أسباب في زيارة رئيس الوزراء البريطاني توني بلير المفاجئة للعراق

أسباب في زيارة رئيس الوزراء البريطاني توني بلير المفاجئة للعراق

غزة-دنيا الوطن

زار رئيس الوزراء البريطاني توني بلير أمس الثلاثاء (21 ديسمبر) فجأة العراق في طريقه إلى إسرائيل والأراضي الفلسطينية، فإسترعى ذلك إنتباه الناس لمعرفة سبب زيارته المفاجئة للعراق مع إقتراب موعد الإنتخابات العامة العراقية وإندلاع موجة جديدة من أعمال العنف داخل العراق.

هذا ووصل بلير إلى بغداد في الساعة 11صباح نفس اليوم مستقلا طائرة نقل تابعة للقوات البريطانية حيث أجرى مباحثات مع قادة قوات التحالف وكبار المسؤولين العراقيين وأعضاء المفوضية العليا للإنتخابات العراقية.

وعبر توني بلير في مؤتمر صحفي عقده مع أياد علاوى رئيس وزراء الحكومة العراقية المؤقتة عن تأييده القوي للإنتخابات العامة العراقية قائلا إن الإنتخابات العامة العراقية يجب أن تجري في موعدها المحدد وبمشاركة مختلف الأوساط العراقية رغم الأوضاع الخطيرة في العراق وحدوث هجمات تهدف إلى تقويض الإنتخابات العامة. وتنبأ بلير بأن حوادث العنف المختلفة سوف لن تختفي بعد الإنتخابات العامة وأن الوضع الأمني سيواجه مخاطر أيضا مؤكدا أن العراق يواجه الآن صراعا بين الديمقراطية والإرهاب ولا يمكن تحسين الوضع العراقي إلا بإجراء الإنتخابات العامة في موعدها المحدد. وعبر علاوى عن عزم الحكومة العراقية على إجراء الإنتخابات العامة في موعدها المحدد بصرف النظر عن مطالب بعض الطوائف والجماعات السياسية بتأجيل موعد الأنتخابات العامة.

وبعد زيارته القصيرة لبغداد توجه بلير إلى جنوب العراق والبصرة في زيارة إستغرقت 45 دقيقة حيث زار ثكنات القوات البريطانية وألقي كلمة أمام حوالي 500 ضباط وجندي بريطاني . وقد زار بلير العراق ثلاث مرات بعد الإطاحة بالنظام العراقي السابق ولم يزر بغداد في المرتين السابقتين.

ويرى المراقبون أن زيارة بلير المفاجئة للعراق وراءها سببان أولهما التعبير عن تحيته للضباط والجنود البريطانيين المرابطين في العراق والبالغ عددهم 8500 عشية عيد الميلاد وتشجيعهم وطمأنتهم وأيضا تحسين صورته المشوهة بسبب الحرب العراقية. وثانيهما وهو الأهم التعبير عن تأييده للإنتخابات العامة العراقية. إذ إنه لم يتبق إلا 6 أسابيع عن الموعد المحدد للإنتخابات لكن حوادث العنف في العراق تزداد وإن كثرة الجرحى والقتلى في هذه الحوادث قد أدهشت الناس، إذ في حادثة الإنفجار التي وقعت في مدينتين مقدستين بجنوب وسط العراق قتل 67 شخصا وجرح 175 وحتى في اليوم الذي زار فيه بلير العراق تعرض مطعم للقوات الأمريكية المرابطة في الموصل تعرض لهجوم الأمر الذى أدى إلى قتل 22 شخصا بمن فيهم الضباط والجنود الأمريكون والعراقيون وجرح أكثر من 50 .

وعلاوة على ذلك أصبح المسؤولون عن عملية الإنتخابات العامة عرضة للهجوم والقتل وحسب إحصاء غير كامل أنه قد قتل 9 مسؤولين عن الإنتخابات العامة حتى الآن، فأصبح ما إذا كانت الإنتخابات العامة ستجرى في الموعد المقرر محل إهتمام الناس. وإن هدف زيارة بلير للعراق في هذا الوقت الحاسم هو التعبير عن التأييد الحازم للإنتخابات العامة وإقناع مختلف الأطراف بالمشاركة في الإنتخابات في الموعد المحدد.

وساطة بلير بين الفلسطينيين واسرائيل تواجه مأزقا

بدأ رئيس الوزراء البريطاني توني بلير اليوم الثلاثاء (21 ديسمبر) زيارتة للآراضي الفلسطينية واسرائيل تستمر يومين. وبصفته أول زعيم أجنبي يزور الآراضي الفلسطينية واسرائيل بعد وفاة الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات تهدف زيارة بلير هذه إلى تنسيق مواقف الجانبين الفلسطيني الاسرائيلي تمهيدا للمؤتمر الدولي الخاص بالنزاع الفلسطيني الاسرائيلي المقرر عقده في فبراير من العام المقبل بلندن. ولكن قبل زيارته أعرب رئيس الوزراء الاسرائيلي أرييل شارون أمس الاثنين عن أن اسرائيل لن تحضر المؤتمر الدولي الذي دعت بريطانيا إلى عقده وأدخل تصريح شارون جهود بلير لدفع عملية السلام في مأزق.

ومن أجل تخفيف حدة الأزمة السياسية داخل البلاد نتيجة مشاركة بريطانيا في الحرب على العراق وتحسين صورتها في العالم اعتبر بلير دفع عملية السلام بين الفلسطينيين واسرائيل من أهم مواضيع السياسة الخارجية، حيث لم يمر وقت طويل بعد وفاة عرفات دعا بلير إلى عقد مؤتمر دولي بلندن في محاولة لاستئناف مفاوضات السلام بين الفلسطينيين واسرائيل. وحاول الجانب الفلسطيني انتهازهذه الفرصة واستخدام القوة الدولية للضغط على اسرائيل للعودة إلى مائدة المفاوضات ويأمل الجانب الفلسطيني في مناقشة ترتيبات الوضع النهائي الفلسطيني الاسرائيلي في المؤتمر الدولي. ولكن قابلت اسرائيل بفتور دعوة بلير وأعرب مسؤولون رفيعو المستوى بمن فيهم رئيس الوزراء شارون أعربوا مرارا عن أن اسرائيل لن تستأنف مفاوضات السلام مع الجانب الفلسطيني قبل اتخاذه اجراءات لضرب المنظمات المتشددة أما المفاوضات حول ترتيبات الوضع النهائي الفلسطيني الاسرائيلي فبعيدة جدا عن جدول الأعمال الاسرائيلي.

ومن أجل الحصول على تأييد اسرائيل لمؤتمر لندن الدولي اضطرت بريطانيا إلى تعديل موضوعات المؤتمر وأوضحت عدة مرات للجانب الاسرائيلي أن عقد هذا المؤتمر لا يهدف إلى دفع عملية السلام الفلسطينية الاسرائيلية إلى تسوية سريعة بل إلى تقديم التأييد السياسي والاقتصادي والمعنوي للقادة الفلسطينيين الجدد ومساعدتهم على اجراء الاصلاحات السياسية والأمنية ورفع قدرتهم على أداء الواجبات التي تحددها خطة خارطة الطريق للسلام في الشرق الأوسط. ولكن مازالت اسرائيل تشك حيث قال شارون خلال لقائه أمس مع وزير الخارجية التشيكي الزائر سيريل سفوبودا إن اسرائيل تفهم أهمية هذا المؤتمر ولكنها لن تحضره كما أعرب نائب رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود أولمرت عن أن المهمة الأولى لاسرائيل هي تنفيذ الخطة الأحادية الجانب ومؤتمر لندن سيشوش على

تنفيذ هذه الخطة.

وأمام موقف الجانب الاسرائيلي غير المتعاون اضطر بلير إلى تعديل موقفه. وذكر أنه خلال زيارته للآراضي الفلسطينية واسرائيل سيوضح بلير للأخيرة أن مؤتمر لندن ليس مؤتمرا للسلام ولن يتناول المؤتمر وضع القدس وحق عودة اللاجئين الفلسطينيين وغيرهما من مسائل ترتيبات الوضع النهائي ويقنع القادة الفلسطينيين بعدم التمسك بآمال عريضة من هذا المؤتمر. ويرى المراقبون أن النتائج والمغزى الواقعي لمؤتمر لندن الدولي حول النزاع الفلسطيني الاسرائيلي سينخفضان بشكل كبير بسبب رفض اسرائيل حضور المؤتمر وتعديل موضوعاته الرئيسية ... ( المصدر : اذاعة الصين الدولية 22 / 12 / 2004 )

الدكتور مصطفى السفاريني

المركز العربي للمعلومات

التعليقات