17 حوضا مائيا في افريقيا واسيا قد تتحول إلى مناطق حروب وصراعات

17 حوضا مائيا في افريقيا واسيا قد تتحول إلى مناطق حروب وصراعات

ابوظبي –دنيا الوطن- جمال المجايدة

بدا الحديث بصوت عال في الدول الصناعية حول احتمالات تشكيل اول منظمة للدول المصدرة للمياه ( اوايك ) علي غرار منظمة الدول المصدرة للنفط ( اوابك) , ويجري هذا الحديث في اروقة المنظمات الدولية التابعة للامم المتحدة بالاضافة الي دوائر عربية واوروبية متخصصة , في الوقت نفسه تكثر اهتمامات الغربيين بتشكيل كارتل يحتكر تصدير المياة الي دول الشرق الاوسط التي تواجه عجزا مائيا متصاعدا منذ عقد مضي , في محاولة لكسر احتكار سلعة النفط الاستراتيجية.

ويري المراقبون ان التوزيعُ غير العادل للمياه في العالم تحوَّل إلى مصدر توتر ونزاعات بين عدد من الدول، خاصة الفقيرة والنامية منها.

ولتفادي تحول عدد من هذه النزاعات إلى حروب طاحنة، تبذل منظمة السلام السويسرية "سويس بيس" جهودا حثيثة في كل من إفريقيا وآسيا الوسطى

تقول إيفا لودي، مُنسقةُ مشاريع مكتب النزاعات البيئية في مُنظمة السّلام السويسرية "سويس بيس"، :"إن الجميعَ في حاجة إلى الماء، لكن السؤال يظلُّ كيف يجب توزيعه؟"

وإن كانت النزاعات المُرتبطة بتوزيع المياه لا تخرج حاليا عن إطار الدول الفقيرة أو النامية، فإن بعض الخبراء يتوقعون أن يتسببَ نُضوب المياه مُستقبلا في نُشوب نزاعات طاحنة بين دول العالم وأن يُعوض الماء النفطَ كمصدر أساسي للحروب.

ويُذكر أن آخر حرب ضروس شهدتها الإنسانية بسبب اقتسام المياه دارت قبل حوالي 4500 عام على ضفاف نهري دجلة والفرات الذين يعبران العراق اليوم.

ويُنذر التوتر القائم حاليا بسبب توزيع الماء في عدد من مناطق إفريقيا وآسيا الوسطى باحتمال اندلاع حروب إن ظلت الأوضاع على ما هي عليه.

ويعدُّ حوضُ النيل من المناطق المعنية بصورة أساسية وحيوية بمسألة المياه. فمصر على سبيل المثال، تعتمد كليا على المياه التي تصلها من المرتفعات العليا لإثيوبيا وبحيرات أوغندا الكبرى.

ويذكُِّرُ سيمُون ماسون المسؤولُ في "سويس بيس" أن التساقطات المطرية في إثيوبيا ليست منتظمة وأن البلاد عانت من المجاعة لسنوات طويلة، الشيء الذي يدفع الإثيوبيين إلى تطوير مواردهم المائية. ويشددُ المسؤول على أنه إذا ما أقدمت أثيوبيا على ضخ المزيد من مياه النيل دون الأخذ بعين الاعتبار احتياجات ومصالح مصر، فإن التوتر بين البلدين حول هذا الملف قد يشهد تطورا خطيرا.

وللحفاظ على التواصل بين الأطراف المعنية والحيلولة دون تدهور الوضع، أقام الباحث سيمون ماسون ورش عمل التقى خلالها خبراء في شؤون المياه من مصر واثيوبيا والسودان. وكان الهدف من المبادرة تشجيع الحوار وتعرف كل طرف على احتياجات ومشاكل الطرف الآخر من أجل تحديد نقط التوافق والخلاف والتوصل إلى تسوية.

وقبل تنظيم هذه الورش، كانت المنطقةُ تتوفرُ بالفعل على تقارير عدة تتضمن تقييما للمشاكل المُرتبطة بالمياه في حوض النيل، لكن هذه الدراسات كانت تُقدمُ عامة بشكل أحادي الجانب ولم تكن أبدا نتيجة توافق بين كافة البلدان المعنية.

وحسب منظمة التربية والعلوم والثقافة التابعة للأمم المتحدة "يونيسكو" فإن 17 حوضا مائيا على الأقل قد يتحول في المُستقبل إلى مناطق نزاعات. ومن بين هذه الأنهار "أوكافانغو" و"ليمبوبو" في إفريقيا الجنوبية ونهر "سالوين" الذين يعبر الصين وتايلاند وماينمار (الاسم الجديد لبرمانيا).

وتضم لائحة المناطق المهددة بحر آورال في آسيا الوسطى حيث تقوم منظمة "سويس بيس" بجهود كبيرة بالتعاون مع حكومات المنطقة ومنظماتها غير الحكومية. فمنذ انهيار الاتحاد السوفياتي، بات على كل من أوزبكستان وقرغستان وطاجكستان وتركمانستان وكازاخستان اقتسام مياه المنطقة وأيضا مشاكلها البيئية. فخلال الحقبة السوفياتية، حولت النشاطاتُ الزراعية والتلوث الصناعي بحر آورال إلى مستنقع ملوث وشديد الملوحة، الشيء الذي يسرع من وتيرة جفافه.

وقد سمحت اتفاقياتُ دولية لحد الآن بإبعاد مخاطر اندلاع نزاعات مُسلحة في آسيا الوسطى. وتظل "سويس بيس" على قناعة بأن مثل هذه الاتفاقيات قد تصلح نموذجا لفض نزاعات مماثلة في مناطق أخرى من العالم.

التعليقات