الرئيس مبارك في حديث إلي دير شبيجل الألمانية :الدول العربية لن ترسل قوات إلي العراق
غزة-دنيا الوطن
أعلن الرئيس حسني مبارك أن مصر لا تضغط علي الدول العربية فيما يتعلق بقضية السلام في الشرق الأوسط, ولكنها تقدم النصيحة فقط, وأضاف أن مبادرة السلام العربية لم تفقد صلاحيتها, الا أن التفاوض مع إسرائيل يتسم دائما بالصعوبة, كما تثبت تجاربنا, وأكد الرئيس في حديثه الي مجلة ديرشبيجل الألمانية الذي ينشر اليوم الاثنين أن الفلسطينيين سيحصلون علي حقوقهم, وأن الدولة الفلسطينية ستقام في عام2008.
كما أكد الرئيس مبارك أن الدول العربية لن ترسل قوات الي العراق, وأن الولايات المتحدة تعلم ذلك, وحذر من أن أي هجوم علي إيران سوف يؤدي الي اندلاع الإرهاب في الشرق الأوسط والعالم كله.
وأكد الرئيس كذلك مجددا اصراره علي تطوير المجتمع المصري ديمقراطيا خطوة خطوة وفقا لمستوي الهيكل الاجتماعي, وقال إن السماح بقيام أحزاب دينية يهدد السلام الاجتماعي.
وفيما يلي نص الحديث:
* سيادة الرئيس, إنكم تساهمون مساهمة كبيرة في الجهود المبذولة من أجل إحياء عملية السلام في الشرق الأوسط, فهل هنالك أمور جديدة علاوة علي انتقال الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الي جوار ربه؟
ـ أي نعم, فقد شكل الفلسطينيون وبدون أية مشاكل قيادة خاصة بهم وهم يستعدون الآن لانتخابات عامة يودون اجراءها في يناير المقبل.
* هذا أمر قد يعطي التطورات دفعة جديدة, فهل يمكن القول أن عرفات كان في آخر الأمر عقبة في طريق عملية السلام كما تدعي إسرائيل وأمريكا علي الأقل؟
ـ لا, لم يكن عرفات عقبة في طريق السلام, فقد كان قبل كل شيء الفلسطيني الوحيد القادر علي إقناع الجماهير بضرورة تقبل بعض التغييرات الحاسمة فاتفاقيات أوسلو مثلا ماكان في وسع أي شخص آخر تمريرها غير عرفات لأنه كان يتمتع بالشعبية اللازمة.
* هل صحيح أن مصر أعدت مبادرة سلام جديدة؟
ـ ماأطلق عليه مبادرة سلام لا يخرج عن قولي الموجه للفلسطينيين: قفوا في صف واحد ولا تضعفوا موقفكم بالخلافات وإلا فلن تحققوا شيئا.
* رئيس وزراء إسرائيل آرييل شارون الذي لم تثقوا فيه كثيرا فيما مضي يريد سحب جيشه من قطاع غزة وأجزاء من الضفة الغربية, هل يتحول شارون الشرس الي داعية سلام يحمل غصن الزيتون؟
ـ بالنظر الي الوضع في إسرائيل فلا يوجد هنالك غير شارون له القدرة علي الإقدام علي الخطوة الجريئة نحو السلام.
* مع ان أعضاء كثيرين لحزبه الليكود يرفضون قيام دولة فلسطينية مستقلة, أم هل تعتقدون أن حكومة إسرائيلية إئتلافية جديدة مشكلة من حزب الليكود اليميني وحزب العمل ستتخذ بالفعل خطوات جريئة حقيقية في اتجاه السلام؟
ـ نعم هذا ما أعتقده, الاتصالات التي تمت بيننا وبين شارون في الأسابيع الأخيرة جعلتنا ندرك انه يريد أن يتحرك, هذا ما أفهمه إيانا بكل وضوح, فكل شيء يدل علي ان الحكومة الائتلافية سوف تنفذ الانسحاب من غزة.
* ماذا يحدث لو اكتفي شارون بالانسحاب من غزة وبضع مناطق بالضفة الغربية ولن يتحرك أكثر بعد ذلك؟
ـ غزة هي خطوة أولي لترجمة خريطة الطريق الي الأمر الواقع, فهي خطة لم تتفق عليها إسرائيل والفلسطينيون فحسب إذ ان الاتحاد الأوروبي وروسيا تدعمانها أيضا.
* في عام2002 اعتمد ملوك ورؤساء حكومات الدول العربية في قمتهم في بيروت خطة سلام تضمنت إنهاء حالة الحرب بين كل الدول العربية وإسرائيل وتطبيع العلاقات.
ـ مقابل انسحاب إسرائيل الي حدود1967 بما في ذلك القدس الشرقية العربية.
* هذه الخطة تبدو اليوم خيالية, فقد ظهر أن شارون لن يسمح للفلسطينيين اليوم بأكثر من45 في المائة من الضفة الغربية الي جانب قطاع غزة.
ـ خطة بيروت لم تفقد صلاحيتها, فنحن تعلمنا من خلال تجاربنا الخاصة صعوبة التفاوض مع إسرائيل, فهم يفاوضون حول كل قطعة وكل متر فانه في طبيعة الإسرائيليين ألا يتخلوا عن أي شيء بسهولة, هم يحتاجون الي وقت, فعندما اتفقنا سنة1978 مع رئيس الحكومة الإسرائيلية آنذاك ميناحيم بيجين علي عقد سلام كان أرييل شارون ـ وكان عضوا في الحكومة ـ يعارض بشدة إعادة سيناء لمصر لكنه لم يتمكن من فرض رأيه ونحن حصلنا علي سيناء.
* ولكن اليوم هنالك آلافا من المستوطنين اليهود في المناطق الفلسطينية.
ـ وجد الآلاف من المستوطنين في شبه جزيرة سيناء أيضا, ولكن تم إخلاء المستوطنات بالكامل وقد سويت بعضها بالأرض قبل رد سيناء لمصر. صدقوني: سوف ينال الفلسطينيون حقوقهم.
* خلال رحلاتكم الأخيرة الي أوروبا طلبتم دعما ملموسا للفلسطينيين.
ـ أنا وفقت توفيقا كاملا, ومع ذلك أظن أن أوروبا تستطيع جعل نفوذها أقوي فمحادثاتي في برلين مع المستشار جيرهارد شرودر ووزير الخارجية يوشكا فيشر غذت آمالي في هذا المجال كما أن زيارتي لباريس كانت ناجحة تماما.
* بعد هذا الكم من خيبة الأمل التي تراكمت في السنوات الأخيرة هل مازلتم تؤمنون بأن دولة فلسطينية مستقلة ستري النور بالفعل في يوم من الأيام؟
ـ نعم أنا مقتنع بهذا واعتقد أن الاطار الزمني لولادة تلك الدولة سيكون غالبا في حدود سنة2008 مع اقتراب نهاية فترة الحكم الثانية للرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش.
* يدعي البعض انكم تمارسون ضغوطا علي بعض الدول العربية لتدخل في مفاوضات مع إسرائيل.
ـ ضغطا سياسيا لا تقبله أي دولة, نحن قد نعطي النصائح حسب التطورات السياسية.
* أية نصيحة أعطيتموها للرئيس السوري بشار الأسد؟
ـ نحن تحادثنا حول بعض الموضوعات الأمنية, أنا اعتقد أن سوريا تحاول تغيير سياستها ولكنها تحتاج الي بعض الوقت.
* ماذا تنتظرون من الرئيس بوش؟
ـ انه صديق والأفضل عندي ان أتركه يقول لنا بنفسه ماذا ينوي عمله نحن نريد بشدة أن تدفع مشكلة الشرق الأوسط الي الامام ونتمني لذلك أن الأمريكان يركزون جهودهم علي حل تلك المشكلة, لأن في حالة عدم ايجاد حل لها ستنشأ موجة من الإرهاب والانتقام.
* ثلاثة أسابيع قبل الهجوم الأمريكي علي العراق حذرتم علي صفحات دير شبيجل من أن تلك الحرب ستؤدي الي كارثة ستوجد المئات من أمثال بن لادن, وبالفعل تحقق ما تنبأتم به.
ـ للأسف الشديد, كنت أفضل أن أخطئ في هذا الموضوع.
* ماذا يجب أن يحدث لإعادة الاستقرار الي العراق؟
ـ فقط بناء جيش عراقي جديد وبناء شرطة عراقية بسرعة وكثافة كفيل بتثبيت الأوضاع في العراق, المهم أن الوحدات المعنية تكون كبيرة الحجم فعلا وليست عبارة عن قلة من الجنود, نحن نساعد العراقيين في هذا المجال والاردنيون أيضا وأنتم الألمان تدربون العراقيين في الامارات العربية المتحدة تدريبا دقيقا ولكن لازم ان يتم كل هذا بسرعة جدا.
* علي أن الوحدات الحديثة التدريب تحارب المتمردين في الفلوجة أو الموصل بمشاركة جنود البحرية الأمريكية؟
ـ لا, عليهم ان يضطلعوا بمهام الاشراف بأنفسهم أما الأمريكان وحلفاؤهم فعليهم مغادرة المدن بضرورة, فمناطق ذات كثافة سكانية لا يستطيع تأمينها إلا جنود ورجال شرطة عراقيون لأن الأمريكان بكل بساطة ليسوا في وضع يسمح لهم بهذا.
* الهجمات كالتي وجهت ضد الفلوجة لم تؤد الي نجاح كبير.
ـ لا يمكن التغلب علي المشكلة الأمنية بالحملات العسكرية الضخمة علي الاطلاق, فمثل تلك الهجمات تغذي الشعور بالانتقام والكراهية ومسلسل الضربات الانتقامية لا تنتهي, فلنكن صرحاء: العراقيون فقط يعرفون التعامل مع العراقيين, لأن الجيوش الأجنبية غير مؤهلة لذلك.
* الأمريكان لهم نظرة أخري, إنهم يزيدون عدد جنودهم الآن, ألا يكون من الانسب الاعلان عن برنامج زمني مبدئي للانسحاب؟
ـ لو سحب الأمريكان جنودهم الآن سيؤدي هذا الي نتائج كارثية وانتشار فوضي فظيعة, سوف تكثر الهجمات الإرهابية وعناصر غريبة عن البلد ستأتي الي العراق والوضع في المنطقة كلها سيصبح أكثر عرضة للانفجار, والجميع سيعاني من مثل هذا الوضع ونحن سنعاني أيضا فالأمريكان لا يستطيعون الخروج من العراق الا بعد تمكين العراقيين من السيطرة علي مشاكلهم الأمنية بأنفسهم.
* هل من المفيد إجراء انتخابات برلمانية نهاية يناير في ضوء الوضع الأمني الخطير؟
ـ آمل أن العراقيين يوفقون في اجرائها, ولكن يجب أن يستطيع كل العراقيين المشاركة في تلك الانتخابات وإلا ستنشأ مشاكل جديدة.
* واشنطن تحبذ الاستعانة بالحلف الأطلسي في العراق أكثر من ذي قبل وربما أيضا وبوحدات عسكرية من دول عربية.
ـ الدول العربية ليست مستعدة لذلك والرئيس جورج بوش علي علم بموقفنا وتمسكنا به.
* يخشي الكثيرون من المسلمين ان تقدم إدارة الرئيس بوش في آخر الأمر علي شن هجوم علي جمهورية ايران الاسلامية لمنعهم من مواصلة انتاج مواد ومكونات قنبلة ذرية.
ـ لو قامت أمريكا بالفعل بمهاجمة إيران سيكون هذا خطأ فاضحا ذا أبعاد كارثية وسوف يغطي الإرهاب والعنف في الشرق الأوسط وبعدها بقليل العالم أجمع بشكل من الإرهاب يفوق كل ماحدث بالماضي, وأملي ألا يصل الوضع الي هذا الحد.
* يكثر نشاط المتطرفين المتأسلمين في بعض الدول العربية والإسلامية بشكل مخيف فكل من يقف مع الغرب يجازف بحياته, حتي انتم من المستهدفين.
ـ نعم لقد حاولوا اغتيالي مرارا.
* ماهي أفضل وسيلة لمحاربة الإرهاب المتأسلم بفعالية؟
ـ الاسلام يرفض كل أشكال الإرهاب مثل كل الأديان الاخري, ولكن ثمة علاقة مباشرة بين الإرهاب العالمي وبين مشاكل اجتماعية وسياسية لم يتم حلها ومن هذه المشاكل مشكلة الشرق الأوسط والوضع الجنوني في العراق واشكال الظلم الاجتماعي المتنامية.
* ربما كان النقص في النمو الديمقراطي وعدم مراعاة حقوق الانسان أيضا أرضا خصبة للإرهاب.
ـ لهذا السبب أصر بقوة علي تطوير مجتمعاتنا ديمقراطيا خطوة بخطوة وفقا لمستوي الهيكل الاجتماعي, نحن في مصر نتقدم بصورة لا بأس بها, أما الالتزام بحقوق الانسان فهذه واحدة من أسمي أولوياتي.
* هل تعتبرون النمط الغربي للديمقراطية نموذجا يجدر تعميمه؟ انصار بوش من معسكر العقائديين المحافظين الجدد يحلمون بجعل العراق بمثابة منارة للديمقراطية تسطع اشعتها علي المنطقة كلها.
ـ في الغالب لن يخرج من المنارة سوي مايشبه أشعة القمر, فإن لكل مجتمع تاريخه الخاص وخصائص دينية واجتماعية مميزة, أنا أشك في صلاحية النموذج الديمقراطي الغربي في العالم بأسره وإن كان لابد من أن القيم الديمقراطية الاساسية تنعكس في كل مكان.
* يحاول متطرفون متأسلمون في بعض الدول العربية والاسلامية الوصول الي الحكم.
ـ تفكرون في أي بلاد؟
* في مصر مثلا تنشط جماعة الإخوان المسلمين الذين يريدون جعل بلادكم دولة اسلامية متشددة فهم يطالبون بالسماح لهم بحزب سياسي ويدعون انهم البديل الديمقراطي.
ـ جماعة الإخوان المسلمين لها تاريخ ارهابي, لقد قتلوا واحدا من رؤساء الوزارة ومختلفين معهم في آرائهم السياسية وفي1954 حاولوا حتي قتل الرئيس جمال عبدالناصر بالمتفجرات, لا, الاخوان المسلمين آخر من يحتاج اليهم بلدنا فإن الكراهية الدينية أو المذهبية تمزق مجتمعات بحالها فما نشاهده الآن في العراق مثال للخلط السيئ بين السياسة والدين, ان الأحزاب الدينية تهدد السلام الاجتماعي.
* في السودان جارتكم الجنوبية الكبيرة يبدو أن حربا أهلية دامت عشرات السنين وتدخلت فيها عوامل دينية وعرقية توشك الآن علي الانتهاء, غير أن وضع اللاجئين في ولاية دارفور ما زال يشبه الكارثة ـ فما هو العمل؟
ـ لو لم يدخل المتمردون دول الخارج في المشكلة لكان الحل قد وجد من زمان, المتمردون يعلنون الآن عن مطالب غير واقعية والسلام يبتعد أكثر فأكثر لو ماحصل شيء واستمر علي ماهو عليه.
* لقد زاركم منذ أيام الرئيس السوداني عمر البشير, أي نصيحة قدمتموها له؟
ـ قلت له بكل وضوح لابد من حل الآن ـ افعل شيئا, هذا يكفي.
** سيادة الرئيس نشكركم علي هذا الحديث.
أعلن الرئيس حسني مبارك أن مصر لا تضغط علي الدول العربية فيما يتعلق بقضية السلام في الشرق الأوسط, ولكنها تقدم النصيحة فقط, وأضاف أن مبادرة السلام العربية لم تفقد صلاحيتها, الا أن التفاوض مع إسرائيل يتسم دائما بالصعوبة, كما تثبت تجاربنا, وأكد الرئيس في حديثه الي مجلة ديرشبيجل الألمانية الذي ينشر اليوم الاثنين أن الفلسطينيين سيحصلون علي حقوقهم, وأن الدولة الفلسطينية ستقام في عام2008.
كما أكد الرئيس مبارك أن الدول العربية لن ترسل قوات الي العراق, وأن الولايات المتحدة تعلم ذلك, وحذر من أن أي هجوم علي إيران سوف يؤدي الي اندلاع الإرهاب في الشرق الأوسط والعالم كله.
وأكد الرئيس كذلك مجددا اصراره علي تطوير المجتمع المصري ديمقراطيا خطوة خطوة وفقا لمستوي الهيكل الاجتماعي, وقال إن السماح بقيام أحزاب دينية يهدد السلام الاجتماعي.
وفيما يلي نص الحديث:
* سيادة الرئيس, إنكم تساهمون مساهمة كبيرة في الجهود المبذولة من أجل إحياء عملية السلام في الشرق الأوسط, فهل هنالك أمور جديدة علاوة علي انتقال الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الي جوار ربه؟
ـ أي نعم, فقد شكل الفلسطينيون وبدون أية مشاكل قيادة خاصة بهم وهم يستعدون الآن لانتخابات عامة يودون اجراءها في يناير المقبل.
* هذا أمر قد يعطي التطورات دفعة جديدة, فهل يمكن القول أن عرفات كان في آخر الأمر عقبة في طريق عملية السلام كما تدعي إسرائيل وأمريكا علي الأقل؟
ـ لا, لم يكن عرفات عقبة في طريق السلام, فقد كان قبل كل شيء الفلسطيني الوحيد القادر علي إقناع الجماهير بضرورة تقبل بعض التغييرات الحاسمة فاتفاقيات أوسلو مثلا ماكان في وسع أي شخص آخر تمريرها غير عرفات لأنه كان يتمتع بالشعبية اللازمة.
* هل صحيح أن مصر أعدت مبادرة سلام جديدة؟
ـ ماأطلق عليه مبادرة سلام لا يخرج عن قولي الموجه للفلسطينيين: قفوا في صف واحد ولا تضعفوا موقفكم بالخلافات وإلا فلن تحققوا شيئا.
* رئيس وزراء إسرائيل آرييل شارون الذي لم تثقوا فيه كثيرا فيما مضي يريد سحب جيشه من قطاع غزة وأجزاء من الضفة الغربية, هل يتحول شارون الشرس الي داعية سلام يحمل غصن الزيتون؟
ـ بالنظر الي الوضع في إسرائيل فلا يوجد هنالك غير شارون له القدرة علي الإقدام علي الخطوة الجريئة نحو السلام.
* مع ان أعضاء كثيرين لحزبه الليكود يرفضون قيام دولة فلسطينية مستقلة, أم هل تعتقدون أن حكومة إسرائيلية إئتلافية جديدة مشكلة من حزب الليكود اليميني وحزب العمل ستتخذ بالفعل خطوات جريئة حقيقية في اتجاه السلام؟
ـ نعم هذا ما أعتقده, الاتصالات التي تمت بيننا وبين شارون في الأسابيع الأخيرة جعلتنا ندرك انه يريد أن يتحرك, هذا ما أفهمه إيانا بكل وضوح, فكل شيء يدل علي ان الحكومة الائتلافية سوف تنفذ الانسحاب من غزة.
* ماذا يحدث لو اكتفي شارون بالانسحاب من غزة وبضع مناطق بالضفة الغربية ولن يتحرك أكثر بعد ذلك؟
ـ غزة هي خطوة أولي لترجمة خريطة الطريق الي الأمر الواقع, فهي خطة لم تتفق عليها إسرائيل والفلسطينيون فحسب إذ ان الاتحاد الأوروبي وروسيا تدعمانها أيضا.
* في عام2002 اعتمد ملوك ورؤساء حكومات الدول العربية في قمتهم في بيروت خطة سلام تضمنت إنهاء حالة الحرب بين كل الدول العربية وإسرائيل وتطبيع العلاقات.
ـ مقابل انسحاب إسرائيل الي حدود1967 بما في ذلك القدس الشرقية العربية.
* هذه الخطة تبدو اليوم خيالية, فقد ظهر أن شارون لن يسمح للفلسطينيين اليوم بأكثر من45 في المائة من الضفة الغربية الي جانب قطاع غزة.
ـ خطة بيروت لم تفقد صلاحيتها, فنحن تعلمنا من خلال تجاربنا الخاصة صعوبة التفاوض مع إسرائيل, فهم يفاوضون حول كل قطعة وكل متر فانه في طبيعة الإسرائيليين ألا يتخلوا عن أي شيء بسهولة, هم يحتاجون الي وقت, فعندما اتفقنا سنة1978 مع رئيس الحكومة الإسرائيلية آنذاك ميناحيم بيجين علي عقد سلام كان أرييل شارون ـ وكان عضوا في الحكومة ـ يعارض بشدة إعادة سيناء لمصر لكنه لم يتمكن من فرض رأيه ونحن حصلنا علي سيناء.
* ولكن اليوم هنالك آلافا من المستوطنين اليهود في المناطق الفلسطينية.
ـ وجد الآلاف من المستوطنين في شبه جزيرة سيناء أيضا, ولكن تم إخلاء المستوطنات بالكامل وقد سويت بعضها بالأرض قبل رد سيناء لمصر. صدقوني: سوف ينال الفلسطينيون حقوقهم.
* خلال رحلاتكم الأخيرة الي أوروبا طلبتم دعما ملموسا للفلسطينيين.
ـ أنا وفقت توفيقا كاملا, ومع ذلك أظن أن أوروبا تستطيع جعل نفوذها أقوي فمحادثاتي في برلين مع المستشار جيرهارد شرودر ووزير الخارجية يوشكا فيشر غذت آمالي في هذا المجال كما أن زيارتي لباريس كانت ناجحة تماما.
* بعد هذا الكم من خيبة الأمل التي تراكمت في السنوات الأخيرة هل مازلتم تؤمنون بأن دولة فلسطينية مستقلة ستري النور بالفعل في يوم من الأيام؟
ـ نعم أنا مقتنع بهذا واعتقد أن الاطار الزمني لولادة تلك الدولة سيكون غالبا في حدود سنة2008 مع اقتراب نهاية فترة الحكم الثانية للرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش.
* يدعي البعض انكم تمارسون ضغوطا علي بعض الدول العربية لتدخل في مفاوضات مع إسرائيل.
ـ ضغطا سياسيا لا تقبله أي دولة, نحن قد نعطي النصائح حسب التطورات السياسية.
* أية نصيحة أعطيتموها للرئيس السوري بشار الأسد؟
ـ نحن تحادثنا حول بعض الموضوعات الأمنية, أنا اعتقد أن سوريا تحاول تغيير سياستها ولكنها تحتاج الي بعض الوقت.
* ماذا تنتظرون من الرئيس بوش؟
ـ انه صديق والأفضل عندي ان أتركه يقول لنا بنفسه ماذا ينوي عمله نحن نريد بشدة أن تدفع مشكلة الشرق الأوسط الي الامام ونتمني لذلك أن الأمريكان يركزون جهودهم علي حل تلك المشكلة, لأن في حالة عدم ايجاد حل لها ستنشأ موجة من الإرهاب والانتقام.
* ثلاثة أسابيع قبل الهجوم الأمريكي علي العراق حذرتم علي صفحات دير شبيجل من أن تلك الحرب ستؤدي الي كارثة ستوجد المئات من أمثال بن لادن, وبالفعل تحقق ما تنبأتم به.
ـ للأسف الشديد, كنت أفضل أن أخطئ في هذا الموضوع.
* ماذا يجب أن يحدث لإعادة الاستقرار الي العراق؟
ـ فقط بناء جيش عراقي جديد وبناء شرطة عراقية بسرعة وكثافة كفيل بتثبيت الأوضاع في العراق, المهم أن الوحدات المعنية تكون كبيرة الحجم فعلا وليست عبارة عن قلة من الجنود, نحن نساعد العراقيين في هذا المجال والاردنيون أيضا وأنتم الألمان تدربون العراقيين في الامارات العربية المتحدة تدريبا دقيقا ولكن لازم ان يتم كل هذا بسرعة جدا.
* علي أن الوحدات الحديثة التدريب تحارب المتمردين في الفلوجة أو الموصل بمشاركة جنود البحرية الأمريكية؟
ـ لا, عليهم ان يضطلعوا بمهام الاشراف بأنفسهم أما الأمريكان وحلفاؤهم فعليهم مغادرة المدن بضرورة, فمناطق ذات كثافة سكانية لا يستطيع تأمينها إلا جنود ورجال شرطة عراقيون لأن الأمريكان بكل بساطة ليسوا في وضع يسمح لهم بهذا.
* الهجمات كالتي وجهت ضد الفلوجة لم تؤد الي نجاح كبير.
ـ لا يمكن التغلب علي المشكلة الأمنية بالحملات العسكرية الضخمة علي الاطلاق, فمثل تلك الهجمات تغذي الشعور بالانتقام والكراهية ومسلسل الضربات الانتقامية لا تنتهي, فلنكن صرحاء: العراقيون فقط يعرفون التعامل مع العراقيين, لأن الجيوش الأجنبية غير مؤهلة لذلك.
* الأمريكان لهم نظرة أخري, إنهم يزيدون عدد جنودهم الآن, ألا يكون من الانسب الاعلان عن برنامج زمني مبدئي للانسحاب؟
ـ لو سحب الأمريكان جنودهم الآن سيؤدي هذا الي نتائج كارثية وانتشار فوضي فظيعة, سوف تكثر الهجمات الإرهابية وعناصر غريبة عن البلد ستأتي الي العراق والوضع في المنطقة كلها سيصبح أكثر عرضة للانفجار, والجميع سيعاني من مثل هذا الوضع ونحن سنعاني أيضا فالأمريكان لا يستطيعون الخروج من العراق الا بعد تمكين العراقيين من السيطرة علي مشاكلهم الأمنية بأنفسهم.
* هل من المفيد إجراء انتخابات برلمانية نهاية يناير في ضوء الوضع الأمني الخطير؟
ـ آمل أن العراقيين يوفقون في اجرائها, ولكن يجب أن يستطيع كل العراقيين المشاركة في تلك الانتخابات وإلا ستنشأ مشاكل جديدة.
* واشنطن تحبذ الاستعانة بالحلف الأطلسي في العراق أكثر من ذي قبل وربما أيضا وبوحدات عسكرية من دول عربية.
ـ الدول العربية ليست مستعدة لذلك والرئيس جورج بوش علي علم بموقفنا وتمسكنا به.
* يخشي الكثيرون من المسلمين ان تقدم إدارة الرئيس بوش في آخر الأمر علي شن هجوم علي جمهورية ايران الاسلامية لمنعهم من مواصلة انتاج مواد ومكونات قنبلة ذرية.
ـ لو قامت أمريكا بالفعل بمهاجمة إيران سيكون هذا خطأ فاضحا ذا أبعاد كارثية وسوف يغطي الإرهاب والعنف في الشرق الأوسط وبعدها بقليل العالم أجمع بشكل من الإرهاب يفوق كل ماحدث بالماضي, وأملي ألا يصل الوضع الي هذا الحد.
* يكثر نشاط المتطرفين المتأسلمين في بعض الدول العربية والإسلامية بشكل مخيف فكل من يقف مع الغرب يجازف بحياته, حتي انتم من المستهدفين.
ـ نعم لقد حاولوا اغتيالي مرارا.
* ماهي أفضل وسيلة لمحاربة الإرهاب المتأسلم بفعالية؟
ـ الاسلام يرفض كل أشكال الإرهاب مثل كل الأديان الاخري, ولكن ثمة علاقة مباشرة بين الإرهاب العالمي وبين مشاكل اجتماعية وسياسية لم يتم حلها ومن هذه المشاكل مشكلة الشرق الأوسط والوضع الجنوني في العراق واشكال الظلم الاجتماعي المتنامية.
* ربما كان النقص في النمو الديمقراطي وعدم مراعاة حقوق الانسان أيضا أرضا خصبة للإرهاب.
ـ لهذا السبب أصر بقوة علي تطوير مجتمعاتنا ديمقراطيا خطوة بخطوة وفقا لمستوي الهيكل الاجتماعي, نحن في مصر نتقدم بصورة لا بأس بها, أما الالتزام بحقوق الانسان فهذه واحدة من أسمي أولوياتي.
* هل تعتبرون النمط الغربي للديمقراطية نموذجا يجدر تعميمه؟ انصار بوش من معسكر العقائديين المحافظين الجدد يحلمون بجعل العراق بمثابة منارة للديمقراطية تسطع اشعتها علي المنطقة كلها.
ـ في الغالب لن يخرج من المنارة سوي مايشبه أشعة القمر, فإن لكل مجتمع تاريخه الخاص وخصائص دينية واجتماعية مميزة, أنا أشك في صلاحية النموذج الديمقراطي الغربي في العالم بأسره وإن كان لابد من أن القيم الديمقراطية الاساسية تنعكس في كل مكان.
* يحاول متطرفون متأسلمون في بعض الدول العربية والاسلامية الوصول الي الحكم.
ـ تفكرون في أي بلاد؟
* في مصر مثلا تنشط جماعة الإخوان المسلمين الذين يريدون جعل بلادكم دولة اسلامية متشددة فهم يطالبون بالسماح لهم بحزب سياسي ويدعون انهم البديل الديمقراطي.
ـ جماعة الإخوان المسلمين لها تاريخ ارهابي, لقد قتلوا واحدا من رؤساء الوزارة ومختلفين معهم في آرائهم السياسية وفي1954 حاولوا حتي قتل الرئيس جمال عبدالناصر بالمتفجرات, لا, الاخوان المسلمين آخر من يحتاج اليهم بلدنا فإن الكراهية الدينية أو المذهبية تمزق مجتمعات بحالها فما نشاهده الآن في العراق مثال للخلط السيئ بين السياسة والدين, ان الأحزاب الدينية تهدد السلام الاجتماعي.
* في السودان جارتكم الجنوبية الكبيرة يبدو أن حربا أهلية دامت عشرات السنين وتدخلت فيها عوامل دينية وعرقية توشك الآن علي الانتهاء, غير أن وضع اللاجئين في ولاية دارفور ما زال يشبه الكارثة ـ فما هو العمل؟
ـ لو لم يدخل المتمردون دول الخارج في المشكلة لكان الحل قد وجد من زمان, المتمردون يعلنون الآن عن مطالب غير واقعية والسلام يبتعد أكثر فأكثر لو ماحصل شيء واستمر علي ماهو عليه.
* لقد زاركم منذ أيام الرئيس السوداني عمر البشير, أي نصيحة قدمتموها له؟
ـ قلت له بكل وضوح لابد من حل الآن ـ افعل شيئا, هذا يكفي.
** سيادة الرئيس نشكركم علي هذا الحديث.

التعليقات