تراجع الملف الأمني يؤهلها للنجاح : الأسد يقوم بزيارته المؤجلة للأردن الشهر المقبل
تراجع الملف الأمني يؤهلها للنجاح
الأسد يقوم بزيارته المؤجلة للأردن الشهر المقبل
غزة-دنيا الوطن
تبدي مصادر حكومية اردنية أن الرئيس السوري بشار الأسد يعتزم القيام بزيارته المؤجلة للأردن الشهر المقبل، بعد أن تم احتواء عوامل خلافية متعددة بين العاصمتين، مثلت تصريحات العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني الأخيرة لصحيفة "واشنطن بوست" الأميركية آخر حلقاتها.
زيارة الأسد كان مقرراً أن تتم الأسبوع الماضي، غير أنه قرر ارجاءها في ضوء تصريحات الملك التي حذر فيها مما اسماه بهلال شيعي قيد التكون في المنطقة يضم ايران والعراق وسوريا ولبنان، وهو التحذير الذي يقف وراء المطالبة الأردنية المستمرة لسنة العراق بالمشاركة في الإنتخابات النيابية المقررة نهاية الشهر المقبل، ودعم معلن لحكومة الدكتور اياد علاوي باعتباره شيعيا علمانيا مؤهل لأن يواجه التيار الشيعي الديني بزعامة مرجعيات التقليد، وعلى رأسهم، المرجع الأعلى آية الله العظمى علي السيستاني، الذي يقود تياراً سياسيا واسعا يضم بشكل اساس منظمات موالية لإيران في مقدمتها المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق، وحزب الدعوة الإسلامي.
دمشق لم تعلن سبب تأجيل الزيارة، وهي لم تكن أعلنت عنها من قبل، في حين بررت أسمى خضر الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية، وزيرة الثقافة، تأجيل الزيارة بوفاة جميل الأسد عم الرئيس الأسد، وهو السبب الذي لم تتعامل وسائل الإعلام معه بجدية.
وترى مصادر "العرب" أن دمشق التي تواجه تهديدات اميركية متصاعدة ليست في موقف يؤهلها حاليا لإثارة خلافات مع الأردن، أو مع أي من الأطراف الحليفة للولايات المتحدة. وفي هذا السياق أبدت دمشق اهتماما باستقبال محمود عباس (أبو مازن) رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، الذي ينظر إليه باعتباره المرشح المرضي عنه اميركا واسرائيليا لرئاسة السلطة الفلسطينية.. ذلك أن دمشق تعمل الآن على خلط اوراقها مع اوراق حلفاء اميركا في المنطقة.
تصريحات الملك عبد الله
تصريحات الملك عبد الله كانت قد أثارت حفيظة دمشق لأنها تعاملت معها باعتبارها قابلة للتوظيف من قبل واشنطن، وادارة الرئيس الأميركي جورج بوش، كذرائع لتبرير تصعيد اميركي محتمل ضد سوريا. وفي هذا السياق تعاملت دمشق مع تصريحات اللواء غالب الجزائري قائد شرطة محافظة النجف، الذي أعلن حصول رجاله على اعترافات من أحد المعتقلين على خلفية الإنفجار الأخير الذي وقع الأسبوع الماضي في النجف، تفيد أن المخابرات السورية تقف وراء ذلك الحادث، إذ سارعت لإعلان نفي رسمي، مقتضب وحاد، لما اعلنه الضابط العراقي.
وتضيف المصادر أن دمشق المعنية بنزع الورقتين الفلسطينية واللبنانية من بين الذرائع الموجودة في اليد الأميركية، وذلك من خلال استقبالها رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وتنفيذ اعادة انتشار غير مبرمج مسبقا لقواتها في لبنان، ترى أن العراق بات ورقة التصعيد الوحيدة المتبقية في يد واشنطن، وهي تعمل على ابطال مفعول هذه الورقة من خلال ابداء أكبر قدر ممكن من التعاون بشأنها مع واشنطن وحكومة علاوي، الذي استقبلته أكثر من مرة.
وكانت دمشق بدأت خطوات تصالحية مع السلطة الفلسطينية منذ ما قبل وفاة ياسر عرفات، حيث استقبلت في حينه وفدا من المجلس التشريعي الفلسطيني برئاسة رئيسه روحي فتوح، الذي يعتبر من التيار الأكثر براغماتية في السلطة الفلسطينية، وإن كان ذلك الوفد ضم الدكتور حسن الخريشة، نائب رئيس المجلس (الرئيس المؤقت الحالي للمجلس)، المعروف براديكاليته، من قبيل الحفاظ على توازن الموقف السوري نفسه.
وتلاحظ المصادر أن دمشق لم تضغط على أي من الفصائل الفلسطينية التي تتخذ من العاصمة السورية مقرات لها، كي تعترض على انتخاب عباس رئيسا للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير.
في هذا السياق تلاحظ المصادر أن اللواء غازي كنعان وزير الداخلية السوري، بادر لأن ينفي بشكل شخصي ضلوع سوريا ومسؤوليتها عن عمليات الفصائل الفلسطينية ضد قوات الإحتلال الإسرائيلي، وتحميل اسرائيل المسؤولية عن محاولة الإغتيال الفاشلة التي تعرض لها مصباح أبو حويلة، الكادر المتقدم في حركة "حماس"، وبعد فقط ساعتين من وقوع المحاولة، خلافا للمرة السابقة التي نجح فيها عملاء الموساد في اغتيال كادر "حماس" المرحوم عز الدين الشيخ خليل.
الملف العراقي
وتقول المصادر إن دمشق التي تدرك أن الوضع الأمني في العراق بات يشكل الإهتمام الأول لواشنطن في المنطقة، وليس فلسطين أو لبنان، أصبحت معنية أكثر من أي وقت مضى بالإثبات للإدارة الأميركية عدم مسؤوليتها أو ضلوعها في دعم وتشجيع أو توفير قاعدة ارتكازية للمقاومة العراقية.
في هذا السياق تنفي دمشق بشكل مطلق ايوائها لقيادات تقوم بدور توجيهي للمقاومة العراقية، وسبق لمصادر قريبة من الإدارة السورية أن سربت استعداد دمشق لتسليم السبعاوي ابراهيم، الأخ غير الشقيق للرئيس العراقي السابق صدام حسين، الذي تطالب الحكومة العراقية بتسليمه من خلال الإنتربول، على ذمة قضايا غير سياسية أو أمنية.
وتبدي المصادر أنه في سياق التعامل السوري مع تصريحات العاهل الأردني، فإن مصادر مقربة من دمشق باتت معنية بنفي أن تكون سوريا دولة شيعية، مؤكدة على علمانية نظام الحكم السوري، وتبيان الفوارق المذهبية بين العلويين الذي ينتمي لهم الرئيس بشار الأسد والشيعة، وتبيان أن الشيعة في سوريا لا تتجاوز نسبتهم الخمسة بالمئة من اجمالي السكان، وأنهم يتمركزون في محافظات دمشق واللاذقية وحمص، مقارنة بنسبة 15 بالمئة للعلويين الذين يسكنون اساسا منطقتي الساحل وجبال العلويين، اضافة إلى العاصمة دمشق.
في ضوء كل ما سبق، تؤكد المصادر أن الرئيس السوري سيقوم بزيارة الأردن الشهر المقبل على الرغم من عدم وجود برنامج أو جدول اعمال مهم أو معروف لهذه الزيارة التي يبدو أن الهدف الأهم الذي يقف وراءها هو القيام بها.
تراجع الملف الأمني
وكان العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني زار دمشق عدة مرات منذ ارتقائه العرش في شباط/فبراير 1999. وأثارت أول زياراته تفاؤلاً كبيراً في عمان بفتح صفحة بيضاء جديدة بين البلدين نظراً لأن وفاة الملك السابق حسين يفترض أن تكون ازالت معها الكثير من رواسب الماضي. وقد اتفق يومها على تبادل الزيارات بين العاهل الأردني والدكتور بشار نجل الرئيس حافظ السد، الذي كان ينظر إليه باعتباره الخليفة المنتظر لوالده، وهي الخلافة التي تحققت بعد بضعة أشهر، مكملة بذلك ازالة ما تبقى من رواسب الماضي، ولكن دون أن تفتح الصفحة المطلوبة عمليا، حيث تواصل الإفتراق السياسي بين البلدين على خلفية تعارض المواقف من القضايا الإقليمية، والملف الأمني الذي يتفرع عن ذلك.
ويجدر بالذكر أن الملك عبد الله الثاني أولى اهمية كبرى للملف الأمني في أول زياراته لدمشق، حيث اصطحب معه الفريق أول سميح البطيخي مدير المخابرات العامة السابق، الذي اصطحب معه بدوره ملفا امنيا متكاملاً تمت مناقشة تفاصيله مع نظرائه السوريين.
ولم يعد الملف الأمني يمثل ذات الأهمية التي كان عليها من قبل في علاقات البلدين، على الرغم من الإحترازات المشددة، أو ربما بسببها، الذي أصبح الأردن يتخذها على حدوده مع سوريا، بما في ذلك اقامة سياج من الأسلاك الشائكة قرب المنافذ الحدودية وانارتها ليلا بواسطة كشافات.
وفي اطار التحولات الحاصلة في الموقف والسياسات السورية حيال الأردن، وعنوانها الأبرز الإستجابة السورية السريعة لطلب الأردن القاضي بإعادة ترسيم الحدود بين البلدين، رغم مضي عقود طويلة على حدوث تداخل جغرافي بينهما يعود إلى ثلاثينيات وسبعينيات القرن الماضي، أي إلى البدايات الأولى لقيام امارة شرق الأردن في جزء مما كان يعرف بجنوب سوريا، لم يثبت ما تناقلته وكالات الأنباء قبل عدة أشهر من أن المواد المتفجرة التي ضبطت مع افراد تنظيم كتائب التوحيد التابع لأبي مصعب الزرقاوي، ويقوده عزمي الجيوسي، جيىء بها من سوريا، إذ تؤكد لائحة الإتهام المنظورة أمام محكمة أمن الدولة الأردنية أن هذه المتفجرات تم تصنيعها محليا من مواد خام تم الحصول عليها من السوق المحلي الأردني.
وفي المقابل، لم تثبت صحة التقارير التي نشرتها صحيفة عربية تصدر في لندن منسوبة لمراسلها في العاصمة السورية بأن الأردن هو الدولة المعنية بتلك التقارير التي تتحدث عن تزويد الموساد الإسرائيلي بمعلومات تفصيلية عن قادة "حماس" المقيمين في العاصمة السورية، وتسلل عناصر الموساد من هذه الدولة حين نفذوا اغتيالهم للشهيد عز الدين خليل، الكادر في حركة "حماس".
وحين يكون الملف الأمني تراجعت اهميته، وخطورته على هذا النحو، يصبح نجاح زيارة الأسد المتوقعة للعاصمة الأردنية شبه مضمون.
*العرب
الأسد يقوم بزيارته المؤجلة للأردن الشهر المقبل
غزة-دنيا الوطن
تبدي مصادر حكومية اردنية أن الرئيس السوري بشار الأسد يعتزم القيام بزيارته المؤجلة للأردن الشهر المقبل، بعد أن تم احتواء عوامل خلافية متعددة بين العاصمتين، مثلت تصريحات العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني الأخيرة لصحيفة "واشنطن بوست" الأميركية آخر حلقاتها.
زيارة الأسد كان مقرراً أن تتم الأسبوع الماضي، غير أنه قرر ارجاءها في ضوء تصريحات الملك التي حذر فيها مما اسماه بهلال شيعي قيد التكون في المنطقة يضم ايران والعراق وسوريا ولبنان، وهو التحذير الذي يقف وراء المطالبة الأردنية المستمرة لسنة العراق بالمشاركة في الإنتخابات النيابية المقررة نهاية الشهر المقبل، ودعم معلن لحكومة الدكتور اياد علاوي باعتباره شيعيا علمانيا مؤهل لأن يواجه التيار الشيعي الديني بزعامة مرجعيات التقليد، وعلى رأسهم، المرجع الأعلى آية الله العظمى علي السيستاني، الذي يقود تياراً سياسيا واسعا يضم بشكل اساس منظمات موالية لإيران في مقدمتها المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق، وحزب الدعوة الإسلامي.
دمشق لم تعلن سبب تأجيل الزيارة، وهي لم تكن أعلنت عنها من قبل، في حين بررت أسمى خضر الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية، وزيرة الثقافة، تأجيل الزيارة بوفاة جميل الأسد عم الرئيس الأسد، وهو السبب الذي لم تتعامل وسائل الإعلام معه بجدية.
وترى مصادر "العرب" أن دمشق التي تواجه تهديدات اميركية متصاعدة ليست في موقف يؤهلها حاليا لإثارة خلافات مع الأردن، أو مع أي من الأطراف الحليفة للولايات المتحدة. وفي هذا السياق أبدت دمشق اهتماما باستقبال محمود عباس (أبو مازن) رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، الذي ينظر إليه باعتباره المرشح المرضي عنه اميركا واسرائيليا لرئاسة السلطة الفلسطينية.. ذلك أن دمشق تعمل الآن على خلط اوراقها مع اوراق حلفاء اميركا في المنطقة.
تصريحات الملك عبد الله
تصريحات الملك عبد الله كانت قد أثارت حفيظة دمشق لأنها تعاملت معها باعتبارها قابلة للتوظيف من قبل واشنطن، وادارة الرئيس الأميركي جورج بوش، كذرائع لتبرير تصعيد اميركي محتمل ضد سوريا. وفي هذا السياق تعاملت دمشق مع تصريحات اللواء غالب الجزائري قائد شرطة محافظة النجف، الذي أعلن حصول رجاله على اعترافات من أحد المعتقلين على خلفية الإنفجار الأخير الذي وقع الأسبوع الماضي في النجف، تفيد أن المخابرات السورية تقف وراء ذلك الحادث، إذ سارعت لإعلان نفي رسمي، مقتضب وحاد، لما اعلنه الضابط العراقي.
وتضيف المصادر أن دمشق المعنية بنزع الورقتين الفلسطينية واللبنانية من بين الذرائع الموجودة في اليد الأميركية، وذلك من خلال استقبالها رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وتنفيذ اعادة انتشار غير مبرمج مسبقا لقواتها في لبنان، ترى أن العراق بات ورقة التصعيد الوحيدة المتبقية في يد واشنطن، وهي تعمل على ابطال مفعول هذه الورقة من خلال ابداء أكبر قدر ممكن من التعاون بشأنها مع واشنطن وحكومة علاوي، الذي استقبلته أكثر من مرة.
وكانت دمشق بدأت خطوات تصالحية مع السلطة الفلسطينية منذ ما قبل وفاة ياسر عرفات، حيث استقبلت في حينه وفدا من المجلس التشريعي الفلسطيني برئاسة رئيسه روحي فتوح، الذي يعتبر من التيار الأكثر براغماتية في السلطة الفلسطينية، وإن كان ذلك الوفد ضم الدكتور حسن الخريشة، نائب رئيس المجلس (الرئيس المؤقت الحالي للمجلس)، المعروف براديكاليته، من قبيل الحفاظ على توازن الموقف السوري نفسه.
وتلاحظ المصادر أن دمشق لم تضغط على أي من الفصائل الفلسطينية التي تتخذ من العاصمة السورية مقرات لها، كي تعترض على انتخاب عباس رئيسا للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير.
في هذا السياق تلاحظ المصادر أن اللواء غازي كنعان وزير الداخلية السوري، بادر لأن ينفي بشكل شخصي ضلوع سوريا ومسؤوليتها عن عمليات الفصائل الفلسطينية ضد قوات الإحتلال الإسرائيلي، وتحميل اسرائيل المسؤولية عن محاولة الإغتيال الفاشلة التي تعرض لها مصباح أبو حويلة، الكادر المتقدم في حركة "حماس"، وبعد فقط ساعتين من وقوع المحاولة، خلافا للمرة السابقة التي نجح فيها عملاء الموساد في اغتيال كادر "حماس" المرحوم عز الدين الشيخ خليل.
الملف العراقي
وتقول المصادر إن دمشق التي تدرك أن الوضع الأمني في العراق بات يشكل الإهتمام الأول لواشنطن في المنطقة، وليس فلسطين أو لبنان، أصبحت معنية أكثر من أي وقت مضى بالإثبات للإدارة الأميركية عدم مسؤوليتها أو ضلوعها في دعم وتشجيع أو توفير قاعدة ارتكازية للمقاومة العراقية.
في هذا السياق تنفي دمشق بشكل مطلق ايوائها لقيادات تقوم بدور توجيهي للمقاومة العراقية، وسبق لمصادر قريبة من الإدارة السورية أن سربت استعداد دمشق لتسليم السبعاوي ابراهيم، الأخ غير الشقيق للرئيس العراقي السابق صدام حسين، الذي تطالب الحكومة العراقية بتسليمه من خلال الإنتربول، على ذمة قضايا غير سياسية أو أمنية.
وتبدي المصادر أنه في سياق التعامل السوري مع تصريحات العاهل الأردني، فإن مصادر مقربة من دمشق باتت معنية بنفي أن تكون سوريا دولة شيعية، مؤكدة على علمانية نظام الحكم السوري، وتبيان الفوارق المذهبية بين العلويين الذي ينتمي لهم الرئيس بشار الأسد والشيعة، وتبيان أن الشيعة في سوريا لا تتجاوز نسبتهم الخمسة بالمئة من اجمالي السكان، وأنهم يتمركزون في محافظات دمشق واللاذقية وحمص، مقارنة بنسبة 15 بالمئة للعلويين الذين يسكنون اساسا منطقتي الساحل وجبال العلويين، اضافة إلى العاصمة دمشق.
في ضوء كل ما سبق، تؤكد المصادر أن الرئيس السوري سيقوم بزيارة الأردن الشهر المقبل على الرغم من عدم وجود برنامج أو جدول اعمال مهم أو معروف لهذه الزيارة التي يبدو أن الهدف الأهم الذي يقف وراءها هو القيام بها.
تراجع الملف الأمني
وكان العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني زار دمشق عدة مرات منذ ارتقائه العرش في شباط/فبراير 1999. وأثارت أول زياراته تفاؤلاً كبيراً في عمان بفتح صفحة بيضاء جديدة بين البلدين نظراً لأن وفاة الملك السابق حسين يفترض أن تكون ازالت معها الكثير من رواسب الماضي. وقد اتفق يومها على تبادل الزيارات بين العاهل الأردني والدكتور بشار نجل الرئيس حافظ السد، الذي كان ينظر إليه باعتباره الخليفة المنتظر لوالده، وهي الخلافة التي تحققت بعد بضعة أشهر، مكملة بذلك ازالة ما تبقى من رواسب الماضي، ولكن دون أن تفتح الصفحة المطلوبة عمليا، حيث تواصل الإفتراق السياسي بين البلدين على خلفية تعارض المواقف من القضايا الإقليمية، والملف الأمني الذي يتفرع عن ذلك.
ويجدر بالذكر أن الملك عبد الله الثاني أولى اهمية كبرى للملف الأمني في أول زياراته لدمشق، حيث اصطحب معه الفريق أول سميح البطيخي مدير المخابرات العامة السابق، الذي اصطحب معه بدوره ملفا امنيا متكاملاً تمت مناقشة تفاصيله مع نظرائه السوريين.
ولم يعد الملف الأمني يمثل ذات الأهمية التي كان عليها من قبل في علاقات البلدين، على الرغم من الإحترازات المشددة، أو ربما بسببها، الذي أصبح الأردن يتخذها على حدوده مع سوريا، بما في ذلك اقامة سياج من الأسلاك الشائكة قرب المنافذ الحدودية وانارتها ليلا بواسطة كشافات.
وفي اطار التحولات الحاصلة في الموقف والسياسات السورية حيال الأردن، وعنوانها الأبرز الإستجابة السورية السريعة لطلب الأردن القاضي بإعادة ترسيم الحدود بين البلدين، رغم مضي عقود طويلة على حدوث تداخل جغرافي بينهما يعود إلى ثلاثينيات وسبعينيات القرن الماضي، أي إلى البدايات الأولى لقيام امارة شرق الأردن في جزء مما كان يعرف بجنوب سوريا، لم يثبت ما تناقلته وكالات الأنباء قبل عدة أشهر من أن المواد المتفجرة التي ضبطت مع افراد تنظيم كتائب التوحيد التابع لأبي مصعب الزرقاوي، ويقوده عزمي الجيوسي، جيىء بها من سوريا، إذ تؤكد لائحة الإتهام المنظورة أمام محكمة أمن الدولة الأردنية أن هذه المتفجرات تم تصنيعها محليا من مواد خام تم الحصول عليها من السوق المحلي الأردني.
وفي المقابل، لم تثبت صحة التقارير التي نشرتها صحيفة عربية تصدر في لندن منسوبة لمراسلها في العاصمة السورية بأن الأردن هو الدولة المعنية بتلك التقارير التي تتحدث عن تزويد الموساد الإسرائيلي بمعلومات تفصيلية عن قادة "حماس" المقيمين في العاصمة السورية، وتسلل عناصر الموساد من هذه الدولة حين نفذوا اغتيالهم للشهيد عز الدين خليل، الكادر في حركة "حماس".
وحين يكون الملف الأمني تراجعت اهميته، وخطورته على هذا النحو، يصبح نجاح زيارة الأسد المتوقعة للعاصمة الأردنية شبه مضمون.
*العرب

التعليقات