خوفا من القتل أو الاختطاف : الحجاب يوحد بين نساء العراق المسيحيات والمسلمات

خوفا من القتل أو الاختطاف : الحجاب يوحد بين نساء العراق المسيحيات والمسلمات

غزة-دنيا الوطن

تميز عام 2004 في العراق بالكثير من الأحداث المأوساية، والتي غطتها وسائل الإعلام العربية والاجنبية بجوانب مختلفة ورؤى متنوعة، وتبارت في احصاء عدد القتلى من العراقيين والأمريكيين باستخدام مترادفات مختلفة من "إرهاب" و "مقاومة" و"خطف" و" مذابح" و "اغتيال".

وإذا كانت النساء والأطفال هما أكثر فئتين تدفعان أثمان الحروب من قتل واغتصاب و تشريد وجوع وضياع.. فإن العام المنصرم كان عام "الحجاب" في العراق، وذلك كما يحلو لبعض الإعلاميين أن يطلقوا عليه حيث تبحث نساء العراق ولاسيما في المناطق المضطربة منه عن وسيلة للاختفاء عن عيون بعض الرجال التي تلاحقهن ليس غزلا بل خوفا من الاختطاف او القتل، ووجدن في الحجاب وسيلة مهمة للتخفي.

وبحسب صحيفة "القدس العربي" فلم يعد مستغربا رؤية مسلمات ومسيحيات اصبحن يجدن في قطعة القماش علي الرأس وسيلة للحماية، وقد تبرر أحداهن ذلك بقولها، " وضعت الحجاب لاني اريد السير في الشارع بدون خوف من الاختطاف او الملاحقة"، وتقول اخرى اريد اكمال دراستي، وبدون الحجاب، لا استطيع . وسمعت قصصا عن شابات قتلن بدون حجاب لماذا اعرض حياتي للخطر؟ .

وتوضح القدس العربي نقلا عن احدى الصحف الأمريكية أن هناك واقع جديد يفرض نفسه على المرأة العراقية بعد سقوط النظام العراقي، فهناك قلة من النساء من يتجرأن علي الخروج من البيت بدون حجاب. وحتي من يصفن انفسهن بالاعتدال، وكان لديهن خيار الحجاب او بدونه، يجدن انفسهن غير قادرات علي الخروج من البيت هذه الايام بدونه.

ويأتي هذا المزاج الجديد، مع ان النساء العراقيات كن وحتى وقت قريب "متجاوبات" مع مفاهيم الموضة في العالم، حتى اثناء الحصار الذي فرض علي العراق لمدة 14 عاما.

لا يوجد أي ضغط

ولكن نساء الستينات من القرن الماضي "المتحررات" يقلن ان بناتهن مدفوعات للبحث عن الحجاب خوفا من العنف، وغياب الامن، والاحتلال واشياء جديدة علي المجتمع العراقي مثل الاختطاف، وتقول سيدة عراقية أن البنات الان "يبحثن عن وسيلة لحماية انفسهم، والحجاب هو احسن وسيلة لهذا، والنساء يعتقدن ان الحجاب هو الجدار الذي يمنع الرجال من النظر اليهن ".

وقبل الحرب لم تكن الفتيات المسيحيات معنيات بالحجاب ولم يفكرن فيه، ولكن الاحتلال والخوف ادي بهن لارتدائه. ويبدو ان الوجود الأمريكي في العراق اثر علي جو التسامح الذي كان موجودا داخل المجتمع العراقي، فالعراقيون علي اختلاف ألوانهم ومشاربهم لم يكونوا يشعرون بوجود فروق بين سني وشيعي او مسيحي ومسلم، ويشعر الكثير من ابناء المجتمع العراقي ان اي ارتباط بالاحتلال او التعاون مع الامريكيين والحكومة المؤقتة جريمة يعاقبون عليها من قبل الاطراف التي تعارض الوجود الامريكي والتعاون معه.

وتقول الطالبة ندي في جامعة بغداد ان امها لحقتها عند الباب بعد خروجها لاول يوم لها في الجامعة وقدمت لها الحجاب، الذي لم تكن ترتديه في الماضي. وتشهد الجامعات العراقية جدلا هذه الاثناء حول الحجاب، فبعض الطالبات يلبسنه لدوافع دينية، اما البقية، وبحسب صحيفة واشنطن بوست الأمريكية، فيرتدينه خوفا، وفي هذا الصدد تقول أحدى الطالبات ان الحجاب يعطيها الشعور بالامان والراحة من اعين الرجال وتكون قادرة علي السير في الشارع دون ان يؤذيها احد،،" ليس هناك أي ضغط على الفتيات لارتداء الحجاب، فأنا ارتدتيه بملئ ارادتي".

طالبان عراقية

وترى بعض الفتيات العراقيات ان دعاة الحجاب في العراق يريدون منع اي شيء غربي يصل للبلاد، ويقلن انهم يريدون تحويل بغداد لكابول جديدة. وتقول أحدى الطالبات أن "طالبان فشلت في افغانستان ولهذا يريدون فرضه في بغداد، وأنا اطالب بحرية الاختيار، لمن يريد ارتداء الحجاب او عدم ارتدائه".

من جهة أخرى يرى بعض العراقيين أن عامل الخوف هو السبب الرئيسي وراء انتشار ظاهرة الحجاب، حيث تذكر أحدى الطالبات والتي تقيم بمدينة الصدر ان "المرأة العراقية اليوم تشعر بالخوف اكثر من اي وقت مضي". وتضيف قائلة: "لا يوجد قانون يحمي الناس في العراق، وأرى ان الحجاب هو افضل وسيلة لحماية انفسنا، وعندما اسير في الشارع اعرف ان الرجال لن يهتموا بالنظر الي، ومركز اهتمامهم سيكون السافرات".

ولا تنفي بعض الفتيات وجود جماعات تريد فرض الحجاب عليهن، ويطالبن بالحرية، وتقول احداهن، وهي طالبة في قسم الهندسة بجامعة بغداد أن هناك متطرفين يريدون فرض الحجاب على المسيحيات،" لا نستطيع اجبارهن علي عمل شيء نريده، ونريد بلدا آمنا ومستقرا، واعتقد ان اجبار النساء علي لبس الحجاب لن يضيف اي شيء بل التوتر".

وتقول الفتاة واسمها داليا، الحجاب لا علاقة له بالدين، "واخشي ان تجبر النساء علي لبس العباية وعندها سينتهي العراق كبلد متحضر".

التعليقات