قائد ميداني في كتائب ثورة العشرين يكشف تفاصيل مهمة حول معركة الفلوجة
قائد ميداني في كتائب ثورة العشرين يكشف تفاصيل مهمة حول معركة الفلوجة
غزة-دنيا الوطن
إجراء حوار مع قائد ميداني مهم في المقاومة الإسلامية الوطنية/ كتائب ثورة العشرين لم يكن بالأمر اليسير بسبب الأوضاع الأمنية التي يعيشها العراق تحت الاحتلال.
وأبو زينب العيساوي الذي أظهرت إجاباته احاطة دقيقة بالوضع الميداني في العراق وبتفاصيل الأمور في كتائب ثورة العشرين، فتح قلبه لـ«السبيل» وتحدث بكثير من الجرأة والصراحة حول معركة الفلوجة الأخيرة وحول كتائب ثورة العشرين ذات الحضور القوي في ساحة المواجهة مع الاحتلال.
فإلى الحوار مع «أبو زينب» دون مزيد من المقدمات:
سؤال :هل ينحصر وجود كتائبكم في المقاومة الإسلامية الوطنية في مناطق معينة كالفلوجة مثلا؟
- المقاومة الإسلامية الوطنية منذ بداية تشكلها مع بداية الاحتلال الأمريكي للعراق تكونت على شكل مجاميع منتشرة في كافة أنحاء العراق، ولم تقتصر على منطقة معينة. صحيح أن لها ثقلا كبيرا في مدينة الفلوجة التي هي تقريبا مركز العديد من فصائل المقاومة، ولكن وجودها شمل مناطق واسعة من العراق.
سؤال :وما هي هذه المناطق؟
- لنا وجود قوي في العديد من محافظات العراق، في المركز بغداد، وفي الجهة الغربية في محافظة الأنبار وفي محافظة ديالا وفي الموصل.
سؤال :وما أهم المدن التي تتمتعون بوجود قوي فيها في محافظة الأنبار؟
- أهم المدن الفلوجة والرمادي وحصيبة (القائم) وهيت وحديثة وعدد من المدن الأخرى.
سؤال :يلاحظ أن وجود كتائب ثورة العشرين خارج مناطق ما يسمى بـ«المثلث السنّي» محدود، هل السبب في ذلك عدم وجود حالة احتضان شعبي لها في تلك المناطق كما الحال في المناطق الغربية؟
- عدم وجود أرضية مناسبة لاحتضان هذه المقاومة خارج مناطق ما يسمى بـ«المثلث السنّي» هو الذي يجعل من وجود الكتائب في هذه المناطق محدودا، لكن ذلك لا يمنع وجود عمليات نوعية كبيرة تنفذها الكتائب في هذه المناطق، وهي بالفعل عمليات منقولة من منطقة إلى منطقة أخرى، مع الإشارة إلى أن هناك نشاطا لبعض كتائب ثورة العشرين حتى في المناطق الجنوبية.
سؤال :العمليات التي تنفذها كتائب المقاومة الإسلامية تتصف بأنها نوعية تدل على أن وراءها خبرات يصعب تصور أن يكون تمّ اكتسابها بعد سقوط بغداد، وهناك حديث عن أن هذه المقاومة استطاعت استقطاب خبرات مهمة من ضباط الجيش العراقي السابق في صفوفها. ما حقيقة الأمر؟
- نحن نعرف أن فصائل الشعب العراقي، الإسلاميون منهم وغير الإسلاميين، انخرطوا في الجيش العراقي لفترة طويلة ومنهم الضباط، مع عدم بروز الصفة الإسلامية لهؤلاء، واكتسبوا خبرات طويلة خلال الحروب التي خاضها الجيش العراقي. ونستطيع القول إن أكبر اعتماد للمقاومة الإسلامية الوطنية هو على أناس كبار في السن نسبيا وتصل أعمار بعضهم إلى 40 عاما، ومن الذين خاضوا العديد من الحروب واكتسبوا خبرات عسكرية مهمة. فعندما تكونت المقاومة الإسلامية الوطنية حاولت أن تختار الضباط ذوي التوجه الإسلامي الذين يتوقون إلى توحيد العراق وإبراز الصفة الوطنية الإسلامية لمقاومة الاحتلال، و كان هذا عاملا مهما في قوة أداء كتائب ثورة العشرين، إضافة إلى عامل مهم آخر هو امتلاكها لكميات كبيرة من السلاح استطاعت الحصول عليها من المخازن الكبيرة للجيش العراقي في الفترة التي سقطت فيها بغداد وبقية المناطق، فمنذ اليوم الأول لاحتلال العراق اندفعت مجاميع هذه المقاومة لحيازة السلاح في هذه المخازن. هذان العاملان: توفر السلاح والخبرات العسكرية الكبيرة، كان لهما دور كبير في قوة أداء المقاومة الإسلامية الوطنية.
سؤال :الأفراد السابقون في الجيش العراقي الذين اشرت إلى أنه تم استقطابهم إلى كتائب ثورة العشرين، هل هم جنود عاديون أم ضباط كبار لديهم خبرات عسكرية متميزة؟
- المقاومة الإسلامية الوطنية اختارت ضمن معايير معينة النماذج التي يمكن انضواؤها في كتائب ثورة العشرين، حيث اتصلت منذ البدء بضباط كبار في الجيش العراقي السابق يحملون رتبا عسكرية كبيرة، من ذوي التوجهات الإسلامية، ووفقا لضوابط كتائب ثورة العشرين وبما لا يؤثر في توجهات المقاومة الإسلامية الوطنية.
سؤال :وهؤلاء هل تم استيعابهم بصفاتهم الشخصية أم كحالة تمثل النظام والجيش السابق؟
- أنا قلت إن المقاومة الإسلامية هي التي اختارت، وحين قامت بالاختيار اختارت أناسا لديهم دافع إسلامي ووطني للدفاع عن البلد، وكانت حريصة على اختيار أصحاب الخبرة وأصحاب المبدأ الإسلامي، وتم استيعابهم كحالات فردية وليس كحالة تمثل النظام السابق.
سؤال :يلاحظ أن كتائب ثورة العشرين تتكون بصورة كبيرة من مقاومين عراقيين، وأنها استقطبت عددا محدودا من المتطوعين العرب، بخلاف ما عليه الحال بالنسبة لمجموعات أخرى. ما سبب ذلك؟
- المقاومة الإسلامية الوطنية تعتمد أساسا على المجاهدين العراقيين الذين هم الغالبية العظمى من المقاومين في صفوفها، وهي ليس لديها مانع في التعاون مع بعض المتطوعين العرب لقناعتها بأن الدفاع عن العراق هو دفاع عن الأمة العربية والإسلامية، لكن وجود هؤلاء في صفوفها محدود للغاية.
سؤال :وماذا عن البناء التنظيمي لكتائب المقاومة الإسلامية التي أشرتم أن لها انتشاراً واسعاً في مناطق العراق، هل لها قيادة مركزية تقوم بالتخطيط والمتابعة، أم أنها كتائب متناثرة لا يجمعها تنظيم دقيق؟
- المقاومة الإسلامية الوطنية منظمة على شكل كتائب، في كل منطقة هناك كتيبة تقاتل ولها آمر ومساعدون ولها جانب إعلامي على مستوى تلك المنطقة. فهناك قدر من الاستقلالية مع وجود تنظيم يجمع الكتائب.
سؤال :من الواضح أن كتائب ثورة العشرين تركز على استهداف قوات الاحتلال وتتجنب استهداف مراكز الشرطة وقوات ما يسمى بالحرس الوطني، هل هذه سياسة معتمدة لدى الكتائب؟
- المقاومة الإسلامية أخذت على عاتقها منذ نشأتها العمل على طرد المحتل، لذلك كان هدفها الرئيس مواجهة العدو، ومقاومة القوات الأمريكية التي جاءت لتحتل العراق وتنهب خيراته ولتدمر الروح الإسلامية عند الشعب العراقي وعند بقية الشعوب. صحيح أن المقاومة الإسلامية الوطنية أخذت على عاتقها أيضا مقاومة من يتعاون مع المحتل، ولكن بحدود معينة وضمن ضوابط وأصول ثابتة وضعتها المقاومة، وهي لا تقوم بذلك إلا إذا ثبت بصورة قطعية تعاون هؤلاء مع الاحتلال، وهي لا تعطي أحكاما عامة ولا صلاحيات عامة، هناك أحكام خاصة لمقاتلة من يثبت تعاونه مع الاحتلال.
سؤال :لوحظ تميز كتائب ثورة العشرين بعمليات إسقاط الطائرات وتوجيه الضربات الصاروخية القوية لأهداف الاحتلال، ما العوامل التي ساعدت الكتائب على ذلك؟
- نتيجة اعتمادها على الخبرات العسكرية تكون لديها معلومات كافية عن عملية إسقاط الطائرات وتمكنت من تدريب مقاوميها على استخدام الأسلحة المضادة للطائرات، واستخدمت العديد من الأسلحة في تنفيذ ذلك في مقدمتها صواريخ استريلا المضادة للطائرات، وقد حاولت الطائرات السمتية الأمريكية أن تتفادى صواريخ استريلا عبر التحليق على ارتفاعات منخفضة لأن صواريخ استريلا لا تؤثر إلا في الارتفاعات العالية، لكن المجاهدين بدؤوا يستحدثون سلاحا جديدا لاستهداف هذه الطائرات فاستخدموا الـ(RBJ7) وأسقطت كثير من الطائرات السمتية بهذا السلاح، ثم بعد ذلك أسقطت طائرات كثيرة بصواريخ (C5K). ونزف البشرى لإخواننا المجاهدين في كل أنحاء العالم بأن صواريخ (C5K) تطلق بإمكانات مصنعة في الداخل، وهو في الأصل صاروخ جو-أرض يطلق من الطائرة إلى الأهداف الأرضية، لكن بخبرات المقاومة استطاعت تطوير هذا الصاروخ بحيث أصبح صاروخ ارض-جو يطلق من الأرض ضد الأهداف في الجو، وهذا السلاح بطبيعته هذه لم يكن معروفا قبل سقوط بغداد لا عند الجيش العراقي ولا عند غيره واستطاعت المقاومة بحمد الله تطويره.
سؤال :وهل هناك أرقام محددة حول حجم الطائرات التي أسقطتها كتائب ثورة العشرين في العراق من مجموع الطائرات التي تم إسقاطها؟
- استطاعت المقاومة الإسلامية الوطنية ولله الحمد إسقاط ما يقارب 60 بالمائة من مجموع الطائرات التي تم إسقاطها. وفي معركة الفلوجة الأخيرة أسقطت كتائب ثورة العشرين طائرة استطلاع و 4-5 طائرات سمتية.
سؤال :وماذا عن دوركم في عمليات إطلاق الصواريخ بعيدة المدى؟
- المقاومة الإسلامية الوطنية لها باع طويل في إطلاق الصواريخ بعيدة المدى وخصوصا صواريخ غراد والطارق والرعد، وهناك حسب علمي إجراءات متلاحقة لتطوير صاروخ الطارق الذي يصل مداه الآن 40 كم ليزيد مداه بنحو 10-15 كم إضافية.
سؤال :هناك شكوك كبيرة حول حقيقة الأرقام التي تعلنها قوات الاحتلال لخسائرها في عمليات المقاومة. أنتم في الميدان كيف تنظرون لمصداقية هذه الأرقام؟
- على عادتها تحاول القوات الأمريكية أن تستغل الجانب الإعلامي لصالحها في المعركة، لذلك تعمل على تقليل الخسائر في صفوفها وتضخيم الخسائر في صفوف الجانب الآخر، وحقيقة الأمر غير ما تعلنه القوات الأمريكية التي تكبدت خسائر أكبر بكثير مما أعلنته. وكمثال على ذلك فإن القوات الأمريكية لم تعلن عن تدمير سوى عدد محدود من دباباتها ومدرعاتها في معركة الفلوجة الأخيرة، لكن شهود العيان اكدوا أن نحو 30 دبابة دمرت في هذه المعركة، عدا عن الآليات الأخرى من عربات وسيارات همر.
سؤال :وماذا عن الخسائر البشرية للقوات الأمريكية في هذه المعركة حيث أعلنت المصادر الأمريكية الرسمية أن عدد قتلاها هو نحو 70 جنديا؟
- حسب تقديري فإن خسائر العدو في معركة الفلوجة الأخيرة لا تقل عن 200 إلى 250 جنديا، هذا عدا مئات الجرحى.
سؤال :ولكن يلاحظ ضعف التغطية الإعلامية لعمليات كتائب ثورة العشرين مقارنة بعمليات تنفذها مجموعات أخرى، هل هذا بسبب ضعف الجانب الإعلامي لدى الكتائب؟
- هناك تعتيم إعلامي بالفعل على عمليات كتائب ثورة العشرين، فهي ترسل الكثير من التسجيلات والصور لعملياتها إلى المحطات الفضائية ولكن في غالب الأحيان يمنع نشرها إما بضغوط أمريكية أو نتيجة توجهات معينة لبعض الفضائيات العربية. وفي معركة الفلوجة الأخيرة ظهرت الكثير من المشاهد لعمليات كتائب ثورة العشرين في قناة الجزيرة. وفي الأيام القادمة سيكون بإذن الله تطوير كبير في العمل الإعلامي.
سؤال :وما الهدف من التعتيم على عمليات كتائب ثورة العشرين وإبراز عمليات أخرى؟
- الكل يعلم مدى سيطرة الولايات المتحدة على وسائل الإعلام، فإظهار المقاومين على أنهم متعطشون للقتل ولقطع الرؤوس ولإسالة الدماء وللتخريب ضد الشعب العراقي يؤدي إلى تشويه الصورة الحقيقية للمقاومة، بحيث يتم التعتيم على صور العمليات التي تستهدف القوات الأمريكية والتركيز على الصور التي تثير مشاعر المواطن الغربي لكي يأخذ موقفا متشددا تجاه المقاومة العراقية وباتجاه دعم القوات الأمريكية.
سؤال :لم تعلن المقاومة الإسلامية عن عمليات قتل بقطع الرؤوس، هل يعني ذلك أنكم لستم مع هذا النمط من العمليات؟
- المقاومة الإسلامية الوطنية تحاول أن لا تقوم بعملية معينة إلا إذا كانت لها نتائج كبيرة يمكن أن تخدم الهدف الأساسي. والمقاومة الإسلامية الوطنية لم تقم مطلقا بأي عملية قطع للرؤوس لقناعتها بأن هذه العمليات يمكن أن تؤثر سلبا في أهداف المقاومة ويمكن أن يستفيد منها العدو في تشويه صورة المقاومة.
سؤال :بمعدل مرتين شهريا تقوم كتائب ثورة العشرين بإصدار بلاغات عسكرية تتبنى في كل واحد منهما المسؤولية عن تنفيذ عشرات العمليات العسكرية ضد قوات الاحتلال التي يسقط فيها الكثير من القتلى والجرحى، ما مدى مصداقية هذه البلاغات؟
- بالتأكيد نحن نتحمل مسؤولية الأرقام التي تذكر، بل إننا نقوم في بعض الأحيان بتجاوز بعض الخسائر الأمريكية كي لا يظهر في الأمر مبالغة بسبب تكتم القوات الأمريكية وتعتيمها على خسائرها الحقيقية. ومن هم في الميدان يقولون إن الأرقام التي أعلنت عن خسائر القوات الأمريكية في المعارك الأخيرة في الفلوجة والرمادي هي أقل من الأرقام الحقيقية.
سؤال :هناك من يقول إن المقاومة الإسلامية الوطنية كان لها وجهة نظر أخرى غير خوض مواجهة مباشرة داخل مدينة الفلوجة. ما حقيقة ذلك؟ وكيف كان دوركم في هذه المعركة؟
- كما قلت سابقا فإن المقاومة الإسلامية الوطنية تعتمد على اعتبارات عسكرية قوية في مجال التخطيط العسكري للمعارك، لذلك عندما درست قضية معركة الفلوجة كان رأي جميع الضباط العسكريين ذوي الخبرة ممن استشارتهم في الأمر أن تخرج المقاومة خارج المدينة في المرة الأولى وفي المرة الأخيرة، نتيجة ذلك وصلت إلى قناعة تامة بأنه من الخطأ أن تكون المعركة داخل الفلوجة لصعوبة ذلك عسكريا وللدمار الكبير الذي يمكن أن يلحق بالمدينة والخسائر الكبيرة التي تلحق بالمدنيين جراء ذلك، وكان رأيها الانسحاب خارج الفلوجة، وقد حاولت كتائب ثورة العشرين إقناع مجموعات المقاومة الأخرى بهذا الرأي لكنها لم تستطع الوصول إلى قناعة تامة مع هذه المجموعات لوجود أراء متشددة لم يمكن إقناعها أصرت على البقاء وعلى تحمل ما يمكن أن ينتج عن هذا القرار. بسبب ذلك قررت المقاومة الإسلامية الوطنية حفاظا على وحدة الصف وحفاظا على هؤلاء المقاومين، تقسيم كتائبها إلى قسمين: قسم داخل الفلوجة وقسم خارجها، وشاركت في العملية لكي تمنع حدوث فرقة بين مجموعات المقاومة. وكان لكتائب ثورة العشرين دور كبير في صمود المدينة في المرتين وأدت ما عليها من دور في مواجهة قوات الاحتلال.
سؤال :وهل لعب القسم الذي خرج من كتائب ثورة العشرين إلى خارج الفلوجة دورا في المعركة؟
- أؤكد مجددا أن المقاومة الإسلامية الوطنية لا تخطو خطوة إلا وفق استشارات عسكرية دقيقة. وقد قامت بتقسيم كتائبها في الفلوجة إلى قسمين: قسم يخرج إلى الخارج ويتولى إطلاق الصواريخ من الخارج والقسم الآخر المدرب على حرب المدن والشوارع أبقته داخل المدينة. والقسم الذي عمل من خارج الفلوجة أدى دورا كبيراً ولله الحمد على أطراف الفلوجة وخصوصا في منطقة عامرية الفلوجة والصقلاوية ومنطقة البوعلوان بين الرمادي والفلوجة ابو غريب.
سؤال :هناك من يقول إن حجم الخسائر التي تكبدتها القوات الأمريكية من القصف الذي جاء من خارج الفلوجة كان أكبر من خسائرها داخل المدينة، ما مدى صحة ذلك؟
- نحن نعرف أن تأثير سلاح الصواريخ أكبر من إطلاق الطلقات الرشاشة أو قذائف الـ(RBJ)، فعندما يسقط صاروخ غراد في منطقة يشلّ الحركة في منطقة مساحتها 500 متر، لذلك تكون الخسائر كبيرة، وهو ما حصل في الفلوجة. وأستطيع أن أؤكد أنه في اليوم الأول لمعركة الفلوجة أطلق أكثر من 200 صاروخ غراد من الجهة الشمالية فقط، أما من الجهة الجنوبية من جهة عامرية الفلوجة فربما كان العدد ضعف ذلك.
سؤال :رغم موقفكم المعارض لخوض المعركة داخل الفلوجة هناك من يقول إنكم تحملتم العبء الأكبر من المواجهة، وقد لوحظ أن أعداد الشهداء والمعتقلين من المتطوعين العرب التي أعلن عنها الجانب الأمريكي في المعركة كانت محدودة للغاية، وهذا يطرح التساؤل حول طبيعة الموقف بالنسبة للمجموعات التي كانت تعتمد أساسا على المتطوعين العرب. ما الذي حصل بالضبط وأين ذهب الآخرون الذي أصروا على خوض المعركة داخل المدينة؟
- كل الموجودين في الفلوجة أدوا ولله الحمد الدور الذي عليهم، لكن كما أشرت سابقا المقاومة الإسلامية الوطنية اعتمدت في تخطيطها على خبرات عسكرية، وأقول بكل صراحة إن قسما من المجموعات الأخرى لم تكن تتوقع أن يكون حجم الهجوم بالحجم الذي حصل وأن يقع هذا الحجم الكبير من الخسائر في المدينة، فعندما فوجئت في اليوم الأول بمثل هذا الهجوم الكبير أرادت أن تلم شملها وأن تخطط من جديد ولكن كان قد فات الأوان، فبدأت عملية خلخلة في هذه الفصائل، فحاولت أن تسحب قواتها إلى مناطق أخرى في عمق الفلوجة لحماية مقاتليها وبدأت تنخرط في مناطق خاضعة لسيطرة المقاومة الإسلامية الوطنية وبدأ الجميع يقاتلون صفا واحدا، ومع الضغط الشديد في الهجوم من قبل القوات الأمريكية قام البعض من مجموعات المقاومة الأخرى بالانسحاب تدريجيا من معبر النهر إلى خارج الفلوجة وتواجدت في الضفة الأخرى من النهر، والحقيقة أنهم ظلوا يقاتلون من الخارج، وهذا كان مؤشرا الى صواب موقف المقاومة الإسلامية الوطنية بأن القتال من خارج المدينة ربما كان أجدى من القتال داخلها.
سؤال :وماذا عن تضحياتكم في المقاومة الإسلامية الوطنية خلال معركة الفلوجة الأخيرة؟
- بصورة عامة حجم الخسائر في صفوف مجاهدي الفلوجة كان قليلا مقارنة مع ما تذكره القوات الإعلامية في وسائل الإعلام. المقاومة الإسلامية قدمت العديد من الشهداء، ويكفيها فخرا أنها قدمت اثنين من قادة كتائبها في الفلوجة.
سؤال :هل يمكن أن نعرف أسماءهم؟
- نعم، القائد الميداني في منطقة الشهداء في مدينة الفلوجة ابو حذيفة الجميلي، والقائد في حي الوحدة في المدينة أبو مهند الجميلي.
سؤال :أطلقت كتائب ثورة العشرين اسم الشيخ الشهيد احمد ياسين على أحد كتائبها المقاومة، ويلاحظ قدر من التشابه بين سياساتكم وأنماط عملكم وبين سياسات وأنماط عمل حركات المقاومة الإسلامية في فلسطين من حيث حصر المعركة بالعدو المحتل وعدم الانجرار إلى معارك ثانوية. هل حاولتم الاستفادة من تجربة المقاومة في فلسطين؟
- عندما بدأت المقاومة الإسلامية الوطنية بتكوين تنظيمها الهيكلي أخذت على عاتقها دراسة خبرات فصائل المقاومة الأخرى في العالم ومن بينها تجربة المقاومة في فلسطين وبخاصة حركة المقاومة الإسلامية (حماس). ونتيجة دراستها استطاعت الاستفادة من طريقة قتالها للعدو ووسائلها وسياساتها، لذلك قد تجد بعض التشابه الذي جاء نتيجة دراسة التجربة، لكن ليست هناك أي علاقة مباشرة مع فصائل المقاومة في فلسطين. وأنا هنا أشيد إشادة كبرى بالمقاومة الإسلامية (حماس)، بصمودها وتفعيلها للمقاومة في مقارعة العدو وفي تأثيرها المباشر والواضح، كما أشيد ببقية فصائل المقاومة في فلسطين التي تواجه العدو نيابة عن الأمة.
سؤال :وما هي حقيقة الوضع الآن في الفلوجة؟
- هناك سيطرة أمريكية على أغلب مناطق الفلوجة، ولكن لا تزال هناك بؤر مقاومة داخل المدينة يوجد فيها مقاومون تعاهدوا على الاستشهاد داخل المدينة وعلى عدم الخروج منها أو تسليم أنفسهم، وكلما حاولت القوات الأمريكية التقدم باتجاه أماكن تواجد هؤلاء المقاومين تحصل اشتباكات وتحدث عمليات قصف بالطائرات والمدفعية لإخراج هؤلاء المقاومين، وهذا الأمر منتشر في عدد من الأحياء في حي الجولان والشهداء والصناعي وغيرها.
سؤال :إذن، لا توجد سيطرة كاملة ومطلقة للقوات الأمريكية على مدينة الفلوجة؟
- بالتأكيد.
سؤال :ولماذا ترفض القوات الأمريكية السماح بعودة العائلات إلى الفلوجة؟
- القوات الأمريكية تمنع دخول الصحفيين وعودة العائلات من أجل إخفاء معالم الجريمة التي ارتكبتها بحق المدينة، خصوصا وأن ثلثي المدينة قد دمر. وهي تقوم الآن بإدخال بعض المقاولين لتنظيف الشوارع والمساجد ولسحب الجثث من البيوت التي هدمت فوق رؤوس ساكنيها.
سؤال :وماذا عن المستقبل؟ هل ترون أن الأمور تتجه لصالح ازدياد قوة ومساحة المقاومة، أم تتجه لاستقرار الأوضاع لصالح القوات الأمريكية؟
- المقاومة مستمرة ولله الحمد وهي في تطور دائم وفي فعالية كبيرة دائمة في استنزاف العدو وإلحاق أكبر الخسائر في صفوفه. ومن المشاهد أن القوات الأمريكية تشعر يوما بعد يوم بالتعب والكلل والملل بحيث يظهر ذلك عليها واضحا من خلال تحركاتها وأدائها المتخبط والمتوتر وغير المنضبط وذلك بفعل قوة أداء المقاومة.
سؤال :أعلنتم في كتائب ثورة العشرين عن مكتب سياسي للمقاومة الإسلامية الوطنية، وهناك من رأى أنكم تأخرتم في ذلك؟
- المكتب السياسي للمقاومة الإسلامية الوطنية موجود منذ البداية ومنذ اللحظات الأولى لتشكيل كتائبها. هناك مكتب سياسي ومكتب إعلامي ومكتب للفتوى والتأصيل الشرعي، لكن ظهور هذه المكاتب على الساحة تأخر بسبب الوضع الأمني. والإعلان عن المكتب السياسي في الآونة الأخيرة كان مجازفة كبرى، ولحدّ الآن الإعلان عن رموز يتحدثون باسم المقاومة الإسلامية الوطنية يعني تقديم رقابهم للمحتل الأمريكي، لهذا تأخر إعلان متحدث باسم المكتب السياسي للمقاومة حتى أحداث الفلوجة الأخيرة على اعتبار أنها حدث كبير ولا بد من ظهور صوت إعلامي يتحدث باسم المقاومة الإسلامية الوطنية، لهذا ظهر صوت الأخ مسؤول الإعلام والمكتب السياسي سيف الدين البغدادي، وظهر كذلك بعض القادة الميدانيين في وسائل الإعلام مثل أبو شمس الفلوجي وغيره.
غزة-دنيا الوطن
إجراء حوار مع قائد ميداني مهم في المقاومة الإسلامية الوطنية/ كتائب ثورة العشرين لم يكن بالأمر اليسير بسبب الأوضاع الأمنية التي يعيشها العراق تحت الاحتلال.
وأبو زينب العيساوي الذي أظهرت إجاباته احاطة دقيقة بالوضع الميداني في العراق وبتفاصيل الأمور في كتائب ثورة العشرين، فتح قلبه لـ«السبيل» وتحدث بكثير من الجرأة والصراحة حول معركة الفلوجة الأخيرة وحول كتائب ثورة العشرين ذات الحضور القوي في ساحة المواجهة مع الاحتلال.
فإلى الحوار مع «أبو زينب» دون مزيد من المقدمات:
سؤال :هل ينحصر وجود كتائبكم في المقاومة الإسلامية الوطنية في مناطق معينة كالفلوجة مثلا؟
- المقاومة الإسلامية الوطنية منذ بداية تشكلها مع بداية الاحتلال الأمريكي للعراق تكونت على شكل مجاميع منتشرة في كافة أنحاء العراق، ولم تقتصر على منطقة معينة. صحيح أن لها ثقلا كبيرا في مدينة الفلوجة التي هي تقريبا مركز العديد من فصائل المقاومة، ولكن وجودها شمل مناطق واسعة من العراق.
سؤال :وما هي هذه المناطق؟
- لنا وجود قوي في العديد من محافظات العراق، في المركز بغداد، وفي الجهة الغربية في محافظة الأنبار وفي محافظة ديالا وفي الموصل.
سؤال :وما أهم المدن التي تتمتعون بوجود قوي فيها في محافظة الأنبار؟
- أهم المدن الفلوجة والرمادي وحصيبة (القائم) وهيت وحديثة وعدد من المدن الأخرى.
سؤال :يلاحظ أن وجود كتائب ثورة العشرين خارج مناطق ما يسمى بـ«المثلث السنّي» محدود، هل السبب في ذلك عدم وجود حالة احتضان شعبي لها في تلك المناطق كما الحال في المناطق الغربية؟
- عدم وجود أرضية مناسبة لاحتضان هذه المقاومة خارج مناطق ما يسمى بـ«المثلث السنّي» هو الذي يجعل من وجود الكتائب في هذه المناطق محدودا، لكن ذلك لا يمنع وجود عمليات نوعية كبيرة تنفذها الكتائب في هذه المناطق، وهي بالفعل عمليات منقولة من منطقة إلى منطقة أخرى، مع الإشارة إلى أن هناك نشاطا لبعض كتائب ثورة العشرين حتى في المناطق الجنوبية.
سؤال :العمليات التي تنفذها كتائب المقاومة الإسلامية تتصف بأنها نوعية تدل على أن وراءها خبرات يصعب تصور أن يكون تمّ اكتسابها بعد سقوط بغداد، وهناك حديث عن أن هذه المقاومة استطاعت استقطاب خبرات مهمة من ضباط الجيش العراقي السابق في صفوفها. ما حقيقة الأمر؟
- نحن نعرف أن فصائل الشعب العراقي، الإسلاميون منهم وغير الإسلاميين، انخرطوا في الجيش العراقي لفترة طويلة ومنهم الضباط، مع عدم بروز الصفة الإسلامية لهؤلاء، واكتسبوا خبرات طويلة خلال الحروب التي خاضها الجيش العراقي. ونستطيع القول إن أكبر اعتماد للمقاومة الإسلامية الوطنية هو على أناس كبار في السن نسبيا وتصل أعمار بعضهم إلى 40 عاما، ومن الذين خاضوا العديد من الحروب واكتسبوا خبرات عسكرية مهمة. فعندما تكونت المقاومة الإسلامية الوطنية حاولت أن تختار الضباط ذوي التوجه الإسلامي الذين يتوقون إلى توحيد العراق وإبراز الصفة الوطنية الإسلامية لمقاومة الاحتلال، و كان هذا عاملا مهما في قوة أداء كتائب ثورة العشرين، إضافة إلى عامل مهم آخر هو امتلاكها لكميات كبيرة من السلاح استطاعت الحصول عليها من المخازن الكبيرة للجيش العراقي في الفترة التي سقطت فيها بغداد وبقية المناطق، فمنذ اليوم الأول لاحتلال العراق اندفعت مجاميع هذه المقاومة لحيازة السلاح في هذه المخازن. هذان العاملان: توفر السلاح والخبرات العسكرية الكبيرة، كان لهما دور كبير في قوة أداء المقاومة الإسلامية الوطنية.
سؤال :الأفراد السابقون في الجيش العراقي الذين اشرت إلى أنه تم استقطابهم إلى كتائب ثورة العشرين، هل هم جنود عاديون أم ضباط كبار لديهم خبرات عسكرية متميزة؟
- المقاومة الإسلامية الوطنية اختارت ضمن معايير معينة النماذج التي يمكن انضواؤها في كتائب ثورة العشرين، حيث اتصلت منذ البدء بضباط كبار في الجيش العراقي السابق يحملون رتبا عسكرية كبيرة، من ذوي التوجهات الإسلامية، ووفقا لضوابط كتائب ثورة العشرين وبما لا يؤثر في توجهات المقاومة الإسلامية الوطنية.
سؤال :وهؤلاء هل تم استيعابهم بصفاتهم الشخصية أم كحالة تمثل النظام والجيش السابق؟
- أنا قلت إن المقاومة الإسلامية هي التي اختارت، وحين قامت بالاختيار اختارت أناسا لديهم دافع إسلامي ووطني للدفاع عن البلد، وكانت حريصة على اختيار أصحاب الخبرة وأصحاب المبدأ الإسلامي، وتم استيعابهم كحالات فردية وليس كحالة تمثل النظام السابق.
سؤال :يلاحظ أن كتائب ثورة العشرين تتكون بصورة كبيرة من مقاومين عراقيين، وأنها استقطبت عددا محدودا من المتطوعين العرب، بخلاف ما عليه الحال بالنسبة لمجموعات أخرى. ما سبب ذلك؟
- المقاومة الإسلامية الوطنية تعتمد أساسا على المجاهدين العراقيين الذين هم الغالبية العظمى من المقاومين في صفوفها، وهي ليس لديها مانع في التعاون مع بعض المتطوعين العرب لقناعتها بأن الدفاع عن العراق هو دفاع عن الأمة العربية والإسلامية، لكن وجود هؤلاء في صفوفها محدود للغاية.
سؤال :وماذا عن البناء التنظيمي لكتائب المقاومة الإسلامية التي أشرتم أن لها انتشاراً واسعاً في مناطق العراق، هل لها قيادة مركزية تقوم بالتخطيط والمتابعة، أم أنها كتائب متناثرة لا يجمعها تنظيم دقيق؟
- المقاومة الإسلامية الوطنية منظمة على شكل كتائب، في كل منطقة هناك كتيبة تقاتل ولها آمر ومساعدون ولها جانب إعلامي على مستوى تلك المنطقة. فهناك قدر من الاستقلالية مع وجود تنظيم يجمع الكتائب.
سؤال :من الواضح أن كتائب ثورة العشرين تركز على استهداف قوات الاحتلال وتتجنب استهداف مراكز الشرطة وقوات ما يسمى بالحرس الوطني، هل هذه سياسة معتمدة لدى الكتائب؟
- المقاومة الإسلامية أخذت على عاتقها منذ نشأتها العمل على طرد المحتل، لذلك كان هدفها الرئيس مواجهة العدو، ومقاومة القوات الأمريكية التي جاءت لتحتل العراق وتنهب خيراته ولتدمر الروح الإسلامية عند الشعب العراقي وعند بقية الشعوب. صحيح أن المقاومة الإسلامية الوطنية أخذت على عاتقها أيضا مقاومة من يتعاون مع المحتل، ولكن بحدود معينة وضمن ضوابط وأصول ثابتة وضعتها المقاومة، وهي لا تقوم بذلك إلا إذا ثبت بصورة قطعية تعاون هؤلاء مع الاحتلال، وهي لا تعطي أحكاما عامة ولا صلاحيات عامة، هناك أحكام خاصة لمقاتلة من يثبت تعاونه مع الاحتلال.
سؤال :لوحظ تميز كتائب ثورة العشرين بعمليات إسقاط الطائرات وتوجيه الضربات الصاروخية القوية لأهداف الاحتلال، ما العوامل التي ساعدت الكتائب على ذلك؟
- نتيجة اعتمادها على الخبرات العسكرية تكون لديها معلومات كافية عن عملية إسقاط الطائرات وتمكنت من تدريب مقاوميها على استخدام الأسلحة المضادة للطائرات، واستخدمت العديد من الأسلحة في تنفيذ ذلك في مقدمتها صواريخ استريلا المضادة للطائرات، وقد حاولت الطائرات السمتية الأمريكية أن تتفادى صواريخ استريلا عبر التحليق على ارتفاعات منخفضة لأن صواريخ استريلا لا تؤثر إلا في الارتفاعات العالية، لكن المجاهدين بدؤوا يستحدثون سلاحا جديدا لاستهداف هذه الطائرات فاستخدموا الـ(RBJ7) وأسقطت كثير من الطائرات السمتية بهذا السلاح، ثم بعد ذلك أسقطت طائرات كثيرة بصواريخ (C5K). ونزف البشرى لإخواننا المجاهدين في كل أنحاء العالم بأن صواريخ (C5K) تطلق بإمكانات مصنعة في الداخل، وهو في الأصل صاروخ جو-أرض يطلق من الطائرة إلى الأهداف الأرضية، لكن بخبرات المقاومة استطاعت تطوير هذا الصاروخ بحيث أصبح صاروخ ارض-جو يطلق من الأرض ضد الأهداف في الجو، وهذا السلاح بطبيعته هذه لم يكن معروفا قبل سقوط بغداد لا عند الجيش العراقي ولا عند غيره واستطاعت المقاومة بحمد الله تطويره.
سؤال :وهل هناك أرقام محددة حول حجم الطائرات التي أسقطتها كتائب ثورة العشرين في العراق من مجموع الطائرات التي تم إسقاطها؟
- استطاعت المقاومة الإسلامية الوطنية ولله الحمد إسقاط ما يقارب 60 بالمائة من مجموع الطائرات التي تم إسقاطها. وفي معركة الفلوجة الأخيرة أسقطت كتائب ثورة العشرين طائرة استطلاع و 4-5 طائرات سمتية.
سؤال :وماذا عن دوركم في عمليات إطلاق الصواريخ بعيدة المدى؟
- المقاومة الإسلامية الوطنية لها باع طويل في إطلاق الصواريخ بعيدة المدى وخصوصا صواريخ غراد والطارق والرعد، وهناك حسب علمي إجراءات متلاحقة لتطوير صاروخ الطارق الذي يصل مداه الآن 40 كم ليزيد مداه بنحو 10-15 كم إضافية.
سؤال :هناك شكوك كبيرة حول حقيقة الأرقام التي تعلنها قوات الاحتلال لخسائرها في عمليات المقاومة. أنتم في الميدان كيف تنظرون لمصداقية هذه الأرقام؟
- على عادتها تحاول القوات الأمريكية أن تستغل الجانب الإعلامي لصالحها في المعركة، لذلك تعمل على تقليل الخسائر في صفوفها وتضخيم الخسائر في صفوف الجانب الآخر، وحقيقة الأمر غير ما تعلنه القوات الأمريكية التي تكبدت خسائر أكبر بكثير مما أعلنته. وكمثال على ذلك فإن القوات الأمريكية لم تعلن عن تدمير سوى عدد محدود من دباباتها ومدرعاتها في معركة الفلوجة الأخيرة، لكن شهود العيان اكدوا أن نحو 30 دبابة دمرت في هذه المعركة، عدا عن الآليات الأخرى من عربات وسيارات همر.
سؤال :وماذا عن الخسائر البشرية للقوات الأمريكية في هذه المعركة حيث أعلنت المصادر الأمريكية الرسمية أن عدد قتلاها هو نحو 70 جنديا؟
- حسب تقديري فإن خسائر العدو في معركة الفلوجة الأخيرة لا تقل عن 200 إلى 250 جنديا، هذا عدا مئات الجرحى.
سؤال :ولكن يلاحظ ضعف التغطية الإعلامية لعمليات كتائب ثورة العشرين مقارنة بعمليات تنفذها مجموعات أخرى، هل هذا بسبب ضعف الجانب الإعلامي لدى الكتائب؟
- هناك تعتيم إعلامي بالفعل على عمليات كتائب ثورة العشرين، فهي ترسل الكثير من التسجيلات والصور لعملياتها إلى المحطات الفضائية ولكن في غالب الأحيان يمنع نشرها إما بضغوط أمريكية أو نتيجة توجهات معينة لبعض الفضائيات العربية. وفي معركة الفلوجة الأخيرة ظهرت الكثير من المشاهد لعمليات كتائب ثورة العشرين في قناة الجزيرة. وفي الأيام القادمة سيكون بإذن الله تطوير كبير في العمل الإعلامي.
سؤال :وما الهدف من التعتيم على عمليات كتائب ثورة العشرين وإبراز عمليات أخرى؟
- الكل يعلم مدى سيطرة الولايات المتحدة على وسائل الإعلام، فإظهار المقاومين على أنهم متعطشون للقتل ولقطع الرؤوس ولإسالة الدماء وللتخريب ضد الشعب العراقي يؤدي إلى تشويه الصورة الحقيقية للمقاومة، بحيث يتم التعتيم على صور العمليات التي تستهدف القوات الأمريكية والتركيز على الصور التي تثير مشاعر المواطن الغربي لكي يأخذ موقفا متشددا تجاه المقاومة العراقية وباتجاه دعم القوات الأمريكية.
سؤال :لم تعلن المقاومة الإسلامية عن عمليات قتل بقطع الرؤوس، هل يعني ذلك أنكم لستم مع هذا النمط من العمليات؟
- المقاومة الإسلامية الوطنية تحاول أن لا تقوم بعملية معينة إلا إذا كانت لها نتائج كبيرة يمكن أن تخدم الهدف الأساسي. والمقاومة الإسلامية الوطنية لم تقم مطلقا بأي عملية قطع للرؤوس لقناعتها بأن هذه العمليات يمكن أن تؤثر سلبا في أهداف المقاومة ويمكن أن يستفيد منها العدو في تشويه صورة المقاومة.
سؤال :بمعدل مرتين شهريا تقوم كتائب ثورة العشرين بإصدار بلاغات عسكرية تتبنى في كل واحد منهما المسؤولية عن تنفيذ عشرات العمليات العسكرية ضد قوات الاحتلال التي يسقط فيها الكثير من القتلى والجرحى، ما مدى مصداقية هذه البلاغات؟
- بالتأكيد نحن نتحمل مسؤولية الأرقام التي تذكر، بل إننا نقوم في بعض الأحيان بتجاوز بعض الخسائر الأمريكية كي لا يظهر في الأمر مبالغة بسبب تكتم القوات الأمريكية وتعتيمها على خسائرها الحقيقية. ومن هم في الميدان يقولون إن الأرقام التي أعلنت عن خسائر القوات الأمريكية في المعارك الأخيرة في الفلوجة والرمادي هي أقل من الأرقام الحقيقية.
سؤال :هناك من يقول إن المقاومة الإسلامية الوطنية كان لها وجهة نظر أخرى غير خوض مواجهة مباشرة داخل مدينة الفلوجة. ما حقيقة ذلك؟ وكيف كان دوركم في هذه المعركة؟
- كما قلت سابقا فإن المقاومة الإسلامية الوطنية تعتمد على اعتبارات عسكرية قوية في مجال التخطيط العسكري للمعارك، لذلك عندما درست قضية معركة الفلوجة كان رأي جميع الضباط العسكريين ذوي الخبرة ممن استشارتهم في الأمر أن تخرج المقاومة خارج المدينة في المرة الأولى وفي المرة الأخيرة، نتيجة ذلك وصلت إلى قناعة تامة بأنه من الخطأ أن تكون المعركة داخل الفلوجة لصعوبة ذلك عسكريا وللدمار الكبير الذي يمكن أن يلحق بالمدينة والخسائر الكبيرة التي تلحق بالمدنيين جراء ذلك، وكان رأيها الانسحاب خارج الفلوجة، وقد حاولت كتائب ثورة العشرين إقناع مجموعات المقاومة الأخرى بهذا الرأي لكنها لم تستطع الوصول إلى قناعة تامة مع هذه المجموعات لوجود أراء متشددة لم يمكن إقناعها أصرت على البقاء وعلى تحمل ما يمكن أن ينتج عن هذا القرار. بسبب ذلك قررت المقاومة الإسلامية الوطنية حفاظا على وحدة الصف وحفاظا على هؤلاء المقاومين، تقسيم كتائبها إلى قسمين: قسم داخل الفلوجة وقسم خارجها، وشاركت في العملية لكي تمنع حدوث فرقة بين مجموعات المقاومة. وكان لكتائب ثورة العشرين دور كبير في صمود المدينة في المرتين وأدت ما عليها من دور في مواجهة قوات الاحتلال.
سؤال :وهل لعب القسم الذي خرج من كتائب ثورة العشرين إلى خارج الفلوجة دورا في المعركة؟
- أؤكد مجددا أن المقاومة الإسلامية الوطنية لا تخطو خطوة إلا وفق استشارات عسكرية دقيقة. وقد قامت بتقسيم كتائبها في الفلوجة إلى قسمين: قسم يخرج إلى الخارج ويتولى إطلاق الصواريخ من الخارج والقسم الآخر المدرب على حرب المدن والشوارع أبقته داخل المدينة. والقسم الذي عمل من خارج الفلوجة أدى دورا كبيراً ولله الحمد على أطراف الفلوجة وخصوصا في منطقة عامرية الفلوجة والصقلاوية ومنطقة البوعلوان بين الرمادي والفلوجة ابو غريب.
سؤال :هناك من يقول إن حجم الخسائر التي تكبدتها القوات الأمريكية من القصف الذي جاء من خارج الفلوجة كان أكبر من خسائرها داخل المدينة، ما مدى صحة ذلك؟
- نحن نعرف أن تأثير سلاح الصواريخ أكبر من إطلاق الطلقات الرشاشة أو قذائف الـ(RBJ)، فعندما يسقط صاروخ غراد في منطقة يشلّ الحركة في منطقة مساحتها 500 متر، لذلك تكون الخسائر كبيرة، وهو ما حصل في الفلوجة. وأستطيع أن أؤكد أنه في اليوم الأول لمعركة الفلوجة أطلق أكثر من 200 صاروخ غراد من الجهة الشمالية فقط، أما من الجهة الجنوبية من جهة عامرية الفلوجة فربما كان العدد ضعف ذلك.
سؤال :رغم موقفكم المعارض لخوض المعركة داخل الفلوجة هناك من يقول إنكم تحملتم العبء الأكبر من المواجهة، وقد لوحظ أن أعداد الشهداء والمعتقلين من المتطوعين العرب التي أعلن عنها الجانب الأمريكي في المعركة كانت محدودة للغاية، وهذا يطرح التساؤل حول طبيعة الموقف بالنسبة للمجموعات التي كانت تعتمد أساسا على المتطوعين العرب. ما الذي حصل بالضبط وأين ذهب الآخرون الذي أصروا على خوض المعركة داخل المدينة؟
- كل الموجودين في الفلوجة أدوا ولله الحمد الدور الذي عليهم، لكن كما أشرت سابقا المقاومة الإسلامية الوطنية اعتمدت في تخطيطها على خبرات عسكرية، وأقول بكل صراحة إن قسما من المجموعات الأخرى لم تكن تتوقع أن يكون حجم الهجوم بالحجم الذي حصل وأن يقع هذا الحجم الكبير من الخسائر في المدينة، فعندما فوجئت في اليوم الأول بمثل هذا الهجوم الكبير أرادت أن تلم شملها وأن تخطط من جديد ولكن كان قد فات الأوان، فبدأت عملية خلخلة في هذه الفصائل، فحاولت أن تسحب قواتها إلى مناطق أخرى في عمق الفلوجة لحماية مقاتليها وبدأت تنخرط في مناطق خاضعة لسيطرة المقاومة الإسلامية الوطنية وبدأ الجميع يقاتلون صفا واحدا، ومع الضغط الشديد في الهجوم من قبل القوات الأمريكية قام البعض من مجموعات المقاومة الأخرى بالانسحاب تدريجيا من معبر النهر إلى خارج الفلوجة وتواجدت في الضفة الأخرى من النهر، والحقيقة أنهم ظلوا يقاتلون من الخارج، وهذا كان مؤشرا الى صواب موقف المقاومة الإسلامية الوطنية بأن القتال من خارج المدينة ربما كان أجدى من القتال داخلها.
سؤال :وماذا عن تضحياتكم في المقاومة الإسلامية الوطنية خلال معركة الفلوجة الأخيرة؟
- بصورة عامة حجم الخسائر في صفوف مجاهدي الفلوجة كان قليلا مقارنة مع ما تذكره القوات الإعلامية في وسائل الإعلام. المقاومة الإسلامية قدمت العديد من الشهداء، ويكفيها فخرا أنها قدمت اثنين من قادة كتائبها في الفلوجة.
سؤال :هل يمكن أن نعرف أسماءهم؟
- نعم، القائد الميداني في منطقة الشهداء في مدينة الفلوجة ابو حذيفة الجميلي، والقائد في حي الوحدة في المدينة أبو مهند الجميلي.
سؤال :أطلقت كتائب ثورة العشرين اسم الشيخ الشهيد احمد ياسين على أحد كتائبها المقاومة، ويلاحظ قدر من التشابه بين سياساتكم وأنماط عملكم وبين سياسات وأنماط عمل حركات المقاومة الإسلامية في فلسطين من حيث حصر المعركة بالعدو المحتل وعدم الانجرار إلى معارك ثانوية. هل حاولتم الاستفادة من تجربة المقاومة في فلسطين؟
- عندما بدأت المقاومة الإسلامية الوطنية بتكوين تنظيمها الهيكلي أخذت على عاتقها دراسة خبرات فصائل المقاومة الأخرى في العالم ومن بينها تجربة المقاومة في فلسطين وبخاصة حركة المقاومة الإسلامية (حماس). ونتيجة دراستها استطاعت الاستفادة من طريقة قتالها للعدو ووسائلها وسياساتها، لذلك قد تجد بعض التشابه الذي جاء نتيجة دراسة التجربة، لكن ليست هناك أي علاقة مباشرة مع فصائل المقاومة في فلسطين. وأنا هنا أشيد إشادة كبرى بالمقاومة الإسلامية (حماس)، بصمودها وتفعيلها للمقاومة في مقارعة العدو وفي تأثيرها المباشر والواضح، كما أشيد ببقية فصائل المقاومة في فلسطين التي تواجه العدو نيابة عن الأمة.
سؤال :وما هي حقيقة الوضع الآن في الفلوجة؟
- هناك سيطرة أمريكية على أغلب مناطق الفلوجة، ولكن لا تزال هناك بؤر مقاومة داخل المدينة يوجد فيها مقاومون تعاهدوا على الاستشهاد داخل المدينة وعلى عدم الخروج منها أو تسليم أنفسهم، وكلما حاولت القوات الأمريكية التقدم باتجاه أماكن تواجد هؤلاء المقاومين تحصل اشتباكات وتحدث عمليات قصف بالطائرات والمدفعية لإخراج هؤلاء المقاومين، وهذا الأمر منتشر في عدد من الأحياء في حي الجولان والشهداء والصناعي وغيرها.
سؤال :إذن، لا توجد سيطرة كاملة ومطلقة للقوات الأمريكية على مدينة الفلوجة؟
- بالتأكيد.
سؤال :ولماذا ترفض القوات الأمريكية السماح بعودة العائلات إلى الفلوجة؟
- القوات الأمريكية تمنع دخول الصحفيين وعودة العائلات من أجل إخفاء معالم الجريمة التي ارتكبتها بحق المدينة، خصوصا وأن ثلثي المدينة قد دمر. وهي تقوم الآن بإدخال بعض المقاولين لتنظيف الشوارع والمساجد ولسحب الجثث من البيوت التي هدمت فوق رؤوس ساكنيها.
سؤال :وماذا عن المستقبل؟ هل ترون أن الأمور تتجه لصالح ازدياد قوة ومساحة المقاومة، أم تتجه لاستقرار الأوضاع لصالح القوات الأمريكية؟
- المقاومة مستمرة ولله الحمد وهي في تطور دائم وفي فعالية كبيرة دائمة في استنزاف العدو وإلحاق أكبر الخسائر في صفوفه. ومن المشاهد أن القوات الأمريكية تشعر يوما بعد يوم بالتعب والكلل والملل بحيث يظهر ذلك عليها واضحا من خلال تحركاتها وأدائها المتخبط والمتوتر وغير المنضبط وذلك بفعل قوة أداء المقاومة.
سؤال :أعلنتم في كتائب ثورة العشرين عن مكتب سياسي للمقاومة الإسلامية الوطنية، وهناك من رأى أنكم تأخرتم في ذلك؟
- المكتب السياسي للمقاومة الإسلامية الوطنية موجود منذ البداية ومنذ اللحظات الأولى لتشكيل كتائبها. هناك مكتب سياسي ومكتب إعلامي ومكتب للفتوى والتأصيل الشرعي، لكن ظهور هذه المكاتب على الساحة تأخر بسبب الوضع الأمني. والإعلان عن المكتب السياسي في الآونة الأخيرة كان مجازفة كبرى، ولحدّ الآن الإعلان عن رموز يتحدثون باسم المقاومة الإسلامية الوطنية يعني تقديم رقابهم للمحتل الأمريكي، لهذا تأخر إعلان متحدث باسم المكتب السياسي للمقاومة حتى أحداث الفلوجة الأخيرة على اعتبار أنها حدث كبير ولا بد من ظهور صوت إعلامي يتحدث باسم المقاومة الإسلامية الوطنية، لهذا ظهر صوت الأخ مسؤول الإعلام والمكتب السياسي سيف الدين البغدادي، وظهر كذلك بعض القادة الميدانيين في وسائل الإعلام مثل أبو شمس الفلوجي وغيره.

التعليقات