ملايين الأطفال العرب ضحايا للعنف الإسرائيلي والصراعات المسلحة والفقر
تقرير اليونيسف "وضع الأطفال في العالم" :
ملايين الأطفال العرب ضحايا للعنف الإسرائيلي والصراعات المسلحة والفقر
عمل الأطفال الاستغلال الجنسي والإساءة والامية والإيدز من اخطر المشكلات
دبي –دنيا الوطن- جمال المجايدة
أطلقت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسيف" تقريرها السنوي " وضع الأطفال في العالم 2005 "، وذلك في ختام أعمال المنتدى العربي للإعلام وحقوق الطفل الذي عقد في دبي خلال الفترة من 6 – 9 ديسمبر الجاري. و استعرضت جون كونوجي المسؤولة عن مكتب اليونيسيف لمنطقة الخليج، ما جاء في التقرير من توصيف لأوضاع الأطفال في العالم وما يعانون منه من صعوبات ومشاكل، والتي تتمثل بشكل أساسي في مشكلات الفقر، انتشار الإيدز والنزاعات المسلحة. كما وضع التقرير مختلف التوصيات والإجراءات الواجب إتباعها لمواجهات كافة التحديات في هذا المجال.
و أكد عبد الباسط بن حسن مدير المعهد العربي لحقوق الإنسان على ضرورة مشاركة مؤسسات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية في تعزيز قضايا حقوق الطفل، سواء من خلال عملها على حماية حقوق الطفل أو التوعية ونشر ثقافة حقوق الطفل. مشيرا إلى ضعف حضور منظمات المجتمع المدني نتيجة لتراجع قضايا حرية الرأي والصحافة بالإضافة إلى نقص الإمكانيات.
وأشار د. حاتم قطران عضو اللجنة الدولية لحقوق الإنسان إلى ضرورة قراءة التقرير وفق منهج شامل، حيث ترتبط كل نقطة من نقاط التقرير بمجموعة من الأفكار والمبادئ التي من شأن اعتمادها وتطبيقها الوصول إلى الأهداف الكاملة التي يسعى التقرير إلى تحقيقها.
وقال الدكتور قطران أن الدول العربية خطت خطوات واسعة في مجالات التربية والتعليم والصحة، إلا أنه ينبغي الاهتمام بشكل أكبر بقضايا حقوق الطفل، والعمل على تطبيق توصيات الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل. مؤكداً على ضرورة القيام بعمل نوعي لوضع القوانين والتشريعات وخلق مؤسسات رقابة ومراكز للمتابعة والرصد تشارك فيها مختلف مؤسسات المجتمع المدني.
الأطفال في العالم العربي:
يقول التقرير ان الدول العربية حقَّقت واحداً من أسرع معدلات التقدم في مجال خفض معدل وفيات الأطفال، ووسَّعت مدى وحافظت على مدى التغطية التحصينية ضد الأمراض فيها، وألحقت معظم أطفالها بنظام التعليم الابتدائي. وتقوم الدول العربية أيضاً، بصورة تدريجية متصاعدة، بإدراج المعايير الدولية في مجال حقوق الطفل في تشريعاتها الوطنية الخاصة بتأمين تلك الحماية. وفي عام ، تبنَّى مؤتمر القمة العربية خطة عمل للطفولة حتى عام ، وأخيراً أخذ الحوار العام يناقش ويتصدى لقضايا كانت من المحظورات سابقاً، من مثل العنف في المنزل، وعمل الأطفال والإساءة الجنسية والاستغلال الجنسي.
ويكشف تقرير وضع الأطفال في العالم "الطفولة المهدَّدة"، النقاب عن حجم التحديات المتبقية التي ما يزال على العالم معالجتها والتصدي لها بهدف تحقيق المعايير الدنيا اللازمة لتحقيق تقدُّم الأطفال. فالفقر، والنزعات المسلحة ووباء فيروس نقص المناعة البشرية المكتسب/إيدز تواصل بروزها على السطح كمعوقات لم يتم التوصل إلى حلول لها بَعْدُ، تعترض سبيل تطور ونماء الأطفال على المستوى العالمي.
ويقول التقرير انه ما يزال على العالم العربي، الذي تُفسده النزاعات المسلحة والتفاوت السائد بين دولهِ، القيام بإصلاحات عميقة لضمان ديمومة المنجزات الحالية واستمرارها في العقود القادمة.
ففي حين أن استخدام الأطفال على نطاق واسع في النزاعات المسلحة بدول المنطقة قد تراجعت مستوياته، فإن الآلاف منهم مازالوا يخدمون في صفوف بعض الجماعات، والعديد منهم يعتبرون ضحايا لإعادة تجنيدهم في الدول التي تتواصل فيها النزاعات المسلحة فحتى مارس/آذار 2004 كان هناك ما يقدّر بحوالي 20.000 طفل مجندين في صفوف القوات المسلحة والجماعات السياسية المسلحة في السودان. ويقع الأطفال الفلسطينيون ضحايا للقوة المفرطة التي تستخدمها القوات الإسرائيلية، وما يزال الأطفال الفلسطينيون المسجونون في إسرائيل محرومين حتى هذا اليوم من المعايير الدنيا لتحقيق العدالة للأحداث. وتتواصل معاناة الأطفال العراقيين بعد عقود من النزاع المسلح والعقوبات.
وحيثما يحدث التشريد، فإن له آثاره الجسدية، والعاطفية والتطوّرية النمائية العميقة على الأطفال، كما أنه يزيد بدرجة كبيرة مدى قابليتهم للتعرض للمخاطر. ويتفاقم الظلم المستند إلى نوع الجنس، في العادة، أثناء النزاعات المسلحة، وتواجه النساء والفتيات بشكل خاص مستوىً مرتفعاً من خطر الإساءة والاستغلال. ولهذه الانتهاكات عواقب سلبية على كل طفل بعينه، ولكن الذي يمرّ في أغلب الأحيان، من دون أن يتم الاعتراف به، هو حصيلة الخسائر التراكمية التي يمكن أن تخلِّفها تلك العواقب على التقدم الاجتماعي والاقتصادي للمجتمع.
وبهذه المناسبة، صرَّح توماس مكدرموت، المدير الإقليمي لليونيسف لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا قائلاً: "في ظل النزعات المسلحة الطويلة الأمد والراسخة الجذور، والتي تشير وترمز إلى العامل الأكبر للتراجع الاجتماعي والاقتصادي الدريجي، فإننا نحتاج إلى استكشاف معدلات وصيغ بديلة تساعد الأجيال العربية في المستقبل على النمو الصحي السليم والمحصَّن في وجه الآثار الدنيئة للحرب."
إدامة المنجزات في مجال وفيات الأطفال
حتى مع خفض معدل وفيات الأطفال بمقدار الثلثين تقريباً خلال العقد الماضي، هناك ما يزال حوالي 600.000 طفل دون سِنّ الخامسة يتوفون سنوياً في العالم العربي. وما لا يقل عن نصف هذه الوفيات يمكن الوقاية منها بسهولة من خلال التدخلات الخاصة بالتغذية المحسَّنة والتحصين المحسَّن ضد الأمراض.
وعلاوة على ذلك، فإن المنطقة العربية ما تزال تواجه تحدي منع حدوث وفيات الأطفال الناجمة عن الأمراض المعدية والسارية والطفيلية، التي غالباً ما تكون مرتبطةً بالافتقار إلى توافر الإمكانية للحصول على مياه الشرب المأمونة، والمعدلات المرتفعة لانتشار الأنيميا (فقر الدم)، وظروف الصرف الصحي السيئة، وسوء تغذية الأطفال أثناء مرحلة الطفولة المبكرة، وارتفاع معدلات الأمية بين النساء. ويظل الافتقار إلى توافر الكفاءات الماهرة والمدرّبة أثناء عمليات الولادة، وانتشار الملاريا والحصبة ووباء فيروس نقص المناعة البشرية المتكسبة، الأسباب الكامنة الرئيسة التي تؤثر على اتجاهات وفيات الأطفال في المنطقة.
الفجوة الجندرية والتشغيل في المستقبل
ما يزال الإنفاق السنوي المخصص لقطاع الصحة (4%) أدنى بكثير من الإنفاق المخصَّص لقطاع الدفاع (13%). ومع أن المؤشرات الاقتصادية في المنطقة العربية تُظهر ازدياد الإنفاق العام على التعليم الابتدائي، فإن النساء والفتيات يواصلن التخلُّف كثيراً من حيث تعلُّم القراءة والكتابة، وتوافر الإمكانية فالمنطقة لديها الآن 13 مليون طفل عامل، و (7.5) مليون طفل لم يسبق لهم الالتحاق بالمدرسة الابتدائية.
ويقدّر عدد الفتيات غير الملتحقات بالمدارس في هذه المنطقة بستة ملايين فتاة من مجموع الفتيات غير الملتحقات بالمدارس على مستوى العالم. البالغ عددهن حوالي 70 مليون فتاة. ويشهد العالم العربي ثاني أعلى نسبة في الفجوة الجندرية (القائمة على أساس الجنس) في التعليم الابتدائي (9%)، وذلك بعد منطقة جنوب آسيا (12%). وبشكل عام، تبقى معدلات محول الأمية بين الإناث الكبار عند مستوىً يزيد على 45%، أعلى بأكثر من ضعف مستواها في جنوب آسيا، وبأربعة أضعاف مستواها تقريباً في أمريكا اللاتينية والكاريبي. ويعتبر انتشار محو الأمية العنصر الأقوى في حدوث الفجوة الجندرية.
وقال التقرير الدولي إن الدول العربية، وهي تواجه بالفعل معدلات من البطالة تعتبر من بين أعلى المعدلات على مستوى العالم، فإنها تجابه التحدي الأكبر بين المناطق الأخرى، في حاجتها إلى خلق فرص العمل للباحثين الجدد عن هذه الفرص؛ وذلك لأن متوسط معدل نمو القوى العاملة في المدة 2000-2010 يتوقَّع أن يتراوح بين ثلاثة إلى أربعة في المئة، وهو ما يمثِّل ضعف متوسط معدل نموه في المناطق النامية الأخرى.
ويبلغ عدد السكان في العالم العربي اليوم، الذين يعيشون مصابين بفيروس نقص المناعة البشرية المكتسب/إيدز 550.000 شخص، وهو يشهد ثاني أعلى معدل لانتشار فيروس نقص المناعة البشرية في العالم (بعد الاتحاد السوفياتي السابق وأوروبا الشرقية). ومع حدوث ارتفاع في عدد حالات الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية، المبلغ عنها خلال السنوات الثلاث السابقة، يزيد على نسبة 300%، يعتبر هذا الوباء الداء الأوسع انتشاراً في المنطقة وتشمل عوامل الخطورة المتزايدة النشاط الجنسي قبل الزواج وخارج إطار الزوجية، وممارسة الجنس التجاري، وتعاطي المخدرات عن طريق الحقن، وممارسة الرجال الجنس مع الرجال (اللُّواط).
ملايين الأطفال العرب ضحايا للعنف الإسرائيلي والصراعات المسلحة والفقر
عمل الأطفال الاستغلال الجنسي والإساءة والامية والإيدز من اخطر المشكلات
دبي –دنيا الوطن- جمال المجايدة
أطلقت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسيف" تقريرها السنوي " وضع الأطفال في العالم 2005 "، وذلك في ختام أعمال المنتدى العربي للإعلام وحقوق الطفل الذي عقد في دبي خلال الفترة من 6 – 9 ديسمبر الجاري. و استعرضت جون كونوجي المسؤولة عن مكتب اليونيسيف لمنطقة الخليج، ما جاء في التقرير من توصيف لأوضاع الأطفال في العالم وما يعانون منه من صعوبات ومشاكل، والتي تتمثل بشكل أساسي في مشكلات الفقر، انتشار الإيدز والنزاعات المسلحة. كما وضع التقرير مختلف التوصيات والإجراءات الواجب إتباعها لمواجهات كافة التحديات في هذا المجال.
و أكد عبد الباسط بن حسن مدير المعهد العربي لحقوق الإنسان على ضرورة مشاركة مؤسسات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية في تعزيز قضايا حقوق الطفل، سواء من خلال عملها على حماية حقوق الطفل أو التوعية ونشر ثقافة حقوق الطفل. مشيرا إلى ضعف حضور منظمات المجتمع المدني نتيجة لتراجع قضايا حرية الرأي والصحافة بالإضافة إلى نقص الإمكانيات.
وأشار د. حاتم قطران عضو اللجنة الدولية لحقوق الإنسان إلى ضرورة قراءة التقرير وفق منهج شامل، حيث ترتبط كل نقطة من نقاط التقرير بمجموعة من الأفكار والمبادئ التي من شأن اعتمادها وتطبيقها الوصول إلى الأهداف الكاملة التي يسعى التقرير إلى تحقيقها.
وقال الدكتور قطران أن الدول العربية خطت خطوات واسعة في مجالات التربية والتعليم والصحة، إلا أنه ينبغي الاهتمام بشكل أكبر بقضايا حقوق الطفل، والعمل على تطبيق توصيات الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل. مؤكداً على ضرورة القيام بعمل نوعي لوضع القوانين والتشريعات وخلق مؤسسات رقابة ومراكز للمتابعة والرصد تشارك فيها مختلف مؤسسات المجتمع المدني.
الأطفال في العالم العربي:
يقول التقرير ان الدول العربية حقَّقت واحداً من أسرع معدلات التقدم في مجال خفض معدل وفيات الأطفال، ووسَّعت مدى وحافظت على مدى التغطية التحصينية ضد الأمراض فيها، وألحقت معظم أطفالها بنظام التعليم الابتدائي. وتقوم الدول العربية أيضاً، بصورة تدريجية متصاعدة، بإدراج المعايير الدولية في مجال حقوق الطفل في تشريعاتها الوطنية الخاصة بتأمين تلك الحماية. وفي عام ، تبنَّى مؤتمر القمة العربية خطة عمل للطفولة حتى عام ، وأخيراً أخذ الحوار العام يناقش ويتصدى لقضايا كانت من المحظورات سابقاً، من مثل العنف في المنزل، وعمل الأطفال والإساءة الجنسية والاستغلال الجنسي.
ويكشف تقرير وضع الأطفال في العالم "الطفولة المهدَّدة"، النقاب عن حجم التحديات المتبقية التي ما يزال على العالم معالجتها والتصدي لها بهدف تحقيق المعايير الدنيا اللازمة لتحقيق تقدُّم الأطفال. فالفقر، والنزعات المسلحة ووباء فيروس نقص المناعة البشرية المكتسب/إيدز تواصل بروزها على السطح كمعوقات لم يتم التوصل إلى حلول لها بَعْدُ، تعترض سبيل تطور ونماء الأطفال على المستوى العالمي.
ويقول التقرير انه ما يزال على العالم العربي، الذي تُفسده النزاعات المسلحة والتفاوت السائد بين دولهِ، القيام بإصلاحات عميقة لضمان ديمومة المنجزات الحالية واستمرارها في العقود القادمة.
ففي حين أن استخدام الأطفال على نطاق واسع في النزاعات المسلحة بدول المنطقة قد تراجعت مستوياته، فإن الآلاف منهم مازالوا يخدمون في صفوف بعض الجماعات، والعديد منهم يعتبرون ضحايا لإعادة تجنيدهم في الدول التي تتواصل فيها النزاعات المسلحة فحتى مارس/آذار 2004 كان هناك ما يقدّر بحوالي 20.000 طفل مجندين في صفوف القوات المسلحة والجماعات السياسية المسلحة في السودان. ويقع الأطفال الفلسطينيون ضحايا للقوة المفرطة التي تستخدمها القوات الإسرائيلية، وما يزال الأطفال الفلسطينيون المسجونون في إسرائيل محرومين حتى هذا اليوم من المعايير الدنيا لتحقيق العدالة للأحداث. وتتواصل معاناة الأطفال العراقيين بعد عقود من النزاع المسلح والعقوبات.
وحيثما يحدث التشريد، فإن له آثاره الجسدية، والعاطفية والتطوّرية النمائية العميقة على الأطفال، كما أنه يزيد بدرجة كبيرة مدى قابليتهم للتعرض للمخاطر. ويتفاقم الظلم المستند إلى نوع الجنس، في العادة، أثناء النزاعات المسلحة، وتواجه النساء والفتيات بشكل خاص مستوىً مرتفعاً من خطر الإساءة والاستغلال. ولهذه الانتهاكات عواقب سلبية على كل طفل بعينه، ولكن الذي يمرّ في أغلب الأحيان، من دون أن يتم الاعتراف به، هو حصيلة الخسائر التراكمية التي يمكن أن تخلِّفها تلك العواقب على التقدم الاجتماعي والاقتصادي للمجتمع.
وبهذه المناسبة، صرَّح توماس مكدرموت، المدير الإقليمي لليونيسف لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا قائلاً: "في ظل النزعات المسلحة الطويلة الأمد والراسخة الجذور، والتي تشير وترمز إلى العامل الأكبر للتراجع الاجتماعي والاقتصادي الدريجي، فإننا نحتاج إلى استكشاف معدلات وصيغ بديلة تساعد الأجيال العربية في المستقبل على النمو الصحي السليم والمحصَّن في وجه الآثار الدنيئة للحرب."
إدامة المنجزات في مجال وفيات الأطفال
حتى مع خفض معدل وفيات الأطفال بمقدار الثلثين تقريباً خلال العقد الماضي، هناك ما يزال حوالي 600.000 طفل دون سِنّ الخامسة يتوفون سنوياً في العالم العربي. وما لا يقل عن نصف هذه الوفيات يمكن الوقاية منها بسهولة من خلال التدخلات الخاصة بالتغذية المحسَّنة والتحصين المحسَّن ضد الأمراض.
وعلاوة على ذلك، فإن المنطقة العربية ما تزال تواجه تحدي منع حدوث وفيات الأطفال الناجمة عن الأمراض المعدية والسارية والطفيلية، التي غالباً ما تكون مرتبطةً بالافتقار إلى توافر الإمكانية للحصول على مياه الشرب المأمونة، والمعدلات المرتفعة لانتشار الأنيميا (فقر الدم)، وظروف الصرف الصحي السيئة، وسوء تغذية الأطفال أثناء مرحلة الطفولة المبكرة، وارتفاع معدلات الأمية بين النساء. ويظل الافتقار إلى توافر الكفاءات الماهرة والمدرّبة أثناء عمليات الولادة، وانتشار الملاريا والحصبة ووباء فيروس نقص المناعة البشرية المتكسبة، الأسباب الكامنة الرئيسة التي تؤثر على اتجاهات وفيات الأطفال في المنطقة.
الفجوة الجندرية والتشغيل في المستقبل
ما يزال الإنفاق السنوي المخصص لقطاع الصحة (4%) أدنى بكثير من الإنفاق المخصَّص لقطاع الدفاع (13%). ومع أن المؤشرات الاقتصادية في المنطقة العربية تُظهر ازدياد الإنفاق العام على التعليم الابتدائي، فإن النساء والفتيات يواصلن التخلُّف كثيراً من حيث تعلُّم القراءة والكتابة، وتوافر الإمكانية فالمنطقة لديها الآن 13 مليون طفل عامل، و (7.5) مليون طفل لم يسبق لهم الالتحاق بالمدرسة الابتدائية.
ويقدّر عدد الفتيات غير الملتحقات بالمدارس في هذه المنطقة بستة ملايين فتاة من مجموع الفتيات غير الملتحقات بالمدارس على مستوى العالم. البالغ عددهن حوالي 70 مليون فتاة. ويشهد العالم العربي ثاني أعلى نسبة في الفجوة الجندرية (القائمة على أساس الجنس) في التعليم الابتدائي (9%)، وذلك بعد منطقة جنوب آسيا (12%). وبشكل عام، تبقى معدلات محول الأمية بين الإناث الكبار عند مستوىً يزيد على 45%، أعلى بأكثر من ضعف مستواها في جنوب آسيا، وبأربعة أضعاف مستواها تقريباً في أمريكا اللاتينية والكاريبي. ويعتبر انتشار محو الأمية العنصر الأقوى في حدوث الفجوة الجندرية.
وقال التقرير الدولي إن الدول العربية، وهي تواجه بالفعل معدلات من البطالة تعتبر من بين أعلى المعدلات على مستوى العالم، فإنها تجابه التحدي الأكبر بين المناطق الأخرى، في حاجتها إلى خلق فرص العمل للباحثين الجدد عن هذه الفرص؛ وذلك لأن متوسط معدل نمو القوى العاملة في المدة 2000-2010 يتوقَّع أن يتراوح بين ثلاثة إلى أربعة في المئة، وهو ما يمثِّل ضعف متوسط معدل نموه في المناطق النامية الأخرى.
ويبلغ عدد السكان في العالم العربي اليوم، الذين يعيشون مصابين بفيروس نقص المناعة البشرية المكتسب/إيدز 550.000 شخص، وهو يشهد ثاني أعلى معدل لانتشار فيروس نقص المناعة البشرية في العالم (بعد الاتحاد السوفياتي السابق وأوروبا الشرقية). ومع حدوث ارتفاع في عدد حالات الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية، المبلغ عنها خلال السنوات الثلاث السابقة، يزيد على نسبة 300%، يعتبر هذا الوباء الداء الأوسع انتشاراً في المنطقة وتشمل عوامل الخطورة المتزايدة النشاط الجنسي قبل الزواج وخارج إطار الزوجية، وممارسة الجنس التجاري، وتعاطي المخدرات عن طريق الحقن، وممارسة الرجال الجنس مع الرجال (اللُّواط).

التعليقات