المطبوعات الورقية في عصر النشر الإلكتروني بقلم: ممدوح إبراهيـم الطنـطاوي

كثر الحديث وازداد النقاش في الآونة الأخيرة عن النشر الإلكتروني ما بين مؤيد صَرَفَ كل جهده لمحاربة المطبوعات الورقية مع كل ما تحمله من عبق وتاريخ عريق وكأن بينه وبينها ثأر لا يغتفر، أو معارض متجمد الفكر يرفض كل تقنية حديثة مهما كانت مهمة أو جلبت من منافع ، ومع وجود هذين النقيضين لم تعدم الساحة الثقافية تواجد معتدلين ينظرون لهذه القضية بعين فكر فيدعون إلى التمسك بالقديم والأصل الذي لا غنى عنه مع الأخذ بأسباب التقدم و التطور الحادث في التقنيات الرقمية الحديثة .وهنا نؤكد على هذا الطرح بضرورة مواكبة كل تطور وتقدم تقني نـافع للإنسانية ومنه النشر الإلكتروني ، سواء كان على الشبكة المعلوماتية الدولية ( الإنترنت ) أو البرمجة على الأقراص المدمجة والمرنة .. فقد وفرت هذه التقنية خدمات كبيرة وجليلة للباحثيـن كسرعة البحث عن المعلـومة وسهولة الحصول عليها في وقت قياسي ، بالإضافة إلى اختزان كم هائل من الكتب والموسوعات والمعلومات على ذاكرات ورقائق إلكترونية صغيرة جداً يمكن الرجوع إليها في ثوان أو دقائق معدودات .. ومع كل هذه المزايا إلا أن الريادة تظل حصراً على المطبوعات الورقية التي لا غنى عنها وذلك للأسباب الآتية :

• يمكنك اصطحاب المطبوعات الورقية لقراءتها في أي مكان وأي وقت شئت ، فإنها لا تتأثر بانقطاع التيار الكهربائي ، أو أعطال الأجهزة ، أوعطب وتلف وسائل التخزين المختلفة .

• افتقار كثير من المواقع التي تقدم خدمة النشر الإلكتروني إلى الدقة ؛ حيث تكثر الأخطاء اللغوية نتيجة لسوء التخزين وسرعة البرمجة .

• لا يمكن الاعتماد الكـامل على النسخ الإلكترونية – غالباًَ – كمراجع علمية معتمدة للأكاديميين والدارسين ؛ لأن كثيراً من الكتب والموسوعات الإلكترونية لا تذكر فيها دور النشر ، وتاريخ ورقم الطبعة الأصلية.. وربما تم الاعتماد فيها على طبعات قديمة غير محققة – في المراجع التاريخية وكتب التراث بخاصة – وهذا يعيق عمل الباحث المتخصص .

• يتولد عند المثقف شعوراً وجدانياً ممتعاً عند إبحاره بين دفتي كتاب ورقي نافع ، ولا يتذوق هذا الشعور إلا القاريء الشغوف المطَّلع .. وهو الشعور الذي صوره لنا أبو الطيب المتنبي فأنشد قائلاً :

أعز مكان في الدنا سرج سابح *** وخير جليس في الزمان كتاب

وكذا قول أمير الشعراء أحمد شوقي :

أنـا من بدل بالكتب الصحبــا *** لم أجد لي وافيـاً إلا الكتـابا

• يبقى سبب رئيس يميز المطبوعات الورقية على الرقمية وهو أنها الأكثر انتشاراً والأيسراستخداماً والأرخص ثمناً ، فجل المثقفين والقراء- وبخاصة في عالمنا العربي - لا يمتلكون أجهزة حواسيب شخصية .. فتظل المطبوعات الورقية هي المعين الذي لا ينضب ، ونهر الثقافة والعلم الذي يفيض بالعطاء فينهل منه العلماء والباحثون والمثقفون وطلاب العلم إلى ما شاء الله .

فأهلاً ومرحباً بالنشر الالكتروني كمكل وداعم للنشر الورقي ، وليس كبديل عنه .. فكلاهما يكمل الآخر ويؤازره خدمةً للثقافة والعلم .

br />
* كاتب وباحث - مصر

التعليقات