الأوربيون يطالبون بتطبيق الشريعة الإسلامية في جرائم الشرف :70 ألف فتاة مسلمة مهددة بالقتل في فرنسا
الأوربيون يطالبون بتطبيق الشريعة الإسلامية في جرائم الشرف :70 ألف فتاة مسلمة مهددة بالقتل في فرنسا
غزة-دنيا الوطن
بدأت "جرائم الشرف" تثير اهتمام الدول الأوروبيّة بعدما هزّها مثل هذه الحوادث في صفوف المهاجرين في السنوات الأخيرة. وإذا كانت المحاكم الجنائيّة قد تعاملت، في ما مضى، مع مرتكبي هذه الجرائم بتساهل وتفهّم احترامًا لثقافتهم المتوارثة، إلاّ أنّ تنامي هذه الظاهرة أصبح مثيرًا للقلق لا سيّما بعد مقتل المواطنتين السويديّتَين من أصل تركيّ "بيل وفاديم" وصدور تقرير عن منظمة الأمم المتحدة يشير إلى أنّ نحو5000 امرأة يلقين حتفهنّ سنويًّا باسم غسل العار الذي ألحقته الفتيات بعائلاتهنّ.
وقد ألقت هذه الحوادث الضوء مصير عشرات الفتيات اللائي يعشن في البلاد الأوروبيّة صراعًا بين التقاليد المتوارثة الكثيرة "التشدّد" وبين " الانفتاح" التحرّر الذي يميّز البلدان التي يعشن فيها، ففي فرنسا على سبيل المثال يوجد حوالي 70 ألف فتاة مسلمة مهددة بالقتل في حال لم يقبلن بأزواج من اختيار عائلاتهن.
وكمحاولة لتلافي المزيد من جرائم الشرف استضافت السويد مؤتمرًا دوليًّا شارك فيه ممثلون عن مختلف الدول الأوروبيّة والعربية والإفريقية للتداول في السبل الآيلة إلى دمج المهاجرين في المجتمعات الغربية المختلفة الثقافات من دون المساس بثقافتهم الأصلية.
وانتهى المؤتمرون إلى المطالبة بتطبيق تعاليم الشريعة الإسلاميّة التي ترفض هذه الجرائم بشدّة وتستنكرها ولا توصي بها لأن لا أساسًا دينيًّا لها، بل اعتبارها انتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان، ومعاقبة الجاني انطلاقًا من أنّ العقاب لا يعتبر مساسًا بالحريّات الدينيّة.
وبحسب صحيفة لاليبرسون الفرنسية، فقد طالبت الجمعيّة الأوروبيّة لحقوق الإنسان جميع الدول الأعضاء بضرورة تأمين المأوى للفتيات اللائي يطلبن حقّ اللجوء إلى المؤسّسات الخاصّة وحمايتهنّ وتقديم المساعدات القضائيّة والنفسيّة لهنّ، وتوفير الظروف الملائمة لهنّ للإفصاح عن التهديد الذي يتعرّضن له. وطالبت تلك المنظمة بدعم جهود المنظمات النسائيّة المناهضة لجرائم الشرف وكلّ أشكال العنف ضدّ المرأة.
فاديم.. الكردية التي أبكت السويديين
وإذا كانت السويد قد ارتأت عدم التشدّد في معاقبة قتلة ثلاث مواطنات من أصل عربيّ وكرديّ منذ 1994، إلاّ أنّ مقتل "بيل" (19 عامًا) على يدَي خالها لأنّها رفضت الزواج من صديقه العراقي الذي لا تعرفه.
وكانت بداية موجة عارمة من القلق، اشتعلت مع قصّة المواطنة السويديّة الكرديّة الأصل فاديم ساهيندال (26 عامًا) التي كانت قد تقدمت بدعوى لدى المحاكم السويديّة ضد والدها وأخيها اللذين هدّداها بالموت إذا لم ترضخ لمطالبهما بالتخليّ عن صديقها السويديّ.
واعتُبرت فاديم حالة استثنائيّة في البلاد إذ رفضت الاختباء أو العيش بهويّة مزوّرة، بل أمضت ثلاث سنوات تتنقّل في البلاد بين المراكز الاجتماعيّة والمدارس ملحّة على ضرورة مساندة مئات الفتيات من العائلات المسلمة المهاجرة اللائي يتعرّضن للتهديد بالقتل بسبب رغبتهنّ بالعيش وفق الثقافة الغربيّة.
وقد أكّدت فاديم في غير مناسبة، على أنّها تنتظر مصيرها الأسود الذي "سيعيد لعائلتها الاعتبار والاحترام في المجتمع الكرديّ"، لكنّ الأضواء الإعلاميّة التي لاحقتها لم تنقذها من الموت، إذ وُجدت مقتولة نتيجة تعرّضها للضرب العنيف.
وقبل إلقاء القبض على والدها وشقيقها المتهمَين الرئيسيين في هذه الجريمة توفي صديق فاديم السويديّ في حادثة سير الأمر الذي طرح إمكانيّة أن يكون أهل القتيلة قد انتقموا منه لمشاركته في العار الذي لحق بالعائلة. ومنذ مقتل فاديم والتظاهرات المندّدة بجرائم الشرف تعمّ البلاد مطالبة الحكومة بالتحرّك لحماية المواطنات السويديّات من أصول غير أوروبية.
أنيسة التي هزّت فرنسا
أما في فرنسا التي يندر الحديث فيها عن "جرائم الشرف" بسبب تكتّم الصحافة التي لم تستطع مقاومة ردود الأفعال حيال اختفاء المواطنة الفرنسيّة من أصل مغربيّ أنيسة البالغة من العمر 16 عامًا، في أغسطس/ آب 1999، والعثور على جثّتها في 17 آذار/مارس 2000 عارية وموثقة اليدين والرجلين ومكمومة الفم وموضوعة في كيس في مكب للنفايات بالقرب من مدخل غابة موبيليارد.
وكان والد الضحية قد أبلغ عن اختفائها وطالب الشرطة الفرنسيّة بتكثيف الجهود لإيجاد ابنته. وعند العثور على جثّتها تقدمت عائلة الضحيّة بدعوى ضدّ مجهول لكنّ التحقيقات التي انتهت في تموز/يوليو2004 كشفت عن تورّط والد الضحية وشقيقها في مقتلها ووجّهت لهما تهمة التعذيب الوحشيّ حتى الموت.
وذكر ناشطون في حقوق الإنسان أنّ حالة أنيسة ليست الوحيدة في فرنسا بل هناك ما يزيد على سبعين ألف فتاة تتراوح أعمارهنّ ما بين 10 و18 عامًا مهدّدات بالقتل إذا رفضن الزواج من الرجال الذين تختارهم لهنّ عائلتهنّ.
"تعزيز القيم المحافظة".. خطأ السويد
وقد عزت وزيرة المهاجرين السويديّة "منى سهلين" أسباب تنامي ظاهرة "جرائم الشرف" في الدول الأوروبيّة إلى أنّ إيديولوجيّة المهاجرين الخاصّة بشرف العائلة تشكل حاجزًا أمام انصهار المرأة في المجتمعات الأوروبيّة.
وأشارت الوزيرة إلى أنّ مقتل "فاديم" يؤكّد على أنّ السويد عجز عن الإيفاء بوعوده بحماية المهاجرين وحماية المرأة، وانطلاقًا من عدم وجود أيّة ثقافة أو ديانة أو تقليد يجيز لإنسان إنهاء حياة إنسان آخر، بات من الضروريّ على الجهات السويديّة المعنيّة بشؤون المهاجرين إجبار مقدّمي طلبات الهجرة على التعرّف على قيم هذا البلد وثقافته الخاصّة.
وأضافت سهلين أنّ خطأ السويد يكمن في أنّه عزز القيم المحافظة الوافدة مع المهاجرين من خلال حياة العزلة واللانتماء التي يعيشها أولئك المهاجرون. وهذه أيضًا حالة البلدان الأوروبيّة الأخرى التي سمحت للمهاجرات إليها أو لطالبات حقّ اللجوء بالعيش معزولات ومهملات، في ظل عدم توفر المؤسسات الخاصة لرعايتهن ومساعدتهن على التعرف على حقوقهن أو الاستفادة من الحماية القانونية، كل هذا تزامن مع عدم التنبه إلى أنّ عجزهنّ عن التكلّم بلغة البلد المضيف يمنعهنّ من التقدّم بطلب المساعدة من دوائر الهجرة.
أمّا الدكتور رياض البلداويّ الطبيب النفسيّ في مركز التواصل بين الثقافات في ستوكهولم فردّ أسباب العنف في مجتمع المهاجرين إلى عجز أرباب العائلات عن العثور على عمل يوفرّ لعائلاتهم الحياة الكريمة، ناهيك عن ظروف الحياة الصعبة في بلد جديد وسط شعوب مختلفة عنهم، مما يولّد عند المهاجرين الشعور بالحرمان والعدائيّة. وإذا كانت المجتمعات الأوروبيّة عازمة على التصدّي لجرائم الشرف يتوجّب عليها العمل على إيجاد الظروف المعيشية الكريمة للمهاجرين ومساعدتهم على الانصهار فيها.
إجراءات حازمة في السويد
وعلى هامش المؤتمر أشار جيرد جونسون لاتان المتخصّص في مسألة العنف ضدّ النساء في وزارة الخارجيّة السويديّة في حديث إلى صحيفة لا ليبراسيون الفرنسيّة إلى أنّ أوروبّا التي بقيت زمنًا طويلاً متردّدة أمام اتّخاذ التدابير لمكافحة ظاهرة جرائم الشرف خوفًا من اتّهامها بالتدخّل في ثقافة الآخرين، باتت اليوم مجبرة على حماية مواطنيها وتوفير الظروف الآمنة لطالبات الحماية، وأنّ السويد ستتخذ جملة إجراءات مشدّدة للدفاع عن فتيات الأسر المهاجرة من أهمّها وضع مراكز استقبال لحمايتهنّ وتوفير المساعدة القضائيّة لللائي يتعرّضن للتهديد بالقتل، والتشدّد في تطبيق القانون المعدل المتعلق بمنع الزواج على من هم دون الـ 18 من العمر، والعمل الدؤوب على دمج المهاجرين في المجتمع، والمباشرة بحملات توعية للنساء في مجتمعات المهاجرين تتضمّن برامج تربويّة متخصّصة في حقوق المرأة والإنسان، واعتبار جريمة الشرف جرمًا من دون الأخذ بالاعتبار الدوافع التي تولّدها.
باكستان تدين جرائم "غسل العار"
تجدر الإشارة إلى باكستان، والتي تعاني بشكل كبير من ظاهرة جرائم الشرف، قد مثلها في مؤتمر السويد مستشارة رئيس الوزراء الباكستانيّ نيلوفار بختيار، والتي أشارت إلى أنّ اللجنة المستقلّة لحقوق الإنسان في الباكستان كشفت عن مصرع نحو ثلاثة آلاف امرأة ما بين عامي 1999 و2000، الأمر الذي أقلق الرئيس الباكستاني بيرفيز مشرف فأعلن أبريل/ نيسان عام 2000 عن أن هذه الجرائم لا أساسًا دينيا لها وهي بالتالي تتناقض وتعاليم الشريعة وبات من الملحّ أن يعتبر القانون الباكستاني جريمة الشرف جرمًا.
وقد اتبع الرئيس الباكستاني إعلانه هذا بالموافقة على قانون جديد ينص على إنزال عقوبة السجن نحو25 عامًا أو عقوبة الإعدام بمن ارتكب جريمة شرف. وبالرغم من أن هذا القانون لم ينهِ جرائم الشرف في البلاد، إلا أنه أتى ثماره إذ تدنى عدد هذه الجرائم إلى 372 حالة عام 2002.
ومن ضحايا جرائم الشرف التي أثارت لجان حقوق الإنسان في باكستان وبريطانيا معًا شهيدة برفيين محمّد (24 عامًا) التي قتلت في مانشستر البريطانيّة على يد والدها فكير الذي وجد صديق ابنته ممدّدًا على سريره وهو يرتدي كامل ثيابه، فقتل ابنته خنقًا ثمّ أوسعها ضربًا على رأسها ليتأكّد من أنها فارقت الحياة.
لكن قصة جاك البريطاني وحبيبته زينة بريغز الباكستانية الأصل أيضًا تبقى الأكثر شهرة في البلاد، إذ تمكن الحبيبان من الإفلات من قبضة العائلة والاختباء في مكان مجهول حتى الساعة بالرغم من القتلة المأجورين والتحريين الخاصين الذين استخدمتهم العائلة لقتل زينة لأنها رفضت التخلي عن صديقها البريطاني والزواج بأحد الأقارب الذي يعيش في باكستان.
ولعل قصة مقتل النيجيرية صفية حسيني تونجر فودو (35 عامًا)، تعد من أغرب جرائم الشرف لشدة العنف الذي أحاط بمقتلها، فقد دفنت حية في التراب حتى العنق وتعرضت للضرب الشديد على رأسها حتى فارقت الحياة لأنّها أنجبت طفلاً بفعل الاغتصاب.
غزة-دنيا الوطن
بدأت "جرائم الشرف" تثير اهتمام الدول الأوروبيّة بعدما هزّها مثل هذه الحوادث في صفوف المهاجرين في السنوات الأخيرة. وإذا كانت المحاكم الجنائيّة قد تعاملت، في ما مضى، مع مرتكبي هذه الجرائم بتساهل وتفهّم احترامًا لثقافتهم المتوارثة، إلاّ أنّ تنامي هذه الظاهرة أصبح مثيرًا للقلق لا سيّما بعد مقتل المواطنتين السويديّتَين من أصل تركيّ "بيل وفاديم" وصدور تقرير عن منظمة الأمم المتحدة يشير إلى أنّ نحو5000 امرأة يلقين حتفهنّ سنويًّا باسم غسل العار الذي ألحقته الفتيات بعائلاتهنّ.
وقد ألقت هذه الحوادث الضوء مصير عشرات الفتيات اللائي يعشن في البلاد الأوروبيّة صراعًا بين التقاليد المتوارثة الكثيرة "التشدّد" وبين " الانفتاح" التحرّر الذي يميّز البلدان التي يعشن فيها، ففي فرنسا على سبيل المثال يوجد حوالي 70 ألف فتاة مسلمة مهددة بالقتل في حال لم يقبلن بأزواج من اختيار عائلاتهن.
وكمحاولة لتلافي المزيد من جرائم الشرف استضافت السويد مؤتمرًا دوليًّا شارك فيه ممثلون عن مختلف الدول الأوروبيّة والعربية والإفريقية للتداول في السبل الآيلة إلى دمج المهاجرين في المجتمعات الغربية المختلفة الثقافات من دون المساس بثقافتهم الأصلية.
وانتهى المؤتمرون إلى المطالبة بتطبيق تعاليم الشريعة الإسلاميّة التي ترفض هذه الجرائم بشدّة وتستنكرها ولا توصي بها لأن لا أساسًا دينيًّا لها، بل اعتبارها انتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان، ومعاقبة الجاني انطلاقًا من أنّ العقاب لا يعتبر مساسًا بالحريّات الدينيّة.
وبحسب صحيفة لاليبرسون الفرنسية، فقد طالبت الجمعيّة الأوروبيّة لحقوق الإنسان جميع الدول الأعضاء بضرورة تأمين المأوى للفتيات اللائي يطلبن حقّ اللجوء إلى المؤسّسات الخاصّة وحمايتهنّ وتقديم المساعدات القضائيّة والنفسيّة لهنّ، وتوفير الظروف الملائمة لهنّ للإفصاح عن التهديد الذي يتعرّضن له. وطالبت تلك المنظمة بدعم جهود المنظمات النسائيّة المناهضة لجرائم الشرف وكلّ أشكال العنف ضدّ المرأة.
فاديم.. الكردية التي أبكت السويديين
وإذا كانت السويد قد ارتأت عدم التشدّد في معاقبة قتلة ثلاث مواطنات من أصل عربيّ وكرديّ منذ 1994، إلاّ أنّ مقتل "بيل" (19 عامًا) على يدَي خالها لأنّها رفضت الزواج من صديقه العراقي الذي لا تعرفه.
وكانت بداية موجة عارمة من القلق، اشتعلت مع قصّة المواطنة السويديّة الكرديّة الأصل فاديم ساهيندال (26 عامًا) التي كانت قد تقدمت بدعوى لدى المحاكم السويديّة ضد والدها وأخيها اللذين هدّداها بالموت إذا لم ترضخ لمطالبهما بالتخليّ عن صديقها السويديّ.
واعتُبرت فاديم حالة استثنائيّة في البلاد إذ رفضت الاختباء أو العيش بهويّة مزوّرة، بل أمضت ثلاث سنوات تتنقّل في البلاد بين المراكز الاجتماعيّة والمدارس ملحّة على ضرورة مساندة مئات الفتيات من العائلات المسلمة المهاجرة اللائي يتعرّضن للتهديد بالقتل بسبب رغبتهنّ بالعيش وفق الثقافة الغربيّة.
وقد أكّدت فاديم في غير مناسبة، على أنّها تنتظر مصيرها الأسود الذي "سيعيد لعائلتها الاعتبار والاحترام في المجتمع الكرديّ"، لكنّ الأضواء الإعلاميّة التي لاحقتها لم تنقذها من الموت، إذ وُجدت مقتولة نتيجة تعرّضها للضرب العنيف.
وقبل إلقاء القبض على والدها وشقيقها المتهمَين الرئيسيين في هذه الجريمة توفي صديق فاديم السويديّ في حادثة سير الأمر الذي طرح إمكانيّة أن يكون أهل القتيلة قد انتقموا منه لمشاركته في العار الذي لحق بالعائلة. ومنذ مقتل فاديم والتظاهرات المندّدة بجرائم الشرف تعمّ البلاد مطالبة الحكومة بالتحرّك لحماية المواطنات السويديّات من أصول غير أوروبية.
أنيسة التي هزّت فرنسا
أما في فرنسا التي يندر الحديث فيها عن "جرائم الشرف" بسبب تكتّم الصحافة التي لم تستطع مقاومة ردود الأفعال حيال اختفاء المواطنة الفرنسيّة من أصل مغربيّ أنيسة البالغة من العمر 16 عامًا، في أغسطس/ آب 1999، والعثور على جثّتها في 17 آذار/مارس 2000 عارية وموثقة اليدين والرجلين ومكمومة الفم وموضوعة في كيس في مكب للنفايات بالقرب من مدخل غابة موبيليارد.
وكان والد الضحية قد أبلغ عن اختفائها وطالب الشرطة الفرنسيّة بتكثيف الجهود لإيجاد ابنته. وعند العثور على جثّتها تقدمت عائلة الضحيّة بدعوى ضدّ مجهول لكنّ التحقيقات التي انتهت في تموز/يوليو2004 كشفت عن تورّط والد الضحية وشقيقها في مقتلها ووجّهت لهما تهمة التعذيب الوحشيّ حتى الموت.
وذكر ناشطون في حقوق الإنسان أنّ حالة أنيسة ليست الوحيدة في فرنسا بل هناك ما يزيد على سبعين ألف فتاة تتراوح أعمارهنّ ما بين 10 و18 عامًا مهدّدات بالقتل إذا رفضن الزواج من الرجال الذين تختارهم لهنّ عائلتهنّ.
"تعزيز القيم المحافظة".. خطأ السويد
وقد عزت وزيرة المهاجرين السويديّة "منى سهلين" أسباب تنامي ظاهرة "جرائم الشرف" في الدول الأوروبيّة إلى أنّ إيديولوجيّة المهاجرين الخاصّة بشرف العائلة تشكل حاجزًا أمام انصهار المرأة في المجتمعات الأوروبيّة.
وأشارت الوزيرة إلى أنّ مقتل "فاديم" يؤكّد على أنّ السويد عجز عن الإيفاء بوعوده بحماية المهاجرين وحماية المرأة، وانطلاقًا من عدم وجود أيّة ثقافة أو ديانة أو تقليد يجيز لإنسان إنهاء حياة إنسان آخر، بات من الضروريّ على الجهات السويديّة المعنيّة بشؤون المهاجرين إجبار مقدّمي طلبات الهجرة على التعرّف على قيم هذا البلد وثقافته الخاصّة.
وأضافت سهلين أنّ خطأ السويد يكمن في أنّه عزز القيم المحافظة الوافدة مع المهاجرين من خلال حياة العزلة واللانتماء التي يعيشها أولئك المهاجرون. وهذه أيضًا حالة البلدان الأوروبيّة الأخرى التي سمحت للمهاجرات إليها أو لطالبات حقّ اللجوء بالعيش معزولات ومهملات، في ظل عدم توفر المؤسسات الخاصة لرعايتهن ومساعدتهن على التعرف على حقوقهن أو الاستفادة من الحماية القانونية، كل هذا تزامن مع عدم التنبه إلى أنّ عجزهنّ عن التكلّم بلغة البلد المضيف يمنعهنّ من التقدّم بطلب المساعدة من دوائر الهجرة.
أمّا الدكتور رياض البلداويّ الطبيب النفسيّ في مركز التواصل بين الثقافات في ستوكهولم فردّ أسباب العنف في مجتمع المهاجرين إلى عجز أرباب العائلات عن العثور على عمل يوفرّ لعائلاتهم الحياة الكريمة، ناهيك عن ظروف الحياة الصعبة في بلد جديد وسط شعوب مختلفة عنهم، مما يولّد عند المهاجرين الشعور بالحرمان والعدائيّة. وإذا كانت المجتمعات الأوروبيّة عازمة على التصدّي لجرائم الشرف يتوجّب عليها العمل على إيجاد الظروف المعيشية الكريمة للمهاجرين ومساعدتهم على الانصهار فيها.
إجراءات حازمة في السويد
وعلى هامش المؤتمر أشار جيرد جونسون لاتان المتخصّص في مسألة العنف ضدّ النساء في وزارة الخارجيّة السويديّة في حديث إلى صحيفة لا ليبراسيون الفرنسيّة إلى أنّ أوروبّا التي بقيت زمنًا طويلاً متردّدة أمام اتّخاذ التدابير لمكافحة ظاهرة جرائم الشرف خوفًا من اتّهامها بالتدخّل في ثقافة الآخرين، باتت اليوم مجبرة على حماية مواطنيها وتوفير الظروف الآمنة لطالبات الحماية، وأنّ السويد ستتخذ جملة إجراءات مشدّدة للدفاع عن فتيات الأسر المهاجرة من أهمّها وضع مراكز استقبال لحمايتهنّ وتوفير المساعدة القضائيّة لللائي يتعرّضن للتهديد بالقتل، والتشدّد في تطبيق القانون المعدل المتعلق بمنع الزواج على من هم دون الـ 18 من العمر، والعمل الدؤوب على دمج المهاجرين في المجتمع، والمباشرة بحملات توعية للنساء في مجتمعات المهاجرين تتضمّن برامج تربويّة متخصّصة في حقوق المرأة والإنسان، واعتبار جريمة الشرف جرمًا من دون الأخذ بالاعتبار الدوافع التي تولّدها.
باكستان تدين جرائم "غسل العار"
تجدر الإشارة إلى باكستان، والتي تعاني بشكل كبير من ظاهرة جرائم الشرف، قد مثلها في مؤتمر السويد مستشارة رئيس الوزراء الباكستانيّ نيلوفار بختيار، والتي أشارت إلى أنّ اللجنة المستقلّة لحقوق الإنسان في الباكستان كشفت عن مصرع نحو ثلاثة آلاف امرأة ما بين عامي 1999 و2000، الأمر الذي أقلق الرئيس الباكستاني بيرفيز مشرف فأعلن أبريل/ نيسان عام 2000 عن أن هذه الجرائم لا أساسًا دينيا لها وهي بالتالي تتناقض وتعاليم الشريعة وبات من الملحّ أن يعتبر القانون الباكستاني جريمة الشرف جرمًا.
وقد اتبع الرئيس الباكستاني إعلانه هذا بالموافقة على قانون جديد ينص على إنزال عقوبة السجن نحو25 عامًا أو عقوبة الإعدام بمن ارتكب جريمة شرف. وبالرغم من أن هذا القانون لم ينهِ جرائم الشرف في البلاد، إلا أنه أتى ثماره إذ تدنى عدد هذه الجرائم إلى 372 حالة عام 2002.
ومن ضحايا جرائم الشرف التي أثارت لجان حقوق الإنسان في باكستان وبريطانيا معًا شهيدة برفيين محمّد (24 عامًا) التي قتلت في مانشستر البريطانيّة على يد والدها فكير الذي وجد صديق ابنته ممدّدًا على سريره وهو يرتدي كامل ثيابه، فقتل ابنته خنقًا ثمّ أوسعها ضربًا على رأسها ليتأكّد من أنها فارقت الحياة.
لكن قصة جاك البريطاني وحبيبته زينة بريغز الباكستانية الأصل أيضًا تبقى الأكثر شهرة في البلاد، إذ تمكن الحبيبان من الإفلات من قبضة العائلة والاختباء في مكان مجهول حتى الساعة بالرغم من القتلة المأجورين والتحريين الخاصين الذين استخدمتهم العائلة لقتل زينة لأنها رفضت التخلي عن صديقها البريطاني والزواج بأحد الأقارب الذي يعيش في باكستان.
ولعل قصة مقتل النيجيرية صفية حسيني تونجر فودو (35 عامًا)، تعد من أغرب جرائم الشرف لشدة العنف الذي أحاط بمقتلها، فقد دفنت حية في التراب حتى العنق وتعرضت للضرب الشديد على رأسها حتى فارقت الحياة لأنّها أنجبت طفلاً بفعل الاغتصاب.

التعليقات