أسعار النفط والعملة الخليجية الموحدة تهيمن علي قمة المنامة
أسعار النفط والعملة الخليجية الموحدة تهيمن علي قمة المنامة :
خبراء :الاتحاد النقدي بين دول التعاون سيؤدي الى تدفق مثالي لرؤوس الأموال
المنامة – دنيا الوطن-جمال المجايدة
يشكل الارتفـاع المتواصل لأسعار النفط ظاهرة هامة وذات انعكاسات اقتصادية كبيرة على المدييـن القـريب والبعيـد لاقتصاديـات دول مجلس التعـاون الخليجـي والتي يشكل النفط نسبـة تتراوح بين 35% - 40% من ناتجها المحلي و90% تقريبا من إجمالي صادراتها.
لذلك، فانه يتوقع أن تكون للزيادات الأخيرة في أسعار النفط وبالتالي عائداتها نتائج هامة سيتم على ضوئها تحديد العديد من التوجهات الاقتصادية في السنوات القليلة القادمة على مستوى كل دولة من دول المجلس من جهة، وعلى المستوى الجماعي لدول المجلس من جهة أخرى.
وإذا كانت الانعكاسات على المدى القريب تتمثل أساسا في تجاوز العجز في الموازنات السنوية وتنشيط الأوضاع الاقتصادية من خلال زيادة الإنفاق العام وتطوير البنى التحتية وتنفيذ المزيد من المشاريع التنموية، فان الانعكاسات بعيدة المدى تشكل بدورها أبعادا اقتصادية استراتيجية ستساهم في تعزيز التعاون الخليجي واستكمال مقومات السوق الخليجية المشتركة.
وتشير معظم التوقعات إلى أن أسعار النفط ستشهد تذبذبا مستمرا في السنوات الخمس القادمة، وذلك قبل أن تواصل ارتفاعها المتوقع بسبب التغيرات التي ستطرأ على مستويات العرض والطلب ومستويات الإنتاج في عام 2010.
جدير بالذكر، أنه ضمن التوجهات الاستراتيجيـة التي يمكن تحققهـا عن طريق استغلال الإمكانيات التي تتوفر من خلال ارتفاع عائدات النفط، تأتي قضية تحضير المتطلبات الأساسية اللازمة للوحدة النقـدية بين دول مجلس التعاون الخليجي.
في هذا الجانب بالذات، هناك الكثير من المتطلبات المالية والتي يمكن أن تشكل عائقا أمام إنجاز الوحدة النقدية، وبالأخص تلك المتعلقة بالعجز في الموازنات السنوية وحجم الدين العام للناتج المحلي الإجمالي.
وعلى الـرغم من التفاوت الكبير في العجز في الموازنات السنوية في سنوات العقد الماضي، الا أن ارتفاع أسعار النفط في السنتين الماضيتين أدى إلى تجاوز هذا العجز في كافة الموازنات الخليجية، حيث حققت جميعها تقريبا فائضا في العام الماضي.
وعلى الرغم من هذا التحول الهام المتمثل في توازن الإيرادات والمصروفات في الموازنات الخليجية والذي يعتبر أحد أهم متطلبات الاستقرار النقدي والمالي، الا أن هناك جانبا آخر لا يقل أهمية يكمن في استمرار التفاوت الكبير في نسبة الدين العام للناتج المحلي الإجمالي بين دول مجلس التعاون والذي يمكن أن تنجم عنه بعض العقبات التي تعيق تطبيق المبادئ الأساسية للاتحاد النقدي بين دول المجلس.
إن المستجدات الحالية الخاصة بارتفاع أسعار وعائدات النفط بصورة كبيرة، توفر ظروفا مواتية للقيام بإصلاحات مالية جذرية في دول المجلس بهدف تجهيز الأرضية وتوفير المتطلبات الأساسية للاتحاد النقدي وإصدار العملة الخليجية الموحدة في موعدها المقرر في عام 2010 .
وبالتأكيد، فانه من الصعب القيام بتخفيضات كبيرة للدين العام، وذلك بسبب الحجم الكبير لهذا الدين في بعض دول المجلس، الا أن تخفيضه والوصول به الى نسبة الأمان للناتج المحلي الإجمالي بحيث لا يتجاوز 60% من حجم هذا الناتج أمر ممكن في كافة دول مجلس التعاون الخليجي، وذلك اذا ما استغلت عائدات النفط المرتفعة على الوجه الأمثل وتم القيام بإصلاحات مالية في هذه البلدان.
إن إطلاق العملة الموحدة في التجمعات والتكتلات الاقتصادية تعتبر مهمة معقدة للغاية، خصوصا وأن هناك تشعبات مالية ونقدية يصعب الالتزام بها وتطبيقها. وكمثال على ذلك، فان العجز المحدد بـ 3% في موازنات البلدان الأعضاء في الاتحاد الأوروبي تم تجاوزه في أهم دولتين من دول الاتحاد، هما ألمانيا وفرنسا، حيث أن المكاسب التي يمكن أن تحققها كافة البلدان الأعضاء في الاتحاد النقدي تستدعي العمل من أجل تجاوز الصعوبات التي قد تبرز واستغـلال الظروف المواتيـة التي تتوفر في أوقات معينة، كالتي تتوفر حاليا لدول مجلس التعاون الخليجي المتمثلة في ارتفاع عائـدات النفـط والتي يمكن استغلالها للإسراع في إقامة الاتحاد النقدي الخليجي.
ومن بين أمور أخرى عديدة، فان الاتحاد النقدي بين دول مجلس التعاون الخليجي سيؤدي الى انتقال رؤوس الأموال بصورة لم يسبق لها مثيل بين هذه البلدان، وبالأخص بعـد قرار المجلس الأعلى قبل سنتين والخاص بحق تملك الأسهم لمواطني دول المجلس في البورصات الخليجية، كما أن ذلك سيتيح إمكانيات مثالية لتنسيق العمل والتكامل بين المؤسسات المالية والنقدية، وبالأخص المصارف الوطنية في دول مجلس التعاون، علما بأنه سيكون للعملة الموحدة دورا كبيرا في تنشيط التبادل التجاري وفي إقامة المشاريع المشتركة وفي الاستقرار النقدي لدول المجلس مجتمعة على المدى البعيد.
وإذا كانت التعرفة الجمركية الموحدة قد ساهمت، رغم الفترة الزمنية القصيرة، في زيادة حجم التجارة الخليجية البينية وفي تحقيق مكاسب على المستوى الدولي من خلال التوصل الى اتفاقيات جماعية للتجارة الحرة مع بلدان السوق الأوروبية المشتركة، فان الاتحاد النقدي سيفتح أبوابا واسعة لتحقيق مكاسب كبيرة على المستويين المحلي والعالمي، وبالأخص في ظل المستجدات الحديثة في العلاقات الاقتصادية الدولية.
إنه لمن الملاحظ أن المكاسب المتوقعة من ارتفاع أسعار النفط في الظروف الآنية يمكن رصدها على أرض الواقع، حيث تشهد اقتصاديات دول المجلس انتعاشا ملحوظا في كافة القطاعات، الا أنه لا بد من تعميم هذه المكاسب لتشمل التوجهات المستقبلية الاستراتيجية لدول المجلس، بما في ذلك تهيئة الأساسيات اللازمة لإطلاق العملة الخليجية الموحدة في موعدها المحدد، حيث تتوفر كافة الأدوات المالية والنقدية لتحقيق هذا الإنجاز ولاحداث نقلة نوعية في العمل الخليجي المشترك.
خبراء :الاتحاد النقدي بين دول التعاون سيؤدي الى تدفق مثالي لرؤوس الأموال
المنامة – دنيا الوطن-جمال المجايدة
يشكل الارتفـاع المتواصل لأسعار النفط ظاهرة هامة وذات انعكاسات اقتصادية كبيرة على المدييـن القـريب والبعيـد لاقتصاديـات دول مجلس التعـاون الخليجـي والتي يشكل النفط نسبـة تتراوح بين 35% - 40% من ناتجها المحلي و90% تقريبا من إجمالي صادراتها.
لذلك، فانه يتوقع أن تكون للزيادات الأخيرة في أسعار النفط وبالتالي عائداتها نتائج هامة سيتم على ضوئها تحديد العديد من التوجهات الاقتصادية في السنوات القليلة القادمة على مستوى كل دولة من دول المجلس من جهة، وعلى المستوى الجماعي لدول المجلس من جهة أخرى.
وإذا كانت الانعكاسات على المدى القريب تتمثل أساسا في تجاوز العجز في الموازنات السنوية وتنشيط الأوضاع الاقتصادية من خلال زيادة الإنفاق العام وتطوير البنى التحتية وتنفيذ المزيد من المشاريع التنموية، فان الانعكاسات بعيدة المدى تشكل بدورها أبعادا اقتصادية استراتيجية ستساهم في تعزيز التعاون الخليجي واستكمال مقومات السوق الخليجية المشتركة.
وتشير معظم التوقعات إلى أن أسعار النفط ستشهد تذبذبا مستمرا في السنوات الخمس القادمة، وذلك قبل أن تواصل ارتفاعها المتوقع بسبب التغيرات التي ستطرأ على مستويات العرض والطلب ومستويات الإنتاج في عام 2010.
جدير بالذكر، أنه ضمن التوجهات الاستراتيجيـة التي يمكن تحققهـا عن طريق استغلال الإمكانيات التي تتوفر من خلال ارتفاع عائدات النفط، تأتي قضية تحضير المتطلبات الأساسية اللازمة للوحدة النقـدية بين دول مجلس التعاون الخليجي.
في هذا الجانب بالذات، هناك الكثير من المتطلبات المالية والتي يمكن أن تشكل عائقا أمام إنجاز الوحدة النقدية، وبالأخص تلك المتعلقة بالعجز في الموازنات السنوية وحجم الدين العام للناتج المحلي الإجمالي.
وعلى الـرغم من التفاوت الكبير في العجز في الموازنات السنوية في سنوات العقد الماضي، الا أن ارتفاع أسعار النفط في السنتين الماضيتين أدى إلى تجاوز هذا العجز في كافة الموازنات الخليجية، حيث حققت جميعها تقريبا فائضا في العام الماضي.
وعلى الرغم من هذا التحول الهام المتمثل في توازن الإيرادات والمصروفات في الموازنات الخليجية والذي يعتبر أحد أهم متطلبات الاستقرار النقدي والمالي، الا أن هناك جانبا آخر لا يقل أهمية يكمن في استمرار التفاوت الكبير في نسبة الدين العام للناتج المحلي الإجمالي بين دول مجلس التعاون والذي يمكن أن تنجم عنه بعض العقبات التي تعيق تطبيق المبادئ الأساسية للاتحاد النقدي بين دول المجلس.
إن المستجدات الحالية الخاصة بارتفاع أسعار وعائدات النفط بصورة كبيرة، توفر ظروفا مواتية للقيام بإصلاحات مالية جذرية في دول المجلس بهدف تجهيز الأرضية وتوفير المتطلبات الأساسية للاتحاد النقدي وإصدار العملة الخليجية الموحدة في موعدها المقرر في عام 2010 .
وبالتأكيد، فانه من الصعب القيام بتخفيضات كبيرة للدين العام، وذلك بسبب الحجم الكبير لهذا الدين في بعض دول المجلس، الا أن تخفيضه والوصول به الى نسبة الأمان للناتج المحلي الإجمالي بحيث لا يتجاوز 60% من حجم هذا الناتج أمر ممكن في كافة دول مجلس التعاون الخليجي، وذلك اذا ما استغلت عائدات النفط المرتفعة على الوجه الأمثل وتم القيام بإصلاحات مالية في هذه البلدان.
إن إطلاق العملة الموحدة في التجمعات والتكتلات الاقتصادية تعتبر مهمة معقدة للغاية، خصوصا وأن هناك تشعبات مالية ونقدية يصعب الالتزام بها وتطبيقها. وكمثال على ذلك، فان العجز المحدد بـ 3% في موازنات البلدان الأعضاء في الاتحاد الأوروبي تم تجاوزه في أهم دولتين من دول الاتحاد، هما ألمانيا وفرنسا، حيث أن المكاسب التي يمكن أن تحققها كافة البلدان الأعضاء في الاتحاد النقدي تستدعي العمل من أجل تجاوز الصعوبات التي قد تبرز واستغـلال الظروف المواتيـة التي تتوفر في أوقات معينة، كالتي تتوفر حاليا لدول مجلس التعاون الخليجي المتمثلة في ارتفاع عائـدات النفـط والتي يمكن استغلالها للإسراع في إقامة الاتحاد النقدي الخليجي.
ومن بين أمور أخرى عديدة، فان الاتحاد النقدي بين دول مجلس التعاون الخليجي سيؤدي الى انتقال رؤوس الأموال بصورة لم يسبق لها مثيل بين هذه البلدان، وبالأخص بعـد قرار المجلس الأعلى قبل سنتين والخاص بحق تملك الأسهم لمواطني دول المجلس في البورصات الخليجية، كما أن ذلك سيتيح إمكانيات مثالية لتنسيق العمل والتكامل بين المؤسسات المالية والنقدية، وبالأخص المصارف الوطنية في دول مجلس التعاون، علما بأنه سيكون للعملة الموحدة دورا كبيرا في تنشيط التبادل التجاري وفي إقامة المشاريع المشتركة وفي الاستقرار النقدي لدول المجلس مجتمعة على المدى البعيد.
وإذا كانت التعرفة الجمركية الموحدة قد ساهمت، رغم الفترة الزمنية القصيرة، في زيادة حجم التجارة الخليجية البينية وفي تحقيق مكاسب على المستوى الدولي من خلال التوصل الى اتفاقيات جماعية للتجارة الحرة مع بلدان السوق الأوروبية المشتركة، فان الاتحاد النقدي سيفتح أبوابا واسعة لتحقيق مكاسب كبيرة على المستويين المحلي والعالمي، وبالأخص في ظل المستجدات الحديثة في العلاقات الاقتصادية الدولية.
إنه لمن الملاحظ أن المكاسب المتوقعة من ارتفاع أسعار النفط في الظروف الآنية يمكن رصدها على أرض الواقع، حيث تشهد اقتصاديات دول المجلس انتعاشا ملحوظا في كافة القطاعات، الا أنه لا بد من تعميم هذه المكاسب لتشمل التوجهات المستقبلية الاستراتيجية لدول المجلس، بما في ذلك تهيئة الأساسيات اللازمة لإطلاق العملة الخليجية الموحدة في موعدها المحدد، حيث تتوفر كافة الأدوات المالية والنقدية لتحقيق هذا الإنجاز ولاحداث نقلة نوعية في العمل الخليجي المشترك.

التعليقات