مقابلة:ســــــــيادة الرئيــــــس ابو مازن
يديعوت احرونوت –
مقابلة:
ســــــــيادة الرئيــــــس
اجرى المقابلة: ناحوم بارنيع وروني شاكيد – رام الله
ثلاثة أيام خصصها ابو مازن هذا الاسبوع لاحتلال قطاع غزة.انتقل من مهرجان انتخابي الى آخر. محمولا على راحات شعبية كانت بعيدة عنه في زمن عرفات.صباح يوم الثلاثاء استيقظ على نبا قاس: حاولت دبابة اسرائيلية ضرب خلية من حماس كانت قد اطلقت قذيفة هاون اصابت حافلة باص تقل اولادا قرب نيسانيت. افلحت الخلية في الفرار على متن سيارة جيب. أخطأت القذيفة هدفها فأصابت مجموعة من الفتية كانوا يرقبون الحدث. قتل سبعة اشخاص، اصغرهم في العاشرة من عمره واكبرهم في الستبعة عشرة.ابو مازن توجه الى خانيوس لالقاء خطاب. فالقى المسؤولية عن موت الفتية ،على عاتق "العدو الصهيوني".
التقيناه مساء أمس الاول في المقاطعة برام الله.لقد نقل مكتبه من الغرف المتواضعة في شمال رام الله التي ظل يستخدمها حتى موت عرفات. الى الديوان الفخم الذي تم تشييده خصيصا للرئيس، مرصع بأثاث من خشب المهاغوني والمقاعد الجلدية.صورة صغيرة لعرفات معلقة خلف طاولته،وصورة اكبر لقبة الصخرة تزين زاوية استقبال الضيوف.حتى هذه اللحظة هذه هي الزينة الوحيدة:يبدو ان ابا مازن ما زال بمثابة الضيف في ديوانه.
يبدو في حالة ممتازة ،مليئا بالحيوية والتأييد الذي يستقبله به الجمهور الفلسطيني يزيده حيوية .يدخن الماربورو من مساعديه.
"اهلا" ، قلنا ."نحن العدو الصهيوني" .ابو مازن مرتبك.عاد الى القذيفة التي اودت بحياة الفتية."عندما تقع كارثة كهذه لا يعود المرء يعرف ما الذي يخرج من فمه". قال.نبيل ابو ردينه الناطق العريق باسم عرفات، الذي حضر المقابلة،اعتقد ان كلمة"كارثة" ليست قوية بما فيه الكفاية."مجزرة" قال،" مجزرة تماما".
بدل التحدث عن اسرائيل كعدو،اثر ابو مازن التحدث عنها كشريك ."الشريك لا يختار"قال."هذاهو ما تقولونه عنا دائما".
"نحن طرف وانتم طرف. نحن السلطة الفلسطينية ،موجودون في جانب،وانتم ، اسرائيل من الجانب الاخر.نحن سنتحدث مع الجانب الا خر ايا كان فيه. وكل اتفاق نوقع عليه،ملتزمون به".
ابو مازن، محمود عباس ،سوف يتم انتخابه يوم الاحد رئيسا لفلسطين، وهذه مقابلة رئاسية اولى، مقابلة هامة، في نظره ايضا وكذلك في نظر الجمهور الاسرائيلي . من المشكوك فيه ما اذا كان سيوافق على منحها في هذا الموعد وعشية الانتخابات ،لو لم يزل لسانه في خانيوس." لم يكن ذلك اسلوبي"،اكد للمقربين حين غادر غزة عائدا الى رام الله.
اسلوبه هو ما عرفناه طيلة السنوات:واقعي ،دائري ،غير مستثار.وحتى خصوم الرئيس الثاني لفلسطين يعترفون بانه محاور لطيف وفيه الكثير من السحر.على عكس سلفه المدفون امام الديوان، هو بعيد عن أي حماس مسرعي .لا جهاد ولا شهداء بالملايين الى القدس، بل ثمة معارضة مثابرة واضحه وقاطعة للعنف والارهاب.
عاد من غزة مشوها. لقد فقد هناك الجزء العلوي من البنصر،الاصبع الرابعة ليده اليمني .وهو يتحدث عن جرحه هذا بفخر باسما. يوم الاثنين القى خطابا في رفح.احد ما، لا يعرفه هو ، اغلق النافذة الكهربائية في سيارته المدرعة عندما كانت اصبعه خارجها .انبتر الجزء العلوي كما في طقوس القبول في المافيا الايطالية. "لففت اصبعي بجريدة وتوجهت لالقاء الخطاب" ،يقول ."وفقط بعدما ارفض الاجتماع الشعبي توجهت الى المستشفى.
بدون أي تحفظ:
سالناه ما الذي سيفعله بعد انتخابه ."اذا ما انتخبت "، قال مبتسما.فقط السياسيون الواثقون من انتخابهم ، يسمحون لانفسهم بوضع الانتخاب في علامة استفهام.
"بعد الانتخابات مباشرة ساقوم بتعيين ابي علاء رئيسا للحكومة مجددا، قال." بعد ذلك بفترة وجيزة نبدا بالتفاوض مع اسرائيل.انا على استعداد لتحمل المسؤولية عن كل مدينة توافق اسرائيل على الجلاء عنها؟
هو يشير الى الاتفاق الذي تم احرازه بينه وبين وزير الامن موفاز" حين كان رئيسا للحكومة، ذلك الاتفاق الذي من بين ما نص عليه نقل المسؤولية عن المدن الفلسطينية .حسب اقوال ابي مازن،لم يطبق موفاز الاتفاق.
هو رجل متفائل في وضع متشائم .يتحدث معنا كما لو كانت طريق العمل امامه قد قصرت .عرفات تحفظ من خارطة الطريق التي وضعها بوش. وابو مازن يزيل الان كل تحفظ."نحن نلتزم الان بخارطة الطريق بدون اي تحفظ، .ونحن على استعداد لتنفيذ كل ما فرض علينا في اطار الخطة.لكن الجانب الاسرائيلي ايضا ملزم بالتنفيذ .
"انا لا افهم لماذا هم عصبيون في اسرائيل. هل لانهم شاهدوني في صورة مع كتائب الاقصى ؟ لقد التقيت بافراد هذه الكتائب في كل مكان،وكذلك مع افراد الفصائل الاخرى. نحن نريد ادخالهم جميعا في الاطار الفلسطيني سنفعل ذلك شريطة ان تتوقف اسرائيل عن ملاحقتهم.
"هذا اليوم، عندما تحدثت في الخليل ، ابلغوني بانهم على استعداد للالتزام بالسياسة التي اعرضها .هم على استعداد لوقف النار.اذا توقفت الاغتيالات هم يوقفون النار.
"نحن نواصل وسنواصل اجراء المفاوضات مع جميع التنظيمات بما فيها حماس. في الماضي عقدنا معهم هدنة،والان بمشيئة الله ،سنتوصل الى هدوء لفترة طويلة من اجل اعطاء فرصة لعملية السلام".
لقد التقيت مع قادة حماس في دمشق ،قلنا.هم اعطوك ردا سلبيا : هم لن يوقفوا الارهاب طواعية "."التقيت زعماء حماس في دمشق وفي غزة ايضا"، قال ."اومن بان اللقاءات واعدة.وسنتوصل الى حل قريبا في الوقت الصحيح سوف يتوصلون الى اتفاق معنا.
"الامر منوط باسرائيل بدرجة كبيرة .اذا حصلنا على رد ايجابي من اسرائيل، فكلما تحسن الوضع ازداد استعداد التنظيمات لقبول مواقفنا".
في الجيش الاسرائيلي،قلنا له ،علقوا عليك امالا عريضة ،لكن خابت الا مال. موسى عرفات وخالد العجوز،قائدا القوات الفلسطينية في غزة ،توقعا ان تصدر لهما امرا باعتقال مطلقي صواريخ القسام وقذائف الهاون، لكنك فضلت الوقوف جانبا .
"عمن يمكن ان يصدر الامر"تساءل ابو مازن."لم يتم انتخابي رئيسا بعد،اوبو علاء هو رئيس الحكومة وهو يعمل بقدر ما يستطيع".
لإطلاق سراح البرغوثي:
فور وفاة عرفات ،قلنا ،قمت بزيارة غزة وواجهت فوضى عارمة: اعضاء كتائب الاقصى اطلقوا النار عندما كنت في خيمة العزاء.
"صحيح"، قال ابو مازن."علينا ان نوقف ذلك.هذا واجبنا .لكن من المستحيل القيام بذلك في يوم واحد.
"تحدثت في التلفزيون ضد اطلاق صواريخ القسام .فعلت ذلك قبل الانتخابات.انا اعرف انني اخسر الكثير من الاصوات،لكنني افعل ذلك الان بالذات،قبل الانتخابات، كي يعرف كل ناخب ان هذه هي سياستي.
"سنحاول تطبيق وقف النار قريبا.نحن نعرف ما هي الاضرار التي تحدثها قذائف القسام وقذائف الهاون. هي تقتل فلسطينيين.اثر القسامات على اسرائيل قليل جدا،ولكن بسبب الرد القاسي من الجيش الاسرائيلي ،تصيب الفلسطينيين اضرار فادحة.
"اريد ان اقول هنا شيئا ما: على حكومة اسرائيل ان تعطينا بعض الامور على المدى الفور.الاول، اطلاق سراح الاسرى.الثاني ازالة الحواجز .الثالث وقف البناء في المستوطنات.طالما استمر البناء في المستوطنات ،شعر الشعب الفلسطيني بان الامال تتسرب من بين اصابعه.
"في الحملة الانتخابية هذه،في كل مكان تحدثت عن تحرير الاسرى،رد الجمهور بحماس متفجر ،كالنار تماما.عندما كنت رئيسا للحكومة وعدني شارون باطلاق سراح اسرى،لكنه لم يف بوعده.حصلت منه على اسير واحد فقط.حزب الله حصل على اسرى ،والان مبارك (حسني) ايضا .نحن الذين طلبنا بصورة هادئة،بدون تهديد، لم نحصل على شيء.لا تقولوا لي انكم اطلقتم سراح عمال دخلوا (اسرائيل) بصورة غير قانونية.بالنسبة الينا هؤلاء ليسوا الاسرى.
"اذا قامت اسرائيل باطلاق سراح اسرى، انتم لا تتصورون كم سيكون الر د ايجابيا .الامهات يردن ابناءهن ،والنساء يردن ازواجهن . ان قسما من الاسرى تتجاوز اعماهم الخمسين.وهم محكومون بمؤيدين او ثلاثة وليس ليدهم أي امل".
اسرائيل،قلنا.حسنت ظروف اعتقال مروان البرغوثي ، لقد تم ذلك عشية الانتخابات ،ربما لمساعدتك .هل كنت تعرف عن القرار مسبقا؟
"لا اعرف ما اذا كان القرار مربتطا بالانتخابات".قال ابو مازن. "لم اعرف عنه، انا اعتقد ان القرار جيد جدا. أي تحسين لوضع مروان هو امر جيد.بوسعي ان اوكد لكن انه مؤيد لعملية اوسلو اكثر من أي شخص اخر. اطلقوا سراح مروان البرغوثي.
"ينبغي تهدئة الوضع .التهدثة تعني ازالة كل العوامل التي تفضي الى الدمار .ما الذي يزعجكم في انتفاضة شعبية بطرق سلمية كالتي كانت في نهاية الثمانينات؟ هل هذا يضر بكم؟ اذا اعطيتمونا حقوقنا لن تكون اية انتفاضة.
"في الاسبوع المنصرم زرت قلقليلية.مررت بجانب السور الذي بنيتموه هناك. شاهدت سجنا واحدا كبيرا ذا بوابة واحدة. سجنتم قضاء باكمله.عندما كنت رئيس حكومة والتقيت بشارون،قلت له ان الجدار لن يوفر لكم الامن.واذا اصررتم على مواصلة بنائه،فلتواصلوا، لكن على اراضيكم لا على اراضينا.
"تعالوا نطبق خارطة الطريق.انا اذكركم بما تنص عليه المر حلة الثانية منها – انهاء الاحتلال".
قبل الانتقال الى المرحلة الثانية،قلنا له، عليكم تنفيذ المرحلة الاولى- وقف الارهاب.
"نحن ملتزمون بمحاربته وانتم ملزمون "، قال ابو مازن ."هذا الاسبوع كنت في غزة .الحقيقة انكم حولتموها الى صحراء؟نحن شعب يعيش بصعوبة على الزراعة.دمرتم لنا الزراعة.بيت حانون كانت تعتبر حديقة غناء،الان لا توجد قطعة خضراء واحدة . لقد اقتلعتم كل شيء".
اسرائيل ،قلنا لم تكن تريد تدمير غزة.كانت ترد على النار الموجهة الى البلدات الاسرائيلية."غير صحيح" ،قال"للصواريخ تأثير قليل جدا،وردكم مبالغ فيه. انتم تردون بزرع الموت والدمار".
بجيوب فارغة:
في خطاباتك الانتخابية،قلنا، تقول نفس الاشياء التي قالها عرفات. عرفات قال في حياته الكثير من الاشياء مناقضا نفسه كثيرا .ابو مازن يختار التمسك بالتصريحات الا كثر اعتدالا لعرفات، قبل نحو سنة ،عندما كان عرفات واقعا تحت ضغط الضغط الاوروبي الثقيل وضغط المجلس التشريعي،القى خطابا تصالحيا ووعد بالاصلاحات.ابو مازن يستخدم ذلك الخطاب كدليل خالد على ان حكمه هو حكم استمراري "انا مكمل لسياسة عرفات"،يقول . "وسابذل ما بوسعي لتطبيقها. لقد تحدث مؤيدا للسلام ومؤيدا لاوسلوا .مؤيدا لدولتين .مؤيدا لخارطة الطريق. وندد بالنشاطات ضد اسرائيل.
"لكنكم زججتم به في سجن .ثلاث سنوات امضاها في سجن منزلي في المقاطعة.كان زعيما للشعب الفلسطيني وانتم وضعتموه في السجن فكيف تتوقعون ان يكون رده؟"
في اجتماعاته الشعبية يسمع صوت الشعب. والشعب كما يؤمن يريد السلا م".يقولون لي في كل مكان كلمتين فقط: نحن معك. نحن مع سلم اولوياتك.ماذا يعني ذلك؟ يعني انهم جميعا ؟،والشباب ايضا، يريدون السلام. لان هذا هو ما اقوله لهم: انا اريد السلام".
انت تتحدث عن حق العودة ،قلنا.في اسرائيل ينظر الى ذلك بخطورة رد ابو مازن على الفور بدون ارتباك."انا اؤيد خارطة الطريق كاملة.حسب خارطة الطريق يجب ان تحظى قضية اللاجئين بحل نزيه وعادل،وفقا لقرار الامم المتحدة (194) .اطرحوا الموضوع على الطاولة،وتعالوا نتحدث".
الرئيس بوش ،قلنا ،قال ان على التسوية المستقبلية ،ان تأخذ بالحسبان الكتل الاستيطانية اليهودية.
كان ابو مازن قاطعا."لا حق للرئيس بوش مطلقا فقي تغيير القرارات الدولية.لا احد يملك مثل هذا الحق".
هل انت على استعداد لتسوية اقليمية؟سالناه.
"يجب انهاء الاحتلال "قال.كل الاحتلال.انا مع قيام دولتين الواحدة بجانب الاخرى ضمن حدود سنة 1967".
احد البنود الاولية في سلم اولوياته سيكون المال."العالم"، يقول،"يجب ان يساعد السلطة بمبالغ مالية كبيرة،وألا لا امل للفلسطينيين .الاقتصاد الفلسطيني منهار في حين 60% من طالبي العمل عاطلون".
لقد قام بجولة طويلة في العالم العربي.وكانت النتائج ممتازة كما يقول. اكبر المكاسب كان في الكويت التي كانت صندوق الفلسطينيين الذي لا ينضب الى ان قرر عرفات تأييد صدام حسين في حرب الخليج الاولى.وتم طرد الثلاثين الف فلسطيني الذين كانوا يعملون في الكويت. والكويت الان، بدون عرفات ، مستعدة لاعادة فتح ابوابها في وجه العمال الفلسطينيين، واعادة فتح السفارة ،واستئناف تقديم المساعدة للسلطة.بشار الاسد وافق على فتح الممثليات الفلسطينية في دمشق وبيروت.ويقول ابو مازن ان الاسد اعرب خلال محادثاتهما عن تاييده لاستئناف المفاوضات بين الاسرائيليين والفلسطينيين.وهو معني بصورة جوهرية بتحسين العلاقات بين سوريا والولايات المتحدة.
لقد عاد ابو مازن متشجعا ولكن بجيوب خاوية."الولايات المتحدة " ، يقول اعطتني منذ رحيل عرفات (20) مليون دولار.هذا سخيف" ابو مازن ينتظر بفارغ الصبر، المؤتمر الذي سيعقده طوني بلير في لندن في شهر ايار القادم.ومن المفروض ان يقدم المؤتمر لرئيس فلسطين الجديد ما منعه، عن سلفه من المساعدات المالية.
السعودية،قلنا ،ربحت هذا العام (60) مليارد دولار ، جراء ارتفاع اسعار النفط.وهي تعطي للسلطة الفلسطينية تسعة ملايين دولار في الشهر.فماذا تقول عن اخوتكم السعوديين؟ "امل ان يكون الامر على ما يرام"، قال ابو مازن.
اقوى من بن غوريون:
حسب اقوال ابي مازن،فانه منذ موت عرفات لم يقم باي اتصال مع اية جهة اسرائيلية رسمية.هذا القول يتطلب تفسيرا: بين شارون وابي مازن يتحرك وسطاء عديدون.ومنذ يوم بعد غد ستنفتح الطريق لاتصالات اكثر علنية،وفي موعد قريب ايضا لاجتماع بين الاثنين ابو مازن يقول انه يريد مثل هذا الاجتماع وسيسعد اذا ما عقد باسرع ما يمكن.
سالناه ما اذا كان على علم بمصاعب شارون السياسية في الطريق الى الانفصال."انا اتابع شارون طيلة الوقت، قال ابو مازن."وانا على علم بمشاكلة وبالنقاشات داخل الليكود وبالمفاوضات مع يهدوت هتوراة وبالمساعي لترميم الائتلاف الحكومي.
"لكم على شارون ان يكون على علم بمشاكلنا ايضا. هو رئيس حكومة قوي جدا.في رأيي هو اقوى من بن غوريون.نحن لسنا اقوياء. هو بامكانة السماح لنفسه بالتقدم نحونا.ونحن في انتظار البوادر الطيبة".
ابو مازن على قناعة من ان التشدد الاسرائيلي ادى الى افشاله كرئيس حكومة.وعشية انتخابه رئيسا،تنتابه مخاوف من ان تعرقله اسرائيل مرة اخرى ."اخشى من ان تدير لي اسرائيل ظهرها"،يقول،"مثلما ادارت لي ظهرها عندما كنت رئيسا للحكومة".
يخرج من المقاطعة في الساعة 30,10 ليلا،الساعة التي كان يستيقظ فيها عرفات."غدا لدي" يوم ملىء بالعمل" يقول." فانا ساظهر في عدد من الاجتماعات الشعبية في نابلس. بعدها سأسافرالى بيت لحم،للاحتفال بعيد الميلاد الارثوذكسي".
يوم الجمعة، اليوم الاخير المسموح فيه بالدعاية الانتخابية، سيكون في القدس .لن يؤ دي الصلاة في المسجد الاقصى – " لا اريد اثارة المشاكل ،يعلل ذلك، ملمحا الى تخوف اسرائيل من ان ظهوره في الاقصى يثير اضطرابات – بل سيشاهد الصلاة من بعيد.
يخرج من باب مبنى الديوان الضيق الذي كان باب السجن ذي الصور الا كثر انتشارا في العالم. احد ما علق على اعمدة حديدية لافته كبرى بالالوان الابيض والاحمر والاسود.."خطوة بعد خطوة، حتى القدس" تقتبس اللافته من اقوال عرفات. برد في رام الله،رطوبة وضباب.يعتمر ابو مازن قبعته الفرائية الروسية السوداء،ويسارع في دخول سيارته كلهم يختفون في اثره.الضوء الوحيد في المقاطعة يلوح من منطقة الضريح.الضريح محاط بجدران زجاجية.وتملا القبر اكاليل الزهور الملونة النضرة ،بعضها ، عليه رقعة تحمل اسم واضعيها .جميع السياسيين في العالم. الذين قيض لهم زيارة عرفات وهو على قيد الحياة،ينتهزون الفرصة لزيارته ميتا. اسطوانتا غاز كبيرتان موجودتان قرب الضريح.جنديان بالزي العسكري يجلسان في الركن. احد مساعدي عرفات المقربين الذي ما زال يعمل في المقاطعة يحس بضرورة زيارة القبر قبل عودته الى منزله.خلال ساعات النهار تزور القبر اعداد كبيرة من الناس،لكنه في ساعات الليل الباردة هذه يكون هو الزائر الوحيد.
مقابلة:
ســــــــيادة الرئيــــــس
اجرى المقابلة: ناحوم بارنيع وروني شاكيد – رام الله
ثلاثة أيام خصصها ابو مازن هذا الاسبوع لاحتلال قطاع غزة.انتقل من مهرجان انتخابي الى آخر. محمولا على راحات شعبية كانت بعيدة عنه في زمن عرفات.صباح يوم الثلاثاء استيقظ على نبا قاس: حاولت دبابة اسرائيلية ضرب خلية من حماس كانت قد اطلقت قذيفة هاون اصابت حافلة باص تقل اولادا قرب نيسانيت. افلحت الخلية في الفرار على متن سيارة جيب. أخطأت القذيفة هدفها فأصابت مجموعة من الفتية كانوا يرقبون الحدث. قتل سبعة اشخاص، اصغرهم في العاشرة من عمره واكبرهم في الستبعة عشرة.ابو مازن توجه الى خانيوس لالقاء خطاب. فالقى المسؤولية عن موت الفتية ،على عاتق "العدو الصهيوني".
التقيناه مساء أمس الاول في المقاطعة برام الله.لقد نقل مكتبه من الغرف المتواضعة في شمال رام الله التي ظل يستخدمها حتى موت عرفات. الى الديوان الفخم الذي تم تشييده خصيصا للرئيس، مرصع بأثاث من خشب المهاغوني والمقاعد الجلدية.صورة صغيرة لعرفات معلقة خلف طاولته،وصورة اكبر لقبة الصخرة تزين زاوية استقبال الضيوف.حتى هذه اللحظة هذه هي الزينة الوحيدة:يبدو ان ابا مازن ما زال بمثابة الضيف في ديوانه.
يبدو في حالة ممتازة ،مليئا بالحيوية والتأييد الذي يستقبله به الجمهور الفلسطيني يزيده حيوية .يدخن الماربورو من مساعديه.
"اهلا" ، قلنا ."نحن العدو الصهيوني" .ابو مازن مرتبك.عاد الى القذيفة التي اودت بحياة الفتية."عندما تقع كارثة كهذه لا يعود المرء يعرف ما الذي يخرج من فمه". قال.نبيل ابو ردينه الناطق العريق باسم عرفات، الذي حضر المقابلة،اعتقد ان كلمة"كارثة" ليست قوية بما فيه الكفاية."مجزرة" قال،" مجزرة تماما".
بدل التحدث عن اسرائيل كعدو،اثر ابو مازن التحدث عنها كشريك ."الشريك لا يختار"قال."هذاهو ما تقولونه عنا دائما".
"نحن طرف وانتم طرف. نحن السلطة الفلسطينية ،موجودون في جانب،وانتم ، اسرائيل من الجانب الاخر.نحن سنتحدث مع الجانب الا خر ايا كان فيه. وكل اتفاق نوقع عليه،ملتزمون به".
ابو مازن، محمود عباس ،سوف يتم انتخابه يوم الاحد رئيسا لفلسطين، وهذه مقابلة رئاسية اولى، مقابلة هامة، في نظره ايضا وكذلك في نظر الجمهور الاسرائيلي . من المشكوك فيه ما اذا كان سيوافق على منحها في هذا الموعد وعشية الانتخابات ،لو لم يزل لسانه في خانيوس." لم يكن ذلك اسلوبي"،اكد للمقربين حين غادر غزة عائدا الى رام الله.
اسلوبه هو ما عرفناه طيلة السنوات:واقعي ،دائري ،غير مستثار.وحتى خصوم الرئيس الثاني لفلسطين يعترفون بانه محاور لطيف وفيه الكثير من السحر.على عكس سلفه المدفون امام الديوان، هو بعيد عن أي حماس مسرعي .لا جهاد ولا شهداء بالملايين الى القدس، بل ثمة معارضة مثابرة واضحه وقاطعة للعنف والارهاب.
عاد من غزة مشوها. لقد فقد هناك الجزء العلوي من البنصر،الاصبع الرابعة ليده اليمني .وهو يتحدث عن جرحه هذا بفخر باسما. يوم الاثنين القى خطابا في رفح.احد ما، لا يعرفه هو ، اغلق النافذة الكهربائية في سيارته المدرعة عندما كانت اصبعه خارجها .انبتر الجزء العلوي كما في طقوس القبول في المافيا الايطالية. "لففت اصبعي بجريدة وتوجهت لالقاء الخطاب" ،يقول ."وفقط بعدما ارفض الاجتماع الشعبي توجهت الى المستشفى.
بدون أي تحفظ:
سالناه ما الذي سيفعله بعد انتخابه ."اذا ما انتخبت "، قال مبتسما.فقط السياسيون الواثقون من انتخابهم ، يسمحون لانفسهم بوضع الانتخاب في علامة استفهام.
"بعد الانتخابات مباشرة ساقوم بتعيين ابي علاء رئيسا للحكومة مجددا، قال." بعد ذلك بفترة وجيزة نبدا بالتفاوض مع اسرائيل.انا على استعداد لتحمل المسؤولية عن كل مدينة توافق اسرائيل على الجلاء عنها؟
هو يشير الى الاتفاق الذي تم احرازه بينه وبين وزير الامن موفاز" حين كان رئيسا للحكومة، ذلك الاتفاق الذي من بين ما نص عليه نقل المسؤولية عن المدن الفلسطينية .حسب اقوال ابي مازن،لم يطبق موفاز الاتفاق.
هو رجل متفائل في وضع متشائم .يتحدث معنا كما لو كانت طريق العمل امامه قد قصرت .عرفات تحفظ من خارطة الطريق التي وضعها بوش. وابو مازن يزيل الان كل تحفظ."نحن نلتزم الان بخارطة الطريق بدون اي تحفظ، .ونحن على استعداد لتنفيذ كل ما فرض علينا في اطار الخطة.لكن الجانب الاسرائيلي ايضا ملزم بالتنفيذ .
"انا لا افهم لماذا هم عصبيون في اسرائيل. هل لانهم شاهدوني في صورة مع كتائب الاقصى ؟ لقد التقيت بافراد هذه الكتائب في كل مكان،وكذلك مع افراد الفصائل الاخرى. نحن نريد ادخالهم جميعا في الاطار الفلسطيني سنفعل ذلك شريطة ان تتوقف اسرائيل عن ملاحقتهم.
"هذا اليوم، عندما تحدثت في الخليل ، ابلغوني بانهم على استعداد للالتزام بالسياسة التي اعرضها .هم على استعداد لوقف النار.اذا توقفت الاغتيالات هم يوقفون النار.
"نحن نواصل وسنواصل اجراء المفاوضات مع جميع التنظيمات بما فيها حماس. في الماضي عقدنا معهم هدنة،والان بمشيئة الله ،سنتوصل الى هدوء لفترة طويلة من اجل اعطاء فرصة لعملية السلام".
لقد التقيت مع قادة حماس في دمشق ،قلنا.هم اعطوك ردا سلبيا : هم لن يوقفوا الارهاب طواعية "."التقيت زعماء حماس في دمشق وفي غزة ايضا"، قال ."اومن بان اللقاءات واعدة.وسنتوصل الى حل قريبا في الوقت الصحيح سوف يتوصلون الى اتفاق معنا.
"الامر منوط باسرائيل بدرجة كبيرة .اذا حصلنا على رد ايجابي من اسرائيل، فكلما تحسن الوضع ازداد استعداد التنظيمات لقبول مواقفنا".
في الجيش الاسرائيلي،قلنا له ،علقوا عليك امالا عريضة ،لكن خابت الا مال. موسى عرفات وخالد العجوز،قائدا القوات الفلسطينية في غزة ،توقعا ان تصدر لهما امرا باعتقال مطلقي صواريخ القسام وقذائف الهاون، لكنك فضلت الوقوف جانبا .
"عمن يمكن ان يصدر الامر"تساءل ابو مازن."لم يتم انتخابي رئيسا بعد،اوبو علاء هو رئيس الحكومة وهو يعمل بقدر ما يستطيع".
لإطلاق سراح البرغوثي:
فور وفاة عرفات ،قلنا ،قمت بزيارة غزة وواجهت فوضى عارمة: اعضاء كتائب الاقصى اطلقوا النار عندما كنت في خيمة العزاء.
"صحيح"، قال ابو مازن."علينا ان نوقف ذلك.هذا واجبنا .لكن من المستحيل القيام بذلك في يوم واحد.
"تحدثت في التلفزيون ضد اطلاق صواريخ القسام .فعلت ذلك قبل الانتخابات.انا اعرف انني اخسر الكثير من الاصوات،لكنني افعل ذلك الان بالذات،قبل الانتخابات، كي يعرف كل ناخب ان هذه هي سياستي.
"سنحاول تطبيق وقف النار قريبا.نحن نعرف ما هي الاضرار التي تحدثها قذائف القسام وقذائف الهاون. هي تقتل فلسطينيين.اثر القسامات على اسرائيل قليل جدا،ولكن بسبب الرد القاسي من الجيش الاسرائيلي ،تصيب الفلسطينيين اضرار فادحة.
"اريد ان اقول هنا شيئا ما: على حكومة اسرائيل ان تعطينا بعض الامور على المدى الفور.الاول، اطلاق سراح الاسرى.الثاني ازالة الحواجز .الثالث وقف البناء في المستوطنات.طالما استمر البناء في المستوطنات ،شعر الشعب الفلسطيني بان الامال تتسرب من بين اصابعه.
"في الحملة الانتخابية هذه،في كل مكان تحدثت عن تحرير الاسرى،رد الجمهور بحماس متفجر ،كالنار تماما.عندما كنت رئيسا للحكومة وعدني شارون باطلاق سراح اسرى،لكنه لم يف بوعده.حصلت منه على اسير واحد فقط.حزب الله حصل على اسرى ،والان مبارك (حسني) ايضا .نحن الذين طلبنا بصورة هادئة،بدون تهديد، لم نحصل على شيء.لا تقولوا لي انكم اطلقتم سراح عمال دخلوا (اسرائيل) بصورة غير قانونية.بالنسبة الينا هؤلاء ليسوا الاسرى.
"اذا قامت اسرائيل باطلاق سراح اسرى، انتم لا تتصورون كم سيكون الر د ايجابيا .الامهات يردن ابناءهن ،والنساء يردن ازواجهن . ان قسما من الاسرى تتجاوز اعماهم الخمسين.وهم محكومون بمؤيدين او ثلاثة وليس ليدهم أي امل".
اسرائيل،قلنا.حسنت ظروف اعتقال مروان البرغوثي ، لقد تم ذلك عشية الانتخابات ،ربما لمساعدتك .هل كنت تعرف عن القرار مسبقا؟
"لا اعرف ما اذا كان القرار مربتطا بالانتخابات".قال ابو مازن. "لم اعرف عنه، انا اعتقد ان القرار جيد جدا. أي تحسين لوضع مروان هو امر جيد.بوسعي ان اوكد لكن انه مؤيد لعملية اوسلو اكثر من أي شخص اخر. اطلقوا سراح مروان البرغوثي.
"ينبغي تهدئة الوضع .التهدثة تعني ازالة كل العوامل التي تفضي الى الدمار .ما الذي يزعجكم في انتفاضة شعبية بطرق سلمية كالتي كانت في نهاية الثمانينات؟ هل هذا يضر بكم؟ اذا اعطيتمونا حقوقنا لن تكون اية انتفاضة.
"في الاسبوع المنصرم زرت قلقليلية.مررت بجانب السور الذي بنيتموه هناك. شاهدت سجنا واحدا كبيرا ذا بوابة واحدة. سجنتم قضاء باكمله.عندما كنت رئيس حكومة والتقيت بشارون،قلت له ان الجدار لن يوفر لكم الامن.واذا اصررتم على مواصلة بنائه،فلتواصلوا، لكن على اراضيكم لا على اراضينا.
"تعالوا نطبق خارطة الطريق.انا اذكركم بما تنص عليه المر حلة الثانية منها – انهاء الاحتلال".
قبل الانتقال الى المرحلة الثانية،قلنا له، عليكم تنفيذ المرحلة الاولى- وقف الارهاب.
"نحن ملتزمون بمحاربته وانتم ملزمون "، قال ابو مازن ."هذا الاسبوع كنت في غزة .الحقيقة انكم حولتموها الى صحراء؟نحن شعب يعيش بصعوبة على الزراعة.دمرتم لنا الزراعة.بيت حانون كانت تعتبر حديقة غناء،الان لا توجد قطعة خضراء واحدة . لقد اقتلعتم كل شيء".
اسرائيل ،قلنا لم تكن تريد تدمير غزة.كانت ترد على النار الموجهة الى البلدات الاسرائيلية."غير صحيح" ،قال"للصواريخ تأثير قليل جدا،وردكم مبالغ فيه. انتم تردون بزرع الموت والدمار".
بجيوب فارغة:
في خطاباتك الانتخابية،قلنا، تقول نفس الاشياء التي قالها عرفات. عرفات قال في حياته الكثير من الاشياء مناقضا نفسه كثيرا .ابو مازن يختار التمسك بالتصريحات الا كثر اعتدالا لعرفات، قبل نحو سنة ،عندما كان عرفات واقعا تحت ضغط الضغط الاوروبي الثقيل وضغط المجلس التشريعي،القى خطابا تصالحيا ووعد بالاصلاحات.ابو مازن يستخدم ذلك الخطاب كدليل خالد على ان حكمه هو حكم استمراري "انا مكمل لسياسة عرفات"،يقول . "وسابذل ما بوسعي لتطبيقها. لقد تحدث مؤيدا للسلام ومؤيدا لاوسلوا .مؤيدا لدولتين .مؤيدا لخارطة الطريق. وندد بالنشاطات ضد اسرائيل.
"لكنكم زججتم به في سجن .ثلاث سنوات امضاها في سجن منزلي في المقاطعة.كان زعيما للشعب الفلسطيني وانتم وضعتموه في السجن فكيف تتوقعون ان يكون رده؟"
في اجتماعاته الشعبية يسمع صوت الشعب. والشعب كما يؤمن يريد السلا م".يقولون لي في كل مكان كلمتين فقط: نحن معك. نحن مع سلم اولوياتك.ماذا يعني ذلك؟ يعني انهم جميعا ؟،والشباب ايضا، يريدون السلام. لان هذا هو ما اقوله لهم: انا اريد السلام".
انت تتحدث عن حق العودة ،قلنا.في اسرائيل ينظر الى ذلك بخطورة رد ابو مازن على الفور بدون ارتباك."انا اؤيد خارطة الطريق كاملة.حسب خارطة الطريق يجب ان تحظى قضية اللاجئين بحل نزيه وعادل،وفقا لقرار الامم المتحدة (194) .اطرحوا الموضوع على الطاولة،وتعالوا نتحدث".
الرئيس بوش ،قلنا ،قال ان على التسوية المستقبلية ،ان تأخذ بالحسبان الكتل الاستيطانية اليهودية.
كان ابو مازن قاطعا."لا حق للرئيس بوش مطلقا فقي تغيير القرارات الدولية.لا احد يملك مثل هذا الحق".
هل انت على استعداد لتسوية اقليمية؟سالناه.
"يجب انهاء الاحتلال "قال.كل الاحتلال.انا مع قيام دولتين الواحدة بجانب الاخرى ضمن حدود سنة 1967".
احد البنود الاولية في سلم اولوياته سيكون المال."العالم"، يقول،"يجب ان يساعد السلطة بمبالغ مالية كبيرة،وألا لا امل للفلسطينيين .الاقتصاد الفلسطيني منهار في حين 60% من طالبي العمل عاطلون".
لقد قام بجولة طويلة في العالم العربي.وكانت النتائج ممتازة كما يقول. اكبر المكاسب كان في الكويت التي كانت صندوق الفلسطينيين الذي لا ينضب الى ان قرر عرفات تأييد صدام حسين في حرب الخليج الاولى.وتم طرد الثلاثين الف فلسطيني الذين كانوا يعملون في الكويت. والكويت الان، بدون عرفات ، مستعدة لاعادة فتح ابوابها في وجه العمال الفلسطينيين، واعادة فتح السفارة ،واستئناف تقديم المساعدة للسلطة.بشار الاسد وافق على فتح الممثليات الفلسطينية في دمشق وبيروت.ويقول ابو مازن ان الاسد اعرب خلال محادثاتهما عن تاييده لاستئناف المفاوضات بين الاسرائيليين والفلسطينيين.وهو معني بصورة جوهرية بتحسين العلاقات بين سوريا والولايات المتحدة.
لقد عاد ابو مازن متشجعا ولكن بجيوب خاوية."الولايات المتحدة " ، يقول اعطتني منذ رحيل عرفات (20) مليون دولار.هذا سخيف" ابو مازن ينتظر بفارغ الصبر، المؤتمر الذي سيعقده طوني بلير في لندن في شهر ايار القادم.ومن المفروض ان يقدم المؤتمر لرئيس فلسطين الجديد ما منعه، عن سلفه من المساعدات المالية.
السعودية،قلنا ،ربحت هذا العام (60) مليارد دولار ، جراء ارتفاع اسعار النفط.وهي تعطي للسلطة الفلسطينية تسعة ملايين دولار في الشهر.فماذا تقول عن اخوتكم السعوديين؟ "امل ان يكون الامر على ما يرام"، قال ابو مازن.
اقوى من بن غوريون:
حسب اقوال ابي مازن،فانه منذ موت عرفات لم يقم باي اتصال مع اية جهة اسرائيلية رسمية.هذا القول يتطلب تفسيرا: بين شارون وابي مازن يتحرك وسطاء عديدون.ومنذ يوم بعد غد ستنفتح الطريق لاتصالات اكثر علنية،وفي موعد قريب ايضا لاجتماع بين الاثنين ابو مازن يقول انه يريد مثل هذا الاجتماع وسيسعد اذا ما عقد باسرع ما يمكن.
سالناه ما اذا كان على علم بمصاعب شارون السياسية في الطريق الى الانفصال."انا اتابع شارون طيلة الوقت، قال ابو مازن."وانا على علم بمشاكلة وبالنقاشات داخل الليكود وبالمفاوضات مع يهدوت هتوراة وبالمساعي لترميم الائتلاف الحكومي.
"لكم على شارون ان يكون على علم بمشاكلنا ايضا. هو رئيس حكومة قوي جدا.في رأيي هو اقوى من بن غوريون.نحن لسنا اقوياء. هو بامكانة السماح لنفسه بالتقدم نحونا.ونحن في انتظار البوادر الطيبة".
ابو مازن على قناعة من ان التشدد الاسرائيلي ادى الى افشاله كرئيس حكومة.وعشية انتخابه رئيسا،تنتابه مخاوف من ان تعرقله اسرائيل مرة اخرى ."اخشى من ان تدير لي اسرائيل ظهرها"،يقول،"مثلما ادارت لي ظهرها عندما كنت رئيسا للحكومة".
يخرج من المقاطعة في الساعة 30,10 ليلا،الساعة التي كان يستيقظ فيها عرفات."غدا لدي" يوم ملىء بالعمل" يقول." فانا ساظهر في عدد من الاجتماعات الشعبية في نابلس. بعدها سأسافرالى بيت لحم،للاحتفال بعيد الميلاد الارثوذكسي".
يوم الجمعة، اليوم الاخير المسموح فيه بالدعاية الانتخابية، سيكون في القدس .لن يؤ دي الصلاة في المسجد الاقصى – " لا اريد اثارة المشاكل ،يعلل ذلك، ملمحا الى تخوف اسرائيل من ان ظهوره في الاقصى يثير اضطرابات – بل سيشاهد الصلاة من بعيد.
يخرج من باب مبنى الديوان الضيق الذي كان باب السجن ذي الصور الا كثر انتشارا في العالم. احد ما علق على اعمدة حديدية لافته كبرى بالالوان الابيض والاحمر والاسود.."خطوة بعد خطوة، حتى القدس" تقتبس اللافته من اقوال عرفات. برد في رام الله،رطوبة وضباب.يعتمر ابو مازن قبعته الفرائية الروسية السوداء،ويسارع في دخول سيارته كلهم يختفون في اثره.الضوء الوحيد في المقاطعة يلوح من منطقة الضريح.الضريح محاط بجدران زجاجية.وتملا القبر اكاليل الزهور الملونة النضرة ،بعضها ، عليه رقعة تحمل اسم واضعيها .جميع السياسيين في العالم. الذين قيض لهم زيارة عرفات وهو على قيد الحياة،ينتهزون الفرصة لزيارته ميتا. اسطوانتا غاز كبيرتان موجودتان قرب الضريح.جنديان بالزي العسكري يجلسان في الركن. احد مساعدي عرفات المقربين الذي ما زال يعمل في المقاطعة يحس بضرورة زيارة القبر قبل عودته الى منزله.خلال ساعات النهار تزور القبر اعداد كبيرة من الناس،لكنه في ساعات الليل الباردة هذه يكون هو الزائر الوحيد.

التعليقات