البال توك ..مستنقع الضياع الإلكتروني !! بقلم : ممدوح إبراهيـم الطنـطاوي

لا شك في أن التقنيات الحديثة في مجال الحواسيب والإنترنت قد قدمت خدمات جليلة للإنسانية لكنها أيضًا حملت في جعبتها الكثير من المخاطر لشباب الأمة الإسلامية .. وقد استغل كثير من أعداء الإسلام هذه التقنيات في ترويج بضاعتهم الفاسدة متبعين في ذلك سياسة السم في الدسم التي تنطلي على كثير من شبابنا المستهدف ، ومن المؤسف حقاً أن تلك البضاعة قد وجدت السوق مفتوحة على مصراعيها في عالمنا الإسلامي.. فإلى جانب الألعاب الإلكترونية وما تحمله بعضها من أفكار هدامة وتحريض على العنف ، وانتشار مواقع الإنترنت وما فيها من مفاسد وإباحية وشذوذ ظهرت حجرات الدردشة الإلكترونية ، وما أدراك ما هي ؟!!في هذه الحجرات يلتقي القاصي والداني ويختلط الحابل بالنابل .. يجتمع المئات بل الآلاف من الجنسين في عمر المراهقة عبر الإنترنت حيث تبدأ فصول المأساة ؛ اختلاط وسفور وإباحية وفجور .. وسباب وشتائم .. كذب ونفاق وخداع .. ذكور يستترون بأسماء إناث والعكس . وكل هذا يحدث دون ضابط أو رقيب وراء ستار زائف يدعى التعارف والصداقة..

وفي الآونة الأخيرة ظهرت خدمة جديدة على الإنترنت وإن شئت فقل " مصيبة " وتتمثل في ما يسمى بـ " البال توك " pal Talk وهي حجرات دردشة مجانية تدعم الصوت والصورة والنص للمستخدمين في كافة أنحاء العالم بحيث يمكن للمشاركين فيها الدخول باسم مستعار بعد التسجيل في هذا النظام والحصول على نسخة من البرنامج وكلمة سر خاصة password واسم المستخدم Nick Name الذي يجب أن تظهر به أمام رواد البال توك .. وبعد التسجيل والدخول تجد مئات بل آلاف من الشباب منهمكين لساعات في حوارات عقيمة تدور في مجملها حول الجنس والإباحية .. لكن الطامة الكبرى تتمثل في وجود عدد هائل من البنات والنساء – ومنهن عربيات - على الكاميرات يعرضن عوراتهن ومفاتنهن ، ويقمن بحركات وإيماءات تخجل منها البغايا ، وفي هذا الوقت يراهنّ آلاف الزوار بالبال توك ويتحدثوا معهن ويطلبوا منهن المزيد .. وقد استغل أرباب الفواحش ذلك فبات بعضهم يعرض على الفتيات مبالغ مالية كبيرة مقابل التعري أمام كاميرا ويب ..

وما بالك بشاب مكتمل الذكورة ولا يملك إمكانيات مادية ليتزوج ويرى الجنس حياً ومجانياً أمام عينيه ؟!!

إن كل هذا يحدث – وأكثر منه – على الإنترنت ، وليس من شك في أن هذه الحجرات ( البال توك ) تقف وراءها وتدعمها أياد صهيونية ماكرة همها الأكبر إشاعة الفاحشة وتدمير مستقبل الأمة الإسلامية المتمثل في شبابها عن طريق الزج بهم في غياهب الفسق والانحلال ..

فيجب التصدي بكل قوة وحزم لهذا الغزو الإلكتروني الخبيث فتوضع استراتيجية وضوابط لاستخدام الإنترنت في بلادنا فننتفع بالجانب الإيجابي منها ، ونقي شبابنا وبناتنا هذا السم الزؤام ويمكن إتمام ذلك من خلال العديد من الخطوات إلا أن أهمها :

* تأسيس المنتديات الهادفة كبديل أمثل لمثل هذه الحجرات المسمومة وتكون تحت إشراف علماء ثقات وخبراء متخصصين .

* تكثيف الحملات التثقيفية والدعوة لتحصين شباب الأمة دينياً وثقافياً واجتماعياً .

* إضفاء لمسات جمالية على المواقع الإسلامية لتصبح مشوقة ، مع التطوير المستمر لتواكب التقدم التقني المتواتر.

*توفير العديد من الخدمات المجانية لجذب أكبر عدد من زوار الإنترنت.

* كاتب وباحث - مصر .

التعليقات