العميل اليمني العنسي عمل في الأجهزة الأمنية اليمنية وموظفاً في السفارة الأمريكية وساهم باعتقال 20 شخصا

العميل اليمني العنسي عمل في الأجهزة الأمنية اليمنية وموظفاً في السفارة الأمريكية وساهم باعتقال 20 شخصاً

غزة-دنيا الوطن

لا تزال قضية العميل التابع لمكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي اليمني محمد العنسي تثير الكثير من المفاجآت بعد أن تكشفت خيوط جديدة في مسار حياة هذا الرجل، الذي خسر كافة أصدقائه وشركائه وخان أمته ووطنه بالعمل الذي قاد به القيادي في حزب التجمع اليمني للإصلاح المعارض الشيخ محمد المؤيد ورفيقه محمد زايد إلى أحد سجون مدينة بروكلين في الولايات المتحدة بتهمة دعم "المنظمات الإرهابية" من بينها تنظيم القاعدة وحركة المقاومة الإسلامية حماس، عندما استدرج المؤيد ومرافقه إلى ألمانيا لاعتقالهما من قبل الاستخبارات الألمانية والأمريكية، كما ساهم في اعتقال 20 شخصاً منذ ما بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر التي شهدتها الولايات المتحدة عام 2001.

وتبدو حياة العنسي مليئة بالأحداث داخل اليمن وخارجه، فقد تخلى عنه أصدقاؤه وأقاربه على إثر العشرات من عمليات النصب والاحتيال على شركاء له في عدة أعمال تجارية، كما طرد من السعودية بتهمة لها علاقة بالأخلاق.

تشير معلومات من مصادر مطلعة إلى أن العنسي الذي حاول إحراق نفسه أمام البيت الأبيض الشهر الجاري بدأ حياته العملية في مؤسسة الاستخبارات، المعروفة باسم "الأمن الوطني" منذ بداية السبعينات، وأنه امتلك مكتب خدمة طيران وأصبح مندوبا عن الأمن الوطني في مطار صنعاء بداية الثمانينات.

وكان قد بدأ حياته موظفا بسيطا في السفارة الأمريكية خلال السبعينيات، وتقول المعلومات إن العنسي متزوج ولديه 3 أولاد و3 بنات أكبرهم في الثلاثينات، والثاني 25 عاما، أما الأصغر 16 عاما, وقد سافر ابنه الأكبر في نهاية 2003 مع زوجته إلى أمريكا بطلب من والده العميل.

وحياة العنسي مليئة بالخيانات لأصدقائه وشركائه معاً، وكانت أولى خياناته لشريكه الإيطالي عندما استولى على حفارين لحفر الآبار الارتوازية وأكد له أنهما اختفيا، كان ذلك عام 1982، قبل أن يدخل في مشاكل مع أهل قريته عندما حفر لهم إحدى الآبار على عمق 350 مترا بدلاً عن 180 مترا، الأمر الذي سبب لهم مشاكل كبيرة في الحصول على المياه الجوفية على مدى العشرين سنة الماضية.

وقد تمكن محام يمني من كسب القضية لصالح الشريك الإيطالي لتحكم إحدى محاكم العاصمة صنعاء على العنسي بغرامات مالية كبيرة وإرجاع الحفارين، وأدى الأمر إلى عجز كبير في استثماراته وصل حد إشهار إفلاسه وانتهاء مكتب الطيران التابع له وبيع منزلين أحدهما فيللا قيمتها مليون دولار، حسب ذات المصادر.

وتشير المصادر ذاتها إلى أن العنسي سافر في الثمانينات إلى السعودية واشتغل في مكتب استيراد وتصدير بمدينة جدة سرعان ما طرد منها في نهاية الثمانينات على ذمة قضايا أخلاقية، لم تشر المصادر إلى طبيعتها.

وعندما عاد إلى صنعاء عمل في شركة أدوية بشراكة مع رجلي أعمال أحدهما من حضرموت، والآخر من تعز، لكنه اختلف معهما من جديد، بعد أن سجل عجزا ماليا يقدر بـ 35 مليون ريال لم يستطع دفعها لشريكيه , الأمر الذي جعل أحد قيادات وزارة الداخلية يتدخل للضمان عليه والإفراج عنه.

وتضيف المعلومات إلى رصيد العنسي قضايا إضافية، بالإشارة إلى نجاحه في تهريب طفل يمني من اليمن إلى الولايات المتحدة منتصف عام 2002، عندما قام بتزوير هوية طفل يمني ليأخذه معه إلى أمريكا حيث يقيم والده الذي توفيت زوجته بعد أن وضعت ذلك الطفل أثناء اغترابه هناك.

وكان العنسي قد أقر بأنه لعب دوراً مهماً في إنجاح عملية إقناع الشيخ المؤيد للسفر من صنعاء إلى فرانكفورت، ونقل عن أحد ضباط مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي أن العنسي تعاون مع المكتب منذ شهر نوفمبر من عام 2001، وأنه ساهم جزئياً في اعتقال 20 شخصاً ومصادرة أكثر من مليون دولار أمريكي منذ ما بعد أحداث 11 سبتمبر.

وتشير المصادر إلى أن ارتباط العنسي بالـ(FBI) بدأ بعد هجمات 11سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة عندما توجه إلى مقر مكتب التحقيقات الفيدرالي في نيويورك عارضاً خدماته لتقديم معلومات عن مصادر تمويل تنظيم القاعدة، وأنه أصبح منذ ذلك الحين مصدرا مهما للمعلومات لدى المباحث الفيدرالية الأمريكية، وقد اعترف بحصوله على مبلغ 100 ألف دولار مقابل التعاون في قضية اعتقال الشيخ المؤيد.

ولم تستبعد مصادر إعلامية أن يكون للعنسي ارتباطات بأجهزة مخابرات أجنبية، وبحسب الصحافي جمال أنعم فإن العنسي يجيد اللغة العبرية بطلاقة، إلى جانب إجادته للإنجليزية، وتوقع أن يكون قد تعلم العبرية في إثيوبيا مسقط رأسه الأول، والتي مثلت في فترات سابقة أحد أهم ا لمراكز الرئيسية لأنشطة المخابرات الإسرائيلية الموساد.

التعليقات