مقاتلون فرنسيون يبحثون عن الجهاد و الشهادة في مدن العراق

مقاتلون فرنسيون يبحثون عن الجهاد و الشهادة في مدن العراق

غزة-دنيا الوطن

بعد سقوط العاصمة العراقية بأيدي القوات الأمريكية، توجه بعض الشباب الفرنسي من أصول عربية ومسلمة إلى العراق، وانضم إليهم كذلك بعض الفرنسيين الذين اعتنقوا الإسلام، ليبدؤوا رحلة البحث عن "الشهادة"، أو للهروب من "البطالة والتمييز في فرنسا" والتعويض عن "الاحباطات" التي اصابت بعضهم.. وبعضهم قرر الذهاب مقابل 250 دولار لقاء كل مشاركة في القتال، بحسب ما قال أحدهم لصحيفة الأنسانية الفرنسية

ويذكر أحد المقاتلين لتلك الصحفية أنّ الرحلة إلى "أرض الحريّة الموعودة" تبدأ منذ الاتّصال الأوّل بالتنظيمات الإسلاميّة في العراق عبر قنوات بالغة التنظيم والسريّة، فتُعطى الموافقة لكلّ مجاهد حسب خبرته العسكريّة والعمل الذي ينوي القيام به، ثمّ يمنح اسمًا حركيًّا يُعرف به حتّى في حال استشهاده، وتحّدَد له منطقة عمله.

ويراعى في الاتّصالات الأوليّة، كما يقول ذلك المقاتل، التشديد على الالتزام بأسلوب تعارف منظّم ودقيق إذ يجتمعون بعد صلاة المغرب على بعد أمتار من أيّ مسجد من دون التدخّل في الأحاديث الدائرة حول الحرب أو المشاركة في أيّ موضوع يتعلّق بالوجود الأميركيّ. وهكذا يتلاقون ويعرّف كلّ واحد عن نفسه باسمه الحركيّ ويبدأون بتنظيم أنفسهم في خلايا عسكريّة يُعاد تفكيكها بعد تنفيذ كلّ عمليّة، ولا يلاحظ قادة الخلايا استشهاد أحد المجاهدين إلاّ في أثناء إعادة تركيب الخليّة الجديدة.

ويتوزّع "المقاتلون الغرباء" في خلايا مختلفة كلّ حسب كفاءته وخبرته، وتُعطى كلّ خليّة رمزًا رقميًّا يستطيع من خلاله القائد العامّ تحديد المهام التي ستوكل لأفرادها، كما يعطى كلّ مقاتل في هذه الخليّة رمزًا لونيًّا يدلّ على إمكانيّاته وخبراته. من هنا- والكلام ما زال لذلك المقاتل- تتحدّد المهمّات كمراقبة الآليّات العسكريّة ومواقيت تحرّكها، وتنظيف الأسلحة الرشّاشة وتوضيبها ونقلها أو إخفائها، وتحضير المتفجّرات، وأساليب تنفيذ العمليّات الانتحاريّة مع تحديد الهدف، ورسم استراتيجيّات الدفاع أو الهجوم وغيرها.

ويقول أحد المقاتلين الذي يُعرف باسم "أبو حسن" بأنّ الراغبين بالمشاركة في الجهاد ممَّن لا يملكون أيّة خبرة عسكريّة يتجمّعون في خلايا إنسانيّة سريّة لتأمين المواد الغذائيّة للعراقيّين وتوفير ما يحتاجون له من الأدوية والسجائر والمياه.

العملية الناجحة بألف دولار

ويضيف "أبو حسن" أنّ عددًا لا يستهان به من المقاتلين الغرباء لا يعتبرون المقاومة الإسلاميّة واجبًّا دينيًّا يمنحهم حقّ الدفاع عن العراق ضدّ الغرباء، بل هم مدفوعون برغبة تحقيق المكاسب الماديّة من العمليّات التي تموّلها تنظيمات خارج العراق، إذ يتقاضى كلّ مجاهد مبلغ 250 دولارًا أميركيًّا عن كلّ مشاركة في قتال وألف دولار عند نجاح عمليّة صعبة وبالغة التعقيد، ويُمنح أبرع المجاهدين خمسة آلاف دولار تقديرًا لنجاحاته العسكريّة.

ويتابع أبو حسن أمّا الاستشهاديّون فيضحّون بحياتهم لإنقاذ عائلاتهم من الفقر والعوز مقابل عشرين ألف دولار أميركيّ تُدفع للعائلة بعد تنفيذ العمليّة الاستشهاديّة، "لكنّ المجاهدين الحقيقيّين هم أولئك الملهمون بالحرب من أجل الإسلام ومستعدّون للتضحية بحياتهم من دون مقابل من أجل استعادة كرامة العراقيّين المتعطّشين إلى الحرية".

ينتقمون لذواتهم من الحرمان

وعن سبب وجود نحو أربعين فرنسيًّا من أصل عربيّ في أحد التنظيمات العسكريّة يقول قائد ذلك التنظيم بأنّ مشكلة المسلمين في فرنسا وغيرها من الدول الأوروبيّة تكمن في أنّهم لم يندمجوا بعد في تلك المجتمعات، وهم عاطلون عن العمل يواجهون الفقر والحرمان والعداء الشديد ضدّهم، ففقدوا الأمل في تحسين ظروفهم المعيشيّة وآثروا تصريف شحنات الغضب في البلدان التي تشتعل فيها الحروب ضدّ الإسلام، وهذا ما يعتبرونه عملاً يشرّف الإسلام والمسلمين معًا.

وأبدى قائد التنظيم تفاؤله بالتغيّرات الإيديولوجيّة في صفوف المواطنين الأوروبيّين الذين وصل بعض منهم إلى العراق للقتال إلى جانب "المجاهدين المسلمين"، وقد ذاع صيت أحدهم في الفلوجة وهو فرنسيّ في الثلاثين من العمر يملك متجرًا كبيرًا في فرنسا ولا يتكلّم العربيّة وصل إلى العراق عن طريق سوريا وشارك، من دون أيّ مقابل ماديّ، في العديد من العمليّات العسكريّة وأبلى حسنًا بقتله أحد الجنود الأميركيّين بالرغم من إصابته البالغة في عينه وذراعه.

من جهة أخرى يقول مقاتل فرنسي يدعى عبدالله بأنّه وصل إلى سوريا في العام الماضي مع ستّة من رفاقه الفرنسيّين المسلمين العاطلين عن العمل للالتحاق بمدرسة للدراسات القرآنيّة، وانتهى بهم المطاف في العراق حيث انتظموا في خليّة سريّة مع مئة آخرين من العرب والفرنسيّين والإيطاليّين.

ويفتخر عبد الله بان تمكن مع رفاقه من قتل الكثير من الجنود الأمريكيين، وهذا ليس خطأ على حدّ قوله لأنّ كلّ عمليّة تنفّذ بنجاح "هي انتقام لأوضاعهم المعيشيّة الصعبة في أوروبّا، ولضحايا المجازر التي ارتكبتها قوّات التحالف في الأيّام الأولى من رمضان المبارك بحقّ الأطفال والنساء والعجزة".

ويضيف عبد الله " نحن ماضون في القتال في صفوف المجاهدين، والتخوّف الذي أبدته فرنسا من انتقال الجهاد إليها عند عودتنا من مهمّتنا غير مبرّر، لأننا نجاهد حيث يتعرّض المسلمون للقتل ولن نجاهد في الأرض التي استضافتنا ومنحتنا جنسيتها، وإن لم توفر لنا فرص الانصهار بالمجتمع الفرنسي".

"الجهاد" شرف.. والاعتقال "مهانة"

أمّا بختيار محمّد فيروي إلى صحيفة الإنسانيّة قصّة انضمامه إلى المجاهدين قائلاً إنّه دخل العراق عن طريق سوريا للقتال في صفوفهم ووُضع بتصرّف "أبو ياسر" وهو قائد عراقيّ على رأس خمسة وعشرين مقاتلاً غريبًا وصلوا عبر سوريا أيضًا، من بينهم تونسيّون ويمنيّون وفرنسيّون تتراوح أعمارهم ما بين 20 و 26 سنة، غير مدرّبين ولا يملكون خبرة في القتال، مدجّجون بمختلف أنواع الأسلحة.

ويوضح بخيتار أنه أوكلت إليه مهمّة العمل كمترجم مرافق لمصوّرة تدعى "كورانتين فلوري" كانت تعمل تصوير المجاهدين أثناء تنفيذ عمليّاتهم ضدّ القوات الأميركيّة. لكنّهما وقعا في قبضة الجنود الأميركيّين لخمسة أيّام أُطلق بعدها سراح المصوّرة فيما أبقي على بختيار سجينًا بسبب إحدى الصور له إلى جانب كميّة من السلاح وبسبب لباس غوانتانامو التقليديّ البرتقاليّ اللون الذي كان يرتديه.

وتم سجن بختيار، بحسب كلامه، 28 يومًا في سجن مخيّم الفلوجة الذي يضمّ 3000 معتقل، ليُسجن بعدها في زانزانة انفراديّة في سجن أبو غريب، نُقل بعد ذلك، مع العشرات من المعتقلين، إلى أكواخ خشبيّة مسقوفة بأكياس من الرمل ومحاطة بأشرطة مشبّكة.

ويقول بختيار إنّ إتقانه للّغة الأجنبيّة وعمله مع المصوّرة كانا سبب نجاته من التعذيب في المعتقل فأطلق سراحه ليعود من جديد إلى القتال في صفوف "المجاهدين" مؤكّدًا على أنّ الاستشهاد شرف بينما الاعتقال مهانة.

التعليقات