اللبنانيون يشترون مياه ملوثة والأمطار تذهب هدراً في البحر
اللبنانيون يشترون مياه ملوثة والأمطار تذهب هدراً في البحر
غزة-دنيا الوطن
يعاني لبنان بكافة مناطقه أزمة مياه تشتد ضراوة كل صيف مع حلول موسم الشحائح، نتيجة الطلب المتزايد على المياه وتدني نوعيتها من جهة وزيادة التلوث من جهة ثانية، ويدخل على خط الأزمة تأخير في مشاريع مائية شاملة للشفة والري تشمل كافة المناطق وعدم اهتمام بتوزيع المياه وصيانة منشآتها المتآكلة والمهترئة، مما يرفع نسبة التلوث، في حين أن حجم المتساقطات والمخزون الجوفي، الذي يصل إلى نسبة عشرة مليارات متر مكعب سنوياً، يكفي لسد حاجاته في المرحلة الآنية والمستقبل القريب، كما يؤكد الباحثون والخبراء الذين يجمعون أن الخلل في الإدارة المائية سيصل إلى لبنان عام 2015 إلى عجز مريب.
وغني عن التذكير أن الأطماع الإسرائيلية تتمحور حول مياه الجنوب اللبناني من خلال سيطرتها على 30 كيلومترا من مجرى نهر الليطاني وحفرها نفقاً يربط سد الخردلي بدير ميماس عبر"تل النحاس"، حيث جرف الإسرائيليون جزءاً من المياه الجوفية لنهري دان والحاصباني، كما سيطرت على مياه نبع الوزاني البالغة 50 متراً مكعباً، كما ورد في تقرير دولي قدم في الاجتماع الوزاري للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا «الاسكوا» التابع للأمم المتحدة، والذي انعقد في عمان في مايو (أيار) 1994.
وأشار التقرير إلى أن إسرائيل تستولي على المياه من انهار الأردن واليرموك والليطاني والوزاني، وتستخدم سنوياً 2150 مليون متر مكعب منها. وعدا المطامع الإسرائيلية، نجد أن المياه اللبنانية لسد الحاجات المتزايدة ليست على رزنامة المسؤولين على رغم الغنى في الموارد المائية الطبيعية والمتجددة عبر حفر الآبار الارتوازية ومن الينابيع التي لا تحصى، فلا تزال العديد من القرى والبلدات اللبنانية تشتري مياه الشرب والري في الحاويات وعبر الصهاريج والخزانات والغالونات والقناني المعبأة وعلى ظهر الدواب.
وتشير التقارير الأخيرة إلى تدني نوعية المياه وازدياد الاستخدام غير المراقب للمياه الجوفية الملوثة نتيجة تسرب المياه السطحية المبتذلة، وبسبب عدم حمايتها من الاعتداءات، وقد أدى ذلك إلى إقبال اللبنانيين على شراء المياه المعبأة في القناني والحاويات، حتى إن لم تتأكد لهم سلامتها، وفي ظل هذا الواقع نشط المهتمون بتنظيم قطاع مياه الشرب، إلى وضع مواصفات لأنظمة تكرير المياه في المختبرات و وضع أنظمة وشروط صحية للتعبئة السليمة لمنع التلوث في مياه الشفة المباعة في الأسواق ضمن شروط قانونية، وقد أشرفت على هذه الحملة وزارتا الاقتصاد الوطني والصحة العامة ومصلحة حماية المستهلك التابعة لوزارة الاقتصاد وجمعية المستهلك ـ لبنان مع مجموعة من الخبراء والفنيين المتخصصين في مجال مراقبة ومعالجة المياه الصالحة للشرب والسليمة للصحة.
وقد تبين نتيجة الدراسة المعمقة حسبما كشف لـ«الشرق الأوسط» مدير جمعية المستهلك الدكتور عبد الرحمن برو، أن الدوائر المختصة تعجز حالياً عن تأمين مياه شرب سليمة عبر الشبكات المعتمدة بوضعها الراهن لإيصالها إلى منازل المواطنين، والتي أصبحت في معظمها متصدعة وتحتاج إلى مد شبكات جديدة، ويتطلب الأمر مبالغ باهظة غير متوافرة، وأضاف: هناك 12 شركة تعبئة فقط حاصلة على تراخيص لأنها مستوفية الشروط الصحية والقانونية، وهذا العدد لا يكفي لسد حاجة لبنان كما أن هناك 345 شركة ومحلاً تنتظر الترخيص.
وتابع الدكتور برو قائلاً: «يجري التركيز حالياً على نوعية المياه التي يشتريها المواطن والتأكد من صلاحيتها للشرب، ويتم فحصها في مختبرات الجامعة الاميركية في بيروت بتمويل من المركز الاميركي للتعليم والتدريب «امديست» ووكالة التنمية الاميركية U.S.A وفي المختبر المركزي التابع لوزارة الصحة للشركات المرخص لها»، وقال برو: «كانت الإحصاءات تشير إلى أن نسبة التلوث الجرثومي تبلغ حوالي 76 في المائة قبل هذه الحملة، وعندما شاع خبر المباشرة بفحص العينات وتكرار فحصها كل فترة، انخفضت النسبة إلى 38 في المائة في نهاية عام 2003 ووصلت في مارس (آذار) عام 2004 إلى 9.5 في المائة».ولفت برو إلى «أن شركة يابانية تبرعت بتقديم دراسة مجانية حول مياه الشفة المهملة منذ خمسين عاما في إطار مساعداتها إلى الدول النامية، والتي تقدّر قيمتها بعشرة ملايين دولار»، مشيراً إلى «أن اليابانيين قدروا كلفة إعادة تأهيل شبكات المياه بأربعة مليارات دولار على اقل تعديل».
أما رئيس لجنة الطاقة والمياه في البرلمان اللبناني النائب محمد قباني فقد أفاد لـ«الشرق الأوسط» بأن مشروع فحص المياه المعبأة والموزعة انطلق بتاريخ 11/8/2003 وقد بلغ مجموع العينات المتخذة 221 عينة لغاية 25/3/2004 تمّ أخذها من 194 محلاً لبيع المياه.
وقال قباني: توزع هذه المحلات أكثر من مائة وتسعين الف ليتر يومياً حسبما صرح به تجار الماء، ومصادرهم هي ينبوعان و167 بئراً، إضافة إلى المياه التي تشرف عليها المصالح، مضيفاً «أن العناصر التي تم تفحصها هي تركيز شوادر الهيدروجين والمواد الصلبة والقساوة الإجمالية وفوسفات ونيترات وأحياء قولونية برازية وأحياء إجمالية والكلور على بعض العينات التي تفوح منها رائحة الكلور.
وقد أثبتت النتائج أن 21 عينة من اصل 221 غير صالحة للشرب مأخوذة من 21 محلاً تبيع يومياً ما يقارب 22.000 ليتر، ثمانية منها تستخدم مياهها من الآبار، موزعة على المناطق اللبنانية المختلفة.
وكشف النائب قباني أن المياه غير المطابقة للمواصفات اللبنانية تتوزع على أربعة أنواع:
1 ـ مياه تحتوي على نسب عالية من الكلور نتيجة إضافة مادة الكلورين بكميات مرتفعة لقتل الجراثيم، عما يدل على أن هذه المياه كانت ملوثة.
2ـ مياه تحتوي على أحياء قولونية برازية تثبت أنها ملوثة بمياه الصرف الصحي وتسبب اضطرابات معوية، وإسهالات وأمراض سرطانية على المدى الطويل.
3 ـ مياه تحتوي على أحياء قولونية إجمالية نتيجة فقدان النظافة أثناء نقل أو حفظ أو تعبئة المياه، تسبب وفقاً لأنواع وفصائل الأحياء الجرثومية، اضطرابات معوية، إسهالات وأمراض سرطانية على المدى الطويل.
4ـ مياه تحتوي على نسب عالية من النيترات، مردها استعمال كثيف للأسمدة الزراعية في المناطق المجاورة لها، والنيترات هي بقايا أسمدة زراعية، يسبب وجودها في المياه بنسب عالية أمراضاً سرطانية، وبالتالي تشكل خطراً حقيقياً على الصحة العامة ويظهر أن 20 في المائة من الآبار المستهدفة ملوثة وتوزع ما يقارب ستة آلاف وخمسمائة ليتر يومياً: وهي موجودة في الشويفات والمريجة وبرج البراجنة (ضاحية بيروت الجنوبية) واثنتان من هذه الآبار تحتويان على نسب عالية من النيترات، ولذلك فمن الضروري «وقفها بأسرع وقت ممكن وتبيان أسباب ومصدر تلوثها بالنيترات.
ولفت قباني إلى «أن هذه النتائج أحيلت على الفور إلى النيابة العامة التمييزية وقد أعطى المدعي العام التمييزي القاضي عدنان عضوم مهلة ثلاثة اشهر لمعالجة هذا الأمر انتهت في يونيو (حزيران) 2004 وقد أعطيت الشركات التي تقدمت بطلب الحصول على ترخيص مهلة إضافية لاستكمال طلباتها بسبب الشروط المعقدة نوعاً ما.
وخلص قباني إلى القول: "يجب التمييز بين المياه المعدنية وبين مياه الشرب، التي يفترض أن تنتجها وتوزعها هذه المؤسسات والدكاكين"، مشيراً إلى «أن وزارة الصحة قد أصدرت 80 مرسوماً ب ترخيص للمرحلة الأولى ولديها حالياً 150 طلباً آخر للدرس» مؤكداً «ضرورة متابعة المراقبة المشددة للمياه التي تبيعها الشركات غير المرخصة حتى الآن لتأمين صحة وسلامة المواطنين مع التأكيد على واجب الدولة تأمين مياه الشرب الصالحة لجميع المواطنين إلى منازلهم وهذا من اضعف الإيمان، واعداً بأعداد التعديلات المطلوبة في القانون لتحديد الشروط المطلوبة للترخيص لمؤسسات تعبئة وبيع مياه الشرب».
مصدر مسؤول في المختبر المركزي التابع لوزارة الصحة أفاد «أن التحاليل المخبرية الأخيرة أظهرت ارتفاعاً في معدلات التلوث الجرثومي الناجم عن مياه الصرف الصحي غير المعالج»، ودعا هذا المصدر إلى مراقبة نوعية المياه بعودة دائمة إلى مصادرها ومن خلال التحقق المخبري عن مدى تلوث مياه الشفة المؤمنة بواسطة المصالح الحكومية.
كما رأى ضرورة تحديد وإنشاء مناطق حماية حول مصادر المياه السطحية وحقول الآبار والينابيع وإعادة استخدام المياه العادمة بعد معالجتها والاستفادة منها في ري المحاصيل الزراعية أو في التغذية الصناعية بعد التأكد من سلامتها حسب المواصفات العالمية ومراقبة سلامتها بدلاً من أن تضّخ في البحر وتلوث المياه الجوفية. وبالتالي إعادة تأهيل المياه السطحية والجوفية الملوثة واعتماد عقوبات قاسية ونافذة بحق ملوثي المياه السطحية والجوفية وتفعيل دور التنظيم المدني والبلديات لتعزيز الوعي في حماية مصادر مياه الشفة والتنبه إلى الضرر الناجم على الصحة العامة، وإجراء فحوصات دورية على مياه الشبكات ونشر النتائج في وسائل الإعلام وإصدار نشرات دورية عن نوعية المياه وضرورة التغلب على مشاكل تسريب شبكات المياه والصرف الصحي من خلال إعادة تأهيلها والعمل على تنظيف خزانات المنازل دورياً وترشيد استخدام المياه لتتوفر في المدى القريب والمتوسط والبعيد لجميع اللبنانيين.
* المياه.. حقائق :
ـ المياه الطبيعية المعبأة هي مياه جوفية صالحة للشرب متفجرة إلى السطح طبيعياً وتتمتع بدرجة حرارة ثابتة خلال سنة متواصلة وخالية من الجراثيم والطفيليات المرضية، والعفن أو أي عنصر آخر مضرّ.
ـ المياه المعدنية الطبيعية المعبأة: هي مياه طبيعية وتحتوي على المواد المعدنية النزرة الضرورية لجسم الإنسان Oligo ـ Elements.
ـ مياه الطاولة: هي مياه صالحة للشرب أصلاً أو جُعلت صالحة بعد المعالجة وتتوافق مع متطلبات المواصفة القياسية اللبنانية لمياه الشرب.
غزة-دنيا الوطن
يعاني لبنان بكافة مناطقه أزمة مياه تشتد ضراوة كل صيف مع حلول موسم الشحائح، نتيجة الطلب المتزايد على المياه وتدني نوعيتها من جهة وزيادة التلوث من جهة ثانية، ويدخل على خط الأزمة تأخير في مشاريع مائية شاملة للشفة والري تشمل كافة المناطق وعدم اهتمام بتوزيع المياه وصيانة منشآتها المتآكلة والمهترئة، مما يرفع نسبة التلوث، في حين أن حجم المتساقطات والمخزون الجوفي، الذي يصل إلى نسبة عشرة مليارات متر مكعب سنوياً، يكفي لسد حاجاته في المرحلة الآنية والمستقبل القريب، كما يؤكد الباحثون والخبراء الذين يجمعون أن الخلل في الإدارة المائية سيصل إلى لبنان عام 2015 إلى عجز مريب.
وغني عن التذكير أن الأطماع الإسرائيلية تتمحور حول مياه الجنوب اللبناني من خلال سيطرتها على 30 كيلومترا من مجرى نهر الليطاني وحفرها نفقاً يربط سد الخردلي بدير ميماس عبر"تل النحاس"، حيث جرف الإسرائيليون جزءاً من المياه الجوفية لنهري دان والحاصباني، كما سيطرت على مياه نبع الوزاني البالغة 50 متراً مكعباً، كما ورد في تقرير دولي قدم في الاجتماع الوزاري للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا «الاسكوا» التابع للأمم المتحدة، والذي انعقد في عمان في مايو (أيار) 1994.
وأشار التقرير إلى أن إسرائيل تستولي على المياه من انهار الأردن واليرموك والليطاني والوزاني، وتستخدم سنوياً 2150 مليون متر مكعب منها. وعدا المطامع الإسرائيلية، نجد أن المياه اللبنانية لسد الحاجات المتزايدة ليست على رزنامة المسؤولين على رغم الغنى في الموارد المائية الطبيعية والمتجددة عبر حفر الآبار الارتوازية ومن الينابيع التي لا تحصى، فلا تزال العديد من القرى والبلدات اللبنانية تشتري مياه الشرب والري في الحاويات وعبر الصهاريج والخزانات والغالونات والقناني المعبأة وعلى ظهر الدواب.
وتشير التقارير الأخيرة إلى تدني نوعية المياه وازدياد الاستخدام غير المراقب للمياه الجوفية الملوثة نتيجة تسرب المياه السطحية المبتذلة، وبسبب عدم حمايتها من الاعتداءات، وقد أدى ذلك إلى إقبال اللبنانيين على شراء المياه المعبأة في القناني والحاويات، حتى إن لم تتأكد لهم سلامتها، وفي ظل هذا الواقع نشط المهتمون بتنظيم قطاع مياه الشرب، إلى وضع مواصفات لأنظمة تكرير المياه في المختبرات و وضع أنظمة وشروط صحية للتعبئة السليمة لمنع التلوث في مياه الشفة المباعة في الأسواق ضمن شروط قانونية، وقد أشرفت على هذه الحملة وزارتا الاقتصاد الوطني والصحة العامة ومصلحة حماية المستهلك التابعة لوزارة الاقتصاد وجمعية المستهلك ـ لبنان مع مجموعة من الخبراء والفنيين المتخصصين في مجال مراقبة ومعالجة المياه الصالحة للشرب والسليمة للصحة.
وقد تبين نتيجة الدراسة المعمقة حسبما كشف لـ«الشرق الأوسط» مدير جمعية المستهلك الدكتور عبد الرحمن برو، أن الدوائر المختصة تعجز حالياً عن تأمين مياه شرب سليمة عبر الشبكات المعتمدة بوضعها الراهن لإيصالها إلى منازل المواطنين، والتي أصبحت في معظمها متصدعة وتحتاج إلى مد شبكات جديدة، ويتطلب الأمر مبالغ باهظة غير متوافرة، وأضاف: هناك 12 شركة تعبئة فقط حاصلة على تراخيص لأنها مستوفية الشروط الصحية والقانونية، وهذا العدد لا يكفي لسد حاجة لبنان كما أن هناك 345 شركة ومحلاً تنتظر الترخيص.
وتابع الدكتور برو قائلاً: «يجري التركيز حالياً على نوعية المياه التي يشتريها المواطن والتأكد من صلاحيتها للشرب، ويتم فحصها في مختبرات الجامعة الاميركية في بيروت بتمويل من المركز الاميركي للتعليم والتدريب «امديست» ووكالة التنمية الاميركية U.S.A وفي المختبر المركزي التابع لوزارة الصحة للشركات المرخص لها»، وقال برو: «كانت الإحصاءات تشير إلى أن نسبة التلوث الجرثومي تبلغ حوالي 76 في المائة قبل هذه الحملة، وعندما شاع خبر المباشرة بفحص العينات وتكرار فحصها كل فترة، انخفضت النسبة إلى 38 في المائة في نهاية عام 2003 ووصلت في مارس (آذار) عام 2004 إلى 9.5 في المائة».ولفت برو إلى «أن شركة يابانية تبرعت بتقديم دراسة مجانية حول مياه الشفة المهملة منذ خمسين عاما في إطار مساعداتها إلى الدول النامية، والتي تقدّر قيمتها بعشرة ملايين دولار»، مشيراً إلى «أن اليابانيين قدروا كلفة إعادة تأهيل شبكات المياه بأربعة مليارات دولار على اقل تعديل».
أما رئيس لجنة الطاقة والمياه في البرلمان اللبناني النائب محمد قباني فقد أفاد لـ«الشرق الأوسط» بأن مشروع فحص المياه المعبأة والموزعة انطلق بتاريخ 11/8/2003 وقد بلغ مجموع العينات المتخذة 221 عينة لغاية 25/3/2004 تمّ أخذها من 194 محلاً لبيع المياه.
وقال قباني: توزع هذه المحلات أكثر من مائة وتسعين الف ليتر يومياً حسبما صرح به تجار الماء، ومصادرهم هي ينبوعان و167 بئراً، إضافة إلى المياه التي تشرف عليها المصالح، مضيفاً «أن العناصر التي تم تفحصها هي تركيز شوادر الهيدروجين والمواد الصلبة والقساوة الإجمالية وفوسفات ونيترات وأحياء قولونية برازية وأحياء إجمالية والكلور على بعض العينات التي تفوح منها رائحة الكلور.
وقد أثبتت النتائج أن 21 عينة من اصل 221 غير صالحة للشرب مأخوذة من 21 محلاً تبيع يومياً ما يقارب 22.000 ليتر، ثمانية منها تستخدم مياهها من الآبار، موزعة على المناطق اللبنانية المختلفة.
وكشف النائب قباني أن المياه غير المطابقة للمواصفات اللبنانية تتوزع على أربعة أنواع:
1 ـ مياه تحتوي على نسب عالية من الكلور نتيجة إضافة مادة الكلورين بكميات مرتفعة لقتل الجراثيم، عما يدل على أن هذه المياه كانت ملوثة.
2ـ مياه تحتوي على أحياء قولونية برازية تثبت أنها ملوثة بمياه الصرف الصحي وتسبب اضطرابات معوية، وإسهالات وأمراض سرطانية على المدى الطويل.
3 ـ مياه تحتوي على أحياء قولونية إجمالية نتيجة فقدان النظافة أثناء نقل أو حفظ أو تعبئة المياه، تسبب وفقاً لأنواع وفصائل الأحياء الجرثومية، اضطرابات معوية، إسهالات وأمراض سرطانية على المدى الطويل.
4ـ مياه تحتوي على نسب عالية من النيترات، مردها استعمال كثيف للأسمدة الزراعية في المناطق المجاورة لها، والنيترات هي بقايا أسمدة زراعية، يسبب وجودها في المياه بنسب عالية أمراضاً سرطانية، وبالتالي تشكل خطراً حقيقياً على الصحة العامة ويظهر أن 20 في المائة من الآبار المستهدفة ملوثة وتوزع ما يقارب ستة آلاف وخمسمائة ليتر يومياً: وهي موجودة في الشويفات والمريجة وبرج البراجنة (ضاحية بيروت الجنوبية) واثنتان من هذه الآبار تحتويان على نسب عالية من النيترات، ولذلك فمن الضروري «وقفها بأسرع وقت ممكن وتبيان أسباب ومصدر تلوثها بالنيترات.
ولفت قباني إلى «أن هذه النتائج أحيلت على الفور إلى النيابة العامة التمييزية وقد أعطى المدعي العام التمييزي القاضي عدنان عضوم مهلة ثلاثة اشهر لمعالجة هذا الأمر انتهت في يونيو (حزيران) 2004 وقد أعطيت الشركات التي تقدمت بطلب الحصول على ترخيص مهلة إضافية لاستكمال طلباتها بسبب الشروط المعقدة نوعاً ما.
وخلص قباني إلى القول: "يجب التمييز بين المياه المعدنية وبين مياه الشرب، التي يفترض أن تنتجها وتوزعها هذه المؤسسات والدكاكين"، مشيراً إلى «أن وزارة الصحة قد أصدرت 80 مرسوماً ب ترخيص للمرحلة الأولى ولديها حالياً 150 طلباً آخر للدرس» مؤكداً «ضرورة متابعة المراقبة المشددة للمياه التي تبيعها الشركات غير المرخصة حتى الآن لتأمين صحة وسلامة المواطنين مع التأكيد على واجب الدولة تأمين مياه الشرب الصالحة لجميع المواطنين إلى منازلهم وهذا من اضعف الإيمان، واعداً بأعداد التعديلات المطلوبة في القانون لتحديد الشروط المطلوبة للترخيص لمؤسسات تعبئة وبيع مياه الشرب».
مصدر مسؤول في المختبر المركزي التابع لوزارة الصحة أفاد «أن التحاليل المخبرية الأخيرة أظهرت ارتفاعاً في معدلات التلوث الجرثومي الناجم عن مياه الصرف الصحي غير المعالج»، ودعا هذا المصدر إلى مراقبة نوعية المياه بعودة دائمة إلى مصادرها ومن خلال التحقق المخبري عن مدى تلوث مياه الشفة المؤمنة بواسطة المصالح الحكومية.
كما رأى ضرورة تحديد وإنشاء مناطق حماية حول مصادر المياه السطحية وحقول الآبار والينابيع وإعادة استخدام المياه العادمة بعد معالجتها والاستفادة منها في ري المحاصيل الزراعية أو في التغذية الصناعية بعد التأكد من سلامتها حسب المواصفات العالمية ومراقبة سلامتها بدلاً من أن تضّخ في البحر وتلوث المياه الجوفية. وبالتالي إعادة تأهيل المياه السطحية والجوفية الملوثة واعتماد عقوبات قاسية ونافذة بحق ملوثي المياه السطحية والجوفية وتفعيل دور التنظيم المدني والبلديات لتعزيز الوعي في حماية مصادر مياه الشفة والتنبه إلى الضرر الناجم على الصحة العامة، وإجراء فحوصات دورية على مياه الشبكات ونشر النتائج في وسائل الإعلام وإصدار نشرات دورية عن نوعية المياه وضرورة التغلب على مشاكل تسريب شبكات المياه والصرف الصحي من خلال إعادة تأهيلها والعمل على تنظيف خزانات المنازل دورياً وترشيد استخدام المياه لتتوفر في المدى القريب والمتوسط والبعيد لجميع اللبنانيين.
* المياه.. حقائق :
ـ المياه الطبيعية المعبأة هي مياه جوفية صالحة للشرب متفجرة إلى السطح طبيعياً وتتمتع بدرجة حرارة ثابتة خلال سنة متواصلة وخالية من الجراثيم والطفيليات المرضية، والعفن أو أي عنصر آخر مضرّ.
ـ المياه المعدنية الطبيعية المعبأة: هي مياه طبيعية وتحتوي على المواد المعدنية النزرة الضرورية لجسم الإنسان Oligo ـ Elements.
ـ مياه الطاولة: هي مياه صالحة للشرب أصلاً أو جُعلت صالحة بعد المعالجة وتتوافق مع متطلبات المواصفة القياسية اللبنانية لمياه الشرب.

التعليقات