وزير الاعلام الاماراتي : لم نتعامل مع أشرطة الذبح كما تعامل الإعلام الغربي مع أشرطة التعذيب في أبوغريب

وزير الاعلام الاماراتي : لم نتعامل مع أشرطة الذبح كما تعامل الإعلام الغربي مع أشرطة التعذيب في أبوغريب
محمد بن راشد : شكرا للتكنولوجيا التى فتحت فضاء المعلومات ووضعت العالم العربى بدوله وحكوماته ومجتمعاته امام حقائق الواقع وتحديات العصر الجديد

وزير الاعلام الاماراتي يطالب بتحريرَ الإعلام من القوانين التي تُكبِّله ويؤكد:

لم نتعامل مع أشرطة الذبح كما تعامل الإعلام الغربي مع أشرطة التعذيب في أبوغريب !

أبو ظبي – دنيا الوطن -جمال المجايدة

يسعي مؤتمر الاعلام في عصر المعلومات المنعقد حاليا في ابوظبي الي محاولة وقف تشويه الصورة العربية في الخارج , ورفض الربط المزيف بين الفئات المتطرفة والعرب والمسلمين عموما , و اكد الشيخ محمد بن راشد ال مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع بدولة الامارات ان الاعلام بات من حقائق العصر ودخل في نسيج الحياة وفي قلب الحراك الاقتصادي والسياسي والاجتماعي على مستوى الدول وعلى مستوى العالم وهو ماحفز الامارات على اعطائه الاهمية التي يستحقها وقال في كلمه القاها في افتتاح المؤتمر العاشر لمركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية بعنوان/الاعلام العربي في عصر المعلومات/ الذي بدا اعماله امس في ابوظبي: انه لايحمل الاعلام اكثر من طاقته ولا يطالبه بما لا يستطيعة فهو لا يعمل في الفراغ ولا يتحرك بمعزل عن القوى الفاعلة في الدولة والمجتمع لكنه جزء مؤثر في الاجزاء الاخرى .

من جانبه اكد الشيخ عبدالله بن زايد ال نهيان وزير الاعلام والثقافة بدولة الامارات امام المؤتمر امس ان مرحلةَ التحول التي نعيشها اليوم تقتضي مراجعةً لمسيرةِ الإعلام العربي على الصعيدين الداخلي والخارجي و أن أولَ خطوة في هذه المراجعة تتمثّل في إعادة نظر شاملة في قوانينِ المطبوعات والنشر في الوطن العربي.

وقال في الكلمة التي القاها في المؤتمر انه لا يتحدث عن تعديل أو تجميل بل عن إعادة تقييم كاملة تأخذ بعينِ الاعتبار تطور التقنياتِ الإعلامية وسرعة وسهولة تدفقِ المعلومات والمطلوب هو تشريعات تكفل حرية الوصول إلى المعلومات وتمنع حجْبها إلا في إطار ما يفرضُه القانون ويقرِّرُه القضـاء.

وشدد وزير الاعلام والثقافة على ان َ الإعلامُ العربي مهما تسلّحَ بالإمكانيات ومهما استفادَ من تقنيات عصر المعلومات فلن يؤدي الدور المطلوب منه دونَ وجودِ عمليةِ إصلاحٍ جذريةٍ شاملة لواقعنا العربي. ولا يمكنُ لإعلامنا العربي أن ينقلَ صورةً جميلة لواقعٍ سيئ وأن يتحدثَ عن المبادئ والقِيم والمُثـل بينما يرى الناسُ الوقائع تسيرُ في اتجاهٍ آخر وتُظهر صورةً أخرى مُغايرةً تماماً لكلِّ ذلك وتفرِضُ نفسَها عليهم يومياً عبْرَ وسائل الإعلام.

ويناقش عدد كبير من الخبراء والاعلاميين العرب والاجانب التأثير المباشر لثورة المعلومات والاتصالات في نواحي الحياة حيث تعد وسائل الاعلام من أكثر المجالات تأثرا بهذه الثورة من حيث الشكل والمحتوى .



وقال الشيخ محمد بن راشد ال مكتوم انه من حسن الحظ ان هذه الحقبة من حياتنا العربية قد انتهت او شارفت على الانتهاء ولم يعد ممكنا تسويق الاوهام او تبرير الفشل باسباب ملفقة او تحويل الهزائم الى انتصارات وشكرا للتكنولوجيا التى فتحت فضاء المعلومات على اتساعه امام الناس فوضعت العالم العربى بدولة وحكوماته ومجتمعاته امام حقائق الواقع وتحديات العصر الجديد .

وضاف :اما بالنسبة للاعلام فكان عليه ان يواجه اولا تحدى المصداقية حيث اكتشف الناس ان اعلامهم الوطنى يقدم لهم صورا عن انفسهم وعن بلدانهم وعن العالم الذى يعيشون فيه غير الصور الحقيقية .

وقال انه كان على الاعلام ان يواجه ايضا المنافسة ولكن كيف ينافس وهو مكبل بانماط العمل التى اعتاد عليها لعقود طويلة وكيف ينهض ليواجه هذا الغزو الفضائى وهو مقيد بقوانين مهمتها الاولى التحكم فى المعلومات ومنع الراى الاخر ..

واشار الي ان واقع الحال ان استجابة الاعلام لهذا التحدى كانت بطيئة جدا وظلت وسائل الاعلام الاجنبية مصادر رئيسية للاخبار والمعلومات فقد كان هناك فراغ والفراغ عادة لا ينتظر بل يفسح المجال لمن يبادر ويتقدم كان الفراغ ظاهرا للجميع وجرت محاولات لملئه لكنها وقفت عند حدود تحويل البث الارضى الى بث فضائى واعادة انتاج القديم باشكال جديدة الى ان تقدم بعض الاشقاء باطلاق فضائيات ذات اسلوب جديد والتى مهما كان الراى حولها فقد جاءت مثل حجر كبير القى فى مياه الاعلام الراكدة فتحركت بعشرات المشاريع الاعلامية وعشرات الفضائيات الجديدة وبفكر يحاول الاجابة عن اسئلة المصداقية والمنافسة .

وقال الشيخ محمد بن راشد في كلمته انه من طبائع الاشياء ان الانتقال من حال ال حال يصطحب معه الاخطاء والتجاوزات ويولد احتكاكات كثيرة بين القديم والجديد وبين المالوف وغير المالوف ويحتمل الجدل الصاخب حول اساليب العمل وحدود التناول انه فى الواقع جدل حول مفاهيم اساسية فى الحياة تتعلق بالتنمية والتحديث والاصلاح وادارة الدولة وحق الناس فى التعبير عن رايهم والدفاع عن مصالحهم وهذا الجدل قابل دائما للاشتعال بفعل تاثيرات القضايا الساخنة وتحديدا فلسطين والعراق ومكافحة الارهاب وارتباط ذلك كله بسياسات دولية عموما وامريكية خصوصا لديها مشاريع معلنة تجاه المنطقة ولديها حضور كثيف فى كل شئونها .

وقال الشيخ محمد مخاطبا الاعلاميين : انتم في وسط هذه القضية لان الاعلام مثله مثل اي نشاط اخر يحتاج الى اصلاح وتغيير وفي الوقت نفسه هو لاعب رئيسي في قضية الاصلاح والتغيير وفي هذه القضية نقطة حرجة واخرى ساخنة اما النقطة الحرجة فتاتي من المفارقة الكامنة بين ضرورة الاصلاح كمطلب وطني وبين اقحام المشاريع الاجنبية على هذا المطلب مما يوقع بدعاة الاصلاح بعض الحرج ويفرض عليهم جهدا اضافيا لتاكيد اصالة مفاهيمهم الاصلاحية وحمايتها من شبهة التواطؤ مع المشاريع الاجنبية مهما كان هدفها وايا كان مصدرها .

اما النقطة الساخنة فتنبع من العلاقة الملتبسة بين الاصلاح وبين الهوية الوطنية بعناصرها المتغيرة ومكوناتها الثابتة وخصوصا العروبة والاسلام.

وتساءل قائلا : فاي اصلاح او اي تغيير لابد وان يتوسل منجزات العصر وان يستفيد من نماذجه الناجحه وان يتفاعل مع الاساليب التي قادت الى هذا النجاح وحيث ان منجزات عصرنا تنتسب لغيرنا فان تاثيرات الاصلاح على عناصر الهوية الوطنية تطرح نفسها بقوة ويجري استغلالها لمقاومة الاصلاح والتغيير .

تحريرَ الإعلام

من جانبه قال الشيخ عبد الله بن زايد وزير الاعلام الاماراتي إن تحريرَ الإعلام من القوانين التي تُكبِّله هو الحلقة الأولى في إعادة تأهيلِ الإعلام العربي أما المهمة ُ الأخرى والأصعب فيتحمّلها العاملون في الميدان وهي مهمة التوفيق بين شروطِ المهنة بكل حرفياتها وبين الرسالة الإعلامية بكل مسؤولياتها. ومع الإقرار بصعوبة هذه المهمة فأن فرصةَ النجاح مؤكدة، إذا قامت على فهْم صحيح لدور الإعلام ومسئوليته في النقلِ الصادق للمعلومات، والأمانة في عرضها والمثابرة في التقصّي عنها.

وقال ان هناك حاجة لتغيير الطريقة التي تعملُ بها وسائلُ الإعلام والعاملون بها علينا أن نعمل لإيجاد مناخ يُشجِّعُ الإبداعَ الفكري والحوار الصحفي حتى لو أدى ذلك إلى إحراج الحكومات. على الإعلام أن يُسائلَ الحكومات وينتقدَ ممارساتِها إنْ كان هناك ما يستوجب النقد وإلا كيف يكون الإعلام ضميرَ الرأي العام وعينـَه وصوتَه وكيف يمكن أن تكتسب وسائل الإعلام العربية ثقة الجمهور العربي.

وشار الي انه قد وُضِعَ الإعلامُ العربي أمامَ اختبارٍ قاسٍ خلالَ السنوات القليلة الماضية عندما اصبحَ الإسلامُ والمسلمون هدفاً لحمَلات تشويه مقصودة أو غير مقصودة. فقد فَتحْنا منابرَنا الإعلامية لتبريرِ أخطاء من اتخذَ من ديننا الحنيف ستاراً لجرائم لا يقبلُها الدّين ولا يُقرُّها الشرْع وساهمنا بطريقةٍ غير واعية وربما غير مسؤولة في تعزيز الصورةِ النمطية التي سادت عنّا في الإعلامِ الغربي من خلال التسابق على نشر صُور وبثّ أشرطة لا يمكن أن تخدمَ الإسلام ولا أن تُعبّر عن روح التسامح في تعاليمِه وعلّلنا هذا التسابق بالحرية الإعلامية والمنافسة للحصول على السبقِ الصحفي والكسبِ الإعلامي.

وقال الشيخ عبد الله امام المؤتمر الذي يستمر لمدة ثلاثة ايام : لم نتعامل مع أشرطة الذبح والموت كما تعامل بعض الإعلام الغربي مع أشرطة التعذيب في أبوغريب، وأخذتنا نشوةُ الإنجاز المهني بروحٍ تفتقرُ إلى الكثير من الموضوعية والتحليل والتفكير بمصلحةِ الأمة وأمنِها.

وقال : لا أريد من هذه الوقفة مع الذات أن أغمط الإعلام العربي حقه أو أن أغفِلَ مظاهرَ العافية التي بدأنا نلمسها لديه والتطورات المهمة التي حقّقها ليس فقط في التعامل مع تقنيات المعلومات بل في السعي لتقديم وجهات نظر متعددة ومتفتحة ومعالجة العديد من القضايا التي تهم مجتمعاتنا وتسلّط الضوء على سلبياتها والنواقص التي تعاني منها. كما لا أنسى ما تقوم به بعض الحكومات الغربية في مجال فرض القيود بصورة مباشرة أو غير مباشرة على وسائل الإعلام العربية وغير العربية.

وقال : لقد أثبتت بعض القنوات الفضائية العربية قدرتها على اجتذاب المشاهدين خلال الحرب في العراق وكذلك فإنها كثيراً ما فرضت تغطيتها على القنوات العالمية الأخرى. ولكنها كانت تتكلم بالعربية. لقد حان الوقت حتى نخاطب العالم باللغة التي يفهمها.

وقال ان هذه ليست مسؤولية الحكومات وحدها بل هي كذلك مسؤولية وسائل الإعلام نفسها وكذلك القطاع الخاص في الدول العربية.

وتساءل: لماذا لا نرى شراكةً بين وسائلِ الإعلامِ العربية ورأسِ المال الخاص تؤدي إلى تأسيس محطاتٍ قوية وفعّالة تبثُّّ برامج عن العالم العربي والإسلام تخاطب العالم باللغاتِ التي يعرفها والأسلوب الذي يفهمه. لماذا لم ننجح حتى الآن في تأسيس مركز واحد يتابع ما يُقال يومياً في وسائلِ الإعلامِ العالمية عن الإسلام والعرب من معلوماتٍ خاطئة وتحليل مشوّه بحيث تتمكن وسائلُ الإعلامِ العربية من التعامل مع هذه المعلومات وتصحيحِها وتقديم برامج دقيقة ومتوازنة تساعدُ على تنويرِ الرأي العام العالمي والغربي خصوصاً عن الإسلام والعرب.. هذه دعوة مفتوحة للجميع حكومات وقطاعاً خاصا حتى لا نظل أسرى مخاطبة أنفسنا والاكتفاء بإلقاءِ اللّوم على غيرنا. علينا أن نستفيد من الآفاق التي يفتحها لنا عصرُ المعلومات ومما تزخر به وسائل إعلامنا ومؤسساتنا الأكاديمية من إمكانياتٍ بشرية مؤهلة.

وقال وزير الاعلام الاماراتي ان الحديث عن الإعلام العربي في عصر المعلومات لا يمكنُ أن يتمَّ بمعزلٍ عن الحديث عن الواقع العربي المؤلم الذي نعيشُه وبالتالي فإن أيةَ محاولة لتفعيل الإعلامِ العربي والقفزِ به إلى آفاقٍ جديدة تظلُّ قاصرةً في ظلَ واقعٍ عربيٍ مَرير على جميع المستويات السياسية والتعليمية والثقافية والاجتماعية واقعٍ يُعزِّز الظواهر المَقـيتة التي تُكفِّرُ الناس وترفضُ الحوارَ معهم سواء كانوا مسلمين أو غير مسلمين.

وضاف : لن يستطيعَ الإعلامُ العربي مهما تسلّحَ بالإمكانيات ومهما استفادَ من تقنيات عصر المعلومات أن يؤدي الدور المطلوب منه دونَ وجودِ عمليةِ إصلاحٍ جذريةٍ شاملة لواقعنا العربي. لا يمكنُ لإعلامنا العربي أن ينقلَ صورةً جميلة لواقعٍ سيئ وأن يتحدثَ عن المبادئ والقِيم والمُثـل بينما يرى الناسُ الوقائع تسيرُ في اتجاهٍ آخر، وتُظهر صورةً أخرى مُغايرةً تماماً لكلِّ ذلك وتفرِضُ نفسَها عليهم يومياً عبْرَ وسائل الإعلام. وكما قال المثل "إن الإناء بما فيه ينضح".

واكد إن على الإعلام العربي أن يكونَ أداةَ تنويرٍ وتغيير وليس وسيلةً لتجاهلِ الحقائق أو طمسِها أو تزييفِها.

وأوضحت عايدة الازدي نائب مدير مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية أن المؤتمر سيتناول في ثماني جلسات بالبحث والتحليل أهم الموضوعات والقضايا والاشكاليات المتعلقة بالاعلام العربي ومنها تأثير وسائل الاعلام العربية ودورها وطموحاتها ومصداقية القنوات الاخبارية العالمية وتأثيراتها وتقييم أوجه الشبه والاختلاف بين التيارات والتوجهات الاعلامية العربية والغربية فضلا عن التعرف على دور شبكة الانترنت باعتبارها نافذة على العالم ومدى استقلالية وسائل الاعلام وحياديتها أو انحيازها عند تناولها للأحداث الجارية .

التعليقات