أسعد الغريري :صبرنا كثيراً على كاظم الساهر

أسعد الغريري :صبرنا كثيراً على كاظم الساهر
أسعد الغريري :صبرنا كثيراً على كاظم الساهر

الشعر الشعبي خرج من رحم التخلف

دمشق – دنيا الوطن-ناديا غصن

شاعر حمل هموم وجراح بلاده بين طيات أوراقه المبعثرة، وفي خلجاته المثقلة بآهات

وطن جريح، فوحده بقصائد ممزوجة بعشق طفل لحضن أمه وبعشق شاب لفتاة حالت بينهما

رصاصة.. إنه شاعر العراق الذي غادر بغداد وبحسرة تشق صدره وبلوعة علمته كيف

ينسج من الحروف قصائد تمجد العراق. ولما كان الشاعر أسعد الغريري ابن هذه الأمة

العربية، فقد كتب أوبريت (تداعيات الوجع العربي) التي لم تجد صوتاً عربياً

ينشدها، فبقيت كلمات على أوراق شاعر وقد استوقني في هذا الأوبريت مقطع يقول

فيه:

يا شرفاء العرب انتبهوا....... فالشرعية شرعة غاب

لتقليب أوراق هذا المغرد أبداً التقت دنيا الوطن الشاعر اسعد وكان لنا معه

الحوار التالي:

حدثنا عن قصائدك التي قدمتها حديثاً للفنان كاظم الساهر..

قدمت هذا العام لكاظم أغنيتين (سيدة عمري الفاضلة) و(افترشت رمل البحر)،

وأقولها افترشت لأنني كتبت كلمات هذه الأغنية بالفصحى، لكن في اللحظة الأخيرة

اتصل بي كاظم واقترح عليّ خجلاً تحويلها إلى اللهجة الشعبية، لأنه يعلم أنني

أميل للفصحى، ففكرت بطرح كاظم الذي وجدته مقنعاً، وفعلاً حولت الأغنية إلى

اللهجة الشعبية، لكن ضمن رؤيتي وخيالي الشعري السابق.

الأغنية الثانية (سيدة عمري الفاضلة) استغرقت كتابتها ثلاث ليال فقط، لكنها

كانت أياماً مضنية لأن كاظم كان فوق رأسي كالسيف يحاول استفزاز قدراتي ومشاعري

بكلامه، وكان من المتوقع أن يتضمن عمل كاظم 2004 موالاً لي لكنه ألغي، وأنا لم

أعترض على اعتبار أنّ وجهة نظر كاظم ربما تكون أصح من وجهة نظري.

تحمل أغنية (سيدة عمري الفاضلة) توقيع الفنان كاظم، أنت من وضعت هذا التوقيع؟

هذه الأغنية بالذات هي مأساة كاظم الحقيقية، وربما هذا ما شعر به كاظم لأنه

اتصل بي قبل تسجيل الأغنية وطلب مني محرجاً أن يضع اسمه في نهاية الأغنية،

فأجبته على الفور بأن هذه الأغنية هي معاناتك الحقيقية ومن حقك أن تضع بصمتك

وتوقيعك على هذه المعاناة.

وكأن اسعد الغريري عندما يكتب يكتب لكاظم!

قربي من كاظم جعلني أشعر به حتى في طريقة تقليم أظافره، والنص الذي أكتبه لكاظم

من المستحيل أن يذهب لأحد غيره. أنا لدي نصوص كثيرة وجميلة ولكني أشعر بأن هناك

تقاطعاً كبيراً بينها وبين كاظم، لذلك لا أعرضها عليه لأن لكاظم عالمه الشعري

الخاص الذي لا يتغير.

هل صحيح أن لك أكثر من عشرين قصيدة عند كاظم لم تغنَّ إلى الآن؟

نعم، نحن صبرنا كثيراً على كاظم فهو يستحق هذا الصبر لأنه بالنهاية يتوج

أعمالنا وهذا ما يجعل صبرنا عليه جميلاً.

ما سبب تأخر غناء هذه القصائد؟

كاظم بطبعه انتقائي، وأنا من خلال مراقبتي لشريطه هذا العام لاحظت أنه اتبع

الطريق العلمي في اختيار الأغاني، وهذا الموضوع يعود لكاظم نفسه.

هل بدأتم التحضير لعمل 2005؟

نحن بدأنا الآن بوضع الأسس الأولى لعملنا الذي سيصدر عام 2005. وأنا سعيد جداً

بشريط (رسالة إلى تلميذة) وإن شاء الله تستمر هذه السعادة حتى نهاية 2005.

مع من تعاملت من الفنانين العرب غير كاظم الساهر؟

مشواري الحقيقي بدأ عام 1982 في كتابة نص أغنية (علمني عليك) التي غناها عبد

الله الرويشد، كما قدمت أغنية (تعتذر لكن لمن) للفنانة رباب وتعاملت مع

الفنانين عبد الرب ادريس وتوفيق فريد. عراقياً كتبت لكل المطربين العراقيين،

بعضهم أحسن التعامل مع هذه النصوص، والبعض الآخر أهملها رغم جمالها وأنا نادم

جداً على هذه الأغاني، فأنا أسست في العراق مشروعاً عام 1982 يهدف إلى نقل

الأغنية العراقية من محليتها إلى نقاط أوسع ووجدت أن أفضل طريقة لتنفيذ هذا

المشروع هي الكتابة بلغة الصحافة، سيما وأنني في الأساس صحفي، وفي العام نفسه

كتبت أغنية (أحبك ليش ما أدري) التي غناها الفنان رياض أحمد والتي لاتزال إلى

الآن أغنية العراق الأولى، وعلى أساسها قام الفنان السعودي عبد المجيد عبد الله

بتأسيس أغنية (أحبك ليه أنا ما أدري) بعدما جاء للعراق واستمع للأغنية.

لكن الأغنية لم تحمل اسمك؟

نعم، وأنا لم أهتم لأنني أعتقد أن كل العرب إخوة. وعلى العكس تماماً أنا أحبها

جداً وأعتبرها حالة حب وإعجاب بنص أغنيتي الأساسية.

ما سبب عدم تعاملك مع العديد من الفنانين العرب؟

أنا لن أدق أبواب أحد، وليس لدي خلاف مع أحد. وربما سبب ابتعاد العديد من

الفنانين عني لأنني أتعامل مع كاظم الساهر نجم النجوم الأمر الذي يدفعني إلى

المحافظة على القمة التي وصلت إليها وعدم الانحدار إلى سفح مظلم، وهناك سبب آخر

يتعلق بي شخصياً فأنا لا أجيد التعامل مع التكنولوجيا، فلو كان لدي صفقة أو

بريد الكتروني لزاره كل الفنانين. على كل الاحوال أنا لن أعلن عن نفسي كما يعلن

البعض وهذا ما يجعل زياراتي إلى الاستديوهات قليلة.

ما الفرق بين الشعر الشعبي وشعر الفصحى؟

برأيي الشعر الشعبي خرج من رحم التخلف وهذا التعريف للشعر الشعبي خلق لي مشاكل

كثيرة في العراق، وكادت أن تدخلني السجن، ولكني أعود وأؤكد على رأيي هذا

مجدداً. فالأمة عندما كانت عظيمة لم يكن الشعر الشعبي موجوداً وكان الناس

يستخدمون اللغة الفصحى، ولكن عندما بدأت أمتنا بالتداعي نشأت اللهجة الشعبية،

ونتيجة هذا التداعي دخلت عدة مفردات هجينة إلى لغتنا كالفارسية والعثمانية

والفرنسية والانكليزية وبدأنا نتداولها بشكل عفوي ويومي دون معرفة أخطارها.

وهنا نلاحظ شيئاً أن اللغة العربية الفصحى الأصيلة رفضت هذه المصطلحات في حين

كانت اللهجة الشعبية وعاء لها وحتى النصوص الشعبية التي كتبتها كنت دائماً أحرص

على أن تكون خالية تماماً من أية مفردة دخيلة.

كيف تصف لنا تجربتك مع التلحين خاصة أنها ليست الأولى وكما نعلم فالتلحين هو

جزء منك؟

التلحين بالنسبة لي هاجس يطاردني كل سنة، وكما ذكرت فأنا قدمت العديد من

الألحان لكنها لم تُنسب إليّ بناء على طلب مني لأنني مؤمن بالمثل الذي يقول (لا

تستطيع أن تضع كل البيض في سلة واحدة) وهذا ما حدث معي فعلاً، ففي فترة

الثمانينيات كنت رياضياً وصحفياً ومخرجاً وشاعر قصيدة وشاعراً غنائياً، فشعرت

بأنني سأضيع وأتشتت لذلك اقتصر نشاطي على الشعر الغنائي، وأنا الآن أقوم بتجربة

تلحين جديدة إن شاء الله ستلقى النجاح.

ما آخر ما قدمه أسعد الغريري للعراق؟

لدي الآن أغنيتان للعراق الأولى اسمها (صبراً جميلاً يا عراق)، وسيغنيها المطرب

قاسم رحال. والأغنية الثانية اسمها (دار السلام) وتقول:

بغداد كانت ملعباً للشمس في جنح الظلام

تمشي ويمشي خلفها التاريخ عاماً بعد عام

عذراء دجلة هي زهرة أعطت إلى هذا الوجود رحيقها

أم من المروءة أن تظل حزينة بين الركام....

وسيقوم المطرب صهيب أسعد بغنائها.

حدثنا عن فرقة الفن الثامن التي أسستها وتشرف عليها..

نهدف من تأسيس هذه الفرقة إلى التصدي لأغنية العري لأننا سنقدم الأغنية العربية

وفق رؤية معاصرة ودون الابتعاد عن التراث. وكل الأغاني التي سنقدمها هي أغان

جديدة من حيث الكلمات والألحان والتوزيع لأن التكاسل والتراجع سيترك الساحة

الفنية لفن العري، وهنا أريد أن أؤكد أن الفنانة التي تتعرى أمام الشاشات هي

تدلل على نفسها، وأنا أعتبر أن معظم ما يغنى الآن يهدف إلى تدمير الإنسان

العربي من الداخل والخارج ومحادثته بلغة الجسد.

ما الأسماء الفنية التي ستتعامل معها العام القادم؟

سأتعاون مع ليلى غفران وعبد الرب أدريس وغادة رجب، ولكنني سأكون مقلاً أيضاً

لأنني أفضل التعاون مع الفنانين الذين يعرفون مفردات عملهم وحجمهم وثقافتهم.

فعملي مع كاظم وضعني أمام مسؤولية كبيرة لأن من سأعمل معهم يجب أن يكونوا

بمبادئ وأخلاق كاظم الساهر.

كلمة أخيرة تود قولها في نهاية حوارنا هذا..

عبر هذا المنبر الإعلامي أود أن أوجه رسالة لكل المبدعين العراقيين العرب

للمشاركة في فرقة الفن الثامن شعراً ولحناً وتوزيعاً... حتى نستطيع الخروج من

القاع الذي وصلنا إليه بفعل صمتنا وتخاذلنا.

التعليقات