس-26" التي تسمى صواريخ "إسكندر" ذلك أن هذه الصواريخ تعد الأكثر تقدما في الترسانة الروسية التكتيكية. فهي تطلق من منصة متنقلة خفيفة الوزن نسبيا تحمل عادة صاروخين في وقت واحد يطلقان واحدا بعد الآخر لإصابة الهدف ذاته. إلا أن الصاروخين يشقان طريقين مختلفين تماما مع وجود فارق زمني ضئيل للغاية بين لحظة إطلاقهما، ويرجع ذلك إلى أن الروس صمموا الأمر على هذا النحو لتجنب حماية الهدف الذي ستصيبه الصواريخ باستخدام بطاريات باتريوت أو آرو المضادة للصواريخ، ذلك أن من الصعب اعتراض صاروخ واحد في اتجاه معين، وحين يصبح الأمر صاروخين في مسارين مختلفين فإن منع الإصابة يصبح مستحيلا تقريبا.
ويبلغ مدى "إسكندر" 280 كيلومترا وهو قادر على حمل عبوة تقليدية يبلغ وزنها نحو نصف طن. وتبلغ دقته ما يتراوح بين 10 إلى 20 متراً، أي أنه في أسوأ الأحوال سينفجر على بعد 20 مترا فقط من الهدف. إلا أن الأمر الأخطر هو أنه يمكن نقل منصته بسهولة بالغة وهي لا تحتاج لتشغيلها إلى أكثر من ثلاثة أشخاص ولا تتطلب رادارات توجيه معقدة.
وترجح مصادر العاصمة الأمريكية أن تمتنع روسيا عن تسليم صواريخ "إسكندر" إلى سوريا إلا أنها غير واثقة من أن بيع صواريخ "أس أيه-10" سيتوقف، ولا تزال قضية بيع "أس أيه-18" محلاً للجدل إذ لم يتضح ما إذا كانت واشنطن قد أخرجتها من الصفقة أيضاً بدعوى احتمال سقوطها في أيدي الإرهابيين. إلا أن ذلك لا يعني أن بيع إسكندر قد أُلغي. فموسكو تريد أشياء محددة مقابل إلغائه منها تسليم مساعدي رجال الأعمال اليهود الروس الذين فروا إلى إسرائيل للتحقيق معهم، خاصة أن هؤلاء المساعدين من غير اليهود، وتريد حصة في كعكة القرار المتعلق بمسار عملية السلام.
وأشارت مصادر العاصمة الأمريكية إلى أن "ورقة إسكندر" قد تستخدم للضغط على حكومة شارون ليس فقط بواسطة موسكو ولكن بواسطة الأوروبيين بل وواشنطن نفسها إذا استدعى الأمر. ذلك أن هناك "مشواراً صعباً" من المفاوضات بين الأمريكيين والإسرائيليين حول طبيعة الخطوات التي يتعين اتخاذها على درب عملية السلام وأن بوسع واشنطن أن تلمح إلى أنها "لم تعد قادرة" على مواصلة الضغط على موسكو لوقف صفقات من هذا النوع، وأن الروس قد يراجعون "التجميد" الذي وعدوا به في شأن هذه الصفقات.
ومن المحتمل بالتالي أن تقول موسكو للرئيس بشار الأسد خلال زيارته لها في 24 يناير إن شق "أس أيه-10" من الصفقة سيمضي قدماً، وإن بند "أس أيه-18" لا يزال تحت البحث أما "إسكندر" فإنه مجمد حتى إشعار آخر.

التعليقات