د.جورج جبور لدنيا الوطن: القادة العراقيون ليسوا سادة أنفسهم
د.جورج جبور لدنيا الوطن: القادة العراقيون ليسوا سادة أنفسهم
الاتهامات الأمريكية- العراقية قد تكون تمهيداً لتهديد الأمن في سورية
دمشق-دنيا الوطن- ناديا غصن
منذ فترة طويلة والتهديدات الأمريكية تتوالى على سورية محاولة فرض هيمنتها ومصالحها بالقوة تارة، ودفع سورية لتحالفات واتفاقيات عن طريق حلفائها في
المنطقة تارة أخرى، وكان هذا سبب الخلافات السورية مع بعض الدول العربية التي تحاول تمرير المصالح الأمريكية على أنها مصالح أمريكية عربية مشتركة.
وقد أوجدت أمريكا حلفاء دائمين لها في المنطقة من بينهم أعضاء الحكومة العراقية المؤقتة الذين اتهموا سورية بالتورط في الشؤون الداخلية العراقية محاولين جر سورية لمهاترات إعلامية تبرز قوة الأجهزة العراقية التي شكلتها قوى الاحتلال الأمريكي وتضع سورية أمام أسئلة دولية.
وحول هذه المرحلة واستحقاقاتها التقت دنيا الوطن الدكتور جورج جبور الباحث الاستراتيجي وعضو مجلس الشعب السوري وكان لنا معه الحوار التالي:
1- كيف ترى العلاقة بين المثقف ورجل السياسة خاصة بعد أن أصبحت السياسة خبزنا اليومي؟
لكل سياسي جانب ثقافي وخلفية ثقافية تؤثر في أفعاله، كما أن للمثقف دوراً في السياسة، وهو دور لا يستطيع تجاهله لأن ثقافته متأثرة بالسياسة، وهو بطبعه يتمنى أن تكون مؤثرة. إذاً العلاقة بين المثقف والسياسة هي علاقة تكامل.
2- إذاً نستطيع القول إنه لا يوجد فرق بين المثقف والسياسي؟
في بعض الأحيان نستطيع أن نفرق، وأحياناً كثيرة لا نستطيع. ففي بعض الحالات يبتعد المثقف عن السياسة بقصد منه، وحالات أخرى نجد أن كل تصرفاته إنما يهدف من خلالها إلى تحقيق أهداف سياسية، وأنا أرى أن على المثقف أن يعمل للصالح العام وأن يؤثر في السياسة. وهذا لا يعني أن يتابع أمراً سياسياً محدداً ولكن يجب أن يحتوي مشروعه الثقافي بعض الأهداف التي تؤثر بالإيجاب على الشأن السياسي.
3- في ضوء التهديدات الأمريكية المتتالية على سورية، كيف تصبح مهمة المثقف في مواجهة هذه التحديات وبناء جدار فكري يقوي الإرادة العربية؟
يبرز دور المثقف في هذه المرحلة بالالتزام بالثوابت الوطنية الكبرى التي في حال تمسك بها المثقف تحولت إلى جدار فكري منيع. ويكون دور المثقف في مواجهة هذه التهديدات وحماية الوطن بالتنبيه إلى مخاطر هذه التهديدات. وكما نعلم فإن لكل مثقف معجبوه وقد يكونون سياسيين ناشئين أو سياسيين كباراً، وهنا تصبح مهمة التنبيه أمامه سهلة من خلال التأثير في أفكارهم ودفعهم إلى الطريق الصحيح لما فيه الخير للجميع.
4- برأيك هل يستطيع المسؤولون العرب في ظل سياستهم الحالية مواجهة الأحداث المتلاحقة والتي ترمي بظلالها على الوطن العربي وعلى سورية خاصة؟
الأحداث تتلاحق بسرعة كبيرة لم يشهدها أي عصر في التاريخ. وتبقى مهمة المتابعة كمن يعمل مع القيادة من مثقفين ومتابعين، والأمر ليس سهلاً فالمتابعة في
الولايات المتحدة الأمريكية تعد أمراً صعباً، فكيف الحال في دول لا تمتلك من المؤهلات والمواهب ما تمتلكه الولايات المتحدة الأمريكية. إذاً المتابعة واجبة لكن لا أحد يستطيع أن يقوم بها بشكل كامل، وهذا ما يدفعنا إلى القنوع بما نستطيع أن نقوم به، وأنا أرى أن المتابعة لدى القادة في سورية للشؤون الدولية المؤثرة في السياسة السورية متابعة معقولة وهم يقومون بعملهم على نحو مقبول.
وهنا علينا أن نفرق ما بين المتابعة والمواجهة، فالمتابعة تعني أن نتابع تفاصيل ما يجري قدر الإمكان، أسبابه، نتائجه. أما المواجهة فهي نوع آخر وتتطلب خطة عمل نواجه بها الأحداث محاولين فرض وجهة نظرنا على الأحداث وتقضي أيضاً بإعداد العدة كي ننجح في إنجاز مشروعنا. والسؤال الذي يطرح نفسه الآن: هل لدينا
الوسائل والقدرات والإرادة السياسية الواضحة والكافية لحشد الطاقات للمواجهة؟
الجواب على هذا السؤال ليس إيجابياً بالكامل، فهناك نقص في الإرادة السياسية العربية لدى البعض، ونقص في القدرات لدى البعض الآخر ونعود للحديث عن سورية
التي أرى أن لديها استعدادات كبيرة للمواجهة وهي تتم على مختلف الأصعدة وبالتنسيق التام بينها، فمثلاً الوطنيون المعارضون السوريون في الخارج يدافعون
عن وجهة نظر سورية وسياستها الخارجية، وربما هم موالون لهذه السياسة أكثر من غيرهم. إذاً هذا الظرف يساعد على إنجاح المواجهة، وهذا يذكرنا بما صرح به عدد كبير من المعارضين السوريين في أنهم لن يأتوا إلى سورية على ظهر دبابة أمريكية.
5- أعربت عدد من الدول العربية عن دعمها لسورية، ماذا قدمت هذه الدول لدعم سورية؟
الدعم المعنوي هام، وهناك خطوات تحسب بعض الدول العربية أنها تقوم بها من أجل تحسين العلاقة بين سورية وأمريكا وهي تحسب أنها تنجح في ذلك لأنها لا تريد أن
تعرف أن أمريكا لا تقيم وزناً كبيراً لأصدقائها من العرب، وإذا استفدنا وفهمنا هذه الحقيقة يمكننا نحن العرب التعاون مع بعضنا بحيث نصبح قوة مؤثرة على الولايات المتحدة الأمريكية.
6- ناصبت الحكومة العراقية المؤقتة العداء لسورية رغم أن الحكومة السورية عملت جاهدة على حفظ أمن الحدود بين البلدين، إلى أين تتجه العلاقة بين البلدين؟
الاتهامات العراقية الموجهة ضد سورية هي تكرار للاتهامات التي وجهتها أمريكا لسورية، وتنبع هذه الاتهامات من الفشل العراقي الأمريكي في ضبط الأمن في العراق، لذلك حُمِّلت سورية وإيران الجارتان الأقرب للعراق أعباء هذا الفشل.
لكن هناك جانب آخر في هذه الادعاءات قد يكون تمهيداً لخطة تهدد الأمن في سورية، وهنا نتذكر المقال الذي نشره وليم فيستول يطالب فيه الولايات المتحدة باحتلال
البوكمال وبضرب بعض المنشآت العسكرية السورية لتشعر سورية بوطأة الضغط الأمريكي عليها.
سورية ترى أن هناك تأييداً عاماً من الرأي العام السوري وتأييداً عربياً ودولياً لسياستها تجاه العراق، وترى أن ما تجده صواباً يؤيدها فيه معظم العرب والعالم، وهي تجد نفسها في موقف القوي، لذلك تتصرف وكأنها لا تخشى هذه التهديدات التي تأخذ منحى متذبذباً، فهي تشتد حيناً وتغيب حيناً آخر، فبعض الأحيان يتم الحديث عن هذه التهديدات عبر أحد كبار موظفي الخارجية الأمريكية
مثل أرميتاج الذي سيزور سورية، وأحياناً أخرى توجه عبر كبار الشخصيات الأمريكية مثل كيري الذي سيزور سورياً أيضاً. أمريكا تريد أن تتعاون سورية معها تعاوناً
أكبر مما يحصل الآن، وفي حال لم تتعاون سورية معها بالقدر المطلوب قد تلجأ إلى طرق أخرى، لكنها أيضاً قد تصمت انطلاقاً من اقتناعها بأن موقف سورية هو موقف
قوي.
7- صرح مسؤولون سوريون عن تأييد سورية للحكومة المؤقتة، إذاً ما سبب الخلاف
السوري العراقي الآن وفي ظل تزايد الضغوط الأمريكية على سورية؟
عندما زار علاوي سورية وصف هذه الزيارة بأنها موفقة، وفعلاً تم الاتفاق على عدد من البنود التنفيذية، منها محاولة ضبط الحدود ضبطاً مشتركاً، لكن القادة العراقيين ليسوا سادة أنفسهم، فهناك قوة احتلال على أرضهم وهم أتوا للحكم نتيجة هذه القوى المحتلة، وبوضوح أكبر أقول عندما يأتي لأياد علاوي من يقول له إن أمريكا تريد منك أن تصرح ضد سورية فهو لا يجد نفسه في موقع من يستطيع الرفض، وهذا هو الانطباع السائد عنه خاصة بعد أن تراجع عن مواقفه التي صرح بها في
سورية.
8- هل طالبت الحكومة العراقية المؤقتة ببعض البعثيين العراقيين الذين تزعم وجودهم في سورية؟ هل هناك قرارات جديدة تتعلق بوضع العراقيين في سورية؟
معظم حركات المعارضة لنظام صدام حسين أقامت في سورية وكانت قريبة من سورية، وعدد العراقيين الذين مروا بدمشق سنوات حكم صدام يتجاوز الملايين، فقد كانت دمشق محطة رئيسية لهم سواء حين كانوا يفرون من عراق صدام حسين أو حين كانوا يعودون إلى عراق صدام وإلى العراق الاحتلال الآن، إذاً الوجود العراقي في سورية هو وجود كثيف وهو يضم شتاتاً من الفصائل لا يجمعها جامع فكري واحد، وسورية تتعامل مع الجميع وترى أن من واجبها أن يصل الجميع إلى نقطة التقاء.
أما بخصوص القرارات المتعلقة بالعراقيين في سورية فأنا لا أعرف إن كان هناك قرارات جديدة، لكني أعرف أن سورية تحاول دائماً وضع العراقيين تحت السيطرة خاصة
بعد الاتهامات الأمريكية العراقية ضد سورية والتي تدعي بأن بعض العراقيين يمارسون أعمالاً عسكرية ضد القوات الأمريكية والعراقية داخل العراق، وسورية
حتماً لا تؤيد أن يقوم أي أحد بأعمال ضد دولة أخرى من أراضيها. على كل حال يمكننا القول إن سورية تحاول ضبط العراقيين قدر الإمكان، والادعاء بقيام عمليات
عسكرية موجهة من عراقيين في سورية إنما هو مبالغة لا أساس لها من الصحة والصحيح هو أن يكون العراق قادراً على حماية أمنه الذاتي وسورية لا تستطيع أن تضبط الأمن في العراق بل تستطيع أن تضبط حدودها قدر الإمكان. وأنا أرى أن الحكومة العراقية المؤقتة تريد تبرير فشلها في ضبط الأمن العراقي بهذه الادعاءات.
9- هناك رغبة اسرائيلية في زرع خلاف عربي بين سورية ولبنان وفلسطين، برأيك هل ستنجح هذه الرغبة؟ ما هي سبل مواجهتها؟
لا ريب أن هناك وحدة في المشاعر بين السوريين واللبنانيين والفلسطينيين، ووحدة المشاعر هذه تؤدي تدريجياً إلى وحدة في العمل لا سيما بين السوريين واللبنانيين كما هو واضح في اتفاقية الطائف قبل 15 عاماً وحتى الآن. بالنسبة لفلسطين هناك تنسيق بين سورية والسلطة الوطنية الفلسطينية والفصائل الفلسطينية المقيمة في دمشق. اسرائيل تطمح إلى بعثرة العرب لأن ذلك في مصلحتها، لكن نجاحها ليس نتيجة حتمية في حال توحد العرب، فهي لم تنجح بزرع الخلاف بين سورية ولبنان فاستعانت بالولايات المتحدة وبمجلس الأمن فكان القرار 1559. الوضع بين سورية وفلسطين أكثر تعقيداً لكن زيارة أبو مازن الأخيرة إلى دمشق كانت إيجابية جداًًً، ثم أن الفلسطينيين الآن في مرحلة انتخابات وعندما تكون هناك انتخابات وعلى مستوى رئاسي تكون احتمالات الخلاف كبيرة، لكن الفلسطينيون على درجة عالية من الوعي يستطيعون بها إغلاق ملف الخلاف الفلسطيني بعد ظهور الانتخابات. ونحن نأمل بقيام وحدة بين الفلسطينيين تلتف حول القائد الفلسطيني المنتخب، وبهذه الحالة تحبط كل مساعي اسرائيل، ويجب ألا ننسى أن اسرائيل لا تعمل بمفردها بل تعمل معها أمريكا. فما جرى بين مصر واسرائيل من توقيع اتفاقية لم يوقع مثلها في السابق وهي اتفاقية خطيرة جداً، لكن الكثير من المصريين يرون أن هذه الاتفاقية في مكانها لأنها تخلق سوقاً للبضائع المصرية في الولايات المتحدة الأمريكية، لكن ليس هذا الهدف من هذه الاتفاقية بل هي تهدف إلى كسر وحدة عمل العرب في مواجهة اسرائيل.
10- هناك تحفظ كبير على عمل بعض الفضائيات العربية التي يُشاع أنها تساهم في تمرير بعض المعلومات والأخبار والصور لصالح اسرائيل وأمريكا، كيف ترى دور هذه المحطات في المرحلة القادمة؟
هناك من يقول إن على المحطة الفضائية -كي تكسب ثقة مشاهديها- أن تعرض الحقيقة كاملة وأن تظهر العدو كما هو، فبعض الفضائيات تعرض العلم الاسرائيلي وإشارات خاصة بالعدو، هناك من يقول إن هذه القنوات تدخل الاسرائيليين إلى غرف نومنا، وتجعلنا نأنس وجوههم وشعاراتهم وأفكارهم وهذا أمر تتم معالجته في مختلف وسائل الإعلام في العالم. وأنا هنا أسأل قناتي الجزيرة والعربية أن تراعيا أكثر مشاعر
المواطن العربي فهو مشاهدهما الأساسي وقبل أن يشاهدهما بوش أو أي أمريكي آخر، ويجب عليهما احترام القرار العربي وأرى أن من المناسب لهما أن يخففا من اظهار الرموز الاسرائيلية في برامجهما الإخبارية وأن يخففا من استضافتهما لشخصيات اسرائيلية في برامجهما وأتمنى أن يتم ذلك بشكل غير معلن بحيث يبدو طبيعياً أي بدون تقديم إعلان يقول من الآن وصاعداً لن نستقبل أية شخصية اسرائيلية حتى لا تتعرضا لمعارضة من قوى عالمية.
الاتهامات الأمريكية- العراقية قد تكون تمهيداً لتهديد الأمن في سورية
دمشق-دنيا الوطن- ناديا غصن
منذ فترة طويلة والتهديدات الأمريكية تتوالى على سورية محاولة فرض هيمنتها ومصالحها بالقوة تارة، ودفع سورية لتحالفات واتفاقيات عن طريق حلفائها في
المنطقة تارة أخرى، وكان هذا سبب الخلافات السورية مع بعض الدول العربية التي تحاول تمرير المصالح الأمريكية على أنها مصالح أمريكية عربية مشتركة.
وقد أوجدت أمريكا حلفاء دائمين لها في المنطقة من بينهم أعضاء الحكومة العراقية المؤقتة الذين اتهموا سورية بالتورط في الشؤون الداخلية العراقية محاولين جر سورية لمهاترات إعلامية تبرز قوة الأجهزة العراقية التي شكلتها قوى الاحتلال الأمريكي وتضع سورية أمام أسئلة دولية.
وحول هذه المرحلة واستحقاقاتها التقت دنيا الوطن الدكتور جورج جبور الباحث الاستراتيجي وعضو مجلس الشعب السوري وكان لنا معه الحوار التالي:
1- كيف ترى العلاقة بين المثقف ورجل السياسة خاصة بعد أن أصبحت السياسة خبزنا اليومي؟
لكل سياسي جانب ثقافي وخلفية ثقافية تؤثر في أفعاله، كما أن للمثقف دوراً في السياسة، وهو دور لا يستطيع تجاهله لأن ثقافته متأثرة بالسياسة، وهو بطبعه يتمنى أن تكون مؤثرة. إذاً العلاقة بين المثقف والسياسة هي علاقة تكامل.
2- إذاً نستطيع القول إنه لا يوجد فرق بين المثقف والسياسي؟
في بعض الأحيان نستطيع أن نفرق، وأحياناً كثيرة لا نستطيع. ففي بعض الحالات يبتعد المثقف عن السياسة بقصد منه، وحالات أخرى نجد أن كل تصرفاته إنما يهدف من خلالها إلى تحقيق أهداف سياسية، وأنا أرى أن على المثقف أن يعمل للصالح العام وأن يؤثر في السياسة. وهذا لا يعني أن يتابع أمراً سياسياً محدداً ولكن يجب أن يحتوي مشروعه الثقافي بعض الأهداف التي تؤثر بالإيجاب على الشأن السياسي.
3- في ضوء التهديدات الأمريكية المتتالية على سورية، كيف تصبح مهمة المثقف في مواجهة هذه التحديات وبناء جدار فكري يقوي الإرادة العربية؟
يبرز دور المثقف في هذه المرحلة بالالتزام بالثوابت الوطنية الكبرى التي في حال تمسك بها المثقف تحولت إلى جدار فكري منيع. ويكون دور المثقف في مواجهة هذه التهديدات وحماية الوطن بالتنبيه إلى مخاطر هذه التهديدات. وكما نعلم فإن لكل مثقف معجبوه وقد يكونون سياسيين ناشئين أو سياسيين كباراً، وهنا تصبح مهمة التنبيه أمامه سهلة من خلال التأثير في أفكارهم ودفعهم إلى الطريق الصحيح لما فيه الخير للجميع.
4- برأيك هل يستطيع المسؤولون العرب في ظل سياستهم الحالية مواجهة الأحداث المتلاحقة والتي ترمي بظلالها على الوطن العربي وعلى سورية خاصة؟
الأحداث تتلاحق بسرعة كبيرة لم يشهدها أي عصر في التاريخ. وتبقى مهمة المتابعة كمن يعمل مع القيادة من مثقفين ومتابعين، والأمر ليس سهلاً فالمتابعة في
الولايات المتحدة الأمريكية تعد أمراً صعباً، فكيف الحال في دول لا تمتلك من المؤهلات والمواهب ما تمتلكه الولايات المتحدة الأمريكية. إذاً المتابعة واجبة لكن لا أحد يستطيع أن يقوم بها بشكل كامل، وهذا ما يدفعنا إلى القنوع بما نستطيع أن نقوم به، وأنا أرى أن المتابعة لدى القادة في سورية للشؤون الدولية المؤثرة في السياسة السورية متابعة معقولة وهم يقومون بعملهم على نحو مقبول.
وهنا علينا أن نفرق ما بين المتابعة والمواجهة، فالمتابعة تعني أن نتابع تفاصيل ما يجري قدر الإمكان، أسبابه، نتائجه. أما المواجهة فهي نوع آخر وتتطلب خطة عمل نواجه بها الأحداث محاولين فرض وجهة نظرنا على الأحداث وتقضي أيضاً بإعداد العدة كي ننجح في إنجاز مشروعنا. والسؤال الذي يطرح نفسه الآن: هل لدينا
الوسائل والقدرات والإرادة السياسية الواضحة والكافية لحشد الطاقات للمواجهة؟
الجواب على هذا السؤال ليس إيجابياً بالكامل، فهناك نقص في الإرادة السياسية العربية لدى البعض، ونقص في القدرات لدى البعض الآخر ونعود للحديث عن سورية
التي أرى أن لديها استعدادات كبيرة للمواجهة وهي تتم على مختلف الأصعدة وبالتنسيق التام بينها، فمثلاً الوطنيون المعارضون السوريون في الخارج يدافعون
عن وجهة نظر سورية وسياستها الخارجية، وربما هم موالون لهذه السياسة أكثر من غيرهم. إذاً هذا الظرف يساعد على إنجاح المواجهة، وهذا يذكرنا بما صرح به عدد كبير من المعارضين السوريين في أنهم لن يأتوا إلى سورية على ظهر دبابة أمريكية.
5- أعربت عدد من الدول العربية عن دعمها لسورية، ماذا قدمت هذه الدول لدعم سورية؟
الدعم المعنوي هام، وهناك خطوات تحسب بعض الدول العربية أنها تقوم بها من أجل تحسين العلاقة بين سورية وأمريكا وهي تحسب أنها تنجح في ذلك لأنها لا تريد أن
تعرف أن أمريكا لا تقيم وزناً كبيراً لأصدقائها من العرب، وإذا استفدنا وفهمنا هذه الحقيقة يمكننا نحن العرب التعاون مع بعضنا بحيث نصبح قوة مؤثرة على الولايات المتحدة الأمريكية.
6- ناصبت الحكومة العراقية المؤقتة العداء لسورية رغم أن الحكومة السورية عملت جاهدة على حفظ أمن الحدود بين البلدين، إلى أين تتجه العلاقة بين البلدين؟
الاتهامات العراقية الموجهة ضد سورية هي تكرار للاتهامات التي وجهتها أمريكا لسورية، وتنبع هذه الاتهامات من الفشل العراقي الأمريكي في ضبط الأمن في العراق، لذلك حُمِّلت سورية وإيران الجارتان الأقرب للعراق أعباء هذا الفشل.
لكن هناك جانب آخر في هذه الادعاءات قد يكون تمهيداً لخطة تهدد الأمن في سورية، وهنا نتذكر المقال الذي نشره وليم فيستول يطالب فيه الولايات المتحدة باحتلال
البوكمال وبضرب بعض المنشآت العسكرية السورية لتشعر سورية بوطأة الضغط الأمريكي عليها.
سورية ترى أن هناك تأييداً عاماً من الرأي العام السوري وتأييداً عربياً ودولياً لسياستها تجاه العراق، وترى أن ما تجده صواباً يؤيدها فيه معظم العرب والعالم، وهي تجد نفسها في موقف القوي، لذلك تتصرف وكأنها لا تخشى هذه التهديدات التي تأخذ منحى متذبذباً، فهي تشتد حيناً وتغيب حيناً آخر، فبعض الأحيان يتم الحديث عن هذه التهديدات عبر أحد كبار موظفي الخارجية الأمريكية
مثل أرميتاج الذي سيزور سورية، وأحياناً أخرى توجه عبر كبار الشخصيات الأمريكية مثل كيري الذي سيزور سورياً أيضاً. أمريكا تريد أن تتعاون سورية معها تعاوناً
أكبر مما يحصل الآن، وفي حال لم تتعاون سورية معها بالقدر المطلوب قد تلجأ إلى طرق أخرى، لكنها أيضاً قد تصمت انطلاقاً من اقتناعها بأن موقف سورية هو موقف
قوي.
7- صرح مسؤولون سوريون عن تأييد سورية للحكومة المؤقتة، إذاً ما سبب الخلاف
السوري العراقي الآن وفي ظل تزايد الضغوط الأمريكية على سورية؟
عندما زار علاوي سورية وصف هذه الزيارة بأنها موفقة، وفعلاً تم الاتفاق على عدد من البنود التنفيذية، منها محاولة ضبط الحدود ضبطاً مشتركاً، لكن القادة العراقيين ليسوا سادة أنفسهم، فهناك قوة احتلال على أرضهم وهم أتوا للحكم نتيجة هذه القوى المحتلة، وبوضوح أكبر أقول عندما يأتي لأياد علاوي من يقول له إن أمريكا تريد منك أن تصرح ضد سورية فهو لا يجد نفسه في موقع من يستطيع الرفض، وهذا هو الانطباع السائد عنه خاصة بعد أن تراجع عن مواقفه التي صرح بها في
سورية.
8- هل طالبت الحكومة العراقية المؤقتة ببعض البعثيين العراقيين الذين تزعم وجودهم في سورية؟ هل هناك قرارات جديدة تتعلق بوضع العراقيين في سورية؟
معظم حركات المعارضة لنظام صدام حسين أقامت في سورية وكانت قريبة من سورية، وعدد العراقيين الذين مروا بدمشق سنوات حكم صدام يتجاوز الملايين، فقد كانت دمشق محطة رئيسية لهم سواء حين كانوا يفرون من عراق صدام حسين أو حين كانوا يعودون إلى عراق صدام وإلى العراق الاحتلال الآن، إذاً الوجود العراقي في سورية هو وجود كثيف وهو يضم شتاتاً من الفصائل لا يجمعها جامع فكري واحد، وسورية تتعامل مع الجميع وترى أن من واجبها أن يصل الجميع إلى نقطة التقاء.
أما بخصوص القرارات المتعلقة بالعراقيين في سورية فأنا لا أعرف إن كان هناك قرارات جديدة، لكني أعرف أن سورية تحاول دائماً وضع العراقيين تحت السيطرة خاصة
بعد الاتهامات الأمريكية العراقية ضد سورية والتي تدعي بأن بعض العراقيين يمارسون أعمالاً عسكرية ضد القوات الأمريكية والعراقية داخل العراق، وسورية
حتماً لا تؤيد أن يقوم أي أحد بأعمال ضد دولة أخرى من أراضيها. على كل حال يمكننا القول إن سورية تحاول ضبط العراقيين قدر الإمكان، والادعاء بقيام عمليات
عسكرية موجهة من عراقيين في سورية إنما هو مبالغة لا أساس لها من الصحة والصحيح هو أن يكون العراق قادراً على حماية أمنه الذاتي وسورية لا تستطيع أن تضبط الأمن في العراق بل تستطيع أن تضبط حدودها قدر الإمكان. وأنا أرى أن الحكومة العراقية المؤقتة تريد تبرير فشلها في ضبط الأمن العراقي بهذه الادعاءات.
9- هناك رغبة اسرائيلية في زرع خلاف عربي بين سورية ولبنان وفلسطين، برأيك هل ستنجح هذه الرغبة؟ ما هي سبل مواجهتها؟
لا ريب أن هناك وحدة في المشاعر بين السوريين واللبنانيين والفلسطينيين، ووحدة المشاعر هذه تؤدي تدريجياً إلى وحدة في العمل لا سيما بين السوريين واللبنانيين كما هو واضح في اتفاقية الطائف قبل 15 عاماً وحتى الآن. بالنسبة لفلسطين هناك تنسيق بين سورية والسلطة الوطنية الفلسطينية والفصائل الفلسطينية المقيمة في دمشق. اسرائيل تطمح إلى بعثرة العرب لأن ذلك في مصلحتها، لكن نجاحها ليس نتيجة حتمية في حال توحد العرب، فهي لم تنجح بزرع الخلاف بين سورية ولبنان فاستعانت بالولايات المتحدة وبمجلس الأمن فكان القرار 1559. الوضع بين سورية وفلسطين أكثر تعقيداً لكن زيارة أبو مازن الأخيرة إلى دمشق كانت إيجابية جداًًً، ثم أن الفلسطينيين الآن في مرحلة انتخابات وعندما تكون هناك انتخابات وعلى مستوى رئاسي تكون احتمالات الخلاف كبيرة، لكن الفلسطينيون على درجة عالية من الوعي يستطيعون بها إغلاق ملف الخلاف الفلسطيني بعد ظهور الانتخابات. ونحن نأمل بقيام وحدة بين الفلسطينيين تلتف حول القائد الفلسطيني المنتخب، وبهذه الحالة تحبط كل مساعي اسرائيل، ويجب ألا ننسى أن اسرائيل لا تعمل بمفردها بل تعمل معها أمريكا. فما جرى بين مصر واسرائيل من توقيع اتفاقية لم يوقع مثلها في السابق وهي اتفاقية خطيرة جداً، لكن الكثير من المصريين يرون أن هذه الاتفاقية في مكانها لأنها تخلق سوقاً للبضائع المصرية في الولايات المتحدة الأمريكية، لكن ليس هذا الهدف من هذه الاتفاقية بل هي تهدف إلى كسر وحدة عمل العرب في مواجهة اسرائيل.
10- هناك تحفظ كبير على عمل بعض الفضائيات العربية التي يُشاع أنها تساهم في تمرير بعض المعلومات والأخبار والصور لصالح اسرائيل وأمريكا، كيف ترى دور هذه المحطات في المرحلة القادمة؟
هناك من يقول إن على المحطة الفضائية -كي تكسب ثقة مشاهديها- أن تعرض الحقيقة كاملة وأن تظهر العدو كما هو، فبعض الفضائيات تعرض العلم الاسرائيلي وإشارات خاصة بالعدو، هناك من يقول إن هذه القنوات تدخل الاسرائيليين إلى غرف نومنا، وتجعلنا نأنس وجوههم وشعاراتهم وأفكارهم وهذا أمر تتم معالجته في مختلف وسائل الإعلام في العالم. وأنا هنا أسأل قناتي الجزيرة والعربية أن تراعيا أكثر مشاعر
المواطن العربي فهو مشاهدهما الأساسي وقبل أن يشاهدهما بوش أو أي أمريكي آخر، ويجب عليهما احترام القرار العربي وأرى أن من المناسب لهما أن يخففا من اظهار الرموز الاسرائيلية في برامجهما الإخبارية وأن يخففا من استضافتهما لشخصيات اسرائيلية في برامجهما وأتمنى أن يتم ذلك بشكل غير معلن بحيث يبدو طبيعياً أي بدون تقديم إعلان يقول من الآن وصاعداً لن نستقبل أية شخصية اسرائيلية حتى لا تتعرضا لمعارضة من قوى عالمية.

التعليقات