أكاديميون في ندوة فكرية بالشارقة : الغرب يسعى للسيطرة على العالم باسم مكافحة الإرهاب وأوروبا منقسمة
أكاديميون في ندوة فكرية بالشارقة :
الغرب يسعى للسيطرة على العالم باسم العولمة و الديمقراطية ومكافحة الإرهاب وأوروبا منقسمة إزاء الإسلام والمسلمين
الشارقة –دنيا الوطن- جمال المجايدة
تطرق د. حسن حنفي في ورقة قدمها الي ندوة فكرية في الشارقة امس الي إلى مفهوم المستقبل ونظرة العرب والمسلمين إلى هذا المفهوم، وعبر عن اعتقاده بأن العرب والمسلمين اليوم منقسمون بين من يريد استعادة الماضي المتمثل في لحظة الخلافة الراشدية، وبين من يتأسى على لحظة النهضة التنويرية التي حدثت منذ قرنين، وبين من يريد استعادة اللحظات القومية القريبة المتمثلة الناصرية وغيرها.
و ذهب في ورقته وهي بعنوان الإسلام والأديان إلى الحديث عن دور الثقافة العربية والإسلامية اليوم في مواجهة الهجمة، وقال إنها الجبهة الوحيدة القادرة على المقاومة، حيث استسلمت الجبهات الأخرى أو انهارت، وتساءل ما إذا كان العرب والمسلمون قد وصلوا إلى القاع من حيث الانحطاط، وقال إن على الثقافة أن تبقى الجدار القادر على منع الانهيار الأخير.
وتحدث د. حنفي امام الندوة وهي بعنوان "الإسلام والمستقبل" عن مفهوم التقدم الذي يدعي الغرب أنه هو الوحيد الذي يمتلكه، مؤكداً أن هذا المفهوم قد ورد في القرآن الكريم، وأن القرآن دعا إلى السعي الدؤوب للتقدم. وقال حنفي إن الغرب يعيش لحظة التقدم هذه باضطراد، وكذلك اليهود الذين كانوا منذ 3 آلاف عام يحيون بعضهم بالقول “العام القادم في أورشليم”، وقد عملوا بما يوصلهم إلى القدس فعلا، بينما مشاريع الأمة العربية والإسلامية تنهار وتتراجع معها الطموحات والأحلام.
وتطرق إلى توصيف المراحل التي مرت بها الأمة العربية والإسلامية، فقال إنها منذ قرون تسير من انهيار إلى آخر، وتساءل عن طبيعة المرحلة التي نعيشها وما إذا كان من الطبيعي أن تظل مسيرة الأمة تشهد هذه الانهيارات والتراجعات، مجيباً بأن على المثقفين العرب والمسلمين أن يواصلوا العمل على منع السقوط، والعمل على ما يعزز هوية الأمة وكينونتها الحضارية ومساهمتها في الحضارة البشرية.
و قدم حنفي تصوراً موسعا حول مقارنة الإسلام بالأديان الأخرى، خصوصاً المسيحية واليهودية، وذلك في إطار المعتقدات والشعائر والطقوس والعلاقة بالمؤسسة والأشخاص. ففي إطار العقائد، رأى حنفي أن الإسلام يتميز عن الأديان الأخرى بأنه يخلو من العقائد والأسرار، فعقيدته الوحيدة هي عقيدة التوحيد، والتوحيد هنا يعني وحدة الكون ووحدة الفرد ووحدة المجتمع. في حين أن المسيحية واليهودية تحتشدان بالعقائد والأسرار، فالمسيحية مثلاً ترى أن الإنسان يولد وهو يحمل الخطيئة، وعليه أن يسعى إلى الخلاص عن طريق الواسطة بينه وبين الله.
وعلى صعيد الشعائر والطقوس قال د. حنفي إن الإسلام دين لا يحتفي بهذه العناصر، وما الشهادتان والصلاة والصيام والزكاة والحج إلا أمور تحث المسلم على ما ينفع الإنسان والجماعة، في حين أن الديانات الأخرى مليئة بالشعائر الاحتفالية التي لا طائل من ورائها. أما على مستوى المؤسسات، فالإسلام لا يلتفت إليها كما نرى لدى المسيحية التي تمنح دوراً أساسيا للكنيسة وللكهنة.
وخلص د. حنفي إلى القول إن الإسلام اعترف بكل الأديان التي سبقته واستفاد منها، ولم ينكر أي ديانة حتى البوذية والكونفوشية والزرادشتية، فهو خاتمة الديانات السماوية، ولا يهم المسلم ما إذا كان بوذا أو كونفوشيوس أو زرادشت أنبياء أم حكماء، فالمهم هو مساهمتهم في الحضارة البشرية.
صراع الحضارات :
وتحدث الدبلوماسي الروماني دومتري كيكان الحائز على إجازة في الأدب العربي من جامعة بوخارست، ودراسات عليا في اللغة العربية والحضارة الإسلامية من جامعة القاهرة، في ورقة تحت عنوان “صورة الإسلام في الغرب”، دعا فيها إلى حوار الحضارات بدلا من صراعها، واكد علي قدرة العلماء والمثقفين على المساهمة في خلق هذا الحوار وتدعيم أواصره.
وتساءل كيكان وهو سفير سابق لرومانيا في دولة الامارات وعمل مترجما خاصا للرئيس الروماني السابق نيكولاي تشاوشيسكو لمدة 16 عاما , تساءل عما يمكنه أن يساهم به هو القادم من أوروبا في مجال الحوار بين الأديان والحضارات، قائلاً إن أوروبا والغرب عموما يفتقد اليوم إلى القيم والمبادئ الإنسانية التي تتمثل في الحرية والمساواة والعدالة. وتطرق كيكان إلى مراحل الصراع بين الغرب والإسلام، وركز النظر في مرحلة الحرب الباردة بين المعسكرين المعروفين سابقاً بالشرق والغرب، ورأى أن الإسلام كان ضحية هذه الحرب، وأشار إلى أن أوروبا ليست موحدة في موقفها من الإسلام والمسلمين، وأنها منقسمة إلى كاثوليكية وأرثوذكسية، وثرية أو ساعية إلى تحقيق الذات.
وقال كيكان إن أوروبا والغرب يسعون إلى المزيد من السيطرة على العالم باسم العولمة حينا وباسم الديمقراطية حينا، وباسم مكافحة الإرهاب حينا اخر .
الشيعة والخوارج :
وقدم الدكتور إسماعيل الشطي في ورقته وهي بعنوان “الإسلام ونظام الحكم” حقيقتين أساسيتين: الأولى التمييز بين الإسلام كدين أو كمشروع حضاري، والثانية كون المسلمين لا يملكون مفهوما واحدا وموحدا للإصلاح السياسي. وحول الحقيقة الأولى قال إن الإسلام ليس مجرد مشروع حضاري للبشرية، بل يمكن أن يقدم أفكارا واقتراحات حول مفهوم الدولة وإنقاذ البشرية مما وصلت إليه. وفي ما يخص مفهوم الإصلاح السياسي قال إن المسلمين اليوم ينقسمون حول هذا المفهوم إلى تيارات مختلفة.
وقال الشطي إن الإسلام يمتلك تصورات و”بصائر” حول كل ما يهم الجنس البشري، فهو يمتلك تصورا للعلاقة بين الخالق والمخلوق، وبين البشر بعضهم ببعض، وبينهم وبين الطبيعة والكائنات الأخرى، ومعلوم ما قدمه الإسلام للحضارات عبر قرون. وأكد الشطي أن كل ما وصلت إليه الحضارة المعاصرة من تقدم وإنجازات يتحول اليوم ضد البشرية، فقد حولت الحضارة الحديثة الإنسان إلى آلة ودمرت روحه وجسده، إضافة إلى ما تعج به من اختلالات دمرت الإنسان والطبيعة وتهدد بالمزيد من الدمار.
وفي مجال العلاقة بين الإسلام ونظام الحكم قال الشطي إن الإسلام يمتلك تصورا واضحا لهذه العلاقة، ورغم أن القرآن والنصوص لم تقدم تصورا مفصلا لهذه العلاقة، إلا أن التجربة الإسلامية مع الحكم سارت ضمن الاجتهاد، فشؤون الحكم متروكة لاجتهاد العلماء والقائمين على شؤون المسلمين.
وفي ما يخص تفاصيل التجربة الإسلامية مع الحكم قسم الشطي نظرية الحكم لدى المسلمين إلى ثلاثة تيارات هي السنة والشيعة والخوارج، وقال إنها جميعا سارت ضمن شروط استخدامها للنصوص من أجل دعم شرعيتها وبقائها.
الغرب يسعى للسيطرة على العالم باسم العولمة و الديمقراطية ومكافحة الإرهاب وأوروبا منقسمة إزاء الإسلام والمسلمين
الشارقة –دنيا الوطن- جمال المجايدة
تطرق د. حسن حنفي في ورقة قدمها الي ندوة فكرية في الشارقة امس الي إلى مفهوم المستقبل ونظرة العرب والمسلمين إلى هذا المفهوم، وعبر عن اعتقاده بأن العرب والمسلمين اليوم منقسمون بين من يريد استعادة الماضي المتمثل في لحظة الخلافة الراشدية، وبين من يتأسى على لحظة النهضة التنويرية التي حدثت منذ قرنين، وبين من يريد استعادة اللحظات القومية القريبة المتمثلة الناصرية وغيرها.
و ذهب في ورقته وهي بعنوان الإسلام والأديان إلى الحديث عن دور الثقافة العربية والإسلامية اليوم في مواجهة الهجمة، وقال إنها الجبهة الوحيدة القادرة على المقاومة، حيث استسلمت الجبهات الأخرى أو انهارت، وتساءل ما إذا كان العرب والمسلمون قد وصلوا إلى القاع من حيث الانحطاط، وقال إن على الثقافة أن تبقى الجدار القادر على منع الانهيار الأخير.
وتحدث د. حنفي امام الندوة وهي بعنوان "الإسلام والمستقبل" عن مفهوم التقدم الذي يدعي الغرب أنه هو الوحيد الذي يمتلكه، مؤكداً أن هذا المفهوم قد ورد في القرآن الكريم، وأن القرآن دعا إلى السعي الدؤوب للتقدم. وقال حنفي إن الغرب يعيش لحظة التقدم هذه باضطراد، وكذلك اليهود الذين كانوا منذ 3 آلاف عام يحيون بعضهم بالقول “العام القادم في أورشليم”، وقد عملوا بما يوصلهم إلى القدس فعلا، بينما مشاريع الأمة العربية والإسلامية تنهار وتتراجع معها الطموحات والأحلام.
وتطرق إلى توصيف المراحل التي مرت بها الأمة العربية والإسلامية، فقال إنها منذ قرون تسير من انهيار إلى آخر، وتساءل عن طبيعة المرحلة التي نعيشها وما إذا كان من الطبيعي أن تظل مسيرة الأمة تشهد هذه الانهيارات والتراجعات، مجيباً بأن على المثقفين العرب والمسلمين أن يواصلوا العمل على منع السقوط، والعمل على ما يعزز هوية الأمة وكينونتها الحضارية ومساهمتها في الحضارة البشرية.
و قدم حنفي تصوراً موسعا حول مقارنة الإسلام بالأديان الأخرى، خصوصاً المسيحية واليهودية، وذلك في إطار المعتقدات والشعائر والطقوس والعلاقة بالمؤسسة والأشخاص. ففي إطار العقائد، رأى حنفي أن الإسلام يتميز عن الأديان الأخرى بأنه يخلو من العقائد والأسرار، فعقيدته الوحيدة هي عقيدة التوحيد، والتوحيد هنا يعني وحدة الكون ووحدة الفرد ووحدة المجتمع. في حين أن المسيحية واليهودية تحتشدان بالعقائد والأسرار، فالمسيحية مثلاً ترى أن الإنسان يولد وهو يحمل الخطيئة، وعليه أن يسعى إلى الخلاص عن طريق الواسطة بينه وبين الله.
وعلى صعيد الشعائر والطقوس قال د. حنفي إن الإسلام دين لا يحتفي بهذه العناصر، وما الشهادتان والصلاة والصيام والزكاة والحج إلا أمور تحث المسلم على ما ينفع الإنسان والجماعة، في حين أن الديانات الأخرى مليئة بالشعائر الاحتفالية التي لا طائل من ورائها. أما على مستوى المؤسسات، فالإسلام لا يلتفت إليها كما نرى لدى المسيحية التي تمنح دوراً أساسيا للكنيسة وللكهنة.
وخلص د. حنفي إلى القول إن الإسلام اعترف بكل الأديان التي سبقته واستفاد منها، ولم ينكر أي ديانة حتى البوذية والكونفوشية والزرادشتية، فهو خاتمة الديانات السماوية، ولا يهم المسلم ما إذا كان بوذا أو كونفوشيوس أو زرادشت أنبياء أم حكماء، فالمهم هو مساهمتهم في الحضارة البشرية.
صراع الحضارات :
وتحدث الدبلوماسي الروماني دومتري كيكان الحائز على إجازة في الأدب العربي من جامعة بوخارست، ودراسات عليا في اللغة العربية والحضارة الإسلامية من جامعة القاهرة، في ورقة تحت عنوان “صورة الإسلام في الغرب”، دعا فيها إلى حوار الحضارات بدلا من صراعها، واكد علي قدرة العلماء والمثقفين على المساهمة في خلق هذا الحوار وتدعيم أواصره.
وتساءل كيكان وهو سفير سابق لرومانيا في دولة الامارات وعمل مترجما خاصا للرئيس الروماني السابق نيكولاي تشاوشيسكو لمدة 16 عاما , تساءل عما يمكنه أن يساهم به هو القادم من أوروبا في مجال الحوار بين الأديان والحضارات، قائلاً إن أوروبا والغرب عموما يفتقد اليوم إلى القيم والمبادئ الإنسانية التي تتمثل في الحرية والمساواة والعدالة. وتطرق كيكان إلى مراحل الصراع بين الغرب والإسلام، وركز النظر في مرحلة الحرب الباردة بين المعسكرين المعروفين سابقاً بالشرق والغرب، ورأى أن الإسلام كان ضحية هذه الحرب، وأشار إلى أن أوروبا ليست موحدة في موقفها من الإسلام والمسلمين، وأنها منقسمة إلى كاثوليكية وأرثوذكسية، وثرية أو ساعية إلى تحقيق الذات.
وقال كيكان إن أوروبا والغرب يسعون إلى المزيد من السيطرة على العالم باسم العولمة حينا وباسم الديمقراطية حينا، وباسم مكافحة الإرهاب حينا اخر .
الشيعة والخوارج :
وقدم الدكتور إسماعيل الشطي في ورقته وهي بعنوان “الإسلام ونظام الحكم” حقيقتين أساسيتين: الأولى التمييز بين الإسلام كدين أو كمشروع حضاري، والثانية كون المسلمين لا يملكون مفهوما واحدا وموحدا للإصلاح السياسي. وحول الحقيقة الأولى قال إن الإسلام ليس مجرد مشروع حضاري للبشرية، بل يمكن أن يقدم أفكارا واقتراحات حول مفهوم الدولة وإنقاذ البشرية مما وصلت إليه. وفي ما يخص مفهوم الإصلاح السياسي قال إن المسلمين اليوم ينقسمون حول هذا المفهوم إلى تيارات مختلفة.
وقال الشطي إن الإسلام يمتلك تصورات و”بصائر” حول كل ما يهم الجنس البشري، فهو يمتلك تصورا للعلاقة بين الخالق والمخلوق، وبين البشر بعضهم ببعض، وبينهم وبين الطبيعة والكائنات الأخرى، ومعلوم ما قدمه الإسلام للحضارات عبر قرون. وأكد الشطي أن كل ما وصلت إليه الحضارة المعاصرة من تقدم وإنجازات يتحول اليوم ضد البشرية، فقد حولت الحضارة الحديثة الإنسان إلى آلة ودمرت روحه وجسده، إضافة إلى ما تعج به من اختلالات دمرت الإنسان والطبيعة وتهدد بالمزيد من الدمار.
وفي مجال العلاقة بين الإسلام ونظام الحكم قال الشطي إن الإسلام يمتلك تصورا واضحا لهذه العلاقة، ورغم أن القرآن والنصوص لم تقدم تصورا مفصلا لهذه العلاقة، إلا أن التجربة الإسلامية مع الحكم سارت ضمن الاجتهاد، فشؤون الحكم متروكة لاجتهاد العلماء والقائمين على شؤون المسلمين.
وفي ما يخص تفاصيل التجربة الإسلامية مع الحكم قسم الشطي نظرية الحكم لدى المسلمين إلى ثلاثة تيارات هي السنة والشيعة والخوارج، وقال إنها جميعا سارت ضمن شروط استخدامها للنصوص من أجل دعم شرعيتها وبقائها.

التعليقات